من اجل معالجة فعالة للحركات التكفيرية في واقعنا المعاصر

الحركات التكفيرية ونماذجها البارزة الوهابية والسلفية وتنظيم القاعدة وحركة طالبان وجبهة النصرة واسماء فرعية عديدة اخرى تمثل اليوم تحديا لكل ماهو جميل في واقع حياتنا ،
بل وتهديد للقيم التي تدعي الدفاع عنها بهذه الصور البشعة ، ولايقتصر الامر على استهداف الشيعة كما قد يظن البعض ، وانما يشمل كل المسلمين من سنة وشيعة وفي شتى البقاع ، بل يمثل تهديدا للسلم العالمي من خلال استهدافها كل بني الانسان على اختلاف مشاربهم واتجاهاتهم وانتماءاتهم ، وكأن شعارهم يقول ( الموت للعالم كله ) .

من اجل معالجة فعالة للحركات التكفيرية في واقعنا المعاصر

ونتيجة لهذا التطرف غير المعقول في متبنيات التكفيريين ، وامكانية اللعب عليهم وتحويلهم الى اداة لمشاريع والاعيب الاجهزة المخابراتية ، فقد سعت اميركا الى تقوية شوكتهم من خلال الدعم الكبير الذي قدمتها لهم في مناطق عديدة من العالم وخاصة في باكستان وافغانستان ، وهو ماشاهدناه ولمسناه في الانبعاث الكبير والمبهم في بادئ الامر للعمائم البيضاء ، حتى تخيل بعض القادة الافغان ان هؤلاء ربما جند من السماء قبل ان تنكشف حقيقتهم ويطلع عامة الناس على اجرامهم وتنصلهم من كل القيم الانسانية والاخلاقية ، وتجردهم من احترام الانسان كقيمة محورية ومقدمة على كل القيم الاخرى.
لعل الكثير يتبادر الى أذهانهم سؤال عن الاسلوب الناجع لمواجهة الحركات التكفيرية الارهابية وفي مقدمتها الحركة الوهابية، خاصة بعد تزايد اعمالها التدميرية والارهابية البشعة التي طالت الكثير من الساحات والبلدان ، والاخطر من ذلك ان الوهابية التكفيرية تتعمد في اعمالها الاجرامية اثارة البغضاء والحقد والعداوة في نفوس المسلمين بعضهم لبعض، وتعمد القيام باعمال تستهدف اثارة النعرات الطائفية والمذهبية وكل مايمت بصلة بالوحدة من اجل اثارة الصراع في المنطقة على هذا الاساس، بل وفي كل بلد من البلدان لها وطأة قدم فيه ، على امل ان تكون نتيجة هذا التصارع انقسام الفئات الى جبهات متعادية فيما بينها ، وبروز التكفيريين كطرف مدافع عن السنة ومصالحهم ضد الاتجاهات الاخرى، في حين ان الجماعات التكفيرية لاترحم حتى السنة في بلدان مختلفة لايوجد فيها المسألة المذهبية كالجزائر وتونس ومناطق عديدة اخرى.
بمعنى ان حالة التطرف التي تعيشها هذه الحركات هي التي تدفعها الى ارتكاب الفظائع ، وتتضاعف الحالة اكثر لديها فيما اذا ارتبط الامر بالتشيع حتى ولو من بعيد.
ونتيجة لرفض هذه الحركات الاحتكام الى العقل والمنطق، خاصة وشعارها التاريخي المعروف ( من تمنطق فقد تزندق ) فقد تحولت هذه الحركات الى قوة غبية وجاهلة استطاعت اجهزة المخابرات المختلفة استغلالها بشكل وباخر وتوظيفها بالاتجاهات التي تريدها تلك الاجهزة.
لقد استطاعت اميركا من خلال غزوها العراق عام ۲۰۰۳ ايجاد معادلة تمكنت من خلالها من تزليق الارهاب الذي استهدفها بشكلها المرعب في ۱۱ سبتمبر ۲۰۰۱ الى الساحة العراقية التي وجدت فيها ارضا خصبة لاثارة الاحتراب الطائفي، ومن ثم تعميم التجربة على ساحات اخرى على امل الخلاص من هكذا عقول جرباء من خلال توريط المسلمين بها، ودفعهم الى التصادم فيما بينهم، والتخلص من مشكلة التكفيريين عبر تحويلهم الى سلاح للانتقام بهم والانتقام منهم.
السعودية وقطر التي تعتنقان الوهابية كمذهب رسمي للدولة ليس فقط لم تبادرا عمليا الى اتخاذ اجراءات رادعة ضد الارهاب الوهابي والتكفيري، بل ساهمتا بشكل وباخر في اسناد المنظمات الارهابية وعلى راسها الوهابية ودعمها وتمكينها بمختلف الوان الدعم ، وما قرار مجلس النواب الاميركي بتاريخ (۲۲-۶-۲۰۰۷) الداعي الى حظر أي معونات مالية للسعودية لتمويلها منظمات ارهابية الا دليل واضح ورسمي على ادانة ال سعود لتورطهم في دعم الارهاب التكفيري رغم متانة العلاقات بين الجانبين.

