السيد مهدي الحيدري

11 محرم وفاة السيد مهدي الحيدري

اسمه ونسبه(1)

السيّد مهدي ابن السيّد أحمد ابن السيّد حيدر الحسني الحيدري، وينتهي نسبه إلى عبد الله المحض بن الحسن المثنّى ابن الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام).

أبوه

السيّد أحمد، قال عنه السيّد حسن الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمل: «سيّد جليل، وعالم نبيل، تقيّ نقي».

جدّه

السيّد حيدر، قال عنه السيّد حسن الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمل: «كان سيّداً جليلاً فقيهاً نبيلاً، خبيراً بالأخبار، من أئمّة الجماعة في بلد الكاظمين، والنافعين للمؤمنين، ومرجعاً لهم ولأهل بغداد في كثير من المهمّات، وفي النذور وإقامة العشرات، له حكايات ومناظرات مع أهل الخلاف حسنة».

ولادته

ولد حوالي عام 1250ﻫ بمدينة الكاظمية المقدّسة.

دراسته

تلقّى(قدس سره) في مسقط رأسه دروسه الأُولى حتّى نال حظّاً وافراً من العلم والفضل، ولمّا فرغ من مرحلة السطوح سافر إلى النجف الأشرف، ودرس عند فطاحل أساتذتها، ولمّا سافر أُستاذه السيّد الشيرازي الكبير إلى سامرّاء سافر معه، ثمّ بعد أن نال درجة الاجتهاد عاد إلى الكاظمية المقدّسة، وفيها تقلّد الزعامة الدينية.

من أساتذته

السيّد محمّد حسن الشيرازي المعروف بالشيرازي الكبير، الشيخ مرتضى الأنصاري، الشيخ محمّد حسين الكاظمي، الشيخ محمّد حسن آل ياسين، الشيخ حبيب الله الرشتي.

من تلامذته

الشيخ جواد آقا الملكي التبريزي، نجلاه السيّد أسد الله والسيّد أحمد، الشيخ عبد الحسين البغدادي، السيّد عيسى الأعرجي، السيّد عبد الكريم الأعرجي، الشيخ محمّد هادي القائيني، السيّد محمّد أمين الحسني، السيّد مصطفى الحيدري، الشيخ أسد الله الخالصي، الشيخ إبراهيم السلماسي، الشيخ مهدي الجرموقي، الشيخ مهدي المراياتي.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال السيّد محسن الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «عالم فقيه من بيت علم وسيادة، ذو أخلاق حسنة جميلة فاضلة، له رئاسة علمية في عصره، رأيته مراراً وحادثته فأُعجبت به».

2ـ قال الشيخ حرز الدين(قدس سره) في معارف الرجال: «العالم الفقيه المجاهد الثقة الأمين، كان مقدّماً وبارزاً، ونافذ الكلمة، ومطاعاً عند الأكابر والوجوه».

3ـ السيّد هبة الدين الشهرستاني في مجلة المرشد: «لا تأخذه في الله لومة لائم، وقد ملك قلوب الخاصّة والعامّة بحُسن سيرته، وطيب سريرته، وكرم أخلاقه، ومحاسن خلاله، وكانت له الهمّة العالية في الأُمور الخيرية، وإصلاح ذات البين، وإنجاز كلّ عمل يتولّاه، ومشروع خير يقوم به».

من صفاته وأخلاقه

كان(قدس سره) من الورع والتقوى، وشدّة الزهد، ولزوم العبادة، وصدق النية، ورسوخ الإيمان، وسموّ النفس، وطهارة القلب، وكرم الأخلاق، وسعة الفكر، وتوقّد الذهن، وعلوّ الهمّة، والخشونة في ذات الله، والصلابة في الحقّ، والعزوف عن الدنيا بالمنزلة التي لا يصل إليها إلّا رجل امتحن الله قلبه للإيمان.

جهاده ضد الإنجليز

في عام 1332ﻫ ـ أي خلال الحرب العالمية الأُولى ـ هاجمت الجيوش البريطانية العراق من جهة البصرة، تريد احتلال هذا البلد الإسلامي والسيطرة على ثرواته، وعلى أثر ذلك أصدر السيّد الحيدري فتواه في وجوب الدفاع عن بلاد الإسلام ومحاربة الغزاة والمعتدين، فدعا الناس إلى الجهاد، وحذّرهم من التخاذل، كما أبلغهم بأنّه خارج بنفسه وأولاده وجماعة من أسرته لأداء هذا الواجب المقدّس.

