الأسرة الشيعية » المشاكل والطلاق »

أغلب أسباب الطلاق: عدم ادراك سيكولوجية الحياة الزوجية

بغض النظر عن المشاكل التي تعاني منها الحياة الزوجيه والتي لها علاجاتها الخاصة، كما هو الحال في عناد احد الزوجين فهنالك تقنيه واساليب تتبع كي تتفاعل مع المشكل، وخلال الوقت نتغلب على الحالة التي نعانيها ونصل الى الحل المناسب، لكن هنالك مجالات اخرى ليست في الحسبان وهي: التقنية والسيكولوجيا الخاصة في الزوجين فان اغلب اسباب الطلاق عدم معرفتهما.

من الطبيعي ان هنالك فرق شاسع بين الجنسين ، لكن من ناحية انسانيه نجدهما متساويين.

فالزوج الناجح والمثقف؛ هو الذي يسعى وراء الامور التي يواجهها ويقوم بالحل المناسب لها، لكن الامر ليس بهذه السهولة؛ لان ذلك يقتضي تفهم طبيعة المراة، وكذلك الحال بالنسبة الى الزوجه فانها تحاول قصارى جهدها ان ترضي زوجها، لكن الامر يبقى خفيا عنها فما هو السر يا ترى؟

من الواضح ان الاب يتعامل مع ابنائه بطريقة يرى فيها الصواب، أو انه يعتقد بانه تماشى مع الحياة الاجتماعية، أو الشرع، او مرضاة الله ؛ والحقيقة انه على خلاف ذلك.

والسر يرجع الى عدم تفهم عقلية الطفل، او عدم تفهم الطريقة المثلى التي امر الخالق اتخاذها كوسيلة لحل المشكل من البديهي ان الرسول (صلى الله عليه واله) قد اوصى بالمعاملة على قدر التفهم لقوله: ((عامل الناس على قدر عقولهم))، وكذلك لو رجعنا الى علم البلاغة ، فأحد اقسام هذا العلم علم المعاني: وهو العلم الذي يبحث عن اساليب الكلام اللفظية التي بها يطابق مقتضى الحال.

او بعبارة اخرى نقول ان لكل مقام مقال، ونقصد من ذلك ان تتعامل مع العقلية التي يملكها المقابل ؛ سواء كان ابنا أم زوجه وخلاصة القول ان التعامل حسب عقلية الشخص الذي تحاول اقناعه وهكذا تتعالج الامور.

طبعا لحد لم ندخل في صلب الموضوع وهو التقنيات والفارق بين عقلية الطفل وعقليه الرجل وعقلية المراة؛ ولكل منهما خاصيته في التعامل ، فلا نستطيع التعامل مع الطفل وكأنه انسان عاقل ومتكامل الفهم، وكذا الحال بالنسبة للزوجه يجب ان نعلم ان الله تعالى قد وضع لكل منهما سجية تختلف عن الاخر .

وليس المقصود ان ندرس علم نفس الطفوله او شخصية المراة لنفهم طريقة التعامل. بل ان نعرف الفارق بين تفكير كل منهما.

والمعرفه تكمن في سايكولوجيا الرجل او الطفل او المراة، فاي علاقة سليمه بين الرجل والمراة لا تتولد عن فراغ، بل تتطلب جهدا من قبل الطرفين لفهم احدهما الآخر، على الرجل ان يفسح المجال لقلبه في الانفتاح وحب تلك المراة وتقبلها على ما هي عليه، وكذلك الحال بالنسبة الى المرأة بان تتقبل الرجل ان كانت تبحث عن اختيار رجل يشاركها حياتها ويشعرها بالسعادة وعنده الاستعداد للتغير.

الحقيقه ان طبيعة الرجل تختلف عن طبيعة المرأة بأمور كثيرة، لا بد للطرفين معرفتها للتغلب على المشاكل، ومنع حدوث الاختلاف في الافكار المؤدي بالنهاية الى الطلاق.

من الامور الواضحه ان الرجل كثير التركيز بينما المرأة على العكس، فعندما يشاهد الرجل مسلسلا تلفزيونياً أو عند مطالعته أحد الكتب نراه يندمج لدرجة تجعله ينزعج من أي سؤال يوجه له في الاثناء؛ وذلك لان عقله لا يمكن ان يجمع بين صورتين مختلفتين في آن واحد .

