الشيخ محمد باقر المازندراني

مناظرة الشيخ محمد باقر المازندراني مع رجل من العامة

يقول ـ رحمه الله ـ : حين أويت لحرارة الصيف إلى الفيء ، في مسجد من مساجد الري ، رأيت واحدا من أهل سَنة (۱).

وكان من دهاة أهل السنة وجدته شابا عاقلاً فطنا ، ومتكلما كيسا لسناً ، فسلم عليّ ، وجلس لديَّ وتكلمنا معا فصار معي مأنوسا ، بعد ما كان من الرفضة باعتقاده مأيوسا ، حتى ما انفك مني لحظة ، ولا غفل عني نوما ولا يقظة ، وكنت أنا معه كذلك ، في كل المواقف والمسالك.

وقلت له ذات يوم : ايها الشاب العاقل ، والحبيب الفطن الكامل ، انت طالبي وانا مطلوبك ، وحبيبي وانا محبوبك ، لا ينبغي ان تكون في مذهب واكون انا في مذهب سواه ، مع إنّا من أُولي الالباب بلا اشتباه ، فلا بد أن نتكلم في المذهب بالانصاف ولا نسلك سبيل التعصب وطريق الاعتساف ، حتى نرى بلا تعصب ونزاع ، أن مذهب أينا أحقّ بالاتباع ، فيصير الوداد بيننا باطنيا ومعنويا ، بعد ما كان ظاهريا ولفظيا.

فقبل وتبسم ، وقال : ما شئت تكلم.

فقلت له : أخبرني عن رجل اتفق الفريقان على اتصافه بجميع الصفات الكاملة ، واستجماعه بتمام المحاسن الفاضلة ، ما من نعوت محمودة إلاّ وهو مجمعها ، وما من شموس محمودة إلاّ وهو مطلعها ، وما من مناقب إلاّ وهو أبو عذرها ، وما من فضائل إلا وهو مَجَلِّي مضمارها وابن بجدتها ، ومن رجل اتفق فريق على اتصافه بالمحامد لكن لا بهذه الدرجة العظمى والمرتبة العليا.

واتفق فريق آخر على كونه منبع الكفر والعصيان ، ومجمع الشرك والطغيان ، أيهما أحق بكونه متبوعا في البين ؟

قال : من وقع عليه الاتفاق من الفريقين.

قلت : إن كنت لا بد أن ترد زوجتك وبنتك المحبوبتين إلى بلدك ودارك ، ولا يمكنك الذهاب معهما لاضطرارك ، والمفروض أن هذين الرجلين المذكورين يريدان السفر إلى بلدك ، وكل منهما يقبل ان يوصلهما إلى مقامك ومقعدك فأنت أيهما تختار لذلك ؟

قال : أختار من وقع إجماع الفريقين على محاسنه في جميع المسالك. قلت : أترضى أن تفوضهما إلى من وقع الاتفاق على محامده من فريق وعلى مثالبه من آخر، وترفض من وقع الاجماع على فضائله من الفريقين ؟

قال : كلاّ وحاشا إلاّ أن أكون معدوم العقل والفطانة ، ومسلوب البصيرة والكياسة.

قال : لانه لو وقع الفساد من هذا الرجل الممدوح من الفريقين بالنسبة إلى أهلي لم أكن أخجل عند نفسي ولا عند العقلاء ملوما ، بل لم أكن عند أحد مذموما ، بخلاف ما لو فوضت أمرهما إلى من وقع اتفاق فريق على مدحه وإجماع آخر على ذمه فإن وقع منه فساد بالنسبة إليها ذمني العقلاء بل الجهلا أشدَّ الذم ، ولاموني أتمَ الملام ، واكونُ عند نفسي خَجِلاً ، وكلّما دار ذلك في خلدي أكون متحسرا ومنفعلاً.

قال : ومن شك في ذلك فهو ممن سلب عنه المشاعر والمدارك ؟!

ثم قلت : إن كنت سلطانا وغرضك إعلاء الدين نظما وبرهانا وإيصال المنافع إلى الغير وامتياز الشر من الخير ، والفساد من الصلاح ، والنكاح من السفاح ، والجائر من العادل ، والعالم من الجاهل والرفيع من الوضيع والفطيم من الرضيع والعابد من العاصي ، والاذناب من النواصي ، والاداني من الاقاصي ، والحمار من الفرس الشناصي (۲) ، والبيوت من الشعر من الصياصي والعاتي من الخاشع ، والطامع من القانع ، أيمكن ذلك بلا نزاع وجدال وتسلط وقهر وغلبة وقتال ؟

قال : لا !

قلت : هل يحصل التسلّط والقهر والغلبة وتفريق الصفوف ، بدون مد الرماح وإشهار السيوف وإطارة السهام الثواقب وتجهيز العساكر والمقانب ، وإجالة السبوح أو البعير ، وتسديد الرأي والتدبير ؟

قال : لا.

