المرااااا۱۱

وداد باي العقون – الجزائر – مالكي

ولدت عام ۱۴۰۲هـ ، (۱۹۸۲م)، بعنابة، في الجزائر، وكان استبصارها في شهر رمضان عام ۱۴۲۳هـ ، (۲۰۰۳م).
تقول “وداد” حول أسباب استبصارها: كنت أعيش اضطراب ديني بسبب ما شاهدت في الجزائر من عمل السلفية، فتركت الدين لفترة ليس كفراً، بل تركت العبادات، ثُمّ التقيت صدفة بشاب شيعي عراقي، فسألته هل أنت شيعي؟ وكأنّه شيء دفعني إلى هذا السؤال.
فأخذ يتكلّم حول الشيعة، وعن أهل البيت(عليهم السلام)، وعن إمامة أهل البيت(عليهم السلام)، وأنّهم سفن النجاة والهدى، وبدأ يقدّم لي الأدلّة.
ومن هذا المنطلق وقع حبّ أهل البيت(عليهم السلام) في قلبي، وبهم عرفت الإسلام من جديد.
ولكّنني خشيت ردود أفعال أهلي وأصدقائي عند إعلان استبصاري، فكتمت الأمر، ثُمّ رأيت الإمام الرضا(عليه السلام) في المنام فقال لي: لا تخافي، إنّ الله معكي.
أعلنت استبصاري في شهر رمضان عام ۱۴۲۳هـ ، (۲۰۰۳م)، وبدأ أهلي وأصدقائي يلقبونني من باب الاستهزاء بالشيعية، ولكنني فخورة بهذا اللقب.

من هم الشيعة:

الشيعة لغةً: الفرقة، والأتباع والأعوان، أخذت من الشياع والمشايعة بمعنى المتابعة والمطاوعة(۱). قال تعالى: (ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَة) (مريم:۶۹)، أي :من كلّ فرقة.
وقال تعالى: (فَاستَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِن عَدُوِّهِ) (القصص:۱۵)، أي: الذي من أتباعه.
وأما اصطلاحاً:
فالشيعة: كلّ من اتّبع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، ونصره وقدّمه على غيره ممّن اغتصب الخلافة منه(۲).

قال الشهرستاني في تعريف الشيعة:

“الشيعة: هم الذين شايعوا عليّاً(عليه السلام) على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصّاً ووصيّةً، إمّا جلياً وإمّا خفياً، واعتقدوا أنّ الإمامة لا تخرج من أولاده، وإنّ خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقية من عنده، وقالوا: ليست الإمامة قضية مصلحية تُناط باختيار العامة، وينتصب الإمام بنصبهم، بل هي قضية أُصولية، وهي ركن الدين لا يجوز للرسل إغفاله وإهماله، ولا تفويضه إلى العامة”(۳).
ولفظ الشيعة وإنّ صدق على الزيدية والإسماعيلية الذين لا يعتقدون بالأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)، لكنّ الشيعة الإمامية يعتقدون ـ تبعاً لأئمتهم ـ باثني عشر إماماً، أولهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، وآخرهم المهدي صاحب الزمان عجّل الله فرجه الشريف.

قال الشيخ المفيد أحد أعلام الشيعة الإمامية:

“واتفقت الإمامية على أن الأئمّة بعد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) اثنا عشر إماماً، وخالفهم في ذلك كلّ من عداهم من أهل الملّة وحججهم على ذلك ـ خلاف الجمهور ـ ظاهرة من جهة القياس العقليّ والسمع المرضيّ والبرهان الجليّ الذي يفضي التمسّك به إلى اليقين”(۴).
وأوّل من نطق بلفظ “الشيعة” وجذّر هذا المصطلح في وعي الأُمة هو النبيّ الأكرم محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) حيث ذكره في مناسبات عديدة، حتّى عرفت نخبة من صحابة الرسول بولائهم ومتابعتهم لأمير المؤمنين(عليه السلام)، منهم: سلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، وعمّار بن ياسر، والمقداد بن الأسود.
روى ابن عساكر بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنّا عند النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فأقبل علي(عليه السلام)، فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): “والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة، فنزل قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُم خَيرُ البَرِيَّةِ)(۵).
وعن أم المؤمنين ـ أم سلمة ـ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): “علي وشيعته هم الفائزون يوم القيامة”(۶).
وأورد ابن جرير الطبري بسنده عن أبي الجارود عن محمّد بن علي: (أُولَئِكَ هُم خَيرُ البَرِيَّةِ) قال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): “أنت يا علي وشيعتك”(۷).

