امام-باقر

من معاجز الإمام الباقر(ع)/ كرامات باهرة

  • كتب كمال الدين محمّد بن طلحة الشافعيّ: نُقل عن أبي الزبير بن محمّد بن أسلم المكي قال: كنّا عند جابر بن عبدالله ( الأنصاريّ )، فأتاه عليّ بن الحسين ومعه ابنه محمّد ( أي الباقر ) وهو صبيّ، فقال عليّ لابنه محمّد: قبّلْ رأس عمّك. فدنا محمّد من جابر فقبّل رأسه، فقال جابر: مَن هذا ؟ وكان قد كُفّ بصره، فقال له عليّ: هذا ابني محمّد.

فضمّه جابر إليه وقال: يا محمّد، محمّدٌ جَدُّك رسول الله صلّى الله عليه وآله يقرأ عليك السلام. فقال لجابر: وكيف ذلك يا أبا عبدالله ؟! فقال: كنتُ مع رسول الله صلّى الله عليه وآله والحسين في حِجْره وهو يلاعبه، فقال: يا جابر، يُولَد لابني الحسين ابنٌ يُقال له « عليّ »، إذا كان يومُ القيامة ينادي منادٍ: لِيقُمْ سيّد العابدين، فيقوم عليّ بن الحسين، ويُولَد لعليٍّ ابنٌ يُقال له « محمّد »، يا جابر إن رأيتَه فأقرِئْه منّي السلام.

( رواه جماعة من أعلام علماء السنّة، منهم: محمّد بن طلحة الشافعيّ في مطالب السَّؤول في مناقب آل الرسول ص 81 ـ طبعة طهران، وابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة ـ طبعة عبداللطيف بمصر، وابن حجر العسقلاني في لسان الميزان 168:5 ـ طبعة حيدر آباد الدكن، والحمزاوي في مشارق الأنوار 121 ـ طبعة مصر، وابن الصبّاغ الماكي في الفصول المهمّة 197 ـ طبعة الغري، والبدخشي في مفتاح لنجا في مناقب آل العبا ص 164 ـ من المخطوطة، وينابيع المودة للشيخ سليمان القندوزي الشافعي ص 333 ـ طبعة اسلامبول، والكواكب الدريّة 164:1 ـ طبعة الأزهريّة بمصر، ونور الأبصار للشبلنجي الشافعي 192 ـ طبعة العثمانية بمصر، وتذكرة خواصّ الأمّة لسبط ابن الجوزي 347 ـ طبعة الغري، والمختار في مناقب الأخيار لابن الأثير الجَزَريّ ص 30 ـ نسخة المكتبة الظاهريّة بدمشق ).

  • وفي رواية أُخرى: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال لجابر: يا جابر، يُوشِك أن تلتحق بولدٍ لي من ولد الحسين عليه السّلام، اسمه كاسمي، يبقر العلم بقراً ( أي يفجّره تفجيراً )، فإذا رأيته فأقرِئْه عنّي السلام. قال جابر رضي الله عنه: فأخّر الله تعالى مدّتي.. حتّى رأيتُ الباقر عليه السّلام، فأقرأته السلام عن جدّه صلّى الله عليه وآله. ( الفصول المهمّة لابن الصبّاغ 193 ـ طبعة الغري. أخبار الدول وآثار الأُول للقرماني 111 ـ طبعة بغداد. وسيلة النجاة للسهالوي 338 ـ طبعة فيض في لكهنو. الروضة النديّة لمصطفى رشدي الدمشقي 16 ـ طبعة الخيريّة بمصر.

وقريب من هذه الرواية، روى: الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 22:10 ـ طبعة مكتبة القدسي بالقاهرة، وابن قتيبة الدينوري في عيون الأخبار 212:1 ـ طبعة مصر، والمتّقي الهندي في منتخب كنز العمّال المطبوع بهامش المسند 330:5 ـ طبعة الميمنية بمصر، وابن الأثير الجزري في المختار في مناقب الأخيار 30 ).

