15 شعبان ولادة الإمام المهدي المنتظر(ع)

اسمه وكنيته ونسبه(ع)(1)

الإمام أبو القاسم، محمّد بن الحسن بن علي المهدي المنتظر(عليهم السلام).

من ألقابه(ع)

المهدي، المنتظر، صاحب الزمان، صاحب العصر، الحجّة، القائم، ولي العصر.

أُمّه(ع)

جارية اسمها نرجس خاتون بنت يشوع بن قيصر الروم.

ولادته(ع)

ولد في الخامس عشر من شعبان 255ﻫ بمدينة سامرّاء المقدّسة.

عمره(ع)

حيّ غائب عن الأنظار، يخرج في آخر الزمان بإرادة الله عزّ وجل، نسأله تعالى أن يُعجّل بظهوره(ع) ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً.

إمامته(ع)

طويلة وممتدّة؛ لأنّه(ع) حيّ يُرزق.

الأدلّة على ولادته(ع)

1ـ كثرة الأحاديث الواردة في ذلك عن الرسول الأعظم(ص) وأهل بيته(عليهم السلام).

2ـ شهادة القابلة وأُمّه وأُخته وعمّة الإمام الحسن العسكري(ع).

3ـ شهادة ثلاثمائة وأربعة أشخاص برؤيته(ع).

4ـ النقل التاريخي، فقد اتّفق الكثير من العلماء ومن المحدّثين على تثبيت تاريخ ولادته، كالمالكي والشافعي والحنفي والحنبلي، إضافة إلى اتّفاق الشيعة، وفي مثل هذا يكون التواطؤ على الكذب محالاً.

5ـ مراقبة السلطة الحاكمة لدار الإمام العسكري(ع)، وحبس جواريه واعتقال حلائله، وقد بثّ القابلات للبحث عمّن لديهنّ حمل، أو مراقبتهنّ لأمر الحمل، حتّى بقيت هنالك امرأة مراقبة لمدّة سنتين!.

6ـ اعتراف أهل السنّة بولادته(ع)، خصوصاً فقهائهم ومحدّثيهم ومفسّريهم ومؤرّخيهم ومحقّقيهم وأُدبائهم.

غيبته(ع)

للإمام المهدي(ع) غيبتان:  الصغرى والكبرى.

ففي الصغرى، غاب(ع) عن أنظار عامّة الناس من زمن شهادة أبيه الإمام الحسن العسكري(ع) في شهر ربيع الأوّل 260ﻫ، إلى زمن وفاة آخر نائب خاصّ له في شهر شعبان 329ﻫ، وبهذا تكون مدّة غيبته(ع) الصغرى 68 عاماً.

وكان ارتباطه(ع) بشيعته في تلك المدّة بواسطة نوّابه الخاصّين، الذين ورد منه(ع) نصّ وتصريح في أنّهم نوّابه الخاصّون وهم:

1ـ أبو عمرو، عثمان بن سعيد العَمري(رضوان الله عليه).

2ـ أبو جعفر، محمّد بن عثمان العَمري(رضوان الله عليه).

3ـ أبو القاسم، حسين بن روح النوبختي(رضوان الله عليه).

4ـ أبو الحسن، علي بن محمّد السمري(رضوان الله عليه).

وفي هذه المدّة كان النوّاب الأربعة يرونه، وربما رآه غيرهم، ويصلون إلى خدمته، وتخرج على أيديهم توقيعات منه(ع) إلى شيعته في أُمور شتّى.

وفي الغيبة الکبرى، غاب(ع) عن أنظار عامّة الناس من زمن وفاة آخر نائب خاصّ له في شهر شعبان 328ﻫ، وإلى أن يشاء الله تعالى ظهوره وفرجه.

وفي هذه الفترة أمر شيعته بالرجوع إلى العلماء الفقهاء لأخذ أحكامهم الفقهية، كما جاء في أحد التوقيعات التي وصلتنا منه(ع): «أَمَّا الحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ، فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا؛ فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ، وَأَنَا حُجَّةُ اللهِ عَلَيْهِم»(2).

وجاء في توقيعٍ آخر: «مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ، حَافِظاً لِدِينِهِ، مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ، مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ، فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوه»(3).

أسباب غيبته

إنّ أسباب غيبته(ع) واضحة لمَن أمعن في ما ورد حولها من الروايات.

فالإمام المهدي(ع) هو آخر الأئمّة الإثني عشر(عليهم السلام) الذين أناط رسول الله(ص) عزّة الإسلام بهم.

ومن المعلوم أنّ الحكومات التي تُسمّي نفسها إسلامية لم تُقدّرهم حقّ قدرهم، بل كانت لهم بالمرصاد، تُلقيهم في السجون، وتُريق دماءهم الطاهرة بالسيف أو السم.

