مناظرة بين الزمزمي والألباني في أين الله

مناظرة بين الزمزمي والألباني في أين الله

( السؤال ) :

لماذا أنكرت حديثا صحيحا ثابتا في ” صحيح مسلم ” وقلت : إنه مكذوب (۱) ؟ !

( الجواب ) :

وقد أجبت عن هذا الادعاء بأنني لم أنكر الحديث الصحيح ، ولم أقل : إنه مكذوب ، بل قلت : إنه مشكل – كما تجد ذلك مبينا في ص ( ۷۴ ) من كتاب ” الطوائف ” .

ووجه الاشكال – الذي في الحديث – يتضح من جهتين :

الأولى :

أن المعروف من حال النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه كان يأمر الكفار الذين يريدون الدخول في الاسلام أن يقولوا : ( لا إله إلا الله ” . فإذا قالوا ” لا إله إلا الله ” حكم بإسلامهم . ولم يثبت أنه كان يسألهم عن ( الله ) أين هو ؟ كما في هذا الحديث المشكل .

الثانية :

أن المشركين كانوا يقرون بأن الله في السماء ، ولم يكونوا مؤمنين بذلك . وعليه فلا يكون جواب ” الجارية ” التي أجابت بأن الله في السماء كافيا في الدلالة على ” التوحيد ” الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر به من يريد الدخول في الاسلام .

فقال الألباني : ومن قال : إن المشركين كانوا يقرون بأن الله في السماء (۲) ؟

فقلت له : إذا كان ” القرآن ” يصرح بأن المشركين يقرون بأن الله هو الخالق الرازق ، فإن معنى ذلك أنهم يقرون بوجوده . وإذا كانوا يقرون بوجود الله ، فأين يكون الله موجودا في اعتقاد المشركين ؟ لا بد أنهم يعتقدون أنه في السماء (۳) .

وبعد هذا . . تكلم بكلام لا طائل تحته ، إنما هو جدل ومكابرة ومشاغبة .

فقلت له : دعك من ” الجدل ” والمشاغبة فان النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ” أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم ” (۴) .

—————————————————————

(۱) يقصد الألباني المتناقض ! ! في هذا : حديث الجارية بلفظ ” أين الله ” وهذا الحديث بهذا اللفظ ” أين الله قالت : في السماء ” غير ثابت إطلاقا ، أي أنه من تصرف الرواة مع تسليم حسن السند كما أوضحناه في رسالة لنا وذلك لان الحديث مروي أيضا بإسناد صحيح بلفظ ” أتشهدين أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ” بدل ” أين الله ” رواه أحمد في مسنده ( ۳ / ۴۵۲ ) وقال الحافظ الهيثمي في ” المجمع ” ( ۴ / ۲۴۴ ) : ” رجاله رجال الصحيح ” كما رواه غيره انظر التعليق رقم ( ۱۲۳ ) على ” دفع شبه التشبيه ” ورواه أيضا ابن حبان في صحيحه ( ۱ / ۴۱۹ برقم ۱۸۹ ) من طريق أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو وكذا رواه غير ابن حبان من طرق أخرى ورواية حماد بن سلمة هنا صحيحة بلا شك ولا ريب أما عند خصومنا المجسمة وخاصة شيخهم المتناقض ! ! فلا جدال في ذلك لان حماد بن سلمة عندهم ثقة ، وهو كذلك إلا في أحاديث الصفات التي ظاهرها التشبيه وأما عندنا فلانه لم يأت هنا بما يؤيد عقيدة التجسيم التي يعتنقها الألباني المختلط ! ! وهو متابع في روايته هذه فافهم هداك الله ! !

وراجع تخريجنا لهذا اللفظ في التعليق على ” دفع شبه التشبيه ” ص ( ۱۸۸ ) واستيقظ ! ! فلفظ ” أين الله ” ليس مكذوبا ولا يقال موضوع إنما هو من تصرف الرواة رواية بالمعنى ، وذلك لان الحديث النبوي الشريف لم ينقل لنا بحروفه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل القرآن وليس هو من لفظ النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام بدليل أن رواة هذا الحديث رووه بألفاظ مختلفة فتبين أن لفظ ” أين الله ” ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم قطعا ! ! والله الهادي ! والله سبحانه وتعالى لا يسأل عنه ” بأين ” ولا يجوز السؤال عنه بذلك شرعا وليس للمتناقض ! ! أن يحاور ويداور في ذلك بعد هذا البيان ! ! وإنما يجب عليه أن ينصاع للحق ويترك المغالطة والمجادلة بالباطل ! ! قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في ” فتح الباري ” ( ۱ / ۲۲۱ من طبعة دار المعرفة ) : ” لا يتوجه عليه في وجوده – سبحانه – أين وحيث ” . فافهم ! !

(۲) أنظروا إلى هذا المغالط المتناقض ! ! الذي يتناسى أن أمية ابن أبي الصلت الكافر المشرك كان يقول في شعره :

مجدوا الله فهو للمجد أهل ***** ربنا في السماء أمسى كبيرا

وهو القائل أيضا : مليك على عرش السماء مهيمن ***** لعزته تعنو الوجوه وتسجد فافهم ! !

(۳) ويشهد لهذا آية ( ۱۵ – الملك ) ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) ( المصنف ) .

(۴) رواه البخاري ( ۸ / ۱۸۸ فتح ) وغيره .

المصدر : مناظرة بين الزمزمي والألباني | محمد الزمزمي بن الصديق ، حسن بن علي السقاف | الأولى | ۱۴۱۴ – ۱۹۹۳ م || دار الإمام النووي – عمان – الأردن.