وفي الصواعق المحرقة قال مؤلّفه:

الآية الحادية عشر: قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُم خَيرُ البَرِيَّةِ).
قال: “أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي عن ابن عبّاس: إنّ هذه الآية لمّا نزلت قال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي(عليه السلام): “هو أنت وشيعتك تأتي يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوك غضاباً مقمحين، قال: ومن عدوي؟ قال: من تبرأ منك ولعنك”(۸).
ولا يصح بعد هذا أن يّدعي مدع ويقول: أنّ أصل التشيّع عبد الله بن سبأ اليهودي الذي أسلم، كما أدعى ذلك جماعة من العامة(۹)، اتباعاً لأهوائهم ومخالفة للحقّ الصريح الذي نطق به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
لا يجوز أيضاً أن يُدّعى: أن أصل التشيّع يرجع إلى الاُصول الفارسية، كما أدعى ذلك أيضاً بعض العامة(۱۰)، وأوحى به بعض المستشرقين(۱۱)، إنّ التشيّع له جذور فكرية أصلية، وليس هو مذهب قام ـ كردّ فعل ـ على التسلّط الأموي، كما أراد أن يظهر ذلك من أدعى الفريتين السابقتين(۱۲)، وذلك واضح من:
۱ – إنّ التشيّع سبق ظهور عبد الله بن سبأ كما قدّمنا.
۲ – إنّ الدور المدّعى لابن سبأ دور عظيم لا يمكن تصديقه، فكيف يستطيع يهودي يمني أُمّه سوداء أسلم متأخراً أن يخدع كبار الصحابة من أهل التقى والورع مثل أبي ذر الغفاري الذي خالف معاوية وعثمان رافضاً أموالهم، وبماذا أغراهم ابن سبأ هل كان يملك المال والسلطة، إنّ السلطة والأموال كانت في يد الأمويين ومقرّبيهم في زمان عثمان، وقد استخدمها عثمان في نفي أبي ذر وضرب عمّار حتّى فتق بطنه، وضرب ابن مسعود سيّد القراء أيضاً، في حين لم يَطَل ابن سبأ أي أذى من عثمان، فكيف ترك مثل هذا المحرّض برغم الزاعمين ولم يُترك كبار الصحابة؟!

قال الدكتور طه حسين المصري:

وأكبر الظنّ أنّ عبد الله بن سبأ هذا ـ وإنّ كان كلّ ما يروى عنه صحيحاً ـ إنّما قال ما قال ودعا إلى ما دعا إليه بعد أن كانت الفتنة، وعظم الخلاف، فهو قد استغلّ الفتنة ولم يثرها، وأكبر الظن كذلك أن خصوم الشيعة أيام الأمويين والعباسيين، قد بالغوا في أمر عبد الله بن سبأ هذا ; ليشكّكوا في بعض ما تسب من الأحداث إلى عثمان وولاته من ناحية، وليشنعوا على علي(عليه السلام) وشيعته من ناحية أُخرى، فيردّوا بعض أُمور الشيعة إلى يهودي أسلم كيداً للمسلمين، وما أكثر ما شنّع خصوم الشيعة على الشيعة”(۱۳).
۱ – الكلام المتقدّم ياتي على فرض وجود عبد الله بن سبأ كشخصية تاريخية، أمّا إذا كان اُسطورة تاريخية خيالية مختلقة، كما أثبت ذلك بعض المحققين(۱۴)، فيسقط الاتهام بالسبأية من أساسه.
۲ – إنّ الشيعة جميعهم يتبرأون من عبد الله بن سبأ ـ على فرض وجوده ـ .
– الاتهام بالأصل الفارسي، كلام فارغ لا معنى له، فالشيعة يوالون أئمّتهم وهم من صميم العرب، أمّا أهل السنّة فمعظم أئمّتهم من الأعاجم!!، وهذا الأمر من بعض فتن بني أُمّية، وإلاّ فقد أعلى الإسلام على لسان الرسول المعصوم(صلى الله عليه وآله وسلم): “لا فضل لعربي على أعجمي إلاّ بالتقوى”(۱۵)

(۱) لسان العرب ۸: ۱۸۸ ـ ۱۸۹، مادة: شيع، مجمع البحرين ۲: ۵۷۲، مادة: شيع.
(۲) أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد: ۹۴٫
(۳) الملل والنحل ۱: ۱۴۶٫
(۴) أوائل المقالات: ۴۱٫
(۵) الدر المنثور ۶: ۳۷۹، والآية في سورة البينة (۹۸) : ۷٫
(۶) ينابيع المودّة ۲: ۲۴۵، باب المناقب، الحديث ۴۵٫
(۷) تفسير الطبري ۳۰: ۳۳۵٫
(۸) الصواعق المحرقة ۲: ۴۶۷ ـ ۴۷۸٫
(۹) مثل محمّد رشيد رضا وأحمد أمين وفريد وجدي وحسن إبراهيم حسن من الكتاب المحدثين فضلاً عمن سبقهم مثل ابن جرير الطبري وابن خلدون وغيرهم.
(۱۰) مثل أبو زهرة في كتابه تاريخ المذاهب الإسلاميّة، وأحمد عطية في كتابه القاموس الإسلامي.
(۱۱) مثل فلوتن في كتابه “السيادة العربية”.
(۱۲) الأصل اليهودي، والأصل الفارسي.
(۱۳) الفتنة الكبرى: ۱۳۴٫
(۱۴) السيّد مرتضى العسكري في كتابه عبد الله بن سبأ وأساطير اخرى.
(۱۵) تحف العقول: ۳۴، خطبة الرسول في حجّة الوداع، مسند أحمد بن حنبل ۵: ۴۱۱، خطبة الرسول وسط أيام التشريق.