قلت : هل يحصل ذلك بلا قائد للفيالق وبدون رئيس راتق وفاتق ، وغطريف ذي كياسة ، وبطريق عارف بقواعد الرئاسة ، وأمير ذي سياسة ، وشجاع صاحب رأي متين ، ومنظم لامور المجاهدين ؟

قال : لا.

قلت : فإذا كان لك ابن متصف بسداد الرأي والتدبير ، وكان شجاعا مقداماً وصاحب فطانة وكياسة ، وعارفا بقواعد السياسة ، ومستحقا للرئاسة ، ومفرقا للكتائب ، وممزقا للمقانب ، ومفنيا للاعداء والابطال ، ومجدلاً للاقران والامثال ، وعالما بقواعد الحرب ، وضوابط القتل والضرب.

وكان ممن يبتغي مرضاتك ولا يتساهل في خدماتك ، ويقول بساستك ويعترف برئاستك ، لا يقول إلاّ ما قلت ، ولا يحكم إلا ما حكمت ولا يسلك إلا سبيلك ، ولا يرى إلاّ دليلك بل قد جربته في الغزوات ، ودريت أنه لا يخاف المهلكات ورأيته بذل لك الروح ، وأظهر لك الظفر والفتوح ، وعلمت أنه صاحب العزم ، وتيقنت أنه ثابت الجزم ، وعاينت استقرار سلطنتك من عضده واهتمامه ، وشاهدت جلالتك من ساعده ويده وصمصامه ، هل تجعله أميرا لعسكرك ، وأمينا لضبط أمرك ؟

قال : لا شك في ذلك ، بل أجعله صاحب اختيار رعيتي وأهلي وأقاربي في كل المواقف والمسالك.

قلت : هل يمكن أن تدعه مهملاً ، وتجعله عن السلطنة عاطلاً ، إذا ظهرت آثار موتك ، وبلغ زمانُ فوتك ، ولا تجعله نائبك وخليفتك ولا تشيّد أركان نيابته ، وصرح خلافته ، ما دام لك شعور ، ولا تهوى أن تكون السلطنة في سلالتك ، ولا تشتهي أن تكون الرئاسة في أعقابك ؟

قال : كلاّ وحاشا إلاّ ان أكون سفيها أو مجنونا !!

قال : بل أجعله نائبي ووصيي وخليفتي ، وألتزم من أهل مملكتي ، أن يصدّقوا نيابته ويعترفوا برئاسته ، ويقروا بعد وفاتي سلطته ، بل في حال حياتي لاني مأمون من مخالفته من جميع الوجوه وقاطع باستحقاقه إياها وأُظهرُ جلالتَه عند العباد وأُبدي سلطنته ، في البلاد ، وأسعى في إعلائه وارتفاعه ووجوب رئاسته وقبول اتِّباعه ، من الاداني والاقاصي ، ومن الاذناب والنواصي ، ومن المطيع والعاصي.

وأفوض إليه الكنوز والصياصي ، لانه قاتل الاعداء وأهل الشقاق ، ودمَّر الاشقياء وأصحاب النفاق واستأصلَ القبائل ، وضيّق على الاوغاد والاراذل ، وبذل جهده في إنجاح مأمولي ، وإسعاف مسئولي ، وأوقع نفسه في المعارك ، وصيّرها معرضا للمهالك ، واختار نفسي على ذاته ، وآثر حياتي على حياته ، فإن لم أجعله وصيّي ووليّي وخليفتي وصفيي ، لكنت من أبخل الناس وأسفههم ، وأجهل الخلق وأبلههم ، وأرذل البرايا وأسفلهم وأَحطّ العباد وأكسلهم.

بل إن لم أفعل ذلك لكنت أجعل أهلي وأولادي معرضا للقتل والسبي والاستيصال وأقاربي وعشائري موردا للافناء والاعدام والاختلال ، وكنوزي عرضة للنهب ، وقصوري منصة للهدم ، لا سيما ابني الذي بذل سعيه في إعانتي ، واهتم في إعلاء درجتي ومرتبتي ، وما قصرَ في حمايتي ، وما أهمل في كل ما فيه إرادتي ، لان أعقاب المقتولين ، وعشائر المستأصلين ، ينتهزون الفرصة في الكمين حتى يطلبوا الثارات والدخول ، لما ارتكز في النفوس والعقول ، من طلب ثار المقتول ، ولو بعد أزمنة طويلة وعهود متطاولة فيجعلوه عرضة للاسياف والرماح ، ويعضوه كالكلب النبّاح ، في الصباح والرواح فيصير مضغة للاكل وفريسة للمفترس الصائل.