وكان كلّما يصل موكبه إلى مدينة من المدن، أو إلى قبيلة من القبائل، ينزل هو وأصحابه ويجمع الناس ويحثّهم على الجهاد، حتّى رابط في جنوب العراق قرب مدينة القرنة، وبعد رحلة دامت سنة كاملة إلّا أيّاماً معدودة كان فيها مثلاً أعلى للزعيم الروحي، والبطل الإسلامي الفَذّ، عاد السيّد الحيدري إلى الكاظمية المقدّسة بسبب انسحاب الجيش العثماني، بعد أن صال وجال ضدّ العدو معرّضاً نفسه لأهوال الحرب ومخاطرها.

وبسبب ضعف الجيش العثماني وخيانة بعض قوّاده وتخاذل بعض العشائر، تمكّن العدو البريطاني المحتلّ من الزحف نحو بغداد وإسقاطها، وقد حاول الإنجليز بعد الاحتلال زيارته في الكاظمية المقدّسة لاستمالته وإغرائه بالأموال الطائلة، لكنّه كان يرفضها أشدّ الرفض، ولا يزداد عن قوّات الاحتلال إلّا بُعداً ونفوراً.

موقف مشرّف

قام(قدس سره) خلال حياته الشريفة بمواقف إصلاحية مشرّفة كثيرة، نذكر منها هذا الموقف:

في عام 1334ﻫ وقع الاختلاف والتباغض الذي أدّى إلى التطاحن بين الحكومة العثمانية وأهالي مدينة كربلاء المقدّسة، بسبب تدخّل بعض المتمرّدين الذين أثاروا عواطف الجماهير وحرّكوها، ممّا دفع الحكومة إلى محاصرة المدينة، وضربها بوابل من قذائف المدفعية، فهبّ الأهالي للدفاع عن مدينتهم المقدّسة، وقاموا بفتح الماء على الأراضي المحيطة بالمدينة؛ لكي تكون حاجزاً بين الجيش العثماني والمدينة.

وللخروج من المأزق طلب فريق من علماء كربلاء وأشرافها من السيّد الحيدري للتدخّل في إخماد الفتنة عند الدولة العثمانية، لأنّها كانت تقيم له اهتماماً واحتراماً خاصّاً، فلبّى السيّد طلبهم، وتوجّه نحو كربلاء المقدّسة رغم تدهور وضعه الصحّي، فلمّا وصل المدينة استقبله الأهالي استقبالاً عظيماً، وبقي فيها مدّة شهر ونصف حتّى جمع الكلمة، ورأب الصدع بين الأهالي والحكومة، وعادت الأُمور إلى مجاريها، فعاد إلى الكاظمية المقدّسة والجميع يدعو له العليّ العظيم أن يرعاه ويجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

من إخوته

1ـ السيّد محمّد، قال عنه الشيخ النوري الطبرسي(قدس سره) في جنّة المأوى: «السيّد السند، والحبر المعتمد، العالم العامل، والفقيه النبيه الكامل، المؤيّد المسدّد السند».

2ـ السيّد مرتضى، قال عنه السيّد محمّد مهدي الخونساري(قدس سره) في أحسن الوديعة: «العالم المحقّق، والفاضل المدقّق، كان من كبار علماء الشيعة ومشاهيرهم، قابضاً على أزمّة التحقيق والتدقيق، فاتحاً مغلقات العلوم بمقاليد أفكاره، وكان وجيهاً معظّماً، وإماماً مسلّماً، وكانت له المكانة السامية في صدور أهل الفضل والعقل، لتبحّره في العلوم العقلية والنقلية، وورعه وتقواه، وثبات إيمانه وإعراضه عن الدنيا».

من مؤلّفاته

تقريرات في الأُصول، كتاب في الهيئة، كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الصوم، حاشية على كتاب نجاة العباد للشيخ صاحب الجواهر، حاشية على القوانين المحكمة للمحقّق القمّي، حاشية على تبصرة المتعلّمين للعلّامة الحلّي، حاشية على الوجيزة للشيخ آل ياسين، تعليقة على فرائد الأُصول للشيخ الأنصاري.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الحادي عشر من المحرّم 1336ﻫ، وصلّى على جثمانه نجله السيّد أسد الله، ودُفن بمقبرة الأُسرة الحيدرية الخاصّة في الحسينية الحيدرية بالكاظمية.

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: الإمام الثائر السيّد مهدي الحيدري.

بقلم: محمد أمين نجف