هل ستكون نينوى جدار برلين العراق

اسقاط الجدار الحكومي في قاع نينوى ,تهمة تقبل القسمة على اكثر من طرف وجهة لتقاطع وتداخل خطوط المعطيات فيما بينها , وبغظ النظر عمن يقع عليه الاتهام فأن افراح داعش بزفافها على الموصل لن يدوم طويلا وذلك للطبيعة الجغرافية التي تمتلكها المدينة فضلا ان داعش ليست قوات بكارزما الجيش النظامي بل انها عصابات تتوزع بمجاميع متناثرة هنا وهناك وبالتالي فان الامساك بالارض كمنطق عسكري لايمكن تطبيقة فوق الخارطة , من جهة اخرى وكما قلنا مسبقا , ان تللك التنظيمات تنحدر قوتها لا بكبر ترسانتها البشرية او العسكرية , بل تقوم اوتادها على هشاشة المقطع السياسي العراقي وعدم صلاحية المؤسسة العراقية في مواجهة هكذا تحديات, وهو ما انتج معادلة تقوم مخرجاتها على تحويل الصراع والمواجهة من قوة عسكرية حكومية تطارد المجاميع الارهابية الى معركة متكافئة في الكثير من المدخلات مابين العراق كدولة بما تمتلك من قدرات مع فلول ارهابية بجلباب هرقل, وحقيقة ان الهشاشة السياسية التي يقف عليها العراق تجعل منه بيئة صالحة لانتشار هكذا اوبئة تكفيرية , لذا فان سريان الحدث العراق دائما ما ينتهي الى حدث اخر وبطريقة البقع السرطانية , فتارة تكون الرمادي سيدة الشاشة وتارة تكون سامراء وتارة بغداد وهكذا تسير قافلة الدم في المجرى العراقي, فأذا ما اسقطنا مجهر التحليل على ما حدث مؤخرا في الموصل سنجد ان العيوب التي وقعت فيها المؤسسة الامنية ما زالت عالقة بركب عجلاتها, فالاستخبارات وسلاح المعلومة والذي من المفترض ان يكون المفتاح الرئيس الذي يختصر المسافة ويدخر الارواح والمعدات في مواجهة حرب العصابات, وبالتالي فان الفوهة والبندقة لاتملك قرار الحسم دائما اذا تجاوزنا مضامين العقل العسكري وطبيعة القيادات التي تعتمدها الحكومة العراقية في تسير الناقلة العسكرية العراقية, فالموصل ليست قضية تفاجأ بها من كان يجيد القراءة البيانية لواقع المعطيات خلال العشر سنوات الاخيرة, وما علينا الا التسليم والاستعداد الفطري السياسي لمزيدا من الانهيارات الامنية.
سيناريو الحركة والاتجاه لتلك القوى الارهابية سيكون باتجاه الخط الشمالي الطولي بدءا من مرتفع الموصل باتجاه خواصر بغداد حتى تكتمل الخطوط تلاقيا مع الرمادي باالقاعة الرئاسية البغدادية, مع الالتفات ان داعش لاتستطيع احكام والتحكم ببوصلة الخارطة العراقية لطبيعة اعدادها وقواها , ولكن تهدف الى افراغ العراق من مشروعيه السياسي وحكومته الشيعية , حتى تستطيع اقتطاع جزاء منه وتحويلها الى محميات داعشية تقوم سلطتها بمغذيات الدعم الخارجي مع الاخذ بالنظر انها تستهدف انشاء خيمها في اراض ذات ثروات معدنية وذات اغلبية سنية, وعليه فأن الارهاب في العراق وبغض النظر عن التركيب والمنشأ والدعم , تسعى الى اظهار حكومة المركز والقوى السياسية التي تتلاقى معها مذهبيا الى دب ورقي لايخيف سوى الصبية.
اقتحام الموصل او سقوط برلين العراق , رواية ممكن انسابها الى اكثر من طرف وكما قلنا في بادئ الموضوع , فربما اريد منها ان يكون اللون الطاغي على بقية الالوان الاخرى من تمرير للنفط عبر الجبل واستخدام ما يحدث ورقة ضغط باتجاة بغداد, ومن الممكن ان تكون تلك الكارثة سيناريو لصناعة القائد الضرورة , ومن الممكن ان تكون بوابة الدخول للقوى السنية السياسية التي باتت من ضعيفة التأثير في الداخل السني , وباتفاقية وستراتيجة دولية من اجل تمريره مجددا الى المشهد كمنافذ تسويقية لهم.
واخيرا ما حدث في الموصل سينتهي قريبا كاسقاط وسقوط محافظة باكملها ويبقى للقوى الارهابية تأثيرا كبير مناطقيا فيها , وستكون شهية داعش مفتوحة في محافظات ومدن اخرى, غير ان ما يمكن الوقوف عنده في بداية فصل رواية الموصل يفرض العديد من التسأولات والتي يمكن ايجازها ببعض النقاط الاتية.
ماذا يعني في الفقه الامني ان تصبح الموصل في غضون ساعتين تحت سارية الارهاب دون ان يكون البارود والمدفع حاضرا في اسقاطها.
ماذا كشفت لنا الموصل؟؟ اين نحن من الخارطة المؤسساتية..
هل ان نينوى كانت السر الذي اختفى عشر سنوات من الظهور علانية على الملأ لتفسر لنا كيف تكون الخيانة المهنة الاسهل والمأمونة التبعات القانونية.
هل ان السلاح والتسليح سببا فيما يحدث ام الخواء السياسي والعسكري صاحب الشأن في ذلك.
ماذا اراد الارهاب من اسقاط نينوى.

الكاتب: علي الكاتب