معالجة التكفيريين تاريخيا

تاريخيا تم التصدي لهذه الحركات المتطرفة من خلال اصدار اوامر بمنع ومعاقبة من يعتقد بافكار هذه الحركات، والتي تعتمد في مرجعيتها الفكرية والعقائدية على ماتبناه بن تيمية، حيث يقول المفكر الدمشقي ( محمد كرد علي ) في محاضرة له في الجامعة المصرية بالقاهرة مساء ۱۷ كانون الاول ۱۹۳۳ قال فيها بالنص: ( ومن الغريب ان يعقد في القاهرة لابن تيمية مجلس حاكموه فيه على اعتقاده واعتقلوه بعدها هو واخوته، وان يكتب السلطان الى دمشق انه رسم أن من اعتقد عقيدة بن تيمية حل ماله ودمه ) مجلة الناقد اللندنية، العدد ۳۱ ، تاريخ الاصدار ۳۱ – ۱ – ۱۹۹۱ .
وفي مكان اخر من المحاضرة يقول كرد علي: في سنة ۳۲۳ عظم أمر الحنابلة على الناس فصاروا ينكرون المنكرات بشئ من الغلظة يدخلون بيوت القواد والعامة ليطلعوا على مافيها من الموبقات، فهددهم الخليفة الراضي باستعمال السيوف في رقابهم والنار في منازلهم فكفوا.
وينتهي محمد كرد علي من المحاضرة بالتأكيد على ( ان الوهابية هي الوريث الشرعي للحنبلية ويعلق قائلا بان الوهابيين هم مثال من المبالغة في انكار المنكرات والتحامل على المذاهب الاسلامية الاخرى ).
اما اليوم فمن المهم بمكان التصدي الحازم لهذه الحركات التكفيرية الهدامة، ومعاقبة كل من ينخرط في هذا الاتجاه، وخاصة اولئك الذي يحاولون ارتكاب الفضائع، وعدم التساهل معهم لكيلا ترسل اشارة سيئة يشجع على المزيد من اعمال العنف والارهاب بدلا من ان تقضي عليه.
ومن الضروري التعاون بين مختلف الدول التي تدرك مخاطر هكذا حركات لمعالجة هذا الملف الشائك والذي يمكن ان يصل اليها يوما ما.

