النبي وأهل بيته » الأصحاب والتلامذة »

هشام بن الحكم الكندي

اسمه وكنيته ونسبه(1)

أبو محمّد، هِشام بن الحكم الكندي الشيباني الكوفي البغدادي، مولى كندة، وقيل: مولى بني شيبان.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته، إلّا أنّه من أعلام القرن الثاني الهجري، وولد بمدينة واسط في العراق، وقيل: بالكوفة.

صحبته

كان(رضي الله عنه) من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم(عليهما السلام).

من أقوال الأئمّة(عليهم السلام) فيه

۱ـ قال الإمام الصادق(عليه السلام):«ناصرنا بقلبه ولسانه ويده»(۲).

۲ـ قال الإمام الصادق(عليه السلام):«يا هِشام، لا تزال مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك»(۳).

۳ـ قال الإمام الصادق(عليه السلام):«رائد حقّنا، وسائق قولنا، المؤيّد لصدقنا، والدامغ لباطل أعدائنا، مَن تبعه وتبع أثره تبعنا، ومَن خالفه وألحد فيه فقد عادانا وألحد فينا»(۴).

۴ـ قال الإمام الرضا(عليه السلام):«رحمه الله، كان عبداً ناصحاً، أُوذي من قبل أصحابه حسداً منهم له»(۵).

من أقوال العلماء فيه

۱ـ وصف الشيخ المفيد(قدس سره) مجموعة من الرواة، ومنهم هشام بن الحكم بأنّهم: «فقهاء… الأعلام الرؤساء، المأخوذ عنهم الحلال والحرام، والفتيا والأحكام، الذين لا يطعن عليهم، ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم، وهم أصحاب الأُصول المدوّنة، والمصنّفات المشهورة»(۶).

۲ـ قال الشيخ النجاشي(قدس سره): «كان ثقة في الروايات، حسن التحقيق بهذا الأمر»(۷).

۳ـ قال الشيخ الطوسي(قدس سره): «كان من خواص سيّدنا ومولانا موسى بن جعفر(عليهما السلام)، وكانت له مباحثات كثيرة مع المخالفين في الأُصول وغيرها، وكان له أصل… فيه مدايح له جليلة، وكان ممّن فتق الكلام في الإمامة، وهذّب المذهب بالنظر»(۸).

۴ـ قال العلّامة الحلّي(قدس سره): «وهذا الرجل عندي عظيم الشأن رفيع المنزلة»(۹).

مكانته العلمية

برع(رضي الله عنه) في علم الكلام والجدل حتّى فاق جميع أصحابه، وكان الإمام الصادق(عليه السلام) يرجع بعض الناس إليه في المناظرة والكلام، ويشجّعه على ذلك.

له الكثير من المناظرات مع علماء عصره الذين عرفوا بقوّة المناظرة، فكان العلماء يقصدونه لذلك، وهو كذلك يقصد علماء الأمصار ورؤساء الحلقات العلمية للمناظرة؛ طلباً لإظهار الحق ودحضاً للباطل.

وقد نقلت له في الكتب مناظرات كثيرة متفرّقة تدلّ على حضور بديهيته وقوّة حججه.

روايته للحديث

يعتبر من رواة الحديث في القرن الثاني الهجري، وقد وقع في إسناد كثير من الروايات تبلغ زهاء (۱۶۷) مورداً، فقد روى أحاديث عن الإمامين الصادق والكاظم(عليهما السلام).

من أولاده

أبو محمّد، الحكم، قال عنه الشيخ النجاشي(قدس سره): «كان مشهوراً بالكلام، كلّم الناس، وحكي عنه مجالس كثيرة، ذكر بعض أصحابنا رحمهم الله أنّه رأي له كتاباً في الإمامة»(۱۰).

من مؤلّفاته

الإمامة، التوحيد، الدلالة على حدث الأجسام، الرد على أصحاب الإثنين، الرد على أصحاب الطبائع، الرد على الزنادقة، علل التحريم، الفرائض، الميزان.

محاولة لقتله

حاول العباسيون الفتك به(رضي الله عنه) بعد أن اشتهر بقوّته في المناظرة، وبروزه في الدفاع عن مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فقام يحيى بن خالد البرمكي بذكر عقيدة هشام حول أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) أمام هارون الرشيد؛ حتّى يثير غضبه ومن ثمّ يحصل منه الإجازة في قتله أو سجنه.

فقال لهارون : «يا أمير المؤمنين، إنّي قد استبطنت أمر هشام، فإذا هو يزعم أنّ لله في أرضه إماماً غيرك مفروض الطاعة، قال: سبحان الله، قال: نعم، ويزعم أنّه لو أمره بالخروج لخرج»(۱۱).

فأمر هارون يحيى أن يجمع المتكلّمين ليناظروا هشام حول هذه المسألة، فجمع يحيى جمعاً من المتكلّمين وناظروا هشام أمام هارون، فلمّا سمع هارون منه هذه المقالات أمر يحيى بإلقاء القبض عليه، عندها خرج هشام إلى المدائن هارباً، ثمّ إلى الكوفة مختفياً فيها عند بشير النبّال حتّى تُوفّي.

وفاته

تُوفّي(رضي الله عنه) عام ۱۷۹ﻫ، وقيل: ۱۹۹ﻫ بمدينة الكوفة، ودُفن فيها.

——————————

۱ اُنظر: معجم رجال الحديث ۲۰ /۲۹۷ رقم۱۳۳۵۸.

۲- الكافي ۱ /۱۷۲ ح۴.

۳- الفصول المختارة: ۴۹.

۴- معالم العلماء: ۱۶۳ رقم۸۶۲.

۵- رجال الكشّي ۲ /۵۴۷ ح۴۸۶.

۶- اُنظر: جوابات أهل الموصل: ۲۵ و۴۵.

۷- رجال النجاشي: ۴۳۴ رقم۱۱۶۴.

۸- الفهرست: ۲۵۸ رقم۷۸۳.

۹- خلاصة الأقوال: ۲۸۹.

۱۰- رجال النجاشي: ۱۳۶ رقم۳۵۱.

۱۱- رجال الكشّي ۲ /۵۳۳ ح۴۷۷.

بقلم: محمد أمين نجف