abd al motaleb ben hashem

10 ربيع الأول وفاة عبد المطلب بن هاشم

قرابته بالمعصوم

جدّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وجدّ الإمام علي(عليه السلام).

اسمه وكنيته ونسبه

أبو الحارث، عبد المطّلب بن هاشم بن عبد المناف.

ولادته

ولد بالمدينة المنوّرة، ولد وفي رأسه شيبة، فقيل له: شيبة الحمد ـ رجاء أن يكبر ويشيخ ويكثر حمد الناس له ـ وقد حقّق الله ذلك، فكثر حمدهم له؛ «لأنّه كان مفزع قريش في النوائب، وملجأهم في الأُمور، فكان شريف قريش وسيّدها كمالاً وفعالاً من غير مدافع»(۱).

من أقوال المعصومين(عليهم السلام) فيه

۱ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «قال لي جبرائيل: إنّ الله مشفّعك في ستّة: بطن حملتك ـ آمنة بنت وهب ـ، وصلب أنزلك ـ عبد الله بن عبد المطّلب ـ، وحجر كفلك ـ أبو طالب ـ، وبيت آواك ـ عبد المطّلب ـ، وأخ كان لك في الجاهلية… وثدي أرضعتك ـ حليمة بنت أبي ذؤيب»(۲).

۲ـ قال الإمام علي(عليه السلام): «والله ما عبد أبي ولا جدّي عبد المطّلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنماً قطّ»، قيل له: فما كانوا يعبدون؟ قال: كانوا يصلّون إلى البيت، على دين إبراهيم(عليه السلام) متمسّكين به»(۳).

۳ـ قال الإمام الصادق(عليه السلام): «يُبعث عبد المطّلب أُمّة وحده، عليه بهاء الملوك، وسيماء الأنبياء، وذلك أنّه أوّل مَن قال بالبداء.

قال: وكان عبد المطّلب أرسل رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى رعاته في إبل قد ندّت له، فجمعها فأبطأ عليه، فأخذ بحلقة باب الكعبة وجعل يقول: يا ربّ أتهلك آلك؟ إن تفعل فأمرٌ ما بدا لك.

فجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالإبل، وقد وجّه عبد المطّلب في كلّ طريق، وفي كلّ شعب في طلبه، ولمّا رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله) أخذه فقبّله وقال: يا بُني، لا وجهتك بعد هذا في شيء، فإنّي أخاف أن تُغتال فتُقتل»(۴).

توضيح: «قوله(عليه السلام): في إبل قد ندّت له، أي نفرت وذهبت على وجهها شاردة.

وقوله(عليه السلام): أتهلك آلك، أي أتهلك من جعلته أهلك، ووعدت أنّه سيصير نبيّاً، ثمّ تفطّن بإمكان البداء فقال: إن تفعل فأمر آخر بدا لك فيه، فظهر أنّه كان قائلاً بالبداء.

والاغتيال: هو أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه أحد»(۵).

إيمانه

كان يؤمن بالله تعالى واليوم الآخر، ويؤيّد ذلك قوله للناس: «لن يخرج من الدنيا ظلوم حتّى ينتقم الله منه ويصيبه عقوبة، إلى أن هلك رجل ظلوم ومات حتف أنفه، ولم تصبه عقوبة، فقيل لعبد المطّلب ذلك، ففكّر ثمّ قال: فوالله إنّ وراء هذه الدار داراً، يجزى المحسن بإحسانه، والمسيء يعاقب على إساءته»(۶).

قال الشيخ المفيد(قدس سره): «اتّفقت الإمامية على أن آباء رسول الله(صلى الله عليه وآله) من لدن آدم إلى عبد الله بن عبد المطّلب مؤمنون بالله عزّ وجل موحّدون له.

واحتجّوا في ذلك بالقرآن والأخبار، قال الله عزّ وجل: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ). وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): لم يزل ينقلني من أصلاب الطاهرين، إلى أرحام المطهّرات حتّى أخرجني في عالمكم هذا»(۷).

موقفه من أصحاب الفيل

عندما جاء أبرهة الأشرم لهدم الكعبة في حادثة أصحاب الفيل، قابله عبد المطّلب وطلب منه أن يردّ عليه إبلاً له أخذها الجيش، فقال أبرهة: ألا تطلب منّي أن أعود عن هدم البيت ـ الكعبة ـ؟! فأجابه عبد المطّلب بكلمة الإيمان الراسخ: «أنا ربّ الإبل، وإنّ للبيت ربّاً سيمنعه… فقال عبد المطّلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة:

يا ربِّ لا أرجو لهم سواكا *** يا ربّ فامنَع منهمُ حِماكا

إنّ عدوّ البيتَ مَن عاداكا *** امنعهمُ أن يُخربوا قِراكا»(۸).

ثمّ عقّب بقوله: يا معشر قريش، لا يصل إلى هدم هذا البيت، فإنّ له ربّاً يحميه ويحفظه، فأهلك الله أبرهة وجيشه، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في سورة الفيل بقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مّأْكُولٍ).

