۹هشام

مناظرة هشام مع أبي عبيدة المعتزلي(۱)

قال أبو عبيدة المعتزلي لهشام بن الحكم : الدليل على صحة معتقدنا وبطلان معتقدكم كثرتنا (۲) وقلّتكم ، مع كثرة أولاد عليّ وادّعائهم .

فقال هشام : لست إيّانا أردت بهذا القول إنما أردت الطعـن علـى نوح ـ عليه السلام ـ حيث لبث في قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاماً يدعوهم إلى النجاة ليلاً ونهاراً ، ما آمن معه إلاّ قليل (۳) .

——————————————————————-

(۱) هو : معمر بن المثنى التميمي ، ابو عبيدة مولاهم البصري النحوي ، ولد سنة ۱۲۰ هـ له مصنفات كثيرة ومعروفة منها : مجاز القرآن ، غريب الحديث ، مقتل عثمان ، كتاب اخبار الحجاج ، روى عن جماعة منهم هشام بن عروة وابو عمرو بن العلاء وغيرهم . وروى عن جماعة منهم اسحاق بن ابراهيم الموصلي وغيرهم واختلفوا في سنة وفاته .

راجع : سير اعلام النبلاء ج ۹ ص ۴۴۵ ترجمة رقم : ۱۶۸ ، تهذيب الكمال ج۲۸ ص۳۱۶ ترجمة رقم : ۶۱۰۷ ، تاريخ بغداد ج۱۳ ص۲۵۲ .

(۲) الكثرة والجماعة ليست ميزاناً ومقياساً لاهل الحق بل وجدنا الكثرة في موارد كثيرة من كتاب الله تعالى هي المذمومة ، والقلة هي الممدوحة ومن ذلك قوله تعالى : ( وما آمن معه الا قليل ) . سورة هود : الاية ۴۰ .

( وقليل من عبادي الشكور ) . سورة سبأ : الاية ۱۳ .

( ما فعلوه الا قليل منهم ) . سورة النساء : الاية ۶۶ .

( واكثرهم لا يعقلون ) . سورة المائدة : الاية ۱۰۳ .

( ولكن اكثر الناس لا يعلمون ) . سورة الاعراف : الاية ۱۸۷ .

( ولكن اكثر الناس لا يؤمنون ) . سورة غافر : الاية ۵۹ .

( واكثرهم للحق كارهون ) . سورة المؤمنون : الاية ۷۰ .

فلا يضر المرء كثرة الناس اذا كان على حق وصواب ولا يستوحش من الحق لقلة سالكيه ومن هنا يوصي النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ عمار بن ياسر ويقول : ( يا عمار اذا رأيت علياً قد سلك وادياً وسلك الناس وادياً غيره فاسلك مع علي ، ودع الناس ، فانه لن يدلك على ردى ، ولن يخرجك من هدى ) . المناقب للخوارزمي الحنفي ص۱۰۵ ح۱۱۰ ، ترجمة امير المؤمنين من تاريخ ابن عساكر ج۳ ص۲۱۴ ح۱۲۱۹ .

(۳) المناقب لابن شهراشوب ج۱ ص۲۳۶ ـ ۲۳۷ ، بحار الانوار ج۴۷ ص۴۰۱ ح۳ .