قلت : فإذا كان لك خُدّام أجانب ، ولهم عندك منازل ومراتب فإذا حدث لك أمرٌ من هجوم الاعداء ، وتحتاج إلى المقاتلة في الهيجاء وجهّزتَ العساكر وأردتَ الجهاد ، وأقبلت على الاعادي وأهل الفساد.

فإذا احتدمت الحرب ، ووقعت صدمات الكسر والضرب ، وظهرت السيوف تعلو وترسب وتجيئ وتذهب ، والرماح تتصعّد وتتصوّب ، والسهام تطير يمينا وشمالاً وخلفا وقدّاما ورأوا العثير مثارا ، والجواد صاهلاً ، والعسكر صائلاً ، والبطل راجزا ، والمضمار متزلزلاً ، والدماء فائضة ، والابدان فيها خائضة ، والرؤوس كالحباب ، والدروع كالسحاب.

تراهم يفرون عن أعادي القتال ويجعلونك معرضا للقتل والنهب والاستئصال ويسعون في نجاتهم حبا لحياتهم ، وابنك الموصوف بين الابطال والصفوف ، يغزو ويجعله مضربا للسيوف ، ومعرضا للسهام والحتوف ، لا يخاف من الفوت ولا يبالي بالموت ويسعى في طرد الاعداء عنك محصورا ، حتى لا تصير مقتولاً أو مأسورا ، ولم يكن هذا العمل ظهر منه في واقعة واحدة ، بل في وقائع متعددة.

وفي كل هذه الوقائع أيضا فرّ سواه ، ولم تكن ترى في الحرب أحدا عداه ، حتى استقام أمرك بسعيه ، وقام لك عمود السلطنة بوعيه ، وكنت في مدة رئاستك ، وأزمنة سياستك ، من فرارهم في الهيجاء محروق السويدا ، ومن حينهم شديد الالم ، وعظيم الكربة والغم.

فإذا اتفق موتك ، وظهر فوتُك مَدُّوا أعناقهم نحو السلطنة وادعوا الرئاسة ، واستحقاق السياسة ، وأمروا ابنك المقدام إلى متابعتهم حتى يجعلوه من رعاياهم ، وقالوا : نحن نشيد صرح السلطنة ونحفظ المملكة ونجعل اسم السلطان مبسوطا ونراعي أولاده ، أترى إن صرت حيا أنهم صادقون في هذا القول والكلام ، بعدما ظهر منهم عدم الاهتمام ، في حال حياتك وعدم الرعاية في نجاتك ، مع كون تنظيم الامر في ذلك الوقت أصعب وأشكل وفي هذا الزمان أسهل.

قال : لا أصدقهم في هذا القول ، بل أقول بالتسوية بين هذا القول والبول ، لانهم في زمان كانت الاعادي أقوياء ونحن أضعف من جميع الوجوه ، وكدت في أكثر الغزوات والوقائع أتوه ، ما اهتموا في تشييد صرح السلطنة ، وتعمير قصر المملكة وتنظيم أمور العباد في الامكنة والازمنة ، وما راعو ما يجب رعايته ، وما حفظوا ما يلزم حمايته.

فاذا انتظمت الامور ، وعُمّرتْ البلاد والقصور ، ومن الاعادي خلت الامكنة ، وقام عمود السلطنة انتهزوا الفرصة ليصيروا ملوكا ، ورام كل واحد منهم أن لا يسمى صعلوكا ، وذلك يدل على متابعتهم الاهواء وابتغاء الرئاسة ، وحبهم صوت النعلين واشتهائهم السياسة ، وإلاّ لكان ظهر منهم ما ظهر من ابني الباسل المقدام ، وقت هجوم الاعداء اللئام ، ولو ظفروا في تلك الايام ، لما بقى لنا عين ولا أثر في الاشهر والاعوام ، ولا يستقر أمر السلطنة كما استقر بعد قمعهم ، ولا تنتظم أمور الابرار كما انتظم بعد جمعهم ، بل استقامة أمور الدين من الجماعة والجمع بمعونة هذا الهزبر المُدَرَّع والكمي المقنع.

ثم قال : والله لا شك أن هذا بناءً على فرضك يدل على متابعتهم الاهواء ، ومن أنكر ذلك معدود من المجانين والسفهاء !!

ثم قلت : أكان علي ـ عليه السلام ـ بين الفريقين مجمع المناقب ؟

قال : كيف لا ، وهو أسد الله الغالب.

قلت : أكان أبو بكر ممدوحا بين أهل السنة ؟

قال : نعم.

قلت : أكان محمودا عند الشيعة ؟

قال : لا.

قلت : أيكون الدين أعز من الزوجة والبنت أم لا ؟

قال : الدين أعز.

قلت : فلم فوضت دينك إلى أبي بكر ورضيت أن تفوض أهلك إلى من لا يكون ممدوح الفريقين ؟ فأطرق إلى الارض مليا.

