السيدة نفيسة

11 ربيع الأول ولادة السيدة نفيسة بنت الحسن

قرابتها بالمعصوم(1)

من أحفاد الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام).

اسمها ونسبها

نفيسة بنت الحسن بن زيد ابن الإمام الحسن المجتبى(عليه لسلام).

ولادتها

ولدت في ۱۱ ربيع الأوّل ۱۴۵ﻫ بمكّة المكرّمة.

زواجها

تزوّجت من إسحاق المؤتمن ابن الإمام الصادق(عليه السلام) في رجب ۱۶۱ﻫ.

جوانب من حياتها

نشأت في بداية حياتها في مكّة المكرّمة، وعندما دخلت سنتها الخامسة ذهبت في صحبة والدها إلى المدينة المنوّرة، وأخذ أبوها يلقّنها ما تحتاجه من أُمور دينها ودنياها، وكانت تسمع من شيوخ المسجد النبوي ما يلقونه من علوم الفقه والحديث.

وكانت وهي في المدينة لا تفارق حرم جدّها المصطفى(صلى الله عليه وآله)، قارئة ذاكرة باكية راكعة ساجدة ضارعة داعية، وقد حجّت بيت الله الحرام ثلاثين حجّة، أكثرها مشياً على الأقدام.

وقال الزركلي في الأعلام: «صاحبة المشهد المعروف بمصر، تقيّة صالحة، عالمة بالتفسير والحديث…».

وقد سمع منها الحديث محمّد بن إدريس الشافعي ـ إمام الشافعية ـ، ولمّا مات أُدخلت جنازته إلى دارها وصلّت عليه بوصيّةٍ منه.

مرضها

مرضت(رضوان الله عليها) في أواخر حياتها، فلمّا حلّت عليها أوّل جمعة من شهر رمضان، اشتدّ بها المرض وزاد عليها الألم وهي صائمة، فدخل عليها الأطبّاء، فأشاروا عليها بالإفطار؛ لحفظ قوّتها، ولتتغلّب على مرضها، فرفضت. وروي أنّها أنشدت:

اصرفوا عنّي طبيبي *** ودعوني وحبيبي

زاد بي شوقي إليه *** وغرامي في لهيب

طاب هتكي في هواه *** بين واشٍ ورقيب

لا أُبالي بفوات *** حيث قد صار نصيبي

ليس من لام بعذل *** عنه فيه بمصيب

جسدي راضٍ بسقمي *** وجفوني بنحيبي

فانصرف الأطبّاء وقد شدّهم الإعجاب بقوّة يقينها وثبات دينها، فسألوها الدعاء، فقالت لهم خيراً ودعت لهم.

وشاءت السيّدة نفيسة أن تختم حياتها بتلاوة القرآن الحكيم، وبينما كانت تتلو سورة الأنعام، حتّى إذا بلغت قوله تعالى: (لَهُمْ دَارُ السّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) تُوفّيت، فدُفنت في قبرها الذي حفرته بيدها، والذي كانت تنزل فيه تُصلّي.

وفاتها

تُوفّيت(رضوان الله عليها) في شهر رمضان ۲۰۸ﻫ بمدينة القاهرة في مصر، وقبرها معروف يُزار.

دفنها

لمّا توفّيت أراد زوجها أن ينقلها إلى المدينة المنوّرة، فسألوه أهل مصر أن يدفنها عندهم، فدُفنت في البيت الذي كانت تسكنه.

وقيل: طلب أهل مصر في تركها عندهم للتبرّك، وبذلوا لزوجها مالاً كثيراً فلم يرضَ، فرأى النبي(صلى الله عليه وآله) فقال له: «يا إسحاق، لا تعارض أهل مصر في نفيسة، فإنّ الرحمة تنزل عليهم ببركتها».

من أقوال الشعراء فيها

۱ـ قال الشاعر:

شكوتُ إلى ذوي التصريف حالي *** وما ألقاهُ من نفسي التعيسة

وقلتُ لهم: ألا ترثوا لذلّي و *** ضعفي من مهمّات بئيسة

فقالوا اذهب لصاحبةِ المعالي *** وصاحبةِ المقاليدِ الأنيسة

وبنت الأكرمين أباً وأُمّاً *** لغثك بهمّة كبرى نفيسة

فإنّا كلّنا نسعى إليها *** لتصرف كربة كبرى مجيسة

فسلها لا تخفي من سوء الأمر *** أتسأل غيرها وهي الرئيسة!

۲ـ قال الشاعر:

يا مَن كراماتها كالشمس ظاهرة *** ومَن لها رتبة فاقت علا الرتبِ

قد حزت أعظم فخر جلّ مطلبه *** حيث انتسبت لخيرِ العجمِ والعربِ

نفيسة الجاه أنّى جئت مشتكياً *** ما لست أحمله من زائدِ العطبِ

قولي قبلتك يا مسكين كن فرحاً *** لك البشارة منّي صوت في الحسبِ

——————————————–

۱- اُنظر: مستدرك سفينة البحار ۱۰/ ۱۲۰، الأعلام ۸/ ۴۴٫

بقلم: محمد أمين نجف