ومازال الكتاب مستمراً

 في استبيان أجريته عبر الإنترنت، سألت فيه شرائح مختلفة من الناس، وكان السؤال هو (هل تعتقد أن الكتاب الورقي سيختفي مستقبلاً ونكتفي بالقراءة الإلكترونية؟)

وكانت الإجابات كالتالي:

  • 20 % قالوا نعم.
  • 60 % قالوا لا.
  • 20 % قالوا ربما.

ثم طلبت تعليقهم على هذا السؤال (ما هي معايير اختيارك لكتاب ما؟ هل تقتني الكتاب بمقتضى جاذبية الغلاف؟ أم اسم المؤلف؟ أم العنوان؟ أم المضمون؟).

وقد تفاوتت الأجوبة لكن الغالبية اجتمعت على أن اسم المؤلف هو الدافع لاقتناء كتاب ما، خصوصاً إذا كان مضمون وأسلوب طرحه ينسجم ورؤاهم، أو أنه يقدم معرفة جديدة وهامة ومفيدة بالنسبة للمتلقي.

ففي كثير من الأحيان نبحث عن أسباب عزوف مجتمعاتنا عن القراءة ونلقي باللائمة على التكنولوجيا الحديثة والشبكة العنكبوتية المتوحشة التي شلّت إرادتنا وبددت قدراتنا الذهنية، فما عدنا نبحث عن المعلومة من مصادرها الحقيقية، ولا يغيب عن البعض أن القراءة هي الهدف سواء كانت عبر الكتاب الورقي أو حتى عبر (الإنترنت) سيان، فكل الأوعية والوسائل المطروحة تحقق الهدف، فالقراءة يحتاجها الإنسان في جميع مراحل حياته لأنها النشاط الأكثر فاعلية في تحفيز قدرات الذهن، فهي الأداة المعرفية التي تنشط الموصلات العصبية في مخ الإنسان، وبالتالي تحميه من التعرض إلى الخرف والنسيان في سن الكهولة، فكلما أجهدت عقلك وحركت هذه الموصلات داخل الدماغ يعني هذا احتفاظك بنشاط ذهني حتى عمر متأخر.

والكتاب الورقي الذي يتسيّد موسم المعارض هذه الأيام يبقى هو الأكثر إقبالاً وجذباً للقارئ، وتأتي الوسائل الأخرى مكملة للكتاب، فقد أكدت الدراسات أن المعرفة المستخلصة من المواقع الإلكترونية لا تحمل في بعض الأحيان شيء من المصداقية والتوثيق، ويحدث فيها أيضاً كثير من السرقات الأدبية البعيدة عن الرقابة، ناهيك عن الأمراض التي تسببها هذه الأجهزة خصوصاً عندما يدمن عليها الفرد، فالشد العصبي وآلام الرقبة والصداع، ضعف النظر، الخمول، آلام العمود الفقري، وغيرها، فكل المزاعم التي تروّج أن الكتاب الورقي سيختفي مع مرور الزمن إنما هي مجرد قراءات عشوائية تفتقد الأسس العلمية والموضوعية، فالوسائل الإلكترونية المتعددة يمكن أن تعطيه معلومات سريعة وملخصة وتزوده بمزيج منوع من الأفكار والثقافات والدراسات البحثية، لكنه في ذات الوقت لن يستغني عن الكتاب الورقي الذي يحمله أينما كان وتحت أي ظرف ووضع، ولن يضطر إلى دفع رسوم خدمة الإنترنت حينما يسافر من بلد إلى آخر.

فعلى كل كاتب سواء كان أديباً روائياً أو كاتباً صحافياً أو مؤلفاً لأي كتاب معرفي ينبغي أن لا يفقد حماسه ودوافعه فيلقي قلمه في حاوية التاريخ، بل عليه أن يجدد فكره وأسلوبه وطرق الاستقطاب الهادفة غذاء مثمر للعقل تفتح آفاقه وتفجر مكامن الإبداع فيه ليرقى، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله (اقرأ لترقى).

الكاتبة: خولة القزويني