  • وأمّا مَن ذكره بلقب « الباقر » فعدد كبير من المؤرّخين والحفّاظ والمحدّثين وأصحاب السِّير.. بعين ما لقّبه النبيّ صلّى الله عليه وآله، منهم: النووي في شرح صحيح مسلم 102:1 ـ طبع القاهرة، والراغب الإصبهاني في مفردات غريب القرآن 37 ـ طبعة الميمنية بمصر، وپارسا البخاري في فصل الخطاب نقلاً عن ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي 380 ـ طبعة اسلامبول، وابن خلّكان في وفيات الأعيان 23:2 ـ طبعة ايران، وابن حجر في الصواعق المحرقة 120 ـ طبعة أحمد البابي بحلب، واليافعي الشافعي في روض الرياحين 57 ـ طبعة القاهرة، وفي مرآة الجنان 247:1 ـ طبعة حيدرآباد، والأبياري في العرائس الواضحة 204 ـ طبعة القاهرة، والبدخشيّ في مفتاح النجا 164 ـ من المخطوطة، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب 306 ـ طبعة الغري، وسبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمّة 346 ـ طبعة الغري، والقاري في شرح الفقه الأكبر 151، وأبو الفداء في المختصر في أخبار البشر 303 ـ طبعة مصر، والهروي في جمع الوسائل في شرح الشمائل 187:1 ـ طبعة الأدبية بمصر، والقرماني في أخبار الدول وآثار الأُول 111 ـ طبعة بغداد، والسيد عبّاس المكي في نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس 23:2 ـ طبعة القاهرة، وابن الصبّان المالكي في إسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار 253 ـ طبعة العثمانية بمصر ).
  • وعن إسماعيل بن مهران، عن أبي جميلة، عن مُعاذ بن كثير، عن أبي عبدالله ( الصادق ) عليه السّلام قال:

إنّ الوصيّة نزلت من السماء على محمّد صلّى الله عليه وآله كتاباً لم ينزل على محمّد صلّى الله عليه وآله كتاب مختوم إلاّ الوصيّة. فقال جبرئيل عليه السّلام: يا محمّد، هذه وصيّتك في أُمّتك عند أهل بيتك، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أيُّ أهل بيتي يا جبرئيل ؟ قال: نجيب الله منهم وذريّته، ليرثك علمَ النبوّة كما ورثه إبراهيم عليه السّلام وميراثه لعليٍّ عليه السّلام، وذريّتك مِن صُلبه.

قال: وكان عليها خواتيم، قال: ففتح عليٌّ عليه السّلام الخاتمَ الأوّل ومضى لما فيها، ثمّ فتح الحسن عليه السّلام الخاتمَ الثاني ومضى لما أُمر به فيها، فلمّا تُوفّي الحسن عليه السّلام ومضى فتح الحسينُ عليه السّلام الخاتمَ الثالثَ فوجد فيها: قاتلْ فاقتلْ وتُقتَل، واخرجْ بأقوامٍ للشهادة، لا شهادةَ لهم إلاّ معك. قال: ففعل عليه السّلام، فلمّا مضى دفعها إلى عليّ بن الحسين عليه السّلام قبل ذلك، ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها أن: اصمتْ واطرق لما حُجِب العلم.

فلمّا تُوفّي ومضى دفعها إلى محمّد بن عليّ عليه السّلام ففتح الخاتم الخامس فوج فيها أن: فسِّرْ كتابَ الله، وصدِّقْ أباك، وورّث ابنك، واصطنع الأُمة، وقُمْ بحقّ الله عزّوجلّ، وقُلِ الحقّ في الخوف والأمن، ولا تَخْشَ إلاّ الله. ففعل، ثمّ دفعها إلى الذي يليه.

قال: قلت له: جُعلت فداك، فأنت هو ؟

فقال: ما بي إلاّ أن تذهب ـ يا مُعاذ ـ فتروي علَيّ.

فقلت: أسأل اللهَ الذي رزقك من آبائك هذه المنزلة أن يرزقك مِن عقبك مثلَها قبل الممات. قال: قد فعل الله ذلك يا مُعاذ.