ثم قلت : ألم يك أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ في غزوات المشركين فعل ما فعل كما هو مشهور ، وفي كتب الفريقين مسطور ، وألم يك أبو بكر وعمر فرا كما هو في الالسنة مذكور وفي التواريخ(۳) مزبور ؟

قال : نعم.

قلت : لم يسعيا في غزوات النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ مع كونهما مبشرين بالنعيم إن صارا مقتولين ومعززين عند الله ورسوله إن كانا حيّين ، وحيث لم يسعيا في ذلك الزمان ، أوان ضعف الاسلام والايمان ، وحين شوكة الشرك والكفر ، بل فرّا في كل الغزوات وما خجلا عن رسول الكائنات ، علم أن طلبهم الرئاسة وابتغائهم السياسة ، كان لاجل الغرض ، بل في قلوبهم مرض ، فأطرق أيضا إلى الارض مليّا.

ثم قلت : أنت ما رضيت بأن تترك الوصية لابنك وأهلك وأولادك لئلاّ تخرج السلطنة عنهم ، ولا يصيرون معرضا للقتل والنهب والاسر والذلة ، فكيف يرضى رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ان يموت ولا ينصب عليا ـ عليه السلام ـ خليفته وقاضي دينه ومنجز وعده ولا يجعله إمام العباد ، وسلطان البلاد ، مع علمه بغرائز العرب ، وكثرة إفسادهم في حالة الغضب.

حيث يقتلون القبائل ، لطلبهم ثارا واحدا من الاراذل ، ولا ينتهون عن ابتغائهم الذحول ولو كانوا في ضنك المحول (۴) ، وقد زوجه من فلذة كبده ومهجة خلده فاطمة البتول ـ عليها السلام ـ ، أيصدر ذلك من الظلوم الجهول ، فضلاً عن الرسول سلطان أهل العدل والعقول ، ضرورة أن ذلك موجب لاراقة دمائهم واستئصالهم وسبب لاختلالهم وفساد أحوالهم.

مع أن الله تعالى أوجب مودتهم وفرض محبتهم للخلق عجما وعربا وقال :( قل لا اسألكم عليه أجرا إلاّ المودة في‌القربى ) (۵) وأنزل في حقهم آية التطهير (۶) ، فأطرق إلى الارض مليّا.

قلت له : أيها الشاب الكامل والحبيب الفطن العاقل إن الله تعالى نهى عن أخذ التعصب والمراء ، واتباع الامهات والاباء.

أطلب منك الانصاف والانحراف عن مسلك الاعتساف ، أو ما قرع سمعك أن من تعوّد أن يصدق من غير دليل فقد انسلخ عن الفطرة الانسانية ؟

قال : والله ما قلت : حقٌ وما نطقتَ : صدقٌ ، يطابقه النقل ويحكم به بديهة العقل.

فقلت له : إن العقل شاهد صدق ودليل حق ، والله تعالى أنعمك به خذ ما يقتضيه ودع متابعة أبيك وأبيه لئلا تصير مستحقا للعقاب ، في يوم الحساب ، لو كان متابعة الاباء حقا والعقل معزولاً لمَا كان أحدٌ معذبا ومسئولاً ، مع علمك بأن أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ ما كان مسبوقا بالكفر ، وما عبد الاوثان والاصنام ، وما شرب الخمر ، وما أكل الميتة في الايام ، وما ذبح على النصب والازلام ، دون أبي بكر.

وما أخرج النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بابه عن المسجد (۷) وأدخله تحت العباء وأثبت له منزلة هارون من موسى (۸).

وقال ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ يوم خيبر : لاعطين الراية غدا رجلاً يحب الله ورسوله ويُحبه الله ورسوله (۹) ، وأرسله لتبليغ سورة برائة (۱۰).

وقال ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : أنا مدينة العلم وعلي بابها (۱۱) وزوّج فاطمة ـ عليها السلام ـ منه ، وسمّاه أمير المؤمنين (۱۲) ويعسوب المؤمنين (۱۳) ، وأبا تراب (۱۴).

وقال له : أنت سيد العرب (۱۵).

وقال ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : عليُّ خير البشر فمن أبى فقد كفر (۱۶).

وقال ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : لضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين (۱۷) ، وجعله أحد الثقلين.

وقال ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : إنه مع الحق والحق معه كيفما دار ، وجعل له خمس ذي القربى وما كان لابي بكر شيء منها ، ونصّ عليه يوم الغدير ودعاله وقال : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله (۱۸) ، ونزلت فيه آية التطهير (۱۹) ، وظهر للمباهلة (۲۰).

وأكل الطائر المشوي (۲۱) ، وسقط النجم في داره (۲۲) ، وحرمت الصدقة عليه وعلى أهل بيته (۲۳) ، وفرضت مودته ومودة أهل بيته (۲۴) ، وكان ولداهما سيّدي شباب أهل الجنة (۲۵) ، وقال النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ له : أنت قسيم الجنّة والنار (۲۶).

