المتفرقة » المقالات » الأخلاق »

هل قرأت هذا الكتاب؟

إنه الكتاب الذي يعبد لك طريق السعادة الأبدية ويفتح أمامك بوابة الرحمة نحو الآخرة، يجمع بين دفتيه كنوزاً من الحكم والمعارف، جواهر ثمينة تصقل الأخلاق وتزكي النفس وتطهر القلب، جامعة أخلاقية ترفد من فصولها أخلاق أهل البيت عليهم السلام ومنطلقات علمية في معالجة نفس الانسان على أسس قرآنية مشرعة من الخالق عز وجل ففرويد أو غيره من علماء الغرب لم يبلوروا الا نظريات شاذة في سياق تجارب ناقصة تناقض نفسها بعد فترة من الزمن فتفشل فشلاً ذريعاً، فكتاب (جامع السعادات) للشيخ محمد مهدي النراقي تحفة ثقافية تحتاج إلى صياغة عصرية من قبل متخصصين في علم النفس، وذلك بعد استنباط مدلولاتها جيداً وتطبيقها على شكل تجارب واقعية مدروسة. فمن يستقرئ وبشكل معمق هذا الكتاب يكتشف سر الحياة وصراع الإنسان الأزلي بين الخير والشر، القوى الداخلية المتحكمة في مسار الإنسان الأخلاقي والإيماني والمتمثلة بالعقل والقلب والشهوة، وطبائع البشر وميولهم وانحرافاتهم والأمراض النفسية التي تنشأ من ارتكاب الذنوب والبرامج التي يتم فيها تعديل هذه الانحرافات، فعندما يتخلى الإنسان عن ذمائم الأخلاق ورذائلها والتحلي بشرائف الصفات وفضائلها فإن قلبه سيطهر من أوساخ الطبيعة وأرجاسها وأنجاسها، فهذه النفس الميالة إلى اللذة والمستدرجة بشكل لا واع الى المعاصي يمكنها أن تتحول بفعل المجاهدة النفسية وقمع الأهواء ومقاومة الغواية إلى روح شفافة ربانية متخلقة بصفات الله فلذة الظفر على النفس الضعيفة والرقي على الطبيعة البهيمية عبر ممارسات عبادية وتدريبات نفسية كابحة للأهواء يعني قطع شوط كبير في سلم التكامل وعندها تصفو السريرة وتنقى مداخل الذهن فترتشف الروح المعارف الإلهية والنفحات القدسية وتنجلي أمام الإنسان حقيقة السعادة السرمدية. وعندما تبحث في سر هذا الكتاب الثمين بمضمونه والذي حظي بشهرة واسعة وتداول عبر الأجيال تعرف أن عظمته مستمدة من عظمة المؤلف ومن روحه المؤمنة وقلبه النوراني ونفسه الزاهدة وأخلاقه القرآنية، فإليك هذا السر من أسرار عظمته، تلك الحادثة التي برهنت على نفس نادرة وخصال استثنائية تدفعك الى أن تطأطئ هامتك إجلالاً له، إذ ينقل أنه كان في أيام التحصيل العلمي في الحوزة حيث كان يعاني من شدة الفقر والفاقة والتي هي بحق شيمة العلماء الفضلاء وشرط من شروط النهوض العلمي والعبقرية الفذة التي تظهر مخازن علم صاحبها، كان الشيخ النراقي رضوان الله عليه تشتد به الفاقة فيعجز عن تدبير ثمن السراج الذي لا يتجاوز في عصره عن أن يكون من زيت أو شمع فيدعوه حرصه على علمه أن يدخل في بيوت مراحيض المدرسة ليطالع على سراجها وتأبى عزته أن يدع غيره يشعر بوضعه هذا فيتنحنح ليوهم الداخلين أنه جالس لقضاء الحاجة فأية نفس كبيرة شفت عن نابغة قد تأصل فيها العلم فتفجرت من مكامنها ينابيع الحكمة، وما أرفعها من روح صابرة صلبة واجهت الأقدار بإرادة من حديد. هنا تتجلى الحقيقة ويدرك السر في أصالة هذا الكتاب وقيمته والإثراء المعنوي الذي يغرسه في الذاكرة فعالم بهذه الفخامة العالية والمعنوية الربانية الراقية والتربية الروحية القاسية والتجربة العلمية الثرية لن يكتب يراعه الا مداداً صافياً، نافعاً، صالحاً، هادفاً،يسرج من معارف أهل البيت نور الخلق والإيمان. وعليه أدعو كل المربين الأفاضل والآباء والأمهات أن يقتنوا هذا الكتاب في مكتباتهم ليكون مصدراً هاماً وحيوياً في تربية أنفسهم وأبنائهم ومرجعا شاملا للمشاكل الأخلاقية والنفسية.

الكاتبة: خولة القزويني