فقلت: فمَن هو جُعلت فداك ؟ قال: هذا الراقد ـ وأشار بيده إلى العبد الصالح ( أي موسى الكاظم ) عليه السّلام وهو راقد. ( الكافي للشيخ الكليني 279:1 / ح 1 ).

  • وفي رواية أُخرى: ثمّ دفعه إلى ابنه محمّد بن عليّ، ففكّ خاتماً فوجد فيه: حدّثِ الناس وأفْتِهم، ولا تخافنّ إلاّ اللهَ عزّوجلّ؛ فإنّه لا سبيل لأحدٍ عليك. ففعل… ( الكافي للكليني 280:1 / ح 2 ـ وعنه: الجواهر السنيّة للحرّ العاملي 170 ـ 171. ورواه الشيخ الصدوق في أماليه 328/ح2، والطوسي في أماليه 56:2، والشيخ الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة 669/ح15، وابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 298:1 ـ 299 ).
  • وعن الحلبي، عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قال:

دخل الناس على أبي ( أي الباقر ) عليه السّلام، قالوا: ما حدُّ الإمام ؟

قال: حدٌّ عظيم، إذا دخلتم عليه فوقّروه وعظّموه، وآمنوا بما جاء به من شيء، وعليه أن يَهديَكم، وفيه خصلة.. إذا دخلتُم عليه لم يقدرْ أحدٌ أن يملأ عينَه منه؛ إجلالاً وهيبة لأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كذلك كان، وكذلك يكون الإمام.. ( الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 596:2 / ح 8 ـ وعنه: بحار الأنوار للمجلسي 244:46 / ح 32، وإثبات الهداة للحرّ العاملي 54:3 / ح 48. ورواه البياضي النباطي مختصراً في الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم 184:2 / ح 18 ).

  • وعن أبي حمزة الثماليّ: لمّا كانت السنةُ التي حجّ فيها أبو جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام… قال عكرمة: مَن هذا عليه سيماء زهرة العلم ؟! لأُجرّبنّه. فلمّا مَثُل بين يديه ارتعدت فرائصه وأُسقِط في يدَي أبي جعفر عليه السّلام وقال:

يا ابنَ رسول الله، لقد جلستُ مجالسَ كثيرةً بين يدي ابن عبّاسٍ وغيره، فما أدركني ما أدركني آنفاً!

فقال له أبو جعفر عليه السّلام: ويلك يا عُبيدَ أهل الشام! إنّك بين يدَي بُيوتٍ أذِنَ اللهُ أن تُرفَعَ ويُذكَرَ فيها آسمُه. ( مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 182:4 ـ وعنه: بحار الأنوار 258:46. وخاتمة الرواية إشارة إلى الآية 36 من سورة النور المباركة ).

  • وروى اليافعيّ عن عبدالله بن عطاء أنّه قال:

ما رأيتُ العلماءَ عند أحدٍ أصغرَ علماً منهم عند محمّد بن عليّ بن الحسين رضي الله تعالى عنهم. ( روض الرياحين لعبد الله بن أسعد اليافعي 57 ـ طبعة القاهرة ).

  • وروى أبو نُعَيم الإصفهاني عن عبدالله بن عطاء أيضاً قوله:

ما رأيتُ العلماءَ عند أحدٍ أصغرَ علماً منهم عند أبي جعفر، ولقد رأيتُ الحكَمَ عنده كأنّه متعلِّم! ( حلية الأولياء لأبي نعيم الإصفهاني 185:3 ـ طبعة السعادة بمصر. ومرآة الجنان لليافعيّ 247:1 ـ طبعة حيدر آباد ).