اي ان تركيزه على امر واحد لا يحب انتزاعه وانصرافه الى موضوع اخر، بينما المراة تتعامل بلطافه وكل هدوء بحيث ان بامكانها ترك المطالعه، والمشاهدة فقط لاجل المشاركة في الاجابه، أو من الممكن ان تقرأ وبنفس الوقت يتسع تفكيرها لأمور أخرى دون انزعاج.

المراة قد تسال زوجها عن مشكلة ما، والغرض منها ليس الشكوى؛ بل لاجل الاستمتاع والمشاركة وجذب انتباه الزوج، فالزوج بهذه الحاله تجده ينشغل بايجاد الحلول المناسبة للمشكلة، بينما الزوجه بهذه الحالة تنزعج من زوجها عندما يحاول ان يجد سبب الانزعاج فلا يجد نفسه مخطئاً، كي يجعل من زوجته غاضبة؛ فلاجل تقوية أواصر العلاقة وتطويرها يلزم تفهم عقلية المراة.

فالسبب يكمن بان طبيعة الرجل والمراة مختلفان تماما، فيلزم منا التوافق ومحاولة التوازن بين الامرين وايجاد الطريقه المختلفه المناسبة؛ كي لا تعكس الانطباع الخاطيء، وكما قال الرسول الاعظم (صلى الله عليه واله): ((المرأة خلقت من ضلع أعوج، فإن أقمتها كسرتها فدارها تعش بها)).

وفي حديث آخر عن الامام جعفر الصادق : (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إنما مثل المرأة مثل الضلع المعوج إن تركته انتفعت به وإن أقمته كسرته) وفي حديث آخر بدل انتفعت به: استمتعت به))، فالرجل يتوقع من المراة ان تفكر وتتصرف مثله كرجل ، والمراة بدورها تتوقع من الرجل أن يفكر كما لو كان امرأة.

فالمرأة لا تجد حرجاً في السؤال عن المكان الذي لاتعرفه ، بينما نجد العكس بالنسبة الى الرجل، يكون محرجاً حينما يسأل ويحاول بنفسه ايجاد المكان، او انه حينما يجلس في مكان تجده يتفحص الجالسين ويختار المكان المناسب، عكس المراة حيث تجدها تنظر نظرة سريعة او لمحة للجالسين، تراها تتامل في المكان والجمال والأبنية والاشجار، والخضرة والماء، والرجل ينزعج حينما تسأله زوجته اثناء قيادته السياره وقد يسمعها شيء لا تحب سماعه، بينما تجد المراة ان الامر طبيعي وكلا منهما يتصور ان الاخر مخطيء.

او انها تساله عن دفع الايجار او الفاتورة فيجيبها ان لا تقلق فتكرر السؤال، والسبب يعود الى القلق الذي في داخلها تريد الشعور بالارتياح ، فالمراة تنظر من الرجل وهو يحاول ان يقول: ليس لك الحق في القلق، لكنها تحاول الكلام لازالة القلق والشعور بالارتياح فقط،  المفروض من الرجل ان يجيبها بطريقه اخرى بان يقول: صحيح ان المبلغ كبير لكن سنحاول تجاوزه، او ستاتي زياده او مصدر آخر للتسديد، هذا ما تود سماعه.

والحال في امور كثيره حتى في العلاقات الزوجيه نرى أحيانا ان الزوجة تنفر من زوجها، ليس لانها تخونه او لا تحبه ؛ بل كونها تعاني من مشكلة ما قد تكون عند أهلها أو شيء يقلقها أو تجد توعك نتيجه اقبال الدروة الشهريه، لكن الرجل يفسر ذلك بطريقة أخرى وهي: تصوره بأنها تخونه، او لعلها لا تحبه، او تكمن له بالكراهية أو انها تنفر منه.

فالعلاقه الحقيقية بين الزوجين يجب ان تكون مبنية على التفاهم والتوافق والتوازن وفهم طبيعة الاختلاف السايكولوجي بينهما.

الكاتب: الشيخ مالك مهدي خلصان