فلو كان ظاهراً لأقدموا على قتله إطفاءً لنوره(ع)، فلأجل ذلك اقتضت المصلحة الإلهية أن يكون مستوراً عن أعين الناس، يراهم ويرونه ولكن لا يعرفونه، إلى أن تقتضي مشيئة الله عزّ وجل ظهوره، بعد حصول استعداد خاصّ في العالم لقبوله، والإنضواء تحت لواء طاعته، حتّى يُحقّق الله تعالى به ما وعد به الأُمم جمعاء، من توريث الأرض للمستضعفين.

وقد ذكر الأعلام بعض الأسباب التي حتّمت غيابه(ع):

1ـ الخوف عليه(ع) من حكّام العبّاسيين.

2ـ الامتحان والاختبار.

3ـ الغيبة من أسرار الله تعالى.

4ـ عدم بيعته لظالم.

طول عمره

من الأسئلة المطروحة حول الإمام المهدي(ع) طول عمره في فترة غيبته، فإنّه ولد عام 255ﻫ، فيكون عمره إلى العصور الحاضرة أكثر من ألف ومائة وخمسين عاماً، فهل يمكن في منطق العلم أن يعيش الإنسان هذا العمر الطويل؟!.

والجواب من وجهين: نقضاً وحلاً:

أمّا النقض: فقد دلّ الذكر الحكيم على أنّ النبي نوحاً(ع) عاش قرابة ألف سنة، فقال عزّ وجل: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً﴾(4).

وقد تضمّنت التوراة أسماء جماعة كثيرة من المعمّرين، وذكرت أحوالهم في سِفْر التكوين.

وقد قام المسلمون بتأليف كتب حول المعمّرين، ككتاب المعمّرين لأبي حاتم السجستاني.

كما ذكر الشيخ الصدوق(قدس سره) أسماء عدّة منهم في كتابه كمال الدين، والعلّامة الكراجكي(قدس سره) في رسالته الخاصّة باسم البرهان على صحّة طول عمر الإمام صاحب الزمان، والعلّامة المجلسي(قدس سره) في بحار الأنوار، وغيرهم.

وأمّا الحل: فإنّ السؤال عن إمكان طول العمر يُعرب عن عدم معرفة مدى قدرة الله سبحانه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾(5).

فإنّه إذا كانت حياته وغيبته(ع) وسائر شؤونه برعاية الله عزّ وجل، فأيّ مشكلة في أن يمدّ الله تعالى في عمره ما شاء، ويدفع عنه عوادي المرض، ويرزقه عيش الهناء؟.

وبعبارة أُخرى: إنّ الحياة الطويلة إمّا ممكنة في حدّ ذاتها أو ممتنعة، والثاني لم يقل به أحد، فتعيّن الأوّل، فلا مانع من أن يقوم سبحانه بمدّ عمر وليّه؛ لتحقيق غرض من أغراض التشريع.

أضف إلى ذلك ما ثبت في علم الحياة من إمكان طول عمر الإنسان إذا كان مراعياً لقواعد حفظ الصحّة، وإنّ موت الإنسان في فترة متدنّية ليس لقصور الاقتضاء، بل لعوارض تمنع استمرار الحياة، ولو أمكن تحصين الإنسان بالأدوية والمعالجات الخاصّة لطال عمره.

وهناك كلمات ضافية من مهرة علم الطب في إمكان إطالة العمر، وتمديد حياة البشر، نُشرت في الكتب والمجلّات العلمية المختلفة.

وبالجملة، فقد اتّفقت كلمة الأطباء على أنّ رعاية أُصول حفظ الصحّة تُوجب طول العمر، فكلّما كثرت العناية برعاية تلك الأُصول طال العمر.

ولهذا أُسّست شركات تضمن حياة الإنسان إلى أمدٍ معلوم، تحت مقرّرات خاصّة وحدود معيّنة، جارية على قوانين حفظ الصحّة.

فلو فُرض في حياة شخص اجتماع موجبات الصحّة من كلّ وجه طال عمره إلى ما شاء الله عزّ وجل.

وإذا قرأت ما تدوّنه أقلام الأطباء في هذا المجال يتّضح لك معنى قوله جلّ وعلا: ﴿فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ المُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾(6).

فإذا كان عيش الإنسان في بطون الحيتان في أعماق المحيطات ممكناً إلى يوم البعث، فكيف لا يعيش إنسان على اليابسة في أجواء الطبيعة تحت رعاية الله وعنايته إلى ما شاء سبحانه؟!!.

ــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: إعلام الورى بأعلام الهدى 2/ 209، الأنوار البهية: 333.

2ـ كمال الدين وتمام النعمة 2/ 484 ح4.

3ـ الاحتجاج 2/ 263.

4ـ العنكبوت: 14.

5ـ الأنعام: 91.

6ـ الصافّات: 143- 144.

بقلم: محمد أمين نجف