  • وروى الشيخ مصطفى رشدي الدمشقي كلام ابن عطاء بعين ما تقدّم، ولكن في آخره: ولقد رأيتُ الحكمَ بن عُيَينة ـ مع جلالته ـ بين يديه كأنّه صبيّ بين يَدَي معلِّمه! ( الروضة النديّة للدمشقيّ ص 13 ـ طبعة الخيريّة بمصر. مفتاح النجا للبدخشي 164 ـ من المخطوطة. فصل الخطاب لپارسا البخاري ـ على ما في ينابيع المودّة للقندوزي الحنفيّ ص 380 ـ طبعة اسلامبول.. وفيه: قال بعضهم: ما رأيت من العلماء عند أحدٍ كان أقلَّ علماً إلاّ عند الإمام محمّد الباقر رضي الله عنه. فيما كتب سبط ابن الجوزيّ في تذكرة خواصّ الأمّة 347 ـ طبعة الغري: عن ابن عطاء: لقد رأيتُ الحكَمَ عنده كأنّه عصفورٌ مغلوب. ويعني بالحكم الحكمَ بن عُيَينة، وكان عالماً جليلاً في زمانه ).
  • وروى الشيخ الكلينيّ أنّ قتادة فقيه أهل البصرة قال للإمام الباقر عليه السّلام: واللهِ لقد جلستُ بين يدَي الفقهاء وقُدّام ابن عبّاس.. فما اضطرب قلبي قُدّامَ واحدٍ منهم ما اضطرب قدّامَك! فقال له أبو جعفر ( الباقر ) عليه السّلام: أتدري أين أنت ؟ أنت بين يَدَي بُيوتٍ أذِنَ اللهُ أن تُرفَع! ( الكافي 256:6 ـ وعنه: بحار الأنوار 155:10 / ح 4 و 329:23 / ح 10 و 357:46 / ح 11.

وأورده الديلميّ في إرشاد القلوب 324:2 ).

  • وعلى نحوٍ من التفصيل روى ذلك الحرّ العامليّ.. حيث كتب: عن عدّةٍ من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي قال:

كنتُ جالساً في مسجد الرسول صلّى الله عليه وآله إذ أقبل رجل فقال: أتعرف أبا جعفر محمّدَ بن عليّ ؟ قلت: نعم، فما حاجتك ؟ قال: هيّأتُ له أربعين مسألةً أسأله عنها.. إلى أن قال أبو حمزة:

فما انقطع كلامه حتّى أقبل أبو جعفر عليه السّلام وحوله أهل خراسان وغيرهم يسألونه عن مناسك الحجّ، فمضى حتّى جلس مجلسه، وجلس الرجل قريباً منه.. إلى أن قال: فقال له: مَن أنت ؟ قال: أنا قتادة بن دعامة البصريّ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام: أنت فقيه أهل البصرة ؟ قال: نعم، فقال أبو جعفر عليه السّلام: وَيْحك يا قتادة! إنّ الله عزّوجلّ خلَقَ خَلْقاً مِن خَلْقه فجعلهم حُججاً على خلقه، فهُمْ أوتاده في أرضه، قُوّامٌ بأمره في علمه، اصطفاهم قَبلَ خَلقه أظلّةً عن يمين عرشه.

قال أبو حمزة: فسكت طويلاً، ثمّ قال ( قتادة ): أصلحك الله، واللهِ لقد جلستُ بين يَدَي الفقهاء وقدّامَ ابن عبّاسٍ فما اضطرب قلبي قدّامَ أحدٍ منهم ما اضطرب قدّامَك! فقال له أبو جعفر: وَيْحك! أتدري أين أنت ؟ أنت بين يدَي « بُيوتٍ أذِنَ اللهُ أنْ تُرفَعَ ويُذكَرَ فيها اسمُه، يُسبِّح له فيها بالغُدوِّ والآصالِ * رجالٌ لا تُلِهيهُم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذِكْرِ اللهِ وإقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاة »، فأنت ثمّ ونحن أولئك. فقال قتادة: صدقتَ والله ـ جعلني الله فداك ـ، واللهِ ما هي بيوت حجارةٍ ولا طين.. ( إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات للشيخ الحرّ العاملي 42:3 ـ 43 / ح 11 ).

