هل استطعنا التغيير..؟

ربما السؤال سيجد أجوبة متنوعة ومتباينة، فهو سيلقى ممن آمن بالتغيير جواباً مسترخياً، كونهم ذهبوا الى صناديق الإقتراع وصوتوا لأسماء جديدة يؤمنون بإنها قادرة على فرض بعض الإصلاحات داخل المشهد السياسي العراقي، فيما سيحتار كثيرون في الإجابة بعد ان علموا ان كثيرين ممن خانوا الأمانة في الدورات البرلمانية السابقة قد عادوا الى واجهة العملية السياسية بمساعدة الجماهير، التي وحتى وقت قريب من بدء الإقتراع يسبونهم ويشتمونهم ويلعنون الساعة التي أتت بهم الى البرلمان، فيما سيبقى الإنتهازيون والمتملقون وأصحاب الضمائر الميتة يطبلون لأولئك الذين صوتوا بقوة لقانون رواتب وتقاعد البرلمانيين سيئ الصيت.
نعم ذهبنا الى صناديق الإقتراع من أجل تغيير كثير من الوجوه القبيحة وأصحاب الذمم المتوفاة، وصوتنا لأهل النزاهة والفعل الوطني الحقيقي وأبناء العراق الحقيقيين، وحاولنا بكل ما اوتينا من قوة ان نحرك نبض المواطنين ونحثهم على إنتخاب الأجدر والكفوء والنزيه، لكننا تعثرنا وللأسف الشديد بحجر قلة الوعي وتأثير الأصوات النشاز التي دفعت بالبسطاء الى إرتكاب ذات الخطأ الذي إرتكبوه في الدورتين البرلمانيتين السابقتين، فعادت لنا صور كثير من اللصوص والخونة وسراق المال العام عبر بنفسج المساكين الذين يغرر بهم في كل تجربة ديمقراطية.
نعم جميع كتل (الحيتان) التي طالبت بالتغيير دفعت لنا عبر واجهاتها بذات الأسماء التي عاثت بالبلاد فساداً ونهباً وسفكاً للدماء البريئة، ما يعني ان هناك استهتاراً واضحاً بإرادة المواطن العراقي الذي كان ينتظر من تلك الكتل مصالحة الشعب عبر الدفع بالدماء الجديدة ذات التاريخ الابيض غير الملوث لتلميع صورتها الملطخة بالفشل النيابي طوال الدورتين الماضيتين، وهو الأمر الذي أوقع الناس في حيرة بين اعادة انتخاب السيئين او مقاطعة الإنتخابات.
مع كل هذا أرى بأن ثمة تغييراً قد حصل في هذه الإنتخابات ومنها تواجد قوى علمانية وطنية حققت حضوراً جيداً في الانتخابات واستطاعت ان تنال تعاطف كثير من المواطنين، رغم ان تواجدها كان جديداً وغير مدعوم من اية جهة سياسية داخلية او خارجية، ومع ذلك كان هذا التواجد مثيراً للفرح بوجود بذرة تغيير حقيقية غرست في حقل التجربة الديمقراطية الجديدة، ما يشعرنا بان ثمة شجرة مثمرة ستكون حاضرة في الانتخابات المقبلة.

الكاتب:عدنان الفضلي