نماذج من قضايا الإمام علي (ع) في عصر النبي (ص)

قتلى زُبْيَة الأسد

1 – الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إنّ قوماً احتفروا زُبية ( 1 ) للأسد باليمن ، فوقع فيها الأسد ، فازدحم الناس عليها ينظرون إلى الأسد ، فوقع فيها رجل ، فتعلّق بآخر ، فتعلّق الآخر بآخر والآخر بآخر ، فجرحهم الأسد ؛ فمنهم من مات من جراحة الأسد ، ومنهم من أُخرج فمات ، فتشاجروا في ذلك حتى أخذوا السيوف .

فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : هلمّوا أقضي بينكم ؛ فقضى أنّ للأوّل ربع الدِّية ، وللثاني ثلث الدية ، وللثالث نصف الدية ، وللرابع دية كاملة ، وجعل ذلك على قبائل الذين ازدحموا ، فرضي بعض القوم وسخط بعض . فرُفع ذلك إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأُخبر بقضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأجازه ( 2 ) .

ثور رجل قتل حمار الآخر

2 – الإمام الباقر ( عليه السلام ) : أتى رجل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إنّ ثور فلان قتل حماري ، فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : ايْتِ أبا بكر فسَلْه . فأتاه فسأله ، فقال : ليس على البهائم قودٌ .

فرجع إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره بمقالة أبي بكر ، فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : ايتِ عمر فسَلْه .

فأتاه فسأله ، فقال مثل مقالة أبي بكر ، فرجع إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره ، فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : ايتِ عليّاً ( عليه السلام ) فسلْه . فأتاه فسأله .

فقال عليّ ( عليه السلام ) : إن كان الثور الداخل على حمارك في منامه حتى قتله فصاحبه ضامن ، وإن كان الحمار هو الداخل على الثور في منامه فليس على صاحبه ضمان .

قال : فرجع إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : الحمد لله الذي جعل من أهل بيتي من يحكم بحكم الأنبياء ( 3 ) .

فرس أفلت فقتل رجلاً

3 – الإمام الباقر ( عليه السلام ) : بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) إلى اليمن ، فأفلت فرس لرجل من أهل اليمن ، ومرّ يعدو فمرّ برجل فنفحه ( 4 ) برجله فقتله ، فجاء أولياء المقتول إلى الرجل فأخذوه ورفعوه إلى عليّ ( عليه السلام ) ، فأقام صاحب الفرس البيّنة عند عليّ ( عليه السلام ) أنّ فرسه أفلت من داره ونفح الرجل ، فأبطل عليّ ( عليه السلام ) دم صاحبهم ، فجاء أولياء المقتول من اليمن إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : يا رسول الله ، إنّ عليّاً ( عليه السلام ) ظلمنا وأبطل [ دمَ ] ( 5 ) صاحبنا .

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) ليس بظلاّم ، ولم يُخلَق للظلم ، إنّ الولاية لعليّ ( عليه السلام ) من بعدي ، والحكم حكمه ، والقول قوله ، ولا يردّ ولايته وقوله وحكمه إلاّ كافر ، ولا يرضى ولايته وقوله وحكمه إلاّ مؤمن .

فلمّا سمع اليمانيّون قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عليّ ( عليه السلام ) قالوا : يا رسول الله رضينا بحكم عليّ ( عليه السلام ) وقوله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هو توبتكم ممّا قلتم ( 6 ) .

رجلان اختصما في غلام

4 – الإرشاد – في ذكر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعدما بعثه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى اليمن – :

رُفع إليه رجلان بينهما جارية يملكان رِقّها على السواء ، قد جهلا حظر وطئها فوطِئاها معاً في طُهر واحد على ظنّ منهما جواز ذلك لقرب عهدهما بالإسلام ، وقلّة معرفتهما بما تضمّنته الشريعة من الأحكام ، فحملت الجارية ووضعت غلاماً ، فاختصما إليه فيه فقرع على الغلام باسميهما ، فخرجت القرعة لأحدهما فألحق الغلام به ، وألزمه نصف قيمته ؛ لأنّه كان عبداً لشريكه ، وقال : لو علمتُ أنّكما أقدمتما على ما فعلتماه بعد الحجّة عليكما بحظره لبالغتُ في عقوبتكما .

وبلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هذه القضيّة فأمضاها ، وأقرّ الحكم بها في الإسلام ، وقال : الحمد لله الذي جعل فينا أهل البيت من يقضي على سنن داود ( عليه السلام ) وسبيله في القضاء ( 7 ) .

حكم القارصة والقامصة

5 – الإرشاد : رُفِع إليه [ ( عليه السلام ) ] خبر جارية حملت جارية على عاتقها عبثاً ولعباً ، فجاءت جارية أُخرى فقرصت الحاملة فقفزت لقرصتها فوقعت الراكبة فاندقّت عنقها وهلكت . فقضى ( عليه السلام ) على القارصة بثلث الدية ، وعلى القامصة ( 8 ) بثلثها ، وأسقط الثلث الباقي بقموص الراكبة لركوب الواقعة عبثاً القامصة . وبلغ الخبر بذلك إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فأمضاه وشهد له بالصواب به ( 9 ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) الزُّبية : حفيرة تُحفر للأسد والصيد ، ويُغطّى رأسها بما يسترها ليقع فيها ( النهاية : 2 / 295 ) .

( 2 ) الكافي : 7 / 286 / 2 ، تهذيب الأحكام : 10 / 239 / 952 كلاهما عن مسمع بن عبد الملك ؛ مسند ابن حنبل : 1 / 167 / 573 وص 272 / 1063 كلاهما عن حنش الكناني ، الرياض النضرة : 3 / 169 عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) والثلاثة الأخيرة نحوه .

( 3 ) الكافي : 7 / 352 / 7 عن سعد بن طريف الإسكاف و ح 6 ، تهذيب الأحكام : 10 / 229 / 901 كلاهما عن مصعب بن سلام التميمي عن الإمام الصادق عن أبيه ( عليهما السلام ) ، خصائص الأئمّة ( عليهم السلام ) : 81 عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، عوالي اللآلي : 3 / 626 / 42 ، دعائم الإسلام : 2 / 424 / 1477 كلّها نحوه وراجع الإرشاد : 1 / 197 والفضائل لابن شاذان : 140 .

( 4 ) نفحت الدابّة : إذا رمحت برجلها ورَمَت بحدّ حافرها ودَفَعتْ ( لسان العرب : 2 / 622 ) .

( 5 ) هذه الزيادة أثبتناها من تهذيب الأحكام والأمالي للصدوق .

( 6 ) الكافي : 7 / 352 / 8 عن عبيد الله الحلبي عن رجل ، تهذيب الأحكام : 10 / 228 / 900 عن عبد الله الحلبي عن رجل ، الأمالي للصدوق : 428 / 566 عن جبير ، دعائم الإسلام : 2 / 425 / 1478 نحوه وراجع المناقب لابن شهر آشوب : 2 / 33 .

( 7 ) الإرشاد : 1 / 195 ، بحار الأنوار : 40 / 244 / 21 وفيه ” وأسقط الثلث الباقي لركوب الواقصة عبثاً القامصةَ . والواقصة التي كسر عنقها ” .

( 8 ) القامصة : النافرة الضاربة برجْلَيها ( النهاية : 4 / 108 ) .

( 9 ) الإرشاد : 1 / 196 ، بحار الأنوار : 40 / 245 / 21 وراجع المقنعة : 750 والمناقب لابن شهر آشوب : 2 / 354 .

المصدر: موسوعة الإمام علي(ع) في الكتاب والسنة والتاريخ / الشيخ محمد الريشهري