الأسرة الشيعية » المرأة والحجاب »

هل للمرأة أن تكون مرجعاً للأُمة

إنّ تسلّم منصب المرجعية وقيادة الأُمّة (الخلافة العامّة) هل يمكن أن تكون للمرأة؟

الجواب:

1 ـ إنّ هناك أدلّة ذكرت لفظ >الرجل< في مَن يحكم بين المتنازعين، مثل معتبرة سالم بن مكرّم الجمّال(1)، ومن المعلوم أنّ منصب الإفتاء والمرجعية العامّة هو أرقى وأعلى من منصب القضاء، وأنّ القضاء حكم شخصي بين اثنين أو بين جماعة رفعاً للتخاصم، والفتوى من المرجع هي حكم كلّي يبتلي به عامّة المسلمين، بالإضافة إلى قيادة الأُمّة التي يقوم بها المرجع، فإذا ثبتت الرجولة في باب القضاء كانت الرجولة معتبرة في باب المرجعية بطريق أولى.

2 ـ لو كانت كلمة >رجل< في معتبرة سالم بن مكرّم الجمّال قد أُخذت من باب الغلبة في الرواية، لا من جهة التعبّد وحصر القضاء في الرجال، فنقول: إنّ الجو التشريعي الذي صدرت فيه الروايات المطلقة التي تقول: أما لكم من مفزع تستريحون إليه (أي أما لكم من عالم في الشريعة ترجعون إليه في أخذ أحكامكم منه) لا يمكن المصير إليها وإلى إطلاقاتها; لأنّ احتمال أن يكون ارتكاز متشرعي يقول: إنّ المراد ممّن يرجع إليه في الفتوى هو الرجل فقط، كان موجوداً في ذلك الجوّ الذي منع أن تكون المرأة إمامه لجماعة الرجال، وهذا الارتكاز المتشرّعي يمنع من التمسّك بالإطلاقات، أي أنّ الإطلاق في ذلك الجوّ التشريعي والارتكاز المتشرّعي عند المتشرّعة لا ينعقد، وحينئذ نبقى فاقدين للدليل على جواز أن تتصدّى المرأة لمنصب الخلافة العامّة، وإن كانت مجتهدة تعمل برأيها.

وبعبارة أُخرى:

إنّ احتمال وجود ارتكاز متشرّعي لاشتراط الرجولة في المقلَّد في زمن الأئمّة سلام الله عليهم يخرّب ظهور الإطلاقات في رجوع الجاهل إلى العالم، فيسقط الإطلاق، ويبقى احتمال إرادة إمكان أن تكون المرأة مرجعه في التقليد، لكن لا دليل عليه.

3 ـ إذا نظرنا واستقرأنا الديانات السماوية قبل الإسلام وفي زمنه نرى أنّ الأنبياء كلّهم من الرجال والأوصياء كلّهم من الرجال، ولا يوجد حالة واحدة تصدّت فيها المرأة لذلك المنصب العظيم.

وبما أنّ منصب الخلافة العامّة والمرجعية العليا هو وكالة عن منصب الأوصياء، ويكون المرجع مبيّناً لأحكام الشريعة، كما كان يبيّنها النبي(ص) أو الوصي، مع فارق واضح في إصابة النبي والوصي لأحكام الشريعة ومطابقتها للواقع، فيكون قولهم وعملهم وإقرارهم حجّة.

بخلاف المرجع الذي قد يُصيب الواقع وقد يخطؤه، إلّا أنّه مع ذلك هو وكيل عن الوصي في رئاسة هذه الأُمّة، فيكون هذا المنصب كمنصب الأنبياء والأوصياء مختصّاً بالرجال، لوجود السيرة المتشرّعية على ذلك، التي تكشف عن وجودها عند أصحاب الشرائع، الكاشف عن إقرار الشرائع لها، ولهذا يثبت الدليل على اعتبار الذكورة، ويكسر الإطلاق اللفظي أو الناشئ من السيرة العقلائية على رجوع الجاهل إلى العالم (الشامل للعالم الذكر والأُنثى).

ــــــــــــــــــــــــــ

1ـ وسائل الشيعة 18: باب 1 من صفات القاضي ح5.

بقلم: الشيخ حسن الجواهري