  • وروى الحسن بن مُعاذ الرضوي قال: حدّثنا لوط بن يحيى الأزديّ، عن عمارة بن زيد الواقدي قال: حجّ هشام بن عبدالملك بن مروان سنةً من السنين، وكان قد حجّ في تلك السنة محمّدُ بن عليّ الباقر وابنه جعفر بن محمّد عليهما السّلام.

قال جعفر بن محمّد في بعض كلامه: الحمد لله الذي بعَثَ محمّداً بالحقّ نبيّاً واكرَمَنا به، فنحن صفوة الله على خَلْقه، وخيرته من عباده، فالسعيدُ مَن اتّبَعَنا، والشقيّ مَن عادانا وخالفنا، ومن الناس مَن يقول أنّه يتولاّنا ويوالي أعداءَنا، ومَن يليهم مِن جلسائهم وأصحابهم أعداءُ ديننا، فهو لم يسمع كلامَ ربِّنا ولم يعمل به.

قال أبو عبدالله جعفر بن محمّد عليه السّلام: فأخبر مُسْلمةٌ أخاه بما سمع فلم يعرض لنا حتّى انصرف إلى دمشق وانصرفنا إلى المدينة.. فأنفذ بريداً إلى عامل المدينة بإشخاص أبي وإشخاصي معه، فأُشخصنا إليه، فلمّا وردنا دمشق حَجَبنا ثلاثة أيّام ثمّ أذن لنا في اليوم الرابع، فدخَلْنا وإذا هو ( أي هشام ) قد قعد على سرير المُلْك وجندُه وخاصّته وقوفٌ على أرجلهم سماطَين مستحلّين، وقد نصب البرجاس ( وهو غرض أو هدف في الهواء على رأس رمح ) حذاءه ( أي جانبه ) وأشياخُ قومه يرمون..

فلمّا دخل أبي وأنا خلفه، ما زال يستدنينا منه حتّى حاذيناه وجلسنا قليلاً، فقال لأبي: يا أبا جعفر، إرمِ مع أشياخ قومِك الغرض. فإنّما أراد أن يهتك بأبي، وظنّ أنّه يقصر ويُخطئ ولا يُصيب إذا رمى، فيشفى منه بذلك، فقال له أبي: قد كَبُرتُ عن الرمي، فإن رأيتَ أن تَعفيَني، فقال ( أي هشام ): وحقِّ مَن أعزّنا بدينه ونبيِّه محمّدٍ لا أَعفيك.

ثمّ أومأ ( أي هشام ) إلى شيخٍ مِن بني أُميّة أن أعطِه قوسك، فتناول أبي عند ذلك قوسَ الشيخ، ثمّ تناول منه سهماً فوضَعَه في كَبِد القوس، ثمّ انتزع ورمى وسط الغرض فنصبه فيه، ثمّ رمى فيه الثانيةَ فشقّ فُواقَ سهمه إلى نصله ( فواق السهم موضع الوتر منه )،.. ثمّ تابع الرميَ حتّى شقّ تسعة أسهمٍ بعضها في جوف بعض! وهشام يضطرب في مجلسه، فلم يتمالك أن قال: أجَدْتَ يا أبا جعفر! وأنت أرمى العرب والعجم، هلاّ زعمتَ أنّك كَبُرتَ عن الرمي ؟

ثمّ أدركته ( أي هشام ) الندامةُ على ما قال، وكان هشام لم يُكَنِّ أحداً قبل أبي.. ( دلائل الإمامة لمحمّد بن جرير الطبري الإمامي 104 ـ وعنه: بحار الأنوار 181:72 / ح 9، و 306:46 / ح 1. ورواه السيّد عليّ بن طاووس في: الأمان من أخطار الأسفار والأزمان 66 ـ تحقيق مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث ـ وعن الأمان: إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات للحرّ العاملي 61:3 ـ 62 / ح 72.. وفيه أنّ هشاماً قال: ما رأيتُ مِثْلَ هذا الرميِ قطُّ منذُ عقلت! وما ظننتُ أنّ في الأرض أحداً يرمي مِثْلَ هذا الرمي! ).

المصدر: شبكة الإمام الرضا(ع)