يوم الحب يوم الدين

ليس أمة على وجه الارض، اليوم، بحاجة الى الحب، كحاجة المسلمين اليه، فهم أولى به من غيرهم، وهم أحوج ما يكونوا اليه اليوم، من اي يوم اخر.
انهم بحاجة اليه:
الف؛ ليثبتوا انهم اصحاب دين، لان معيار التدين هو الحب، فلقد جاء عن الإمامين الباقر والصادق (ع) {هل الدين الا الحب} و {الدين هو الحب، والحب هو الدين}.
اذا أردت ان تمتحن دينك فاستفت قلبك، ما الذي تربع في شغافه؟ أهو الحب ام البغض؟.
فمن يتصور ان الدين يعني الصلاة والصوم والحج وغيرها من العبادات، فهو واهم بل على خطأ، فما قيمة صلاة عبد يكره الناس ولا يحب لهم ما يحب لنفسه؟ وما قيم صوم عبد يفجر نفسه وسط الأبرياء لانه لا يحب الحياة فيكرهها لغيره كما يكرهها لنفسه؟.
باء؛ ليتّحدوا ويواجهوا من يوظف الدين لنشر ثقافة الحقد والكراهية والتكفير وإلغاء الاخر.
جيم؛ كذلك، ليدفعوا بالحب تهمة العنف والإرهاب عن انفسهم وعن دينهم، بعد ان نجح التكفيريون باغتصاب الدين واختطاف قيمه الانسانية، حتى اقترن كل ما يتعلق به بصور ومشاهد القتل والتفجير والتدمير وقطع الرؤوس وغير ذلك.
ان القلب لا يحتظن الا احد أمرين، اما الحب او البغض والكراهية والحقد، وعندما يدعو المعصوم ربه تعالى بقوله {اللهم إني اسالك ان تملا قلبي حبا لك} ليغلق الباب بوجه البغض فلا يسكن قلبه ولا يتسلل الى روحه.
وإنما ينتهج البعض طريق العنف والإرهاب، إنما بسبب البغض الذي طرد الحب من قلبه فسكنه، لدرجة انهم يحرمون الحب، ليس على انفسهم فحسب، وإنما على غيرهم كذلك، وكأنما يريدون للحياة ان تصطبغ بلون الحقد والكراهية والبغضاء، فتراهم يحرمون على الناس الاحتفال بمثل هذا اليوم، يوم الحب، كما يحرمون عليهم تبادل الورد كهدايا في المناسبات الخاصة والعامة، كما انهم يحرمون على الناس كل معاني الحب او ما يسمونها بمظاهر الرومانسية حتى اذا كانت بين زوج وزوجه، تخيلوا!!!.
انهم يكرهون الحياة ولا يعرفون معناً للحب، ولذلك تحولوا الى بهائم تفجر نفسها لتنتحر وتقتل الناس الأبرياء.
في يوم الحب، يجب ان نستصحب الحب ليملأ كل حياتنا، فمن لا يسكن الحب قلبه لا يسكن الإيمان قلبه.
تعالوا نملأ قلوبنا حبا لنطرد ما دونه منه، فيكتمل إيماننا.
تعالوا نحب الحياة، من اجل الآخرة، والعمل الصالح من اجل مرضاة الله تعالى، والآخر من اجل انفسنا، والجمال من اجل حياة افضل.
تعالوا ننزع عن قلوبنا الغل والبغضاء والكراهية، فنحب لغيرنا ما نحب لأنفسنا ونكره له ما نكره لأنفسنا، فالحياة تتسع لكل من خلقه الله تعالى، فلماذا نتخيلها ضيّقة لا تتسع لغيرنا فنقتل الاخر لنعيش حياتنا، او نظن ان الله تعالى خلق الحياة لغيرنا فنقتل انفسنا ليعيش الآخرون؟.
الى متى تظل شعوبنا تصرخ لاهثة كالقرود خلف سيارة الزعيم مردّدة (بالروح بالدم)؟.
لقد خلق الله الحياة لنا جميعا فلماذا يجب عليَّ ان أموت ليحيا غيري؟ لماذا لا نتمتع بالحياة معا؟ لماذا تعيش شعوب العالم الحر حياتها، وتتقاتل شعوبنا فينحر بعضه البعض الاخر؟.
الى متى تظل شعوبنا مغرمة بالموت؟ ان لم يكن الموت الحقيقي فميت الأحياء جراء القبول بالتخلف والجهل والأمية والمرض والفقر والاستبداد والديكتاتورية وعبادة الشخصية وتأليه الزعيم؟.
في يوم الحب، تعالوا نقرّر ان ننزع الغل والحقد من قلوبنا ونستبدله بالحب والحب فقط لنبدأ حياة جديدة من خلال التفكير بطريقة جديدة تضع حدا لهذا العنف الأعمى الذي يتحكم بحياتنا الشخصية وبحياتنا كمجتمع.
دعوا الناس يحبّون ويتحابّون، فلا تمنعوا عنهم ما حلّله الله تعالى والخلق العظيم والذوق الرفيع، وتفرضوا عليهم كل ما يحوّل حياتهم الى جحيم تتحكم فيه البغضاء والكراهية.
ان الحب أساس النجاح، فالزوجة التي لا تحب زوجها لن تكون مصداق القول المعروف (وراء كل عظيم امرأة) والأب الذي لا يحب بيته وعائلته لن يخلق لها اجواء النجاح ولا يهيّء لها ظروف الامل الذي يدفعها لتحقيق الاستقرار والنجاح، والأستاذ الذي لا يحب مهنته لا يحقق نسب النجاح المطلوبة، والطالب الذي لا يحب الدراسة لا يمكن ان تنتظر منه الارتقاء في مراحل الدراسة، وهكذا العامل والموظف والسياسي، الا ترون كيف فشل السياسيون في العراق الجديد؟ لأنهم لا يحبون المسؤولية التي تصدوا لموقعها الا بمقدار ما تحقق ذواتهم، ولذلك تراهم يتعاملون مع المسؤولية تعامل الأناني الذي يكره كل شيء الا ذاته.
فالحب، إذن، أساس النجاح، وهو أساس الإبداع، وهو أساس الاستقرار، وهو أساس الدين اولا واخيرا، فإذا صادفت احدا يتعامل بعنف، فتأكد بان لا يحب، وإذا رايت إرهابيا يفجر نفسه في الناس فتأكد بان البغض هو الأصل في حياته.
ان الذين لا يحبون هم الفاشلون، لأنهم لا يجدون ما يحبونه في حياتهم، اما الناجحون فهم الذين اعتمدوا الحب لتحقيق نجاحاتهم، وبمرور سريع على حياة العظماء والناجحين في الحياة، فستجد انهم اعتمدوا الحب لتحقيق نجاحاتهم، ولذلك فليس غريبا ان ترد كلمة (الحب) عدة مرات في القران الكريم، كما انها كانت من اكثر ما ترد على لسان رسول الله (ص) وأئمة اهل البيت عليهم السلام، لأنهم من اكثر الناس إيمانا، وهم من اعظم ما خلق الله تعالى نجاحا وتوفيقا.
ولنتذكر دائماً ان فلسفة نظرية الاستبدال الواردة في القرآن الكريم قائمة على أساس الحب، أولم يقل رب العزة في محكم كتابه الكريم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.

الكاتب: نزار حيدر