محمد بن الهذيل بن عبيد الله العبدي البصري العلاّف

مناظرة رجل مع أبي الهذيل العلاّف(۱)

حُكي عن أبي الهذيل العلاّف ، قال : دخلت الرقة فذُكر لي أن بدير زكن رجلاً مجنوناً حسن الكلام ، فأتيته فإذا أنا بشيخ حسن الهيئة جالس على وسادة يسرّح رأسه ولحيته ، فسلّمت عليه ، فرد السلام وقال : ممن يكون الرجل ؟

قال : قلت : من أهل العراق.

قال : نعم ، أهل الظرف والادب.

قال : من أيها أنت ؟

قلت : من أهل البصرة.

قال : أهل التجارب والعلم.

قال : فمن أيهم أنت ؟

قلت : أبو الهذيل العلاف.

قال : المتكلم ؟

قلت : بلى.

فوثب عن وسادته وأجلسني عليها ، ثم قال ـ بعد كلام جرى بيننا ـ : ما تقولون في الامامة ؟

قلت : أي الامامة تريد ؟

قال : مَن تقدمون بعد النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ ؟

قلت : مَن قدم رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ.

قال : ومَن هو ؟

قلت : أبا بكر.

قال لي : يا أبا الهذيل ولم قد متم أبابكر ؟

قال : قلت : لان النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال : « قدّموا خيركم وولوا أفضلكم » وتراضى الناس به جميعا (۲).

قال : يا أبا الهذيل ، هاهنا وقعت.

أمّا قولك : إن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال : « قدّموا خيركم وولّوا أفضلكم » ، فإني أوجدك أن أبابكر صعد المنبر وقال : « وليتكم ولست بخيركم وعلي فيكم » (۳) فإن كانوا كذّبوا عليه فقد خالفوا أمر النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ ، وإن كان هو الكاذب على نفسه فمنبر رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ لا يصعده الكاذبون.

وأمّا قولك : أن الناس تراضوا به ، فإن أكثر الانصار قالوا منا أمير ومنكم أمير ، وأمّا المهاجرون فإن الزبير بن العوام قال : لا أبايع إلاّ عليا ، فأمر به فكسر سيفه ، وجاء أبو سفيان بن حرب وقال : يا أبا الحسن ، لو شئت لأملأنَّها خيلاً ورجالاً (۴) يعني « المدينة » ، وخرج سلمان فقال بالفارسي : « كرديد ونكرديد ، وندانيد كه چه كرديد »(۵) ، والمقداد وأبوذر ، فهؤلاء المهاجرون والانصار.

أخبرني يا أبا الهذيل عن قيام أبي بكر على المنبر وقوله :

إن لي شيطانا يعتريني (۶) ، فإذا رأيتموني مغضبا فاحذروني ، لا أقع في أشعاركم وأبشاركم ، فهو يخبركم على المنبر إني مجنون ، وكيف يحلّ لكم أن تولّوا مجنونا ؟!

وأخبرني يا أبا الهذيل ، عن قيام عمر وقوله : وددت أني شعرة في صدر أبي بكر ، ثم قام بعدها بجمعة فقال : « إن بيعة أبي بكر كانت فلتة (۷) وقى الله شرها ، فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه » (۸) فبينما هو يود أن يكون شعرة في صدره ، وبينما هو يأمر بقتل من بايع مثله.
فأخبرني يا أبا الهذيل عن الذي زعم أن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ‍ لم يستخلف (۹) ، وأن أبابكر استخلف عمر ، وأن عمر لم يستخلف ، فأرى أمركم بينكم متناقضا.

وأخبرني يا أبا الهذيل عن عمر حين صيّرها شورى بين ستة ، وزعم أنهم من أهل الجنة فقال : « إن خالف اثنان لاربعة فاقتلوا الاثنين ، وإن خالف ثلاثة لثلاثة ، فاقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن عوف » (۱۰).

فهذه ديانة أن يأمر بقتل أهل الجنه (۱۱) ؟!!!

وأخبرني يا أبا الهذيل ، عن عمر لما طُعِن ، دخل عليه عبد الله بن عباس ، قال : فرأيته جزعاً.

فقلت : يا أمير ، ما هذا الجزع ؟

قال : يا بن عباس ، ما جزعي لاجلي ولكن جزعي لهذا الامر من يليه بعدي.

قال : قلت : ولّها طلحة بن عبيد الله.

قال : رجل له حدّة ، كان النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ يعرفه فلا أولّي أمر المسلمين حديداً.

قال : قلت : ولّها زبير بن العوام.

قال : رجل بخيل ، رأيته يماكس امرأته في كبة من غزل ، فلا أولّي أمور المسلمين بخيلاً.

قال : قلت : ولّها سعد بن أبي وقاص.

قال : رجل صاحب فرس وقوس ، وليس من أحلاس الخلافة.

قال : قلت : ولّها عبد الرحمن بن عوف.

قال : رجل ليس يحسن ان يكفي عياله.

قال : قلت : ولّها عبد الله بن عمر.

فاستوى جالسا ، ثم قال : يا بن عباس ! ما الله أردت بهذا أولّي رجلا لم يحسن أن يطلّق امرأته ؟!

قال ، قلت : ولّها عثمان بن عفان.

قال : والله لئن وليته ليحملن بني أبي معيط على رقاب المسلمين (۱۲) ، ويوشك أن يقتلوه (۱۳). قالها ثلاثا.

قال : ثم سكتُّ لما أعرف من مغائرته لامير المؤمنين علي بن ابي طالب ـ عليه السلام ـ.

فقال : يا بن عباس اذكر صاحبك.

قال : قلت : فوّلها عليا.

قال : فو الله ما جزعي إلاّ لمّا أخذنا الحق من أربابه ، والله لئن وليته ليحملنّهم على المحجة العظمى (۱۴) ، وإن يطيعوه يدخلهم الجنة (۱۵) ، فهو يقول هذا ثم صيّرها شورى بين ستة فويل له من ربه !!!

قال أبو الهذيل : فو الله بينما هو يكلمني إذ اختلط ، وذهب عقله. فأخبرت المأمون بقصته ، وكان من قصته أن ذهب بماله وضياعه حيلة وغدرا ، فبعث إليه المأمون ، فجاء به وعالجه وكان قد ذهب عقله بما صُنع به ، فرد عليه ماله وضياعه وصيّره نديما ، فكان المأمون يتشيع لذلك ، والحمد للّه على كل حال (۱۶).

————————————————————–

(۱) أبو الهذيل العلاّف : محمد بن الهذيل بن عبيد الله العبدي البصري العلاّف ، رأس المعتزلة ، لقّب بالعلاّف لانّ داره بالبصرة كانت في العلاّفين ، شيخ البصريين في الاعتزال ومن اكبر علمائهم ، وصاحب المقالات في مذهبهم ، ولد في سنة إحدى أو أربع وثلاثين ومائة وتوفي في أوّل أيّام المتوكل سنة خمس وثلاثين ومائتين بسر من رأى وسنُّه مائة سنة.

راجع : أمالي المرتضى ج۱ ص۱۷۸ ، سير أعلام النبلاء ج۱۰ ص۵۴۲ رقم : ۱۷۳ ، طبقات المعتزلة ص ۴۴٫

(۲) لم يحصل تراضٍ او اجماع على بيعة ابي بكر ، فهناك الكثير ممن تخلّف من الصحابة عن بيعته وعلى رأسهم أمير المؤمنين علي بن ابي طالب ـ عليه السلام ـ.

