17 صفر استشهاد الإمام علي الرضا(ع)

اسمه ونسبه(ع)(1)

الإمام علي بن موسى بن جعفر الرضا(عليهم السلام).

كنيته(ع)

أبو الحسن، ويُقال له: أبو الحسن الثاني؛ تمييزاً له عن الإمام الكاظم(ع) فإنّه أبو الحسن الأوّل، أبو علي.

من ألقابه(ع)

الرضا، الصابر، الرضي، الوفي، الفاضل.

تلقيبه(ع) بالرضا

روي عن البزنطي قال: «قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع): إِنَّ قَوْماً مِنْ مُخَالِفِيكُمْ يَزْعُمُونَ أَبَاكَ إِنَّمَا سَمَّاهُ الْمَأْمُونُ الرِّضَا لِمَا رَضِيَهُ لِوِلَايَةِ عَهْدِهِ.

فَقَالَ: كَذَبُوا وَاللهِ وَفَجَرُوا، بَلِ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَمَّاهُ الرِّضَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ رِضىً لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي سَمَائِهِ، وَرِضىً لِرَسُولِهِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ فِي أَرْضِهِ.

قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَلَمْ يَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ آبَائِكَ المَاضِينَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ رِضىً لِلهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ وَالْأَئِمَّةِ(عليهم السلام)؟ فَقَالَ: بَلَى. فَقُلْتُ: فَلِمَ سُمِّيَ أَبُوكَ مِنْ بَيْنِهِمْ الرِّضَا؟

قَالَ: لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ المُخَالِفُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ، كَمَا رَضِيَ بِهِ المُوَافِقُونَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ(ع)، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ مِنْ بَيْنِهِمْ الرِّضَا(ع)»(2).

أُمّه(ع)

جارية اسمها تُكتم. وقيل: نجمة.

ولادته(ع)

ولد في الحادي عشر من ذي القعدة 148ﻫ بالمدينة المنوّرة.

سيرته(ع)

روي في كتب السيرة عن سيرته المباركة الشيء الكثير، فمنها: أنّه ما جفا أحداً بكلام قطّ، ولا قطع على أحدٍ كلامه حتّى يفرغ منه، وما ردّ أحداً عن حاجةٍ قدر عليها، ولا مدّ رجليه بين يدي جليسٍ له قطّ، ولا اتّكأ بين يدي جليسٍ له قطّ، ولم يسمع منه أحد في يومٍ ما أنّه شتم أحداً من مواليه أو مماليكه.

كان ضحكه التبسّم، وإذا جلس عند المائدة أجلس مواليه ومماليكه معه حتّى البوّاب والسائس، وكان قليل النوم كثير العبادة، كثير الصوم في الأيّام، وكثيراً ما يتصدّق بالسر.

علمه(ع)

لقد شهد له(ع) موافقوه ومخالفوه بكثرة علمه الوافر، حتّى أنّ محمّد بن عيسى اليقطيني قال: «لمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)، جَمَعْتُ مِنْ مَسَائِلِهِ مِمَّا سُئِلَ عَنْهُ وَأَجَابَ عَنْهُ خَمْسَ عَشْرَةَ أَلْفَ مَسْأَلَة»(3).

وعن أبي الصلت الهروي قال: «ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا(عليهما السلام)، ولا رآه عالم إلّا شهد له بمثل شهادتي، ولقد جمع المأمون في مجالس له ذوات عدد علماء الأديان وفقهاء الشريعة والمتكلّمين فغلبهم عن آخرهم، حتّى ما بقي أحد منهم إلّا أقرّ له بالفضل وأقرّ على نفسه بالقصور»(4).

تواضعه(ع)

روي عنه(ع) أنّه لمّا سافر إلى خراسان دعا ـ وهو في الطريق ـ بمائدةٍ له، فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم، فقال له بعض أصحابه: جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَوْ عَزَلْتَ لِهؤُلَاءِ مَائِدَةً؟

فَقَالَ: «مَهْ؛ إِنَّ الرَّبَّ- تَبَارَكَ وَتَعَالى‏- وَاحِدٌ، وَالْأُمَّ وَاحِدَةٌ، وَالْأَبَ وَاحِدٌ، وَالجَزَاءَ بِالْأَعْمَال‏»(5).