وقال : لحمك لحمي (۲۷) الخ ، وما أمّر اسامة عليه (۲۸) ، وعلّمه ألف باب من العلم ينفتح له من كل باب ألف باب (۲۹) ، وآخاه وواساه بنفسه ونام على فراشه ليفديه بنفسه (۳۰) ، وتصدق بخاتمه ونزلت فيه الاية (۳۱) ، وتصدّق بأربعة دراهم في الليل والنهار سرا وعلانية (۳۲) ، وتصدّق على المسكين والاسير واليتيم (۳۳) ، ونزل فيه ( ومن عنده علم الكتاب ) (۳۴) وأكل مع النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ طعام الجنة.

وكان حامل لواء الحمد (۳۵) دون أبي بكر ، وكتب في العرش اسمه (۳۶) ـ عليه السلام ـ ، وكان أستاذا لجبرئيل ، وصعد على منكب خير الانام لكسر الاصنام (۳۷) ، وكان نفس الرسول ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ‍ بآية أنفسنا (۳۸) ، وردّ الشمس (۳۹) ، وأخبر بالغيب (۴۰).

وكان نوره موجودا قبل إيجاد آدم (۴۱) ـ عليه السلام ـ ، واستشفع آدم باسمه ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ (۴۲).

وذكرت له الشواهد والدلائل ، فلما لقيني في الصباح ، قال : رأيت في الرؤيا كأنك كسوتني شملة بيضاء.

قلت : الحمد للّه أهل العظمة والكبرياء ، جزم في اعتقاده ، ورسخ الحق في فؤاده ،… هذه خلاصة ما جرى بيني وبينه وأقر الله تعالى عيني وعينه. (۴۳)

——————————————————————————-

(۱) قوله : سنة بفتح السين بلد معروف.

(۲) شناصٌ وشناصيّ : طويلٌ شديدٌ جواد.

(۳) المغازي للواقدي ج۱ ص۲۴۰ ، ترجمة الامام علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ من تاريخ دمشق لابن عساكر ج۱ ص۱۷۷ ح۲۴۲ و ۲۴۳ و ۲۴۷ ، الشذرات الذهبية لابن طولون ص۵۲ ، كشف الغمة للاربلي ج۱ ص۱۸۸ ، بحار الانوار ج۲۰ ص۱۰۱ ح۲۹٫

(۴) المحول : الضيق والشدة.

(۵) سورة الشورى : الاية ۲۳٫

فقد روى الجمهور أن هذه الاية نزلت في قربى النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلّم ـ وهم : علي وفاطمة والحسن والحسين ـ عليهم السلام ـ.

راجع : شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج۲ ص۱۳۰ ح۸۲۲ ـ ۸۲۸ ، مناقب علي ابن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص۳۰۷ ح۳۵۲ ، الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي ص۱۰۱ و ۱۳۵ ط الميمنية بمصر وص۱۶۸ و ۲۲۵ ط المحمدية بمصر ، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص۹۱ ط الحيدرية وص۳۱ ط الغري ، تفسير الكشاف للزمخشري ج۳ ص۴۰۲ ط مصطفى محمد وج۴ ص۲۲۰ ط بيروت ، تفسير الفخر الرازي ج۲۷ ص۱۶۶ ط عبد الرحمن بمصر وج۷ ص۴۰۵ ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص۱۰۶ ط‍ إسلامبول وص۱۲۳ ط الحيدرية وج۱ ص۱۰۵ ط العرفان ، إحقاق الحق للتستري ج۳ ص۲ ـ ۲۲ ، فضائل الخمسة ج۱ ص۲۵۹ ، فرائد السمطين ج۱ ص۲۰ وج۲ ص۱۳ ح۳۵۹ ، الغدير للاميني ج۲ ص۳۰۶ ـ ۳۱۱٫

فَوجوب محبتهم ـ عليهم السلام ـ مما لا إشكال فيه ، وفي هذا المعنى يقول الشافعي :

يا أهل بيت رسول الله حبكم *** ‌فرض من الله في القرآن أنزله

كفاكم من عظيم الفضل أنكم‌ *** من لم يصل عليكم لا صلاة له

راجع : ينابيع المودة ص۳۵۴ ط الحيدرية وص۲۵۹ ط إسلامبول ، نور الابصار ص۱۰۵ ط السعيدية وص۱۰۳ ط العثمانية ، الغدير للاميني ج۳ ص۱۷۳ ، وفي هذا المعنى أيضاً قال الفرزدق:

من معشر حبهم ديـن وبغضهـم *** ‌كفر وقربهــم منجى ومعتصــم

إن عد أهل التقى كانـوا أئمتهـم‌ *** أو قيل من خير أهل الارض قيل هم

ديوان الفرزدق ج۲ ص۱۸۰ ط دار صادر بيروت.

