المفید ۰۰۲

مناظرة الشيخ المفيد مع الرماني(۱)

يُروى : أنه حضر لاول مرة درس أستاذه علي بن عيسى الرماني ، فقام رجل من البصرة وسأل الرماني عن خبر الغدير والغار.
فقال له الرماني : إن حديث الغار دراية ، وخبر الغدير رواية ، والرواية لا توجب ما توجبه الدراية ، فسكت البصري ولم يكن عنده شيء.
فلما خف المجلس تقدم المفيد إلى الرماني ، ولم يكن يعرفه قبل هذا ، وسأله عمن قاتل الامام العادل.

فقال الرماني : إنه كافر (۲) ، ثم استدرك ، فقال : إنه فاسق.

فقال المفيد : ما تقول في علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ ويوم الجمل وطلحة والزبير ؟

فقال الرماني : إنهما تابا.

فقال : أما خبر الجمل فدراية ، وخبر التوبة فرواية ، فأفحم الرماني ، ولم يأت بشيء ، غير أنه قال له : كنت حاضرا عند سؤال البصري ؟

قال : نعم.

ثم دخل الرماني المنزل ، وجاء النبلاء برقعة مختومة ، وقال له : أوصلها إلى من اتصلت به ، وهو أبو عبد الله البصري المعروف « بجعل » فلما وقف عليها جعل يبتسم ، وسأل المفيد عما جرى بينهما فأعاد عليه القصة ، فقال : إنه كتب إلي بذلك وقد لقبك بالمفيد (۳).

—————————————————————-

(۱) هو : أبو الحسن علي بن عيسى الرّمّاني من شيوخ المعتزلة البارزين ولد سنة ۲۹۶ ، عُدّ من مشـايخ الشيـخ المفيـد ( ره ) ، كـان مـن أهل المعرفة ، مفننا في علوم كثيرة ، من الفقه والقرآن ، والنحو واللغة والكلام على مذهب المعتزلة ، قال عنه الذهبي : وكان يتشيع ويقول عليٌ أفضل الصحابة ، وأصله من سر من راى ، مات ببغداد سنة ۳۸۴٫

انظر ترجمته في : تاريخ بغداد ج۱۲ ص۱۶ ـ ۱۷ ترجمة رقم : ۶۳۷۷ ، سير أعلام النبلا للذهبي ج۱۶ ص۵۳۳ ـ ۵۳۴ ، لسان الميزان ج۴ ص۲۴۸٫

(۲) وقد وردت أحاديث كثيرة في من قاتل عليا عليه السلام منها :

عن أبي ذر الغفاري قال : قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : من ناصب عليا الخلافة بعدي فهو كافر وقد حارب الله ورسوله ، ومن شك في عليّ فهو كافر. المناقب لابن المغازلي ص۴۶ ح۶۸٫

وروي عنه ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : من قاتل عليا على الخلافة فاقتلوه كائنا من كان. ينابيع المودة للقندوزي ص۱۸۱٫

(۳) مجموعة الشيخ ورام ص ۴۵۶ وج۲ ص۳۰۲ ط طهران ، منتهى المقال ص۲۹۲٫