المتفرقة »

مناظرة السيد عبد الله الشيرازي مع رجل من أهل الفضل في حكم المتعة

قال السيد عبد الله الشيرازي (قدس سره) : ذهبت يوماً إلى مكتبة قرب باب السلام ، وتناولت مصحفاً بقصد الشراء ، وكانت هناك مجموعة من محلاّت بيع الكتب ، فوقفت بجانب حانوت صرّاف ، كان رجل من أهل الفضل جالساً فيه ، ففتحت القرآن كي أرى خطّه ، فظنّ أنّي اُريد أن أتفأل فقال : يا سيد لا تتفأل بالقرآن.

قلت : لا اُريد أن أتفأل ، بل اُريد أن أرى كيفيّة خطّه .

ثم قال : تفضل ، فجلست وبعد أن تبادلنا التحية سألني عن أشياء :

سألني أوّلاً : ما تقولون في هذا الحديث الذي مضمونه أنّه قال النبي صلى الله عليه وآله : « لو كان نبيّ غيري لكان عمر »(۱).

قلت : هذا كذب محض ، ولم يصدر من النبي صلى الله عليه وآله.

قال : كيف ؟

قلت : ما تقولون في حديث المنزلة ؟ وهل هو مسلّم بيننا وبينكم ؟ وهو أنه قال النبي صلى الله عليه وآله : « يا علي أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنه لا نبي من بعدي »(۲).

قال : نعم هو حديث مسلّم.

قلت : هذا الحديث يدلّ بالدلالة اللفظية ـ ولو كانت التزامية ـ على أنه لو كان نبي غير محمد صلى الله عليه وآله لكان عليّاً عليه السلام ، فيدور الاَمر بين كذب هذا الحديث ، وكذب الحديث المذكور بشأن عمر ، ولكن المفروض أن حديث المنزلة مسلّم بيننا وبينكم ، فيثبت أن ما ذكرتموه كذب وحديث مجعول ، فبهت وسكت .

ثم قال : هل أنتم الشيعة تتمتّعون بالنساء وتجوّزون المتعة ؟

قلت : نعم ، نتمتّع بهنّ ونجوّزها .

قال : بأي دليل ؟

قلت : بالخبر المرويّ عن عمر ، وهو قوله : « متعتان كانتا في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله محلّلتان وأنا اُحرّمهما »(۳) ، فنفس هذا الخبر ـ بغض النظر عن الاَدلة المسلّمة الاُخرى ـ يدلّ على أن المتعة كانت في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله حلالاً وهو حرّمها ، فأنا أسأل منك : ما الذي دعا عمر إلى أن يحرمها ؟ هل صار نبيّاً بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله فأمره الله تعالى أن يحرّمها ؟ أو هل كان ينزل عليه الوحي ؟ فلماذا حرّمها ؟ مع أن حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ؟ أليس هذا إلاّ من البدعة في الدين وقد قال صلى الله عليه وآله : « كلّ بدعة ضلالة ، والضلالة في النار »(۴) فبأي وجه يتّبع المسلم بدعة عمر ، ولا يتمتّع بالنساء ، ويلتزم بحرمتها ، ولا يقتفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟

فبهت وسكت(۵).

——————————————————————–

(۱) راجع : كنز العمال : ج۱۱ ص۵۷۸ ح۳۲۷۴۵ و ۳۲۷۶۱ ـ ۳۲۷۶۳ ، المعجم الكبير للطبراني : ج ۱۷ ص ۱۸۰ ح ۴۷۵ ، مسند أحمد بن حنبل : ج ۴ ص ۱۵۴ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ۱۲ ص ۱۷۸ ، وجاء في مجمع الزوائد للهيثمي : ج۹ ص۶۸ عن عصمة عن النبي صلى الله عليه وآله : لو كان بعدي نبي لكان عمر ، رواه الطبراني وفيه الفضل بن المختار وهو ضعيف وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله : لو كان الله باعثاً رسولاً بعدي لبعث عمر بن الخطاب رواه الطبراني في الاَوسط وفيه عبد المنعم بن بشير وهو ضعيف ، وأورده العجلوني في كشف لخفاء : ج ۲ ص ۲۰۱ ح ۲۰۹۴ ، قال : ويشهد له ما رواه أحمد والترمذي والحاكم عن عقبة بن عامر بلفظ لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب ، وبسنده ضعف.

(۲) تقدمت تخريجاته .

(۳) تقدمت تخريجاته .

(۴) راجع : مسند أحمد : ج۳ ص۳۱۰ ، سنن ابن ماجة : ج۱ ص ۱۵ ـ ۱۶ ح۴۲ ، مجمع الزوائد : ج۱ ص۱۷۱ .

(۵) الاحتجاجات العشرة للسيد عبدالله الشيرازي : ص ۱۷ ـ ۱۹ .