الأسرة الشيعية » المرأة والحجاب »

هل الحجاب يؤخر الزواج؟

قالت الأولى: لم أقتنع بالحجاب بعد، وقالت الثانية: الحجاب ليس كل شيء في الدين، وقالت الثالثة: إن قلبي محجب وهذا يكفي، وقالت الرابعة: بعد الزواج إن شاء الله أتحجب.

وأنا أتساءل هل كلام هؤلاء الفتيات صحيح؟! قطعاً لا.. ولكن الكلام الصحيح هو ما قالته (سَحَر) عندما سألتها لماذا أنت غير محجبة؟ قالت: إني مقصرة في حق ربي، وأنا نادمة على ذلك، ولكن عما قريب سأرتدي الحجاب إن شاء الله.

إن كلام الأخت (سحر) هو اعتراف بالحق، فالحجاب فرض على المرأة، وإن كانت المعركة المستقبلية ستكون ضد الحجاب لأنه يمثل الهوية الإسلامية ورمز السمو والعزة للدين، فهو تاج تضعه المرأة على رأسها وتسير به معلنة أن الحق يعلو ولا يُعلى عليه، على الرغم من الشبهات الكثيرة التي تحوم حول الحجاب ومنها أنه يؤخر الزواج، فكيف تظهر المرأة جمالها وهي محجبة؟ والحجاب ضد الأناقة، والحجاب ضد الحركة، والحجاب ضد الرزق لأن كثيراً من الوظائف ترفض المحجبات، والحجاب ضد الترفيه والسباحة، كل هذه الشبهات تثار ضد الحجاب ولكنها غير صحيحة، ولو ناقشنا هذه الشبهات لاحتجنا في الرد عليها إلى صفحات، ولكننا نقول باختصار شديد:من يقول إن الحجاب ضد الحركة نقول له: هل عاق الحجاب حركة الصحابيات وجهادهن مع رسول الله .

وهل منع الحجاب أخواتنا الفلسطينيات المجاهدات من الحركة؟ وهل منع الحجاب الأخت (مروة قاوقجي) من المشاركة السياسية؟ وهل منع الحجاب كثيراً من النساء؟ نراهن اليوم في ميدان الطب والعمل والتعليم وغيرها؟!

ومن يقول إن الحجاب يمنع من الزواج؟ فنقول له: هل نسبة العنوسة أكثر في السافرات أم المحجبات؟ وهل الشاب ولو كان غير متدين يرغب في البنت السافرة أم المحجبة؟

نعم هناك حالات عند الخطبة يشترط الشاب فيها على الفتاة نزع حجابها والتخلي عنه، ولكنها حالات قليلة لا يقاس عليها، وإنما الأغلب والأعم هو رغبة الشاب بالفتاة المتدينة العفيفة، لأنه يفكر فيها لحفظ بيته وحسن تربية أبنائه حتى وإن كان هو فاسداً أخلاقياً.

ومن يقول بأن الحجاب ضد الرزق؟ فنقول له: إن الرزق ليس من الوظيفة، وإنما الوظيفة هي سبب، والرزق من عند الله تعالى، قال تعالى: {وفي السماء رزقكم وما توعدون}، فكم من فتاة رغبت في الحجاب وبحثت عن مصدر رزق آخر فوفقها الله لذلك، وأعرف قصصاً واقعية كثيرة في ذلك.

ومن يقول إن الحجاب ضد الأناقة والترفيه والسباحة، فإنه مخطئ، لأنه فهم أن المحجبة لابد أن تكون متبذلة وغير أنيقة، وأنها لا تلعب ولا تركض ولا تسبح، فقد فهم معنى الحجاب بأنه سجن للمرأة، ولكن الحجاب ستر لجسد المرأة وليس سجناً فكم من محجبة أكثر أناقة من سافرة؟ وما المانع من أن تضحك المحجبة وتمرح وتلعب وتسبح؟!

وأما من يقول بأن الحجاب ضد الجمال فقد اختلط عليه المفهوم بين الجمال والمفاتن، فالحجاب لا يغطي الجمال بل الحجاب يزيد المرأة جمالاً، وإنما الحجاب يستر مفاتن المرأة لا جمالها، (فالله جميل يحب الجمال).

فلننتبه إلى ما يُعرض عن الحجاب من خلال وسائل الإعلام ودور السينما ودور النشر والصحافة والنوادي والجمعيات، بل إن المتأمل للأحداث الأخيرة في الغرب في الحملة على الحجاب يجدها تتجه نحو الضغط على المسلمين من أجل التخلي عن هويتهم، ففي فرنسا تمنع المحجبات من دخول المدارس الفرنسية، ومنعت الطالبات في سويسرا من دخول كلية الطب في مستشفى سويسري، وبعد أحداث 11 سبتمبر في أمريكا تم تشويه صورة الحجاب إعلامياً، وقامت عصابات منظمة في بريطانيا باغتصاب بعض المحجبات وفي البوسنة والهرسك كذلك، وفي الشيشان وأفغانستان أجبروا على خلعه، بالإضافة إلى تبني بعض الدول العربية سياسة محاربة الحجاب من خلال منع المحجبات من التعليم والعمل في بعض المؤسسات في الدولة، فالحرب القانونية على الحجاب قائمة ويريدون أن يشنوا عليه حرباً إعلامية واجتماعية أيضاً، من خلال ترديد أن الحجاب يؤخر الزواج ونسبة العنوسة في المحجبات أكثــر… ( ويمكرون ويمكر الله والله خير المــاكـــريـن ).