وممن ذكر ذلك : صحيح مسلم ج۵ ص۱۵۲ ط محمد علي صبيح وج۲ ، ص۸۱ ، ط عيسى الحلبي وج۵ ، ص۱۵۳ ، ط المكتبة التجارية ، صحيح البخاري ج۵ ص۸۲ ط‍ دارالفكر وج۳ ص ۵۵ ط دار احياء الكتب ، الامامة والسياسة ج۱ ص۱۳ ، مروج الذهب ج۲ ص۳۰۷ ، تاريخ الطبري ج۳ ، ص۲۰۸ ، العقد الفريد ج۵ ص۱۳٫

وممن تخلف من الصحابة عن بيعة ابي بكر :

۱ ـ العباس بن عبد المطلب. ۲ ـ عتبة بن ابي لهب. ۳ ـ سلمان الفارسي. ۴ ـ ابوذر الغفاري. ۵ ـ عمار بن ياسر. ۶ ـ المقداد. ۷ ـ البراء بن عازب. ۸ ـ أبي بن كعب. ۹ ـ سعد ابن أبي وقاص. ۱۰ ـ طلحة بن عبيد الله. ۱۱ ـ الزبير بن العوام. ۱۲ ـ خزيمة بن ثابت. ۱۳ ـ فروة بن عمر الانصاري. ۱۴ ـ خالد بن سعيد بن العاص. ۱۵ ـ سعد بن عبادة الانصاري ، لم يبايع حتى توفي بالشام في خلافة عمر. ۱۶ ـ الفضل بن العباس. وفي مقدمة هؤلاء امير المؤمنين ـ عليه السلام ـ وبنو هاشم.

راجع في ذلك : العقد الفريد ج۵ ص۱۳ ، شرح النهج لابن أبي الحديد ج۱ ص۱۳۱ ، مروج الذهب للمسعودي ج۲ ص۱ ـ ۳ ، أسد الغابة لابن الاثير ج۳ ص۲۲۲ ، تاريخ الطبري ج۳ ، ص۲۰۸ ، السيرة الحلبية ج۳ ص۳۵۶ ، تاريخ اليعقوبي ج۲ ، ص۱۲۳٫

(۳) الامامة والسياسة لابن قتيبة ص۲۲ ، العقد الفريد ج۵ ص۱۳٫

(۴) شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج۱ ص۲۲۲٫

(۵) يعني فعلتم وما فعلتم ولا تعلمون ما الذي فعلتم.

(۶) كنز العمال ج۵ ص۵۸۹ ح۱۴۰۵۰ ، مجمع الزوائد ج۵ ص۱۸۳ ، الطبري في تاريخه ج۳ ص۲۴۴ ، ابن كثير في البداية والنهاية ج۶ ص۳۰۳ ، ابن ابي الحديد في شرح النهج ج۶ ص۲۰ ، السيوطي في تاريخ الخلفاء ص۷۱ ، ابن قتيبة في الامامة والسياسة ص۲۲٫

(۷) جاء في المنجد ص۵۹۲ : الفَلْتَة جمع فلتات : الامر يقع من غير إحكام ، يقال : خرج الرجلُ فلتةً ، أي بغتة ، وحدث الامر فلتةً أي فجأَةً من غير تدبُّر. وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج۲ ص۳۷ : وذكر صاحب الصحاح أن الفلتةَ : الامر الذي يُعمل فجأة من غير تردد ولا تدبّر.

وهكذا كانت بيعة أبي بكر ، لان الامر فيها لم يكن شورى بين المسلمين ، وإنما وقعت بغتةً لم تُمحَّصْ فيها الاراء ، ولم يتناظر فيها الرجال ، وكانت كالشيء المُستلَب المُنْتهَب ، وكان عمر يخاف أن يموت ( أبو بكر ) عن غير وصيّة ، أو يُقتل قتلاً فيبايَع أحدٌ من المسلمين بغتةً كبيعة أبي بكر ، فخطب بما خطب له ، وقال معتذراً : ألا إنه ليس فيكم مَنْ تُقطع إليه الاعناق كأبي بكر !