(۶) وهي قوله تعالى : ( إنمـا يريـد الله ليذهـب عنكـم الرجس أهـل البيت ويطهركم تطهيراً ) الاحزاب : ۳۳ ، وقد تقدمت تخريجات مصادر نزولها فيهم ـ عليهم السلام ـ.

(۷) وهو حديث سد الابواب إلا باب علي ـ عليه السلام ـ وقد تقدم مع تخريجاته.

(۸) تقدمت تخريجاته.

(۹) تقدمت تخريجاته.

(۱۰) تقدمت تخريجاته.

(۱۱) تقدمت تخريجاته.

(۱۲) ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ ابن عساكر ج۲ ص۲۶۰ ح۷۸۵ ، مجمع الزوائد ج۹ ص۱۰۲ ، لسان الميزان ج۲ ص۴۱۴ ، حياة الحيوان للدميري ج۲ ص۴۴۱ ، فرائد السمطين ج۱ ص۱۴۵ ح۱۰۹٫

(۱۳) حلية الاولياء ج۱ ص۱۶۳ ، بحار الانوار ج۳۸ ص۲ ح۱ ، المناقب لابن شهر آشوب ج۳ ص۴۸ ، ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ ابن عساكر ج۲ ص۲۵۹ ح۷۸۳٫

واليعسوب هو : السيّد العظيمُ المالك لامور الناسِ ، وقد قال أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ‍ في نهج البلاغة :

أنا يَعْسُوب المؤْمنينَ ، والمال يعسوب الفَجَّار. وقال ابن أبي الحديد في شرحه لهذه الكلمة ـ في شرح النهج ج۱۹ ص۲۲۴ ـ : هذه كلمةٌ قالها رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ‍ بلفظين مختلفين ، تارة : أنت يعسوب الدِّين ، وتارة : أنت يعسوب المؤمنين ، والكلُّ راجع إلى معنىً واحد ، كأنه جعله رئيس المؤمنين وسيِّدَهم ، أو جعل الدِّين يتبعه ، ويقفُو أثرَه ، حيث سلك كما يتبع النحلُ اليعسوبَ ، وهذا نحو قوله ـ صلى الله عليه وآله ـ وأدر الحقَّ معه كيف دار.

(۱۴) فقد ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ج۹ ص۱۰۰ : عن أبي الطفيل قال : جأ النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وعليُّ ـ عليه السلام ـ نائمُ في التراب فقال : إنَّ أحقَّ أسمائك أبو تراب ، أنت أبو تراب.

وأيضا ذكروا أن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وجد عليا أمير المؤمنين وعمارا نائمين في دقعاء من التراب فأيقظهما وحرّك عليّا فقال : قم يا أبا تراب ، ألا أخبرك بأشقى الناس رجلين : أحُيمر ثمود عاقر الناقة ، والذي يضربك على هذه ( يعني قرنه ) فيخضب هذه منها ( يعني لحيته ).

راجع : مسند أحمد بن حنبل ج۴ ص۲۶۳ وص۲۶۴ ، المستدرك للحاكم ج۳ ص ۱۴ ، تاريخ الطبري ج۲ ص۲۶۱ ، السيرة النبويَّة ج۲ ص۲۳۶ ، تاريخ ابن كثير ج۳ ص ۲۴۷ ، مجمع الزوائد للهيثمي ج۹ ص۱۳۶ ، الجامع الكبير للسيوطي ج۶ ص۳۹۹ ، عمدة القاري ج۷ ص۶۳۰٫

(۱۵) المستدرك للحاكم ج۳ ص۱۲۴ ، حُلية الاولياء ج۵ ص۳۸ ، تاريخ بغداد ج۱۱ ص۸۹ ، لسان الميزان ج۶ ص۳۹٫

(۱۶) تقدمت تخريجاته.

(۱۷) راجع : كنز العمال ج۱۱ ص۶۲۳ ح۳۳۰۳۵ ، المستدرك للحاكم ج۳ ص۳۲ ، تاريخ بغداد ج۱۳ ص۱۹ ، الفردوس ج۳ ص۴۵۵ ح۵۴۰۶ ، ارشاد القلوب للديلمي ج۲ ص۲۱۹٫

(۱۸) تقدمت تخريجاته.

(۱۹) تقدمت تخريجات نزولها فيهم ـ عليهم السلام ـ.

(۲۰) وذلك بنص الاية الشريفة ( قل تعالوا ندعُ أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) سورة آل عمران : الاية ۶۱ ، وقد تقدمت تخيرجات نزولها فيهم ـ عليهم السلام ـ.

(۲۱) تقدمت تخريجاته.