كرمه(ع)

روي في كرمه(ع) وسخائه الكثير، منها أنّه: مرّ به رجل فقال له: «أَعْطِنِي عَلَى قَدْرِ مُرُوءَتِكَ. قَالَ(ع): لَا يَسَعُنِي ذَلِكَ. فَقَالَ: عَلَى قَدْرِ مُرُوءَتِي. قَالَ: إِذاً فَنَعَمْ. ثُمَّ قَالَ: يَا غُلَامُ أَعْطِهِ مِائَتَيْ دِينَار»(6).

عمره وإمامته(ع)

عمره 55 عاماً، وإمامته 20 عاماً.

حكّام عصره(ع) في سِنِي إمامته

هارون الرشيد، محمّد الأمين وعبد الله المأمون ابنا هارون الرشيد.

من زوجاته(ع)

1ـ جارية اسمها سبيكة النوبية، وقيل: الخَيزران.

2ـ أُمّ حبيب بنت المأمون العباسي.

من أولاده(ع)

الإمام محمّد الجواد(ع)، إبراهيم، الحسين، فاطمة.

من كلماته(ع)

1ـ قال(ع): «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبْغِضُ الْقِيلَ وَالْقَالَ، وَإِضَاعَةَ المَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَال»(7).

2ـ قال(ع): «التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ»(8).

3ـ قال(ع): «صَدِيقُ كُلِّ امْرِئٍ عَقْلُهُ، وَعَدُوُّهُ جَهْلُه‏»(9).

4ـ قال(ع): «لَيْسَ لِبَخِيلٍ رَاحَةٌ، وَلَا لِحَسُودٍ لَذَّةٌ، وَلَا لِمَلُولٍ وَفَاءٌ، وَلَا لِكَذُوبٍ مُرُوَّة»(10).

كيفية استشهاده(ع)

نتيجة للصراع الدائر بين أهل البيت(عليهم السلام) وأنصارهم، وبين بني العباس ـ بالإضافة إلى بروز شخصية الإمام الرضا(ع) وتفوّقها على شخصية المأمون ـ دفع المأمون إلى التفكير بشكلٍ جدّي بتصفية الإمام(ع) واغتياله، وتمّ له ذلك عن طريق دس السمّ للإمام(ع).

استشهاده(ع)

استُشهد في السابع عشر من صفر 203ﻫ، وقيل: اليوم الأخير من صفر، بمدينة طوس في خراسان، ودُفن في مشهد المقدّسة.

الإمام(ع) مع دعبل الخزاعي

عن أبي الصلت الهروي قال: «دَخَلَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع) بِمَرْوَ، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ(ص)، إِنِّي قَدْ قُلْتُ فِيكَ قَصِيدَةً، وَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُنْشِدَهَا أَحَداً قَبْلَكَ، فَقَالَ(ع): هَاتِهَا. فَأَنْشَدَه:‏

مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ ** وَمَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ‏

فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ:‏

أَرَى فَيْئَهُمْ فِي غَيْرِهِمْ مُتَقَسِّماً ** وَأَيْدِيَهُمْ مِنْ فَيْئِهِمْ صِفْرَاتٍ‏

 بَكَى أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع) وَقَالَ لَهُ: صَدَقْتَ يَا خُزَاعِيُّ. فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ:‏

إِذَا وُتِرُوا مَدُّوا إِلَى وَاتِرِيهِمْ ** أَكُفّاً عَنِ الْأَوْتَارِ مُنْقَبِضَاتٍ‏

جَعَلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع) يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ وَيَقُولُ: أَجَلْ وَاللهِ، مُنْقَبِضَاتٍ. فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ:‏

لَقَدْ خِفْتُ فِي الدُّنْيَا وَأَيَّامِ سَعْيِهَا ** وَإِنِّي لَأَرْجُو الْأَمْنَ بَعْدَ وَفَاتِي‏

قَالَ الرِّضَا(ع): آمَنَكَ اللهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ. فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ:‏

وَقَبْرٌ بِبَغْدَادَ لِنَفْسٍ زَكِيَّةٍ ** تَضَمَّنَهَا الرَّحْمَنُ فِي الْغُرُفَاتِ‏

قَالَ لَهُ الرِّضَا(ع): أَفَلَا أُلْحِقُ لَكَ بِهَذَا المَوْضِعِ بَيْتَيْنِ بِهِمَا تَمَامُ قَصِيدَتِكَ. فَقَالَ: بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ الله.‏