وفي هذا المعنى يقول محمد بن هانئ المغربي ـ كما في شرح النهج أيضاً ج۲ ص۳۷ :

ولكنّ أمراً كان أُبرم بينهم‌ْ ***** وإن قال قومٌ فلتةً غيرُ مُبْرَمِ

وقال آخر :

زعموها فَلْتـَةً فــاجئــة‌ً ***** لا وَرَبِّ البيت والرُّكْن المشيدِ

إنّما كانتْ أموراً نُسِجــَت‌ْ ***** بينهم أسبابُها نسْجَ الْبُــرود

(۸) شرح نهج البلاغة لابن الحديد ج۲ ص۲۳ ، النهاية لابن الاثير ج۳ ص۴۶۶ ، تاريخ الطبـري ج۳ ص۲۰۵ ، الصـواعق المحـرقة ص۳۶ ، أنسـاب الاشـراف للبلاذري ج۵ ص۱۵ ، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص۶۸ ، نهج الحق ص۲۶۴٫

(۹) لا يمكن القول بأن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ ترك أمته سدىً ولم يعيِّن لهم خليفةً وهذا خلاف فعله وفعل الحكماء أيضاً فإنه حينما ترك المدينة في غزوة تبوك لم يتركها بلا خليفة ! بل خَلْف من يلي أمرهم مقامه وهو علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ ، وإذا كان كذلك فكيف يتركهم بلا خليفة بعد موته وهو يعلم أن أمته سوف تلاقي ويلات من النزاع والاختلاف والفتن وهو القائل : « ستفترق أمتي بعدي على ثلاث وسبعين فرقة فرقة ناجية والباقي في النار » ، ناهيك عن النصوص الكثيرة المستفيضة في كتب المذاهب الاسلامية الدالة على تعيينه للخليفة والوصي من بعده وهو علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ ، وكما تشير إلى ذلك أيضاً الادلة العقلية ، فالذي يزعم أنه ـ صلى الله عليه وآله ـ ترك أمته سدىً بلا خليفة ما هو إلاّ مكابرٌ معاندٌ وما أحسن قول الازري ـ عليه الرحمة ـ في هذا المعنى حيث يقول :

أنبيٌ بــلا وصيٍ تعـــالى ***** ‌الله عمـا يقولــه سفهـاهــا

زعموا أن هذه الارض مرعى ***** ‌تُرِكَ الناس فيه ترك سداهـــا

كيف تخلو من حجة وإلى مـن‌ ***** ترجع الناس في اختلاف نهاهـا

وأرى السؤ للمقاديـر ينمــى‌ ***** فإذاً لا فســاد إلا قضاهـــا

قـد علمتـم أن النبي حكيــم‌ ***** لم يدع من أمـوره أولاهـــا

أم جهلتم طـرق الصواب من ***** الدين ففاتت أمثالكــم مثلاهـا

هل ترى الاوصياء يا سعد إلا ***** أقرب العالمين مـن أنبياهــا

أو تـرى الانبياء قد تخــذوا ***** المشرك دهراً بالله من أوصياها

أم نبي الهدى رأى الرسل ضلَّت‌ ***** قبله فاقتفى خلاف اقتفاهـــا

(۱۰) عهد الخليفة عمر بالشورى على هذه الكيفية ثابت بالتواتر في مصادر العامة ، فراجع على سبيل المثال :

الكامل لابن الاثير ( في حوادث سنة ۲۳ ) ج۳ ص۶۶ ، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ( في شرح الخطبة الشقشقية ) ج۱ ص۱۸۵ ـ ۱۹۴ ، تاريخ الطبري ج۴ ص۲۲۸ ، وقريب منه في الطبقات لابن سعد ج۳ ص۳۳۸٫

(۱۱) اضف الى ذلك شهادة عمر ، بأن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ مات راضيا عنهم ، وهو قوله : ان رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ مات وهو راض عن هذه الستة من قريش : علي ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن بن عوف ؟ ! !
راجع : شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج۱ ص۱۸۵ ( في قصة الشورى ) ، تاريخ الطبري ج۴ ص۲۲۷ ، الكامل في التاريخ ج۳ ص۶۵٫

(۱۲) قال ابن ابي الحديد المعتزلي في شرح النهج ج۱ ص۱۹۸ : وصحت فيه فراسة عمر ، إذ قد أوطأ بني أمية رقاب الناس ، وأولاهم الولايات ، واقطعهم القطائع ، واُفتتحت أرمينيا في أيامه ، فأخذ الخمس كله فوهبه لمروان فقال عبد الرحمن بن الحنبل الجمحي :

