الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي

17 ذو القعدة وفاة الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي

اسمه وكنيته ونسبه(1)

الشيخ أبو مرتضى، عبد الكريم بن محمّد جعفر الحائري اليزدي.

ولادته

ولد عام 1276ﻫ بقرية من قرى يزد في إيران.

دراسته وتدريسه

درس(قدس سره) مرحلة المقدّمات في مدينة أردكان التابعة لمحافظة يزد، ثمّ ذهب إلى مدينة يزد لإكمال دراسته، ثمّ سافر إلى سامرّاء المقدّسة بعد ازدهار الدراسة فيها، وتتلمذ عند كبار علمائها كالشيخ محمّد تقي الشيرازي، وبعد وفاة الشيخ الشيرازي سافر إلى النجف الأشرف، وأكمل دراسته فيها، ثمّ ذهب إلى كربلاء المقدّسة وقام بتشكيل حلقة دراسية في مدرسة حسن خان، وظلّ مشغولاً هناك بالتدريس حتّى عام 1332ﻫ.

في عام 1333ﻫ توجّه لزيارة مرقد الإمام الرضا(عليه السلام) في مشهد المقدّسة، فراسله بعض العلماء وطلبوا منه المجيء إلى مدينة أراك للتدريس فقبل دعوتهم، وأخذ يُلقي الدروس فيها لمدّة ثماني سنوات.

سافر إلى قم المقدّسة لزيارة مرقد السيّدة فاطمة المعصومة(عليها السلام)، فهبّ العلماء والطلّاب إلى مكان إقامته لسماع آرائه وتوجيهاته، وطلبوا منه الإقامة في قم المقدّسة، فقبل دعوتهم بعد أن استخار بالقرآن الكريم.

من أساتذته

السيّد محمّد حسن الشيرازي المعروف بالشيرازي الكبير، الشيخ محمّد تقي الشيرازي، الشيخ محمّد كاظم الخراساني المعروف بالآخوند، الشيخ فضل الله النوري، السيّد محمّد الفشاركي، السيّد محمّد الطباطبائي الإصفهاني، الشيخ إبراهيم المحلّاتي الشيرازي.

من تلامذته

السيّد محمّد اليزدي المعروف بالمحقّق الداماد، السيّد محمّد الحجّة الكوهكمري، السيّد صدر الدين الصدر، السيّد أحمد الخونساري، الإمام الخميني، الشيخ محمّد علي الأراكي، السيّد محمّد الوحيدي، السيّد محمّد رضا الموسوي الكلبايكاني، السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي، الشيخ هاشم الآملي، السيّد أحمد الحسيني الزنجاني، نجله الشيخ مرتضى، السيّد إبراهيم العلوي الخوئي، الشيخ مهدي المدرّس اليزدي، السيّد مرتضى الخسرو شاهي، السيّد محمّد تقي الخونساري، السيّد علي اليثربي الكاشاني، الشيخ عبد الحسين الأميني، الشيخ علي الهمداني، السيّد حيدر الصدر، الشيخ علي الصافي الكلبايكاني، السيّد نصر الله المستنبط، الشهيد الشيخ محمّد الصدوقي، الشهيد الشيخ عطاء الله الأشرفي الإصفهاني، السيّد محمود الطالقاني، السيّد محمّد الموسوي الشيرازي المعروف بسلطان الواعظين، الشيخ خليل الكمرئي، الشيخ محمّد علي النجفي الإصفهاني.

تأسيسه الحوزة العلمية

قام(قدس سره) عام 1340ﻫ بوضع الهيكل الأساسي للدراسة الحوزوية في قم المقدّسة، وكان ذلك في الأيّام الأُولى لانقلاب الشاه رضا خان، وبعد أن استتبّت الأُمور لرضا خان سعى وبشتّى الطرق للقضاء على كيان الحوزة العلمية، ولكن بفضل تصدّي الشيخ الحائري لتلك المحاولات، استطاع الحفاظ على ذلك الكيان الذي ظلّ إلى يومنا هذا مركزاً مهمّاً تفيض منه علوم آل البيت(عليهم السلام) إلى سائر بقاع العالم.

من صفاته وأخلاقه

كان(قدس سره) نموذجاً يحتذى به في الأخلاق العالية، لا يرائي أحداً في التعامل، ظاهره كباطنه، ويحترم أهل العلم ويتواضع لهم، كما يجلس حيث ينتهي به المجلس، وغالباً ما كان يردّد هذا القول: «لستُ من أهل الزعامة، ولا فكّرتُ فيها»، وكانت حياته المعيشية بسيطة جدّاً، يأكل الطعام العادي، ويلبس الملابس البسيطة، وكان يعتبر الاهتمام بهذه الأُمور عملاً منافياً للزهد والتقوى، وكان يتفقّد الفقراء والمحتاجين، وقد تكفّل بمصروفات أحد أساتذته، ولم يقطع عنه تلك المساعدة حتّى بعد وفاته، حيث كان يرسلها إلى أفراد عائلته.

كما كان شديد الموالاة لأهل البيت(عليهم السلام)، ولديه تعلّق خاصّ بالإمام الحسين(عليه السلام)، فكان يشترك في إقامة مراسم عزاء يوم عاشوراء، وكذلك يقيم مجالس العزاء بمناسبة شهادة الزهراء(عليها السلام)، وكان حريصاً على بيت مال المسلمين، ولا يصرف منه في سدّ احتياجاته الشخصية إلّا في حالات الضرورة القصوى.

من مشاريعه الخيرية

أسّس داراً لإطعام الفقراء في قم المقدّسة أيّام الجفاف، قام بتأسيس المقبرة الجديدة المحاذية لنهر مدينة قم المقدّسة، بنى مستشفى السهامية من ثلث أموال المرحوم سهام الدولة، قام ببناء قلعة لإسكان متضرّري السيول والفيضانات عام 1353ﻫ، أنشأ سدّاً على نهر قم المقدّسة؛ ليحمي المدينة من أخطار الفيضانات.

من مؤلّفاته

درر الفوائد (مجلّدان)، التقريرات (تقرير درس أُستاذه السيّد الفشاركي في الأُصول)، كتاب الرضاع، كتاب المواريث، كتاب الصلاة، كتاب النكاح.

من مؤلّفاته باللغة الفارسية: مجمع الأحكام.

من تقريرات درسه

أُصول الفقه للشيخ الأراكي (مجلّدان).

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في السابع عشر من ذي القعدة 1355ﻫ، وصلّى على جثمانه الفقيه السيّد صادق القمّي، ودُفن بجوار مرقد السيّدة فاطمة المعصومة(عليها السلام) في قم المقدّسة.

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: درر الفوائد 1/ 17.

بقلم: محمد أمين نجف