وَقَبْرٌ بِطُوسٍ يَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ ** تَوَقَّدُ فِي الْأَحْشَاءِ بِالحُرُقَاتِ‏

إِلَى الحَشْرِ حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ قَائِماً ** يُفَرِّجُ عَنَّا الهَمَّ وَالْكُرُبَاتِ‏

 فَقَالَ دِعْبِلٌ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، هَذَا الْقَبْرُ الَّذِي بِطُوسَ قَبْرُ مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ الرِّضَا(ع): قَبْرِي، وَلَا تَنْقَضِي الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى تَصِيرَ طُوسُ مُخْتَلَفَ شِيعَتِي وَزُوَّارِي، أَلَا فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي بِطُوسَ، كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفُوراً لَه»(11).

كيفية سمّه(ع)

قال الإمام الرضا(ع): «يَا أَبَا الصَّلْتِ، غَداً أَدْخُلُ هَذَا الْفَاجِرَ، فَإِنْ خَرَجْتُ وَأَنَا مَكْشُوفُ الرَّأْسِ فَتَكَلَّمْ أُكَلِّمْكَ، وَإِنْ خَرَجْتُ وَأَنَا مُغَطَّى الرَّأْسِ فَلَا تُكَلِّمْنِي.

قَالَ أَبُو الصَّلْتِ: فَلَمَّا أَصْبَحْنَا مِنَ الْغَدِ لَبِسَ ثِيَابَهُ، وَجَلَسَ فِي مِحْرَابِهِ يَنْتَظِرُ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ غُلَامُ المَأْمُونِ، فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَلَبِسَ نَعْلَهُ وَرِدَاءَهُ، وَقَامَ يَمْشِي وَأَنَا أَتَّبِعُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى المَأْمُونِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقُ عِنَبٍ، وَأَطْبَاقُ فَاكِهَةٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَبِيَدِهِ عُنْقُودُ عِنَبٍ قَدْ أَكَلَ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ، فَلَمَّا بَصُرَ بِالرِّضَا(ع) وَثَبَ إِلَيْهِ وَعَانَقَهُ، وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الْعُنْقُودَ.

وَقَالَ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، هَلْ رَأَيْتَ عِنَباً أَحْسَنَ مِنْ هَذَا! فَقَالَ الرِّضَا: رُبَّمَا كَانَ عِنَباً حَسَناً يَكُونُ مِنَ الجَنَّةِ. فَقَالَ لَهُ: كُلْ مِنْهُ. فَقَالَ لَهُ الرِّضَا: أَوَ تُعْفِينِي مِنْهُ؟ فَقَالَ: لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، مَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ لَعَلَّكَ تَتَّهِمُنَا بِشَيْ‏ءٍ، فَتَنَاوَلَ الْعُنْقُودَ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ الرِّضَا(ع) ثَلَاثَ حَبَّاتٍ، ثُمَّ رَمَى بِهِ وَقَامَ، فَقَالَ لَهُ المَأْمُونُ: إِلَى أَيْنَ؟

قَالَ: إِلَى حَيْثُ وَجَّهْتَنِي. وَخَرَجَ(ع) مُغَطَّى الرَّأْسِ، فَلَمْ أُكَلِّمْهُ حَتَّى دَخَلَ الدَّارَ، ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُغْلَقَ الْبَابُ فَغُلِقَ، ثُمَّ نَامَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَمَكَثْتُ وَاقِفاً فِي صَحْنِ الدَّارِ مَهْمُوماً مَحْزُوناً، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ، إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ، قَطَطُ الشَّعْرِ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِالرِّضَا(ع)، فَبَادَرْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ دَخَلْتَ وَالْبَابُ مُغْلَقٌ!

فَقَالَ: الَّذِي جَاءَ بِي مِنَ المَدِينَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ، هُوَ الَّذِي أَدْخَلَنِي الدَّارَ وَالْبَابُ مُغْلَقٌ. فَقُلْتُ لَهُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ لِي: أَنَا حُجَّةُ اللهِ عَلَيْكَ يَا أَبَا الصَّلْتِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ.

