hesham ben hakam.jpg1

مناظرة هشام بن الحكم مع ضرار بن عمرو الضبي(۱)

دخل ضرار بن عمرو الضبّي على يحيى بن خالد البرمكي فقـال لـه : يا أبا عمرو هل لك في مناظرة رجلٍ هو ركن الشيعة ؟

فقال ضرار : هلّم من شئت .

فبعث إلى هشام بن الحكم ، فأحضره .

فقال : يا أبا محمد ، هذا ضرار ، وهو من قد علمت في الكلام والخلاف لك فكلمه في الامامة .

فقال : نعم ، ثم أقبل على ضرار فقال : يا أبا عمرو : خبرني على ما تجب الولاية والبراءة أعلى الظاهر أم على الباطن ؟

فقال ضرار : بل على الظاهر فإن الباطن لا يُدرك إلا بالوحي .

قال هشام : صدقت ، فأخبرني الان أي الرجلين كان أذب عن وجه رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ بالسيف وأقتل لاعداء الله بين يديه وأكثر آثاراً في الجهاد أعليّ بن أبي طالب أو أبوبكر ؟

فقال : بل علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ ولكن أبابكر كان أشد يقيناً .

فقال هشام : هذا هو الباطن الّذي قد تركنا الكلام فيه وقد اعترفت لعلي ـ عليه السلام ـ بظاهر عمله من الولاية ، وأنه يستحق بها من الولاية ما لم يجب لابي بكر .

فقال ضرار : هذا هو الظاهر نعم .

قال له هشام : أفليس إذا كان الباطن مع الظاهر فهو الفضل الّذي لا يُدفع ؟ !

فقال له ضرار : بلى .

فقال له هشام : ألست تعلم أن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال لعليّ : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي (۲) .

قال ضرار : نعم .

قال هشام : أفيجوز أن يقول هذا القول إلاّ وعنده في الباطن مؤمن ؟

قال : لا .

قال هشام : فقد صح لعليّ ـ عليه السلام ـ ظاهره وباطنه ولم يصح لصاحبك لا ظاهر ولا باطن والحمد للّه (۳) .

——————————————————————–

(۱) ضرار بن عمرو الضبي : هو شيخ الضرارية ، رأس من رؤوس المعتزلة لم يذكروا له ولادة ولا وفاة ، ومن سيرته يفهم انه كان حياً في عصر هارون الرشيد ، وكان قاضياً ، فشهد قوم على زندقته عند القاضي سعيد بن عبد الرحمن فامر بضرب عنقه فهرب ، وقيل اخفاه يحيى بن خالد البرمكي ، وكان جلداً في مذهبه له مقالات خبيثة منها ان النار لا حر فيها ولا في الثلج برد ولا في العسل حلاوة ، وانما يخلق ذلك عند الذوق واللمس ، وله تصانيف كثيرة وكان ينكر عذاب القبر .

راجع : سير اعلام النبلاء ج۱۰ ص۵۴۴ ترجمة رقم : ۱۷۵ ، الضعفاء الكبير للعقيلي ج۲ ص۲۲۲ ترجمة رقم : ۷۶۵ ، ميزان الاعتدال ج۲ ص۳۲۸ ترجمة رقم : ۳۹۵۳ ، لسان الميزان ج۳ ص۲۰۳ ترجمة رقم : ۹۱۲ ، الفهرست لابن النديم ص۲۱۴ .

(۲) تقدمت تخريجاته .

(۳) بحار الانوار ج۱۰ ص۲۹۲ ح۱ ، الفصول المختارة ص۹ ـ ۱۰ .