المتفرقة » المقالات » المتفرقة »

منظمات حقوق الإنسـان والهيمنة الغربية

الإنسان خليفة الله على الأرض، له حق في أن يعيش على هذه الأرض بكرامته ويمارس حريته ويتفيأ ظل نظام عادل يضمن له حقوقه الكاملة.
هكذا اقتضت سنة الله في خلقه، لكن طغيان الإنسان أحياناً وطمعه وجشعه يقلب هذه المعادلة رأساً على عقب ويجعل حياة البشر غابة يفترس فيها القوي الضعيف طمعاً في أرضه وخيراته فينعدم الأمن والأمان وتسقط المعايير السلمية التي تحفظ البشرية وتجمعها تحت ظلال العدل والحرية والمساواة.
وقد تصدى الغرب لمنظومة حقوق الإنسان بصفة عامة وحقوق المرأة وحقوق الطفل بصفة خاصة.. وسُنت القوانين التي يُفترض أن تحمي الكيانات من القتل والإبادة والتجويع والتشرد والاضطهاد، ولكننا حينما نقف على مجازر البشر الجماعية في البلدان الثائرة الآن نتساءل أين هي منظمات حقوق الإنسان التي تحتم عليها المسؤولية حماية الإنسان الذي قُطعت أوصاله ونُهش لحمه وتعرض إلى أشد أنواع التعذيب؟ أين هي المنظمات التي تحمي المرأة وتضمن حقوقها الكاملة وهي تُنتهك وتُغتصب عنوة؟ أين الحقوق يا منظمات والأطفال يُسفك دماءهم ظلماً بفعل القصف الوحشي على المدنيين في ليبيا، أو تمزّق أجسادهم البريئة برصاص الشرطة الحامية للأنظمة الفاسدة كما في اليمن والبحرين، أين هي قوانين اليونسيف التي تحمي الأطفال المجزرين في العواصم الدموية، المداهمات الليلية المرعبة والاعتقال المهين والانتهاكات الإجرامية في كل البلدان الخاضعة للهيمنة الأمريكية الإسرائيلية التي خططت وتخطط مع سبق الإصرار والترصد على إبادة الشعوب المسلمة بالآلة الحربية الفتاكة لترث أرضنا ونفطنا وخيراتنا بعد أن نقتل بعضنا بعضاً بتحريض من الأنظمة العميلة المنفذة لمآربها الخبيثة.
أين هي حقوق الإنسان و (برجيت باردو) تقيم الدنيا ولا تقعدها خوفاً على انقراض حيواناتها المدللة، فالكلب في القانون الغربي مُقدّر أكثر من الإنسان المسلم في أوطاننا المقهورة، وللأسف تتواطئ بعض الأقلام العربية المرتزقة سراً وعلانية لتغمد الخنجر في قلب الثورات الحرة وتبرر مؤامرة الغرب الظالم مستخدمة كل حيل الإعلام وأحابيله الماكرة، إنه لأمر مؤلم أن تُراق دماء المسلمين ومنظمات حقوق الإنسان محلك سر لا تحرك ساكناً اللهم إلا شجب مترهل وخجول يعبر عن قسوة هذه الأنظمة ومعاييرها المزدوجة وخبث نواياها.
فشعوبنا الثائرة في فلسطين، وليبيا، اليمن، البحرين، تضج صارخة من هول القتل والقصف والإبادة والتعذيب الوحشي وهتك الأعراض.. فالغرب الذي يدعي الحضارة والتقدم صامت ومتواطئ، بل برهن على أنه أكثر شراسة من وحوش الغابة، هذا العالم المادي الذي انتهت مقاييسه عند برميل النفط والدولار يعمل على إبادتنا بكل ما يملك من أسلحة الدمار الشامل التي تفنن وأبدع في أساليبها ومكوناتها حتى يلغي الشعوب المسلمة الحرة من خارطة الوجود البشري، ولهذا هيمن على المنظمات الحقوقية كافة وسن القوانين العوراء التي لا تخدم إلا مصالحه الخاصة، فعندما تفتك إسرائيل بالفلسطيني المسلم تبرر جرائمها أو يُصادر الحق الفلسطيني كأضعف الإيمان.
لكن العالم الإسلامي استفاق الآن بعد غيبوبة طويلة وانتبه إلى حقوقه المسلوبة وأدرك أن هذه الأنظمة تفتقد إلى العقل والمنطق والأخلاق وأنها من أجل مصالحها تقتل شعوب العالم بالرصاص الحي جماعات وأفواج دون رحمة، لكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
من سنن الكون التي يستقرئها العاقل في مسيرة التاريخ أن الأنظمة القائمة على القمع والظلم مآلها السقوط والهلاك وإن الأرض يرثها المستضعفين الذين ذاقوا الويلات والآلام من الطغاة، فهم قادة العالم الذين يؤسسون حكومة العدل الإلهي، وإن قانون السماء العادل سيقتص من شراذمة الإجرام وطواغيت الأرض الذين عاثوا فيها ظلماً وفساداً، قال الله تعالى:
(ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون)

الكاتبة: خولة القزويني