ثُمَّ مَضَى نَحْوَ أَبِيهِ(ع)، فَدَخَلَ وَأَمَرَنِي بِالدُّخُولِ مَعَهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الرِّضَا(ع) وَثَبَ إِلَيْهِ وَعَانَقَهُ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ سَحَبَهُ سَحْباً إِلَى فِرَاشِهِ، وَأَكَبَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) يُقَبِّلُهُ، وَيُسَارُّهُ بِشَيْ‏ءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، وَرَأَيْتُ عَلَى شَفَتَيِ الرِّضَا(ع) زُبْداً أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ، وَرَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَلْحَسُهُ بِلِسَانِهِ.

ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ ثَوْبِهِ وَصَدْرِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَ شَيْئاً شَبِيهاً بِالْعُصْفُورِ، فَابْتَلَعَهُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَقَضَى الرِّضَا(ع)»(12).

رثاؤه(ع)

ممّن رثاه الشيخ عبد الحسين شُكر(رحمه الله) بقوله:

«للهِ رُزءٌ هَدَّ أركانَ الهُدى  **  مِن بَعدِهِ قُل للرَّزايا هُوني

للهِ يومٌ لابنِ موسى زَلزلَ السَّـ‍  **  بعَ الطِّباقَ فَأعْوَلَتْ بِرَنينِ

يَومٌ بهِ أَشجَى البَتولةَ خَائنٌ  **  يُدعَى بعكسِ الأمرِ بالمأمونِ

يومٌ بهِ أضحى الرِّضا مُتجرّعاً  **  سُمّاً بكأسِ عَداوةٍ وضُغونِ

فَقَضى عليهِ المجدُ حُزناً إذ قَضَى  **  والدِّينُ ناحَ ومُحكمُ التَّبيينِ

فمَنِ المُعزِّي المرتَضى أنَّ الرِّضا  **  نَالَ العِدى منهُ قَديمَ ديونِ»(13).

ثواب زيارته(ع)

1ـ قال أبو الصلت الهروي: سمعت الرضا(ع) يقول: «وَاللهِ، مَا مِنَّا إِلَّا مَقْتُولٌ شَهِيدٌ. فَقِيلَ لَهُ: فَمَنْ يَقْتُلُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ؟

قَالَ: شَرُّ خَلْقِ اللهِ فِي زَمَانِي يَقْتُلُنِي بِالسَّمِّ، يَدْفِنُنِي فِي دَارِ مَضِيعَةٍ وَبِلَادِ غُرْبَةٍ، أَلَا فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي، كَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ أَجْرَ مِائَةِ أَلْفِ شَهِيدٍ، وَمِائَةِ أَلْفِ صِدِّيقٍ، وَمِائَةِ أَلْفِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ، وَمِائَةِ أَلْفِ مُجَاهِدٍ، وَحُشِرَ فِي زُمْرَتِنَا، وَجُعِلَ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الجَنَّةِ رَفِيقَنَا»(14).

2ـ قال أبو الصلت الهروي: سمعت الرضا(ع) يقول: «هَذِهِ تُرْبَتِي وَفِيهَا أُدْفَنُ، وَسَيَجْعَلُ اللهُ هَذَا المَكَانَ مُخْتَلَفَ شِيعَتِي وَأَهْلِ مَحَبَّتِي، وَاللهِ مَا يَزُورُنِي مِنْهُمْ زَائِرٌ، وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيَّ مِنْهُمْ مُسَلِّمٌ، إِلَّا وَجَبَ لَهُ غُفْرَانُ اللهِ وَرَحْمَتُهُ بِشَفَاعَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ»(15).

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: إعلام الورى بأعلام الهدى 2/ 39، الأنوار البهية: 207.

2ـ عيون أخبار الرضا 1/ 22 ح1.

3ـ الغَيبة للطوسي: 73 ح79.

4ـ إعلام الورى بأعلام الهدى 2/ 64.

5ـ الكافي 8/ 230 ح296.

6ـ مناقب آل أبي طالب 4/ 360.

7ـ الكافي 5/ 301 ح5.

8ـ المصدر السابق 2/ 643 ح5.

9ـ المصدر السابق 1/ 11 ح4.

10ـ تحف العقول: 450.

11ـ عيون أخبار الرضا 1/ 294 ح34.

12ـ الأمالي للصدوق: 760 ح17.

13ـ المجالس السنية 5/ 615.

14ـ الأمالي للصدوق: 120 ح8.

15ـ عيون أخبار الرضا 1/ 147 ح1.

بقلم: محمد أمين نجف