أحلف بالله رب الانــــام ***** ‌ما ترك الله شيئا سُـــدى

ولكــن خُلقت لنـا فتنــة ***** لكي نبتلي بـك او تُبتلــى

فإنّ الامينيــن قد بيّنـــا ***** منار الطريـق عليه الهـدى

فما أخــذا درهما غيلــة‌ ***** ولا جعلا درهمـا في هوى

وأعطيت مروان خُمس البلاد ***** فهيهات سعيـك ممَّنْ سعـى

وقد روى هذه الابيات ايضا ابن قتيبة في المعارف ص۸۴ ، وأبو الفدا في تاريخه ج۱ ص۱۶۸ ، باضافة هذا البيت بعد البيت الرابع :

دعوت اللّعين فأدنيته‌ ***** خلافا لسّنة من قد مضى

وذكرها ايضا ابن عبد ربه في العقد الفريد ج۲ ص۲۶۱٫

(۱۳) يذكر ذلك في باب فراسة عمر ، ومن الذين ذكروا ذلك ابن ابي الحديد في شرح النهج ( في قصة الشورى ) ج۱ ص۱۸۶ : أن عمر قال لعثمان ( وهو ملقىً على فراشه يجود بنفسه ) : هيها إليك ! كأني بك قد قلدتك قريش هذا الامر لحبّها إياك ، فحملت بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس ، وآثرتهم بالفئ ، فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب ، فذبحوك على فراشك ذبحا ، والله لئن فعلوا لتفعلنّ ، ولئن فعلت ليفعلنّ ، ثم أخذ بناصيته ، فقال : فإذا كان ذلك فاذكر قولي ، فإنه كائن ؟!

(۱۴) روى ابن عبد البرفي الاستيعاب ان عمر قال في عليٍّ ـ عليه السلام ـ : إن ولّوها الاجلح سلك بهم الطريق المستقيم ، فقال له ابن عمر : ما يمنعك أن تقدّم عليا ؟ قال : اكره أن أتحملها حيا وميتا ( عن هامش الايضاح ص۱۲۸ ) ، وايضا نصّ على هذا المعنى رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ كما اخرجه احمد في مسنده ج۱ ص۱۰۹ عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ في حديث : وان تؤمروا عليا ـ عليه السلام ـ ولا اراكم فاعلين ، تجدوه هادياً مهديّا يأخذ بكم الطريق المستقيم ، وفي الفرائد ج۱ ص۲۶۶ ح۲۰۷ ، في حديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم : وإن تستخلفوا علياً ـ ولا آراكم فاعلين ـ تجدوه هادياً مهدياً يحملكم على المحجّة البيضاء.

(۱۵) وقد نصّ على ذلك النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ : ان استخلفوا عليا ـ عليه السلام ـ أدخلهم الجنة ، فقد روى الخطيب الخوارزمي في المناقب ص۶۸ ، مسندا عن عبد الله عن مسعود قال : كنت مع رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ وقد أصحر فتنفس الصعداء ، فقلت : يا رسول الله مالك تتنفس ؟ قال : يا بن مسعود نعيت اليّ نفسي ، فقلت : يا رسول الله استخلف ، قال : من ؟ قلت : ابابكر ، فسكت ، ثم تنفس ، فقلت : مالي اراك تتنفس ؟ قال : نعيت الـيّ نفسي. فقلت : استخلف يا رسول الله ، قال : من ؟ قلت : عمر بن الخطاب ، فسكت ، ثم تنفس قال : فقلت : ما شأنك يا رسول الله ؟ قال نعيت اليّ نفسي ، فقلت : استخلف قال : من ؟ قلت : علي بن ابي طالب ، قال : اوه ولن تفعلوا اذا ابدا ، والله لئن فعلتموه ليدخلنكم الجنة ، ورواه ابن كثير في البداية والنهاية ج۷ ص۳۶۰ ، وكذلك فرائد السمطين ج۱ ص۲۷۳ ـ ۲۷۴ ح۲۱۲ ، وفيه : أما والذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلنّ الجنّة أجمعين أكتعين.

(۱۶) الاحتجاج : ج۲ ص۳۸۲ ـ ۳۸۵٫