الإمام علي(ع) عن لسان أصحاب النبي(ص)/1

أبو أيّوبِ الأنصارِى

1 – تاريخ بغداد عن إبراهيم عن علقمة والأسود : أتينا أبا أيّوب الأنصاري عند منصرفه من صفّين ، فقلنا له : يا أبا أيّوب ، إنّ الله أكرمك بنزول محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وبمجئ ناقته تفضّلاً من الله وإكراماً لك حتى أناخت ببابك دون الناس ، ثمّ جئت بسيفك على عاتقك تضرب به أهل لا إله إلاّ الله ؟ ! فقال : يا هذا ، إنّ الرائد لا يكذب أهله ، وإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرنا بقتال ثلاثة مع عليّ ؛ بقتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين . فأمّا الناكثون فقد قابلناهم أهل الجمل طلحة والزبير ، وأمّا القاسطون فهذا منصرفنا من عندهم – يعني معاوية وعمراً – وأمّا المارقون فهم أهل الطرفاوات ، وأهل السعيفات ، وأهل النخيلات ، وأهل النهروانات ، والله ما أدري أين هم ، ولكن لابدّ من قتالهم إن شاء الله .

قال : وسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعمّار : يا عمