المذهب الشیعي

مسألة في التكليف

التكليف حسن لكونه تعريضا لما لا يصل إليه إلا به ، ويشتمل على خمس مسائل : أولها : ما التكليف ؟ وثانيها : ما يجب كون المكلف عليه من الصفات . وثالثها : ما يجب كون المكلف تعالى عليه من الصفات . ورابعها: بيان الغرض في التكليف . وخامسها : بيان المكلف وصفاته التي يحسن معها التكليف . فأما …

مسألة في الجبر والاختيار

والتأثيرات الواقعة من جهة العباد مباشرها ومتولدها هم المحدثون لها دونه . وقالت المجبرة بأسرها : إن المتولد من فعل الله تعالى . وقال جهم في المباشر ما قاله في المتولد . وقال النجار : هو فعل القديم والمحدث . وقال الأشعري : هو من فعل الله تعالى خلق ومن العبد كسب . والدليل على صحة ما ذهبنا إ…

مسألة في ما يصح تعلق إرادته وكراهته به وما لا يصح

قد بينا كونه تعالى مريدا أو كارها ، فينبغي أن نبين ما يصح تعلق إرادته به وكراهته وما لا يصح ذلك فيه . وكون المريد مؤثرا مختص بحدوث الفعل ، لكون هذه الحال وجها لوقوع الفعل على صفة دون صفة ، ووجه الفعل كيفية لحدوثه ، فيجب أن يكون ما أثره مصاحبا لحدوثه ، فإذا اختص تأثيرها بالحدوث . والمحدثات على ضربين : …

مسألة في كونه تعالى متكلماً

وهو تعالى متكلم ، وكلامه فعله . وأولى ما حد به الكلام أن يقال : هو ما تالف من حرفين فصاعدا من الحروف المعقولة ، إذا وقع ممن يصح منه أو من قبيله الإفادة . الدلالة على ذلك : أنه متى تكاملت هذه الصفات كان كلاما ، وإن اختل شئ منها لم يكن كلاما . وإذا ثبت أنه من جنس الصوت ، وعلمنا ضرورة تجدده بعد عد…

مسألة في كونه تعالى لا يفعل القبيح

وهو تعالى لا يفعل القبيح ، لعلمه بقبحه ، وبأنه غني عنه ، وقلنا ذلك لأن صفة القبح صارفة عنه . وكذلك من علم وصوله إلى نفعه بالصدق على الوجه الذي يصل إليها بالكذب لا يؤثره على الصدق ، وإنما يصح إيثاره على الصدق متى جهل قبحه ، فينتفي الصارف ، أو دعت إليه الحاجة ، فيقابل داعيها صارف القبح فيؤثره . وأي…

مسألة في كونه تعالى قادراً على القبيح

وهو تعالى قادر على القبح من جنس الحسن ، وإنما يكون قبيحا لوقوعه على وجه ، وحسنا لوقوعه على وجه ، كقول القائل : زيد في الدار فإن كان متعلق الخبر بالمخبر عنه على ما هو به فهو حسن ، وإن كان متعلقه بخلاف ما هو به فهو قبيح ، فلو لم يكن تعالى قادرا على القبيح لم يكن قادرا على الحسن . وأيضا فلا يخلو القبيح أن…

مسألة في الحسن والقبيح

الحسن : ما يستحق به المدح مع القصد إليه ، وينقسم إلى : واجب ، وندب ، وإحسان . فالواجب هو : ما يستحق به المدح وبأن لا يفعل ولاما يقوم مقامه الذم ، وينقسم إلى : واجب مضيق لا بدل منه ، وإلى ماله بدل ، وإلى ما يختص كل عين ، وما هو على الكفاية ، وإلى ما يتعين ، وإلى ما لا يتعين . والندب هو : ما يستح…

مسألة في وجوب النظر

أول الأفعال المقصودة التي لا يصح خلو العاقل منها وجوبا النظر المؤدي إلى المعرفة ، يفرق ما بين الحق والباطل. لأن كل عاقل نشأ بين العقلاء يعلم اختلافهم ، ودعوة كل فريق منهم إلى مذهبه وتخويفه من خلافه ، فيخافهم لا محالة ، وإذا خاف وجب عليه التحرز مما خافه ، لعلمه ضرورة بوجوب التحرز من الضرر . فلا …

مسألة في كونه تعالى واحداً

وهو سبحانه واحد لا ثاني له في القدم والاختصاص بما ذكرناه من الصفات النفسية ، لأنه لو جاز وجود قديمين قادرين لأنفسهما ، لم يخل أن يكون مقدورهما واحدا من حيث كانا قادرين لأنفسهما ، أو متغايرا من حيث كانا قادرين ، وكون مقدورها واحدا يحيل كونهما قادرين ، وتغاير مقدورهما يحيل كونهما قادرين لأنفسهما ، فثبت …

مسألة في كونه تعالى قديماً

ويجب أن يكون تعالى قديما ، لأنه لو كان محدثا لتعذر عليه تعالى ما يتعذر على المحدث من الأجناس ، وفي اختصاصها به سبحانه دليل على قدمه . وإسناد ذلك إلى كونه تعالى قادرا لنفسه يقتضي كونه قديما أيضا ، لاستحالة كون المحدث قادرا لنفسه ، لتماثل جنس المحدث القادر ، ووجوب اشتراك المتماثلين في صفة النفس ، وتعذر الحصر…

مسألة في الأجسام وحدوثها

وأول منظور فيه الأجسام ، لأن تقدير قدمها يسقط حكم التكاليف المكتسبة ، وتقدير حدوثها يعينها ، وطريق العلم بحدوثها مبني على مقدمة ضرورية ونتيجة مكتسبة : فالمقدمة : حدوث ما لم يسبق الحوادث . والنتيجة : إثبات الجسم بهذه الصفة . وتفتقر إلى إثبات أغيار للجسم ، وأنها محدثة ، وأن الجسم غير سابق لها . …

مسألة في إثبات المحدث

إثبات المحدث يبتني على جملة وتفصيل . فالجملة مبنية على دعائم أربع : أولها : إثبات حوادث في الشاهد . وثانيها : إضافتها إلى محدث منا . وثالثها : تخصيص حاجتها إليه في حدوثها . ورابعها : بيان إيجاب حاجة كل محدث في حدوثه إلى محدث . والتفصيل إثبات حوادث يستحيل تعلقها بمحدث . فأما الدلالة على إثبات ال…