مناظرة الشيخ الانطاكي۱٫۱

مناظرة الشيخ الانطاكي مع رجل من أهل حمص(۱)

دخل عليَّ يوما في حلب نفران من أهل حمص أحدهما شيعي مستبصر ، والاخر سني مستهتر ، وكانت بينهما مناقشة أولوية عليّ ـ عليه السلام ـ بالخلافة.

فقال لي الشيعي : يقول صاحبي هذا وهو من أهل السنّة ليس هناك نص على علي ـ عليه السلام ـ بأنه الخليفة بعد رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بلا فصل ؟!

فسألني السني : هل هناك نص صريح ؟

فأجبته : نعم ، بل نصوص صريحة في كتبكم ومصادركم ، وأحلته على تاريخ الطبري وابن الاثير والتفاسير أجمع وذكرت له تفسير آية ( وأنذر عشيرتك الاقربين ) (۲) ، من تاريخ الكامل لابن الاثير (۳) والحديث بطوله ، وقد رواه ابن الاثير بزيادة ألفاظ على ما رواه الطبري (۴) إلى أن انتهيت إلى قول النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : أيكم يا بني عبد المطلب يؤازرني على هذا الامر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي من بعدي ، وأجابه عليّ لمّا لم يجبه أحد منهم ، فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : هذا أخي ووزيري ووصيي وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا(۵).

ثم قلت له : أيها المحترم أتطلب نصا أصرح من هذا النص ؟

فقال : إذا ما صنعوا ؟!

ففهمت من قوله : ما صنعوا ، يشير إلى اجتماعهم في السقيفة وتنازعهم فيمن يخلف رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ أمهاجرون أم أنصار.

فقلت له : هذا ما وقع ؟

فقال : عجبا عجبا وانتهى الامر.

وقال قولاً في هذا المقام ولا أريد ذكره ، ثم استبصر وذهب حامدا شاكرا (۶).

———————————————————————-

(۱) حِمصْ : بلد مشهور كبير مسوّر ، في طرفه القبلي قلعةٌ حصينة على تلّ عال كبير ، بين دمشق وحلب ، في نصف الطريق ، يسمِّى باسم من أحدثه وهو : حِمص بن مكنف العمليقي. انظر : مراصد الاطلاع ج۱ ص۴۲۵٫

(۲) سورة الشعراء : الاية ۲۱۴٫

(۳) ج۲ ص۶۲ وص۶۳٫

(۴) في تاريخه ج۲ ص۳۱۹ ـ ۳۲۱٫

(۵) تقدمت تخريجاته.

(۶) لماذا اخترت مذهب الشيعة للانطاكي ص۳۲۷٫