(۲۲) العمدة لابن البطريق ص۷۸ ح۹۵ ، المناقب لابن المغازلي ص۲۶۶ ح۳۱۳ ، ميزان الاعتدال ج۲ ص۴۵ ، لسان الميزان ج۲ ص۴۴۹ ، إرشاد القلوب ج۲ ص۲۹۹ ، أمالي الصدوق ج۴ ص۴۵۳ ، بحار الانوار ج۳۵ ص۲۷۶ ح۵٫

وجاء في ينابيع المودة للقندوزي ص۲۳۹ في المناقب السبعين في فضائل أهل البيت ـ عليهم السلام ـ ح۵۸٫

عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال : كنا جلوساً بمكة مع طائفة من شبان قريش وفينا رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ إذ انقض نجم ، فقال ـ عليه السلام ـ : مَنْ انقض هذا النجم في منزله فهو وصيي من بعدي ، فقاموا ونظروا وقد انقض في منزل علي ـ عليه السلام ـ فقالوا قد ضللت بعلي فنزلت ( والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى ) رواه ابن المغازلي.

(۲۳) راجع : مجمع الزوائد ج۳ ص۹۰ ، مسند أبي داود الطيالي ص۳۲۵ ح۲۴۸۲ ، صحيح مسلم ج۲ ص۷۵۱ ح۱۶۱ ، مسند أحمد ج۱ ص۲۰۰ ، تاريخ بغداد ج۱ ص۴۱۸ ، اُسد الغابة ج۲ ص۱۷۶ ، السنن الكبرى للبيهقي ج۷ ص۲۹ ، فرائد السمطين ج۱ ص۳۵٫

(۲۴) بنص الاية الشريفة قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجراً الا المودة في القربى ).

(۲۵) تقدمت تخريجاته.

(۲۶) راجع : لسان الميزان ج۳ ص۲۴۷ ، مناقب ابن المغازلي ص۶۷ ح۹۷ ، الفردوس ج۳ ص۶۴ ح۴۱۸۰ ، أمالي الشيخ الصدوق ج۱ ص۸۱ ح۱ ، بحار الانوار ج۳۸ ص۹۵ ح۱۱٫

(۲۷) راجع : لسان الميزان ج۲ ص۴۱۵ ، مجمع الزوائد ج۹ ص۱۱۱ ، ينابيع المودة ص۵۰ الباب السادس ، نظم درر السمطين ص۷۹ ، فرائد السمطين ج۱ ص۱۵۰ ح۱۱۳ وص۳۳۲ ح۲۵۷٫

(۲۸) لم يؤمَّرْ أسامة عليه ولا غيره ، سئل الحسن البصري عن عليّ ـ عليه السلام ـ فقال: ما أقول فيمن جَمَع الخصال الاربع ، ائتمانه على براءة ، وما قال له الرسول في غزاة تبوك ، فلو كان غير النبّوة شيء يفوته لاستثناه ، وقول النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : الثقلان كتاب الله وعترتي ، وإنه لم يؤمّر عليه أمير قطّ وقد أمرت الامراء على غيره. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج۴ ص۹۵ ـ ۹۶ عن الواقدي ، الملل والنحل للشهرستاني ج۱ ص۱۴۴٫

(۲۹) نظم درر السمطين ص۱۱۳ ، ينابيع المودة ص۷۷ ، فرائد السمطين ج۱ ص۱۰۱ ح۷۰٫

(۳۰) وقد نزل فيه ـ عليه السلام ـ قوله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) سورة البقرة : الاية ۲۰۷ ، وقد تقدمت الاية مع تخريجات مصادر نزولها فيه ـ عليه السلام ـ من مصادر العامة.

(۳۱) وهي قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) سورة المائدة : الاية ۵۵ ، وقد تقدمت تخريجات مصادر نزولها فيه ـ عليه السلام ـ من مصادر العامة.

(۳۲) ونزل فيه قوله تعالى : ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرُهُم عِندَ ربهم ولا خوفٌ عليهم ولاهم يحزنون ) سورة البقرة : الاية ۲۷۴ ، وقد تقدمت تخريجات مصادر نزولها فيه ـ عليه السلام ـ من مصادر العامة.

(۳۳) ونزل فيه قوله تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) سورة الانسان : الاية ۸ ، وقد تقدمت تخريجات مصادر نزولها فيه ـ عليه السلام ـ من مصادر العامة.

(۳۴) سورة الرعد : الاية ۴۳ ، وقد تقدمت الاية مع تخريجات مصادر نزولها فيه ـ عليه السلام ـ.

(۳۵) راجع : ينابيع المودة ص۸۱ ، كنز العمال ج۱۳ ص۱۵۳ ح۳۶۴۸۷ ، أمالي الشيخ الطوسي ج۱ ص۲۶۴ ، بحار الانوار ج۷ ص۲۳۳ ح۴ ، فرائد السمطين ج۱ ص۸۷ ح۵۷ ، وجاء في المناقب للخوارزمي ص۳۵۸ ح۳۶۹ : عن علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال : أنا أول من تنشق عنه الارض يوم القيامة وأنت معي ومعنا لواء الحمد وهو بيدك تسير به أمامي تسبق به الاولين والاخرين.

