مَن لعنهم الله ورسوله(صلى الله عليه وآله)

مَن لعنهم الله ورسوله(ص)

السؤال:

نشكركم على جهودكم، ما مدى صحّة لعن الصحابة، وهل هي جائزة؟ ولماذا؟

الجواب:

نحن لا نعمل شيئاً ولا نفعله إلّا على طبق ما ورد في القرآن الكريم، أو السنّة الشريفة.

فنحن لا نلعن أحداً من الصحابة إلّا مَن لعنه الله تعالى في كتابه العزيز، أو لعنه الرسول العظيم(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الميامين(عليهم السلام) في السنّة الشريفة.

فقد لعن الله تعالى المنافقين والمنافقات في كتابه الكريم بقوله: ﴿وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالمُشْرِكِينَ وَالمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِالله ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾(۱).

وعليه، فحقّ لنا أن نلعن كلّ مَن ثبت بالأدلّة القطعية نفاقه وفسقه.

كما لعن الله تعالى أيضاً الذين في قلوبهم مرض بقوله: ﴿رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ… أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾(۲).

ولعن أيضاً الظالمين بقوله: ﴿أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ﴾(۳).

فنحن أيضاً نلعن كلّ مَن ظلم رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وأهل بيته(عليهم السلام)، وبالأخصّ ابنته المظلومة المغصوب حقّها فاطمة الزهراء(عليها السلام).

ولعن أيضاً كلّ مَن آذى رسول الله(صلى الله عليه وآله) بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾(۴).

ولا شكّ ولا ريب أنّ المتخلّف عن جيش أُسامة متخلّف عن طاعة رسول الله، والتخلّف عن طاعة رسول الله يُوجب أذى رسول الله، وأذيّة رسول الله تُوجب اللعنة بصريح الآية.

ومن المجمع والمسلّم عليه بين الكلّ: أنّ بعض الصحابة قد تخلّف عن جيش أُسامة فاستحقّ اللعنة.

كما لا شكّ ولا ريب أنّ أذيّة فاطمة الزهراء(عليها السلام) تُوجب أذيّة رسول الله لقوله(صلى الله عليه وآله): «فاطمة بضعة منّي يُؤذيني ما آذاها، ويُغضبني ما أغضبها»(۵).

وقد نقل ابن أبي الحديد والجوهري: «أنّ فاطمة ماتت وهي غضبى على قوم، فنحن غضاب لغضبها»(۶).

هذا كلّه بالنسبة إلى مَن لعنهم المولى تعالى في كتابه الكريم، وهناك أصناف أُخر لعنهم في كتابه فراجع.

وأمّا بالنسبة إلى مَن لعنهم رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقد لعن كلّ مَن تخلّف عن جيش أُسامة(۷).

ولعن أيضاً معاوية وأباه وأخاه بقوله(صلى الله عليه وآله): «اللّهمّ العن القائد والسائق والراكب»، فالراكب هو أبو سفيان، ومعاوية وأخوه أحدهما قائد والآخر سائق(۸).

ولعن(صلى الله عليه وآله) عمرو بن العاص بقوله: «اللّهمّ إنّ عمرو بن العاص هجاني، وقد علم أنّي لست بشاعر، فالعنه واهجه عدد ما هجاني»(۹).

كما أنّه(صلى الله عليه وآله) لعن آخرين، ومن هنا جاز لنا أن نلعن مَن لعنه النبيّ(صلى الله عليه وآله).

ثمّ على فرض عدم جواز لعن بعض الصحابة، فلماذا بعض الصحابة والتابعين لعنوا بعض أكابر الصحابة؟ من قبيل معاوية ابن أبي سفيان، فإنّه لعن أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) مدّة أربعين سنة من على المنابر، مع أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) قال في عليّ(عليه السلام): «مَن سبّ عليّاً فقد سبّني»(۱۰).

وقال(صلى الله عليه وآله) أيضاً: «مَن أحبّ عليّاً فقد أحبّني، ومَن أبغض عليّاً فقد أبغضني، ومَن آذى عليّاً فقد آذاني، ومَن آذاني فقد آذى الله عزّ وجل»(۱۱).

كما بالغ مروان بن الحكم في سبّ الإمام عليّ(عليه السلام) ولعنه وانتقاصه، حتّى امتنع الإمام الحسن(عليه السلام) عن الحضور في الجامع النبوي(۱۲).

وأخيراً أنّ للشيعة على جواز لعن بعض الصحابة أدلّة قاطعة.
___________________

۱ـ الفتح: ۶٫

۲ـ محمّد: ۲۰ ـ ۲۳٫

۳ـ هود: ۱۸٫

۴ـ الأحزاب: ۵۷٫

۵ـ الآحاد والمثاني ۵/۳۶۲، المعجم الكبير ۲۲/۴۰۵، تاريخ مدينة دمشق ۳/۱۵۶٫

۶ـ شرح نهج البلاغة ۶/۴۹ و ۱۶/۲۳۲، السقيفة: ۷۵ و۱۱۸٫

۷ـ الملل والنحل ۱/۲۳، شرح نهج البلاغة ۶/۵۲، السقيفة: ۷۷٫

۸ـ وقعة صفّين: ۲۲۰٫

۹ـ الجامع لأحكام القرآن ۲/۱۸۸، تاريخ مدينة دمشق ۴۶/۱۱۸٫

۱۰ـ مسند أحمد ۶/۳۲۳، ذخائر العقبى: ۶۶، المستدرك ۳/۱۲۱، مجمع الزوائد ۹/۱۳۰، السنن الكبرى للنسائي ۵/۱۳۳، خصائص أمير المؤمنين: ۹۹، الجامع الصغير ۲/۶۰۸، فيض القدير ۶/۱۹۰، البداية والنهاية ۷/۳۹۱٫

۱۱ـ ذخائر العقبى: ۶۵، الجوهرة: ۶۶٫

۱۲ـ تطهير الجنان واللسان: ۱۶۳٫