هاني بن عروة المذحجي

هاني بن عروة المذحجي

اسمه ونسبه(1)

هاني بن عُروة بن نمران المِذحَجي المرادي الكوفي.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه من أعلام القرن الأوّل الهجري، ومن المحتمل أنّه ولد في الكوفة باعتباره كوفي.

من أقوال العلماء فيه

۱ـ قال المسعودي(ت: ۳۴۵ﻫ): «وهو شيخها [أي: شيخ آل مراد] وزعيمها، وهو يومئذٍ يركب في أربعة آلاف دارع وثمانية آلاف راجل، وإذا إجابتها احلافها من كندة وغيرها كان في ثلاثين ألف دارع»(۲).

۲ـ قال السيّد محمّد بن همام الدين الحسيني(قدس سره): «كان من أشراف الكوفة، وأعيان الشيعة»(۳).

اشتراكه في حرب الجمل

اشترك(رضي الله عنه) مع الإمام علي(عليه السلام) في حرب الجمل، وقال فيها:

«يا لك حرب حثّها جمالها *** قائدة ينقصها ضلالها

هذا علي حوله اقيالها»(۴).

استقرار مسلم بن عقيل في داره

لمّا وصل مسلم بن عقيل(عليه السلام) إلى الكوفة حاملاً كتاب الإمام الحسين(عليه السلام) نزل في دار المختار بن عبيدة الثقفي، ولمّا سمع(عليه السلام) بوصول عبيد الله بن زياد إلى الكوفة بعنوان والياً عليها من قبل يزيد بن معاوية وما توعّد به، خرج من دار المختار سرّاً إلى دار هاني بن عُروة ليستقرّ بها، ولكنّ جواسيس ابن زياد عرفوا بمكانه، فأمر ابن زياد بإتيان هاني بن عُروة إلى قصره.

سبب شهادته

جيء به(رضي الله عنه) إلى ابن زياد فأمره بتسليم مسلم بن عقيل إليه، فأجابه: «لا والله لا آتيك به أبداً، أجيئك بضيفي تقتله»، فقال ابن زياد: «والله لتأتيني به أو لأضربن عنقك»، فلمّا رأى ابن زياد رفضه لطلبه «فاعترض وجهه بالقضيب، فلم يزل يضرب وجهه وأنفه وجبينه وخدّه حتّى كسرأنفه، وسيل الدماء على ثيابه، ونثر لحم خدّه وجبينه على لحيته، حتّى كسر القضيب»(۵)، ثمّ أمر بقتله.

شهادته

استُشهد(رضي الله عنه) في الثامن أو التاسع من ذي الحجّة ۶۰ﻫ، ودُفن بجنب جامع الكوفة في العراق، وقبره معروف يُزار.

تأبينه

حسبه(رضي الله عنه) من الإكرام والتجليل ما أبّنه به الإمام الحسين(عليه السلام)، فقد روي أنّه لمّا بلغه(عليه السلام) قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عُروة قال:«إنّا لله وإنّا إليه راجعون، رحمة الله عليهما»(۶)، ردّدها مراراً.

زيارته

«سلام الله العظيم وصلواته عليك يا هاني بن عُروة، السلام عليك أيّها العبد الصالح، الناصح لله ولرسوله ولأمير المؤمنين وللحسن والحسين، أشهد أنّك قُتلت مظلوماً، فلعن الله مَن قتلك واستحلّ دمك، وحشى الله قبورهم ناراً.

أشهد أنّك لقيت الله وهو عنك راض بما فعلت، ونصحت لله ولرسوله، وبلغت درجة الشهداء، وجعل روحك مع أرواح السعداء بما نصحت لله ولرسوله مجتهداً، وبذلت نفسك في ذات الله ومرضاته، فرحمك الله ورضي عنك، وحشرك مع محمّد وآله الطاهرين، وجمعنا وإيّاك معهم في دار النعيم، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته»(۷).

من أقوال الشعراء فيه

۱ـ قال عبد الله بن الزبير الأسدي:

«إن كنتِ لا تدرين ما الموت فانظري *** إلى هاني في السوق وابن عقيل

إلى بطل قد هشّم السيف وجهه *** وآخر يُهوى من طمار قتيل

أصابهما أمر الأمير فأصبحا *** أحاديث مَن يسري بكلّ سبيل

ترى جسداً قد غيّر الموت لونه *** ونضح دم قد سال كلّ مسيل

فتى هو أحيى من فتاة حيية *** واقطع من ذي شفرتين صقيل

أيركب أسماء الهماليج آمناً *** وقد طلبته مذحج بذحول

تطيف حواليه مراد وكلّهم *** على رقبة من سائل ومسول

فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم *** فكونوا بغايا أرضيت بقليل»(۸).

۲ـ قال الشيخ محمّد رضا آل ياسين(قدس سره):

«إن جئت كوفان يوماً *** وطفت تلك المغاني

زر مسلم بن عقيل *** وحيّ مرقد هاني

تفز بما ترتجيه *** من المنى والأماني»(۹).

—————————

۱- اُنظر: معجم رجال الحديث ۲۰ /۲۷۳ رقم۱۳۳۰۸.

۲- مروج الذهب ۳ /۵۹.

۳- الفوائد الرجالية ۴ /۱۸. نقلاً عن حبيب السير ۲ /۴۲.

۴- مناقب آل أبي طالب۲ /۳۴۵.

۵- اُنظر: الإرشاد ۲ /۴۹.

۶- المصدر السابق ۲ /۷۴.

۷- المزار للمشهدي: ۱۸۰.

۸- مقتل الحسين لأبي مخنف: ۵۸.

۹- أدب الطف ۱۰ /۱۶

بقلم: محمد أمين نجف