منهج التصدي لحركات التكفير واهدار الدم

ضمن منهج التصدي لحركات التكفير من الضروري تحريك ملف ادانة هذه الحركات دوليا بعد ان طفح الكيل، وبلغ الاجرام الوهابي التكفيري الافاق، حتى بات السكوت على بشاعة هذه الحركات الاجرامية وعلى طول الخط بمثابة ظلم للتاريخ الذي سيحاسب كل تقصير على صعيد الوقوف بقوة امام هذه الحركات القذرة المدعومة بالبترودولار السعودي والقطري ، والتي شوهت صورة الاسلام ليس عند غير المسلمين وحسب بل عند المسلمين ايضا، وذلك لهول الجرائم البشعة التي ارتكبتها الوهابية وغيرها من الحركات التكفيرية التي تتغذى من منابع مشتركة ، وماتقترفها من فضائع يندى لها جبين الانسانية خاصة في العراق اليوم، حتى غدت هذه الجرائم كما ونوعا تكفي لادانة هذه الحركة الهدامة وداعميها في مختلف الاوساط وحتى على اعلى المستويات الدولية.
وانه بعد تزايد خطر الجماعات التكفيرية الارهابية على المجتمع البشري بشكل عام ، وتعمد هذه الجماعات على اثارة الفرقة والتناحر بين المسلمين وعبر القيام باعمال تشجع على الاحتراب الطائفي ، صار لزاما علينا تظافر جهودنا وان نبذل كل مابوسعنا من اجل وضع حد لها وايقافها عن ممارسة اجرامها .

ضرورة تجريم الوهابية كفكر اجتثاثي معاد للبشرية

لقد ان الاوان لتحريك الملف الاجرامي الوهابي وفي مختلف الاوساط الاعلامية والسياسية، وكذلك لدى المراجع القانونية والدولية وذلك عبر اعداد الوثائق اللازمة ومااكثرها، وكذلك اعداد اللوائح القانونية اللازمة بتجريم الوهابية كفكر اجتثاثي معاد للانسانية، وكحركة ارهابية تستحق الادانة من قبل الاوساط والمراجع القانونية المحلية والدولية، وهي – أي الوهابية – لاتقل اجراما عن النازية التي تمت محاكمتها وادانتها في اعقاب الحرب العالمية الثانية، وكذلك عن الحركة الصهيونية التي ادينت يوما ما كحركة عنصرية من قبل الامم المتحدة.
اذا كانت الحركة الوهابية قد استمرت بعيدا عن المحاسبة والملاحقات القانونية والقضائية ، واستمرت طيلة الفترة الماضية كاكبر حركة هدامة في التاريخ الاسلامي دون رقيب ، بعيدا عن طائلة القانون ، فقد ان الاوان لتحريك ملف ادانة هذه الحركة دوليا بعد ان طفح الكيل ، وبلغ الاجرام الوهابي الافاق ، حتى بات السكوت على بشاعة هذه الحركة الاجرامية وعلى طول الخط بمثابة ظلم للتاريخ الذي سيحاسب كل تقصير على صعيد الوقوف بقوة امام هذه الحركة القذرة المدعومة بالبترودولار السعودي ، والتي شوهت صورة الاسلام ليس عند غير المسلمين وحسب بل عند المسلمين ايضا ، وذلك لهول الجرائم البشعة التي ارتكبتها الوهابية وماتقترفها من فضائع يندى لها جبين الانسانية خاصة في العراق اليوم ، حتى غدت هذه الجرائم كما ونوعا تكفي لادانة هذه الحركة الهدامة وداعميها في مختلف الاوساط وحتى على اعلى المستويات الدولية .
انها لفرصة كبيرة لتحريك الاجواء ضد الحكومات التي لم تبادر عمليا الى اتخاذ اجراءات فعالة ورادعة ضد الارهاب الوهابي ، بل وساهمت بشكل وباخر في اسناد المنظمات الارهابية وعلى راسها الوهابية الاجرامية التي تتبناها رسميا كلا من قطر والسعودية ، وماادانة بعض الجهات الدستورية الاميركية للسعودية على دعمها للارهاب رغم متانة العلاقات الاميركية- السعودية الا دليل على ان الاجرام الوهابي بات امرا لايمكن السكوت عنه ، ومن الخطأ التلوث به ، وضرورة التصدي له بقوة وفاعلية من اجل قبره وانهاء وجوده عبر تجفيف منابعه ووسائل قوته ، لكي لاتقوم لها قائمة بعد اليوم ، والا فان وجودها باتت مجالا لاثارة الفتن والبغضاء والكراهية .