سننه

قد سنّ كثيراً من السنن التي أقرّها الإسلام: كقطع يد السارق، وفرض الدية مائة من الإبل، والوفاء بالنذر، ونهى أن يطوف في البيت ـ الكعبة ـ عريان، وحدّد الطواف بسبعة أشواط، وحرّم الخمر والزنا ونكاح المحارم، ونهى عن وأد البنات، وكان «يأمر أولاده بترك الظلم والبغي، ويحثّهم على مكارم الأخلاق، وينهاهم عن دنيّات الأُمور»(۹).

فرحه بولادة النبي(صلى الله عليه وآله)

فرح فرحاً شديداً بولادة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فأخذه من أُمّه وأدخله الكعبة، وقام عندها يدعو الله ويشكره على ما أعطاه، وقال يؤمئذ:

«الحمد لله الذي أعطاني *** هذا الغلامَ الطيّبَ الأردانِ

قد ساد في المهد على الغلمان *** أُعيذه بالله ذي الأركانِ

حتّى أراه بالغَ البُنيانِ *** أُعيذه من شـرّ ذي شنآنِ

من حاسدٍ مضطربِ العنانِ»(۱۰).

كفالته للنبي(صلى الله عليه وآله)

كفل النبي(صلى الله عليه وآله) بعد وفاة أبيه، وقام بتربيته وحفظه أحسن قيام، ورقّ عليه رقّة لم يرقها على ولده، وكان يقرّبه منه ويدنيه، ولا يأكل طعاماً إلّا أحضره، وكان يدخل عليه إذا خلا وإذا نام، ويجلس على فراشه فيقول: دعوه.

ولمّا صار عمره(صلى الله عليه وآله) ستّ سنين، أخرجته أُمّه إلى أخواله بني عدي بن النجّار بالمدينة تزورهم، ومعها أُم أيمن، فبقيت عندهم شهراً، ثمّ رجعت به أُمّه إلى مكّة، فتوفّيت بالأبواء بين المدينة ومكّة، فعادت به أُم أيمن إلى مكّة إلى جدّه عبد المطّلب، فبقي في كفالته من حين وفاة أبيه ثمان سنين(۱۱).

وصيّته بالنبي(صلى الله عليه وآله)

أوصى عند احتضاره ولده أبا طالب برسول الله(صلى الله عليه وآله) قائلاً: «يا أبا طالب، اُنظر أن تكون حافظاً لهذا الوحيد الذي لم يشم رائحة أبيه، ولا ذاق شفقة أُمّه، اُنظر يا أبا طالب، أن يكون من جسدك بمنزلة كبدك، فإنّي قد تركت بنيّ كلّهم وأوصيتك به؛ لأنّك من أُمّ أبيه، يا أبا طالب، إن أدركت أيّامه فاعلم أنّي كنت من أبصر الناس وأعلم الناس به، فإن استطعت أن تتبعه فافعل، وانصره بلسانك ويدك ومالك، فإنّه والله سيسودكم ويملك ما لم يملك أحد من بني آبائي، يا أبا طالب، ما أعلم أحداً من آبائك مات عنه أبوه على حال أبيه، ولا أُمّه على حال أُمّه فاحفظه لوحدته»(۱۲).

وفاته

تُوفّي(رضي الله عنه) في ۱۰ربيع الأوّل ۴۵ قبل الهجرة بمكّة المكرّمة، ودُفن في مقبرة الحَجُون بمكّة المكرّمة. وعمره(صلى الله عليه وآله) ثمان سنين.

قال اليعقوبي:«وأعظمت قريش موته، وغُسل بالماء والسدر ـ وكانت قريش أوّل مَن غسل الموتى بالسدر ـ ولُفّ في حُلّتين من حلل اليمن، قيمتهما ألف مثقال ذهب، وطُرح عليه المسك حتّى ستره، وحُمل على أيدي الرجال عدّة أيّام إعظاماً وإكراماً وإكباراً لتغييبه في التراب»(۱۳).

————————————

۱- السيرة الحلبية ۱/ ۶٫

۲- شرح نهج البلاغة ۱۴/ ۶۷٫

۳- كمال الدين وتمام النعمة: ۱۷۴ح۳۲٫

۴- الكافي ۱/ ۴۴۷ ح۲۴٫

۵- اُنظر: شرح أُصول الكافي ۷/ ۱۷۹٫

۶- رسائل المرتضى ۳/ ۲۲۴٫

۷- أوائل المقالات: ۴۵٫

۸- تاريخ الطبري ۱/ ۵۵۳٫

۹- الملل والنحل ۲/ ۲۳۹٫

۱۰- الطبقات الكبرى ۱/ ۱۰۳٫

۱۱- اُنظر: المصدر السابق ۱/ ۱۱۸٫

۱۲- كمال الدين وتمام النعمة: ۱۷۲٫

۱۳- تاريخ اليعقوبي ۲/ ۱۳٫

بقلم: محمد أمين نجف