(۳۶) راجع : لسان الميزان ج۳ ص۲۳۸ ، ينابيع المودة ص۲۳۸ في المناقب السبعين من فضائل أهل البيت ح۵۲ ، ذخائر العقبى ص۶۹ ، نظم درر السمطين ص۱۲۰ ، مجمع الزوائد ج۹ ص۱۲۱٫

(۳۷) راجع : مسند أحمد ج۱ ص۸۴ ، خصائص أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ للنسائي ص۱۱۳ ح۱۱۹ ، المستدرك للحاكم ج۲ ص۳۶۶ ، تاريخ بغداد ج۱۳ ص۳۰۲ ، تذكرة الخواص للسبط‍ ابن الجوزي ص۲۷ ، ذخائر العقبى ص۸۵ ، ينابيع المودة ص۱۳۹٫

(۳۸) وهي قوله تعالى : ( قل تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءَكم وأنفُسنا وأنُفسكم ) سورة آل عمران : الاية ۶۱٫

وقد تقدمت الاية مع تخريج مصادر نزولها فيهم ـ عليهم السلام ـ من مصادر العامة.

(۳۹) تقدمت تخريجاته.

(۴۰) فقد أخبر أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ بالامور الغيبيّة في عدة مواطن ، رواها المحدثون والمؤرخون.

فمنها : أنه قال في خطبة : « سلوني قبل أن تفقدوني ، فو الله لا تسألونني عن فئة تُضِلّ مائة ، وتَهدِي مائةً إلا أنبأتكم بناعقها وسائقها ، فقام إليه رجل فقال : أخبرني بما في رأسي ولحيتي من طاقةِ شَعْر ، فقال له علي ـ عليه السلام ـ : والله لقد حَدّثني خليلي أنّ على كلّ طاقة شَعْر من رأسك مَلَكا يلعنُك ، وإنّ على كلِّ طاقة شعر مِنْ لحيتك شيطانا يغويك ، وإنّ في بيتك سَخْلاً يقتل ابن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وكان ابنه قاتل الحسين ـ عليه السلام ـ يومئذٍ طفلاً يحبو ، وهو سنان بن أنس النَّخَعيّ.

راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج۲ ص۴۸۸ ، رواه عن كتاب الغارات لابن هلال الثقفي ، نهج الحق وكشف الصدق للعلامة الحلي ص۲۴۱٫

ومنها : إخباره ـ عليه السلام ـ بمقتل ولده الحسين ـ عليه السلام ـ لما اجتاز بأرض كربلا : « بكى وقال : ههنا مناخ ركابهم وههنا موضع رحالهم وها هنا مهراق دمائهم فتية من آل محمد ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ يقتلون بهذه العرصة تبكي عليهم السماء والارض ».

راجع : ينابيع المودة ص۲۱۶ ، نهج الحق وكشف الصدق للعلامة الحلي ص۲۴۳ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج۳ ص۱۶۹ ـ ۱۷۱ ، دلائل النبوة لابن نعيم ص۵۰۹ ، ذخائر العقبى ص۹۷ ، نور الابصار ص۱۱۷٫

ومنها : إخباره ـ عليه السلام ـ بقتل « ذي الثدية » من الخوارج ، وعدم عبور الخوارج النهر ، بعد أن قيل له : قد عبروا.

راجع : مروج الذهب ج۲ ص۴۰۵ وص۴۰۶ ، الكامل لابن الاثير ج۳ ص۱۷۴ وص۱۷۵ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج۲ ص۲۷۲ و۲۷۷ ، نهجُ الحق وكشف الصدق للعلاّمة الحلي ص۲۴۲٫

(۴۱) راجع : الفردوس ج۲ ص۱۹۱ ح۲۹۵۲ ، نظم درر السمطين ص۷۹ ، ينابيع المودة ص۱۰ ، فرائد السمطين ج۱ ص۴۱ ح۶ ، فضائل الصحابة لاحمد ج۲ ص۶۶۲ ح۱۱۳۰ ، بحار الانوار ج۱۵ ص۲۴ ح۴۲٫

وقال المرحوم الحجة الشيخ حسن التاروتي ـ رحمة الله عليه ـ في هذا المعنى :

ومهللين مكبرين وآدم‌ *** من مائه والطين لن يتركبا

(۴۲) وقد روى القندوزي الحنفي في ينابيع المودة ص۹۷ عن ابن المغازلي بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : فتاب عليه قال : سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين فتاب عليه وغفر له.

(۴۳) أنوار الرشاد للامة في معرفة الائمة : للشيخ محمد باقر المازندراني ص۱۴۶ بتصرف.