اجراءات ضرورية اخرى للمعالجة

وفي مجال التصدي الفعال للحركات التكفيرية هناك اجراءات اخرى يمكن ان تكون نافعة او رادعة بعض الشئ لهذا الخطر الداهم الذي يهدد الجميع ، والذي لايؤتمن جانبه حتى من قبل داعميه ، منها على سبيل الاشارة لا الحصر :
اولا /على الحكومة المتصدية لمعالجة ملف الارهاب تفعيل احكام الاعدام الصادرة بحق الارهابيين وتنفيذها امام الملاْ لردع كل من تسول له نفسه بالتعاون مع الارهابيين خاصة بعد ان وجدوا في الاسلوب الاميركي المرن غير المبرر مجالا رحبا للالتحاق بقوى الارهاب التي قويت شوكتها بدلا من ان تضعف .
ثانيا / من خلال تجارب الشعوب الاخرى في معالجة مثل هذه الظاهرة الخطرة يكون من المفيد جدا تفعيل اللجان الشعبية في اسناد قوى الامن الحكومية للمحافظة على الامن العام ، والتصدي لاية ظاهرة مثيرة للشبهة ، وجعل الارهابي في قبضة اليد متى ما اقدم على تصرف جنوني وذلك من خلال ايجاد حلقة امنية متكاملة ومترابطة يصعب اختراقها .
ثالثا/ تعتبر الضربات الاستباقية ضرورية للقضاء على خفافيش الظلام التي تفاجئ الضحايا الابرياء كل يوم بشكل وبطراز جديد مستفيدين من العمل تحت الارض وسيلة لاخفاء دورهم وهويتهم الى حين وقوع الضربة ، وهنا يكون ضروريا معرفة جدية الحكومة في التصدي للظاهرة وذلك لتحديد فاعلية التعاون معها وعدم الانفراد بالقرار على الرغم من اهميته لكيلا يتهدد النظام العام وهو ماتبتغيه القوى والدول التي تتربص الدوائر بالتجارب السياسية التي تستحق الدراسة والتامل بهدف الاقتداء بها لا العمل على تخريبها من اجل الحفاظ على الذات الذي لايقوم الا اساس الرذيلة وتشويه الاخر .
رابعا/ وكاجراء ردعي من ضمن الاجراءات التي يمكن الاخذ بها التجربة الباكستانية وكيف تمكن الشيعة من ايقاف جيش الصحابة الوهابي عند حده وجعله يتردد مرات عديدة قبل ان يقدم على اعماله الشريرة باستهداف شيعة ال البيت ع ، حيث تم وبقرار شعبي تفجير من فجر ، واستهداف مواكب مشيعي الارهابيين وبنفس طريقة الارهابيين في استهداف المواكب الحسينية .
خامسا / اخيرا وليس اخرا من المهم التذكير بان اكثر البلدان تطورا وامتلاكا للامكانات الهائلة في المراقبة ، تبقى عاجزة امام ظاهرة الارهاب وخاصة الاعمال الانتحارية ، حيث علق مسؤول اميركي يوما بالقول ( ماذا نفعل امام انسان يريد ان يموت ) ، وبعيدا عن التبريرات غير المجدية من المهم بمكان ان تعمل القوى السياسية والحكومات المستهدفة من قبل الحركات التكفيرية المتشددة على تقليل الخسائر قدر المستطاع لتصبح الاعمال الاجرامية من هذا النوع مكلفة وغير ذي جدوى .

الكاتب: عبد الجبار كريم