النبي وأهل بيته » المناظرات » النبي الأعظم »

مناظرة رسول الله(ص) مع الراهب شمعون

سأل الراهب شمعون بن لاوي ابن يهودا من حواري عيسى عليه السلام من رسول الله(ص) جملة من المسائل، فأجابه(ص) عن جميع ما سأل عنه على كثرتها، فآمن به وصدقه ، نذكر منها:

((ومنه قال : أخبرني عن العقل ما هو وكيف هو وما يتشعب منه وما لا يتشعب وصف لي طوائفه كلها ؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن العقل عقال من الجهل ، والنفس مثل أخبث الدواب فعن لم تعقل حارت ، فالعقل عقال من الجهل ، وإن الله خلق العقل فقال له : أقبل ، فأقبل وقال له : أدبر فأدبر ، فقال الله تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أعظم منك ولا أطوع منك ، بك أبدء وبك أعيد ، لك الثواب وعليك العقاب ( 1 ) ، فتشعب من العقل الحلم ومن الحلم العلم ومن العلم الرشد ومن الرشد العفاف ومن العفاف الصيانة ومن الصيانة الحياء ومن الحياء الرزانة ومن الرزانة المداومة على الخير ومن المداومة على الخير كراهية الشر ومن كراهية الشر طاعة الناصح ( 2 ) ، فهذه عشرة أصناف من أنواع الخير ولكل واحد من هذه العشرة الأصناف عشرة أنواع .

فأما الحلم : فمنه ركوب الجميل وصحبة الأبرار ورفع من الضعة ورفع من الخساسة وتشهي الخير وتقرب صاحبه من معالي الدرجات والعفو والمهل والمعروف والصمت ، فهذا ما يتشعب للعاقل بحلمه ( 3 ) .

وأما العلم ، فيتشعب منه الغنى وإن كان فقيرا والجود وإن كان بخيلا والمهابة وإن كان هينا والسلامة وإن كان سقيما والقرب وإن كان قصيا والحياء وإن كان صلفا والرفعة وإن كان وضيعا والشرف وإن كان رذلا والحكمة والحظوة ، فهذا ما يتشعب للعاقل بعلمه ، فطوبى لمن عقل وعلم . ( 4 )

وأما الرشد فيتشعب منه السداد والهدى ( 5 ) والبر والتقوى والمنالة والقصد والاقتصاد والصواب والكرم والمعرفة بدين الله ، فهذا ما أصاب العاقل بالرشد فطوبى لمن أقام به على منهاج الطريق .

وأما العفاف ، فيتشعب منه الرضا والاستكانة والحظ والراحة والتفقد والخشوع والتذكر والتفكر والجود والسخاء ، فهذا ما يتشعب للعاقل بعفافه رضى بالله وبقسمه . ( 6 )

وأما الصيانة ، فيتشعب منها الصلاح والتواضع والورع والإنابة والفهم والأدب والاحسان والتحبب والخير واجتناء البشر ، فهذا ما أصاب العاقل بالصيانة ، فطوبى لمن أكرمه مولاه بالصيانة . ( 7 )

وأما الحياء : فيتشعب منه اللين والرأفة والمراقبة لله في السر والعلانية والسلامة واجتناب الشر والبشاشة والسماحة وللظفر وحسن الثناء على المرء في الناس ، فهذا ما أصاب العاقل بالحياء ، فطوبى لمن قبل نصيحة الله وخاف فضيحته ( 8 ) .

وأما الرزانة ، فيتشعب منها اللطف والحزم وأداء الأمانة وترك الخيانة وصدق اللسان وتحصين الفرج واستصلاح المال والاستعداد للعدو والنهي عن المنكر وترك السفه ، فهذا ما أصاب العاقل بالرزانة ، فطوبى لمن توقر ولمن لم تكن له خفة ولا جاهلية وعفا وصفح ( 9 ) .

وأما المداومة على الخير ، فيتشعب منه ترك الفواحش والبعد من الطيش والتحرج واليقين وحب النجاة وطاعة الرحمن وتعظيم البرهان واجتناب الشيطان والإجابة للعدل وقول الحق ، فهذا ما أصاب العاقل بمداومة الخير ، فطوبى لمن ذكر أمامه وذكر قيامه واعتبر بالفناء ( 10 ) .

وأما كراهية الشر ، فيتشعب منه الوقار والصبر والنصر والاستقامة على المنهاج والمداومة على الرشاد والايمان بالله والتوفر والاخلاص وترك ما لا يعنيه والمحافظة على ما ينفعه ، فهذا ما أصاب العاقل بالكراهية للشر ، فطوبى لمن أقام بحق الله وتمسك بعرى سبيل الله ( 11 ) .

وأما طاعة الناصح ، فيتشعب منها الزيادة في العقل وكمال اللب ومحمدة العواقب والنجاة من اللوم والقبول والمودة والانشراح ( 12 ) والانصاف والتقدم في الأمور والقوة على طاعة الله ، فطوبى لمن سلم من مصارع الهوى ( 13 ) ، فهذه الخصال كلها تتشعب من العقل .

قال شمعون : فأخبرني عن أعلام الجاهل .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن صحبته عناك ( 14 ) وإن اعتزلته شتمك وإن أعطاك من عليك وإن أعطيته كفرك وإن أسررت إليه خانك وإن أسر إليك اتهمك وإن استغنى بطر وكان فظا غليظا وإن افتقر جحد نعمة الله ولم يتحرج ( 15 ) وإن فرح أسرف وطغى وإن حزن أيس وإن ضحك فهق ، وإن بكى خار ( 16 ) ، يقع في الأبرار ( 17 ) ولا يحب الله ولا يراقبه ولا يستحيي من الله ولا يذكره ، إن أرضيته مدحك وقال فيك من الحسنة ما ليس فيك وإن سخط عليك ذهبت مدحته ووقع فيك من السوء ما ليس فيك ، فهذا مجرى الجاهل ( 18 ) .

قال : فأخبرني عن علامة الاسلام ؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الايمان والعلم والعمل.

قال : فما علامة الايمان وما علامة العلم وما علامة العمل ؟ .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أما علامة الايمان فأربعة : الاقرار بتوحيد الله والايمان به والايمان بكتبه والايمان برسله .

وأما علامة العلم فأربعة : العلم بالله . والعلم بمحبيه . والعلم بفرائضه . والحفظ لها حتى تؤدى .

وأما العمل : فالصلاة والصوم والزكاة والاخلاص .

قال : فأخبرني عن علامة الصادق ، وعلامة المؤمن ، وعلامة الصابر ، وعلامة التائب ، وعلامة الشاكر ، وعلامة الخاشع ، وعلامة الصالح وعلامة الناصح ( 19 ) وعلامة الموقن ، وعلامة المخلص ، وعلامة الزاهد ، وعلامة البار ، وعلامة التقي ، وعلامة المتكلف وعلامة الظالم ، وعلامة المرائي ، وعلامة المنافق ، وعلامة الحاسد ، وعلامة المسرف ، وعلامة الغافل وعلامة الخائن ( 5 ) وعلامة الكسلان ، وعلامة الكذاب ، وعلامة الفاسق ؟ .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما علامة الصادق فأربعة : يصدق في قوله ويصدق وعد الله ووعيده ويوفي بالعهد ويجتنب الغدر .

وأما علامة المؤمن : فإنه يرؤف ويفهم ويستحيي ( 20 ) .

وأما علامة الصابر فأربعة : الصبر على المكاره ، والعزم في أعمال البر ، والتواضع ، والحلم .

وأما علامة التائب فأربعة : النصيحة لله في عمله ( 21 ) وترك الباطل . ولزوم الحق والحرص على الخير .

وأما علامة الشاكر فأربعة : الشكر في النعماء ، والصبر في البلاء ، والقنوع بقسم الله ، ولا يحمد ولا يعظم إلا الله.

وأما علامة الخاشع فأربعة : مراقبة الله في السر والعلانية ، وركوب الجميل والتفكر ليوم القيامة . والمناجاة لله .

وأما علامة الصالح فأربعة : يصفي قلبه ، ويصلح عمله ، ويصلح كسبه ويصلح أموره كلها .

وأما علامة الناصح فأربعة : يقضي بالحق . ويعطي الحق من نفسه . ويرضى للناس ما يرضاه لنفسه . ولا يعتدي على أحد .

وأما علامة الموقن فستة : أيقن بالله حقا فآمن به ( 22 ) وأيقن بأن الموت حق فحذره . وأيقن بأن البعث حق فخاف الفضيحة . وأيقن بأن الجنة حق فاشتاق إليها.

وأيقن بأن النار حق فظهر سعيه ( 23 ) للنجاة منها . وأيقن بأن الحساب حق فحاسب نفسه .

وأما علامة المخلص فأربعة : يسلم قلبه وتسلم جوارحه ، وبذل خيره ، وكف شره .

وأما علامة الزاهد فعشرة ، يزهد في المحارم . ويكف نفسه . ويقيم فرائض ربه فإن كان مملوكا أحسن الطاعة وإن كان مالكا أحسن المملكة وليس له حمية ولا حقد ( 24 ) ، يحسن إلى من أساء إليه وينفع من ضره . ويعفو عمن ظلمه . ويتواضع لحق الله .

وأما علامة البار فعشرة ، يحب في الله . ويبغض في الله . ويصاحب في الله . ويفارق في الله . ويغضب في الله . ويرضى في الله . ويعمل لله . ويطلب إليه . ويخشع لله ، خائفا ، مخوفا ، طاهرا ، مخلصا ، مستحييا ، مراقبا . ويحسن في الله .

وأما علامة التقي فستة : يخاف الله . ويحذر بطشه ( 25 ) ويمسي ويصبح كأنه يراه ، لا تهمه الدنيا ، ولا يعظم عليه منها شئ لحسن خلقه ( 26 ) .

وأما علامة المتكلف فأربعة : الجدال فيما لا يعنيه ، وينازع من فوقه ، ويتعاطى ما لا ينال ( 27 ) ، ويجعل همه لما لا ينجيه .

وأما علامة الظالم فأربعة : يظلم من فوقه بالمعصية ، ويملك ( 28 ) من دونه بالغلبة ويبغض الحق ، ويظهر الظلم ( 29 ) .

وأما علامة المرائي فأربعة : يحرص في العمل إذا كان عنده أحد ويكسل إذا كان وحده . ويحرص في كل أمره على المحمدة ويحسن سمته بجهده ( 30 ) .

وأما علامة المنافق فأربعة : فاجر دخله ( 31 ) يخالف لسانه قلبه . وقوله فعله وسريرته علانيته ، فويل للمنافق من النار .

وأما علامة الحاسد فأربعة : الغيبة والتملق والشماتة بالمصيبة ( 32 ) .

وأما علامة المسرف فأربعة : الفخر بالباطل . ويأكل ما ليس عنده . ويزهد في اصطناع المعروف ( 33 ) . وينكر من لا ينتفع بشئ منه .

وأما علامة الغافل فأربعة : العمى ، والسهو ، واللهو ، والنسيان .

وأما علامة الكسلان فأربعة : يتوانى حتى يفرط . ويفرط حتى يضيع . ويضيع حتى يضجر ويضجر حتى يأثم .

وأما علامة الكذاب فأربعة : إن قال لم يصدق ، وإن قيل له لم يصدق ، والنميمة والبهت .

وأما علامة الفاسق فأربعة : اللهو واللغو والعدوان والبهتان .

وأما علامة الخائن ( 34 ) فأربعة : عصيان الرحمن وأذى الجيران وبغض الاقران والقرب إلى الطغيان .

فقال شمعون : لقد شفيتني وبصرتني من عماي ، فعلمني طرائق أهتدي بها ؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا شمعون إن لك أعداء يطلبونك ويقاتلونك ليسلبوا دينك من الجن والإنس ، فأما الذين من الانس فقوم لا خلاق لهم في الآخرة ( 35 ) ولا رغبة لهم فيما عند الله ، إنما همهم تعيير الناس بأعمالهم ، لا يعيرون أنفسهم ولا يحاذرون أعمالهم ، إذ رأوك صالحا حسدوك وقالوا : مراء ، وإن رأوك فاسدا قالوا : لا خير فيه ( 36 ) .

وأما أعداؤك من الجن فإبليس وجنوده ، فإذا أتاك فقال : مات ابنك ، فقل إنما خلق الاحياء ليموتوا وتدخل بضعة مني الجنة ، إنه ليسرني ، فإذا أتاك وقال : قد ذهب مالك ، فقل : الحمد لله الذي أعطى وأخذ وأذهب عني الزكاة ، فلا زكاة علي ( 37 ) ، وإذا أتاك وقال لك : الناس يظلمونك وأنت لا تظلم ، فقل : ” إنما السبيل – يوم القيامة – على الذين يظلمون الناس ” ” وما على المحسنين من سبيل ( 38 ) ” ، وإذا أتاك وقال لك : ما أكثر إحسانك ، يريد أن يدخلك العجب ( 39 ) ، فقل : إساءتي أكثر من إحساني ، وإذا أتاك وقال لك : ما أكثر صلاتك ، فقل : غفلتي أكثر من صلاتي ، وإذا قال لك : كم تعطي الناس ، فقل : ما آخذ أكثر مما أعطي ، وإذا قال لك : ما أكثر من يظلمك ، فقل : من ظلمته أكثر ، وإذا أتاك وقال لك : كم تعمل ، فقل : طال ما عصيت ، وإذا أتاك وقال لك : اشرب الشراب ، فقل : لا أرتكب المعصية ، وإذا أتاك وقال لك : ألا تحب الدنيا ؟ ، فقل : ما أحبها ( 40 ) وقد اغتر بها غيري .

يا شمعون خالط الأبرار واتبع النبيين : يعقوب ويوسف وداود ، إن الله تبارك وتعالى لما خلق السفلى فخرت وزخرت ( 41 ) وقالت : أي شئ يغلبني ؟ فخلق الأرض فسطحها على ظهرها ، فذلت ، ثم إن الأرض فخرت وقالت : أي شئ يغلبني ؟ فخلق الله الجبال ، فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد بما عليها ، فذلت الأرض واستقرت ، ثم إن الجبال فخرت على الأرض ، فشمخت ( 42 ) واستطالت وقالت : أي شئ يغلبني ؟

فخلق الحديد ، فقطعها ، فذلت ، ثم إن الحديد فخر على الجبال وقال : أي شئ يغلبني ؟ فخلق النار ، فأذابت الحديد ، فذل الحديد ، ثم إن النار زفرت وشهقت وفخرت وقالت : أي شئ يغلبني ؟ فخلق الماء ، فأطفأها فذلت ، ثم إن الماء فخر وزخر وقال : أي شئ يغلبني ؟ فخلق الريح ، فحركت أمواجه وأثارت ما في قعره ( 43 )، وحبسته عن مجاريه ، فذل الماء ، ثم إن الريح ، فخرت وعصفت وقالت : أي شئ يغلبني ؟ فخلق الانسان ، فبنى واحتال ما يستتر به من الريح وغيرها فذلت الريح ، ثم إن الانسان طغى وقال : من أشد مني قوة ، فخلق الموت فقهره ، فذل الانسان ، ثم إن الموت فخر في نفسه ، فقال الله عز وجل : لا تفخر فإني ذابحك بين الفريقين :

أهل الجنة وأهل النار ، ثم لا أحييك أبدا فخاف ( 44 ) ثم قال : والحلم يغلب الغضب والرحمة تغلب السخط والصدقة تغلب الخطيئة ( 45 ) )) (46).

ــــــــــــ

( 1 ) يعنى بك خلقت الخلق وأبدأتهم وبك أعيدهم للجزاء ، إذ لولا العقل لم يحسن التكليف ولولا التكليف لم يكن للخلق فائدة ولا للثواب والعقاب منفعة ولا فيهما حكمة – قاله المجلسي ( ره ) في البحار – وأقول : أن للانسان حقيقة موجودة فيه وبها يختار أحد الضدين من الفعل والترك بمعنى أنه إذا اختار فعلا وأقبل عليه يمكنه أن يختار تركه وأدبر عنه وبهذا فالانسان قادر بإرادته واختياره أحد طرفي الفعل بخلاف غيره من ذوي الأرواح فان اختيار أحد الطرفين غير موجود فيهم بإرادتهم بل كان فطريا وجبليا فيهم ، لا يتغير ولا يتبدل كالملائكة في أفعالهم ، وعلى هذا فالاقبال والادبار مختص بالانسان لحقيقة موجودة فيه وهي العقل إذ له الاقبال على الشئ وله الادبار عنه ولذلك ترتب عليه التكليف والثواب والعقاب والمؤاخذة والإعادة في المعاد ، وقد اشتق لفظ العقل من العقال وهو الحبل الذي يشد به البعير ليمسكه .

(2) الرشد مصدر وهو ضد الغى . والاهتداء والاستقامة على طريق الحق ، والعفاف : الكف ومنع النفس عما لا يحل . والصيانة – مصدر – : حفظ النفس من العيوب ومنعها عن الشبهات فلذلك تتفرع على العفاف . والرزانة – مصدر من باب كرم – : الوقار والمراد عدم الانزعاج عن المحركات الشهوانية والغضبية وعدم التزلزل بالفتن والحوادث ، فتصير سببا إلى المداومة على الخيرات والمداومة على الخير توجب كراهية الشر فإذا كان الرجل كارها للشر فقد صفى باطنه ، ونفسه طاهرة زكية ، فيطيع كل ناصح يدله على الخير أو يزجره عن الشر ويسمع منه .

(3) الضعة – مصدر وضع – : الردى والدناءة والقبح واللوم . والخساسة : الرذالة والحقارة ونقص في الوزن والقدر وقيل . المراد الضعة بحسب الدنيا ، والخساسة : ما كان بسبب الأخلاق الذميمة . وتشهى الخير أي حبه والرغبة فيه . والمهل – بالفتح أو السكون مصدر – : الرفق وتأخير العقوبة وعدم المبادرة بالانتقام.

( 4 ) المهابة والهيبة مصدران والهين : السهل ، الذليل ، الضيف والصلف – بالتحريك – : التمدح بما ليس فيه والادعاء فوق المقام تكبرا . والرفعة – بكسر الراء – مصدر رفع – بضم الفاء – : علو القدر والمنزلة ، والفرق بينه وبين الشرف ، هو أن الرفعة ما كان لنفسه والشرافة ما يتعدى إلى غيره ويمكن أن يراد بالأول بحسب الدنيا والثاني بحسب الأخلاق الشريفة . والحظوة : المكانة والمنزلة والقرب .

( 5 ) السداد بالفتح : الرشاد والصواب والاستقامة ولعل المراد الصواب من القول والفعل والمنالة : إما من النول وهي العطية أو من النيل وهي الإصابة . والقصد : الطريق الوسط المستقيم والاقتصاد : ترك الافراط والتفريط ورعاية الوسط الممدوح .

( 6 ) الاستكانة : الخضوع والمذلة . والحظ : النصيب من الخير . وفى بعض النسخ [ التفضل ] مكان ” التفقد ” .

( 7 ) البشر بالكسر : الطلاقة وبشاشة الوجه وفى نسخة [ واجتناب الشر ] .

( 8 ) السماحة : الجود والعطاء . والفضيحة : العيب وانكشاف المساوى .

( 9 ) الحزم : ضبط الامر والاخذ فيه بالثقة والتفكر في عواقب الأمور . والسفه محركة مصدر . ومعناه الجهل وخفة الحلم ونقيضه أي عديم الحلم . والخفة اما بمعنى السرعة وخف إلى العدو أي أسرع والقوم : ارتحلوا مسرعين . أو بمعنى الجهل واستخف قومه أي حمله على الجهل . والمعنى أن من له صفة الرزانة أعنى الوقار والتأني والتثبت في الأمور تتشعب منها هذه الأوصاف .

( 10 ) الطيش : الخفة وذهاب العقل . والتحرج : تجنب الحرج أي الاثم وقيل : تضييق الامر على النفس . والبرهان : الحجة وكل ما يوجب وضوح أمر والمراد هنا براهين الله وحججه .

ومن داوم على الخير تتشعب منه هذه الأوصاف . وفى بعض نسخ الحديث [ ذكر ما أمامه ] .

( 11 ) يقال : توفر على صاحبه رعى حرماته وعلى كذا : صرف همته إليه . وترك ما لا يعنيه أي ما لا يهمه ولا ينفعه . والعرى جمع العروة كغرف وغرفة .

( 12 ) في بعض نسخ الحديث [ الاسراج ] .

( 13 ) الصرع : الطرح على الأرض والمراد الأمور التي يصرع هوى النفس فيها.

( 14 ) عناك : آذاك وكلفك ما يشق عليك وأتعبك من العناء : وهو النصب والتعب .

( 15 ) ولم يتحرج أي لم يجتنب عن الاثم .

( 16 ) الفهق : الامتلاء والمراد به هنا انه فتح فاه وامتلأ من الضحك . والخوار : صوت البقر والمراد انه جزع وصاح كالبهائم .

( 17 ) يقع في الأبرار أي يعيبهم ويذمهم .

( 18 ) المجرى : الممر والطريقة وأصله محل جرى الماء .

( 19 ) رجل ناصح الجيب أي لا غش فيه .

( 20 ) في بعض النسخ [ الجائر ] .

( 21 ) الرأفة أشد الرحمة . وفى بعض النسخ [ يرحم ] موضع ” يفهم ” .

( 22 ) النصيحة : الاخلاص أي يخلص عمله لله . وترك الباطل أعم من ترك ما لا ينفعه وما يضره .

( 23 ) وفى بعض نسخ الحديث [ بان الله حق ] .

( 24 ) وفى بعض نسخ الحديث [ فطهر سعيه ] .

( 25 ) في بعض النسخ [ وليس له محمية ولا حقد ] . وهي مصدر من الحماية وهي قريبة من الحمية .

( 26 ) البطش : الاخذ بصولة وشدة والاخذ بسرعة .

( 27 ) كذا ، والظاهر أنه تصحيف والصحيح ” ويحسن خلقه ” وهي السادسة من العلائم . وفى بعض النسخ [ بحسن خلقه ] وهي أيضا تصحيف .

( 28 ) التعاطي : التناول وتناول ما لا يحق .

( 29 ) كذا . ولعل الصحيح ” يقهر “

( 30 ) وفى بعض نسخ الحديث [ يظاهر الظلمة ] أي يعاونهم .

( 31 ) المرائي بالضم : اسم فاعل من باب المفاعلة يقال : رائيه رئاء أي أراه خلاف ما هو عليه .

( 32 ) الدخل محركة كفرس : الخديعة والمكر وفى القرآن ” : لا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم ” ويمكن أن يقرء بسكون الخاء فهو بمعنى داخله أي باطنه .

( 33 ) كذا ، والشماتة من شمت به : إذا فرح ببليته ومصيبته .

( 34 ) الاصطناع : الاتخاذ .

( 35 ) في بعض النسخ [ الجائر ] .

( 36 ) أي لا نصيب لهم ، الخلاق : النصيب .

( 37 ) يعنى : انك إذا تعمل عملا صالحا يقول أعداؤك حاسدا بك : إنك تعمل رئاء ، وإذا تفعل فعلا قبيحا ، يقولون : انك مفسد ولا خير فيك .

( 38 ) يعنى فليس لي مال حتى يجب علي أداء حقوقه وانفاقه .

( 39 ) المراد بالسبيل : الاستيلاء والتسلط والحجة ، يعنى أن الاستيلاء والمؤاخذة على الظالمين لا على غيرهم من المحسنين . كما قال الله تعالى في سورة التوبة – 92 ” ما على المحسنين من سبيل ” .

( 40 ) العجب بالضم : الزهو والكبر وإعجاب النفس من عمل أتى به .

( 41 ) في بعض النسخ [ ما أريدها ] .

( 42 ) الزخر : الفخر والشرف .

( 43 ) الشمخ والشموخ : العلو والرفعة .

( 44 ) الثور : الهيجان والنهوض .

( 45 ) يستفاد من هذا الحديث : أن كل موجود له صفة تخص به ، وبها يقهر ما دونه ، ويغلب عليه ولكن لا يجوز أن يفتخر بها على ما دونه ، لأنه مقهور ومغلوب بما فوقه ” وفوق كل ذي علم عليم ” فيكون الكبر موجبا لسقوطه ، حتى أن الانسان مع ما فيه من القوة والقدرة التي لا يكون في غيره مقهور ومغلوب بالموت ، وكذلك الموت أيضا . واما ما في الحديث من خلق الموت إشارة إلى ما في قوله تعالى في سورة الملك ” الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ” . وفى تفسير القمي ” خلق الموت والحياة ” قدرهما ومعناه قدر الحياة ثم الموت .

( 46) تحف العقول عن آل الرسول(ص): 15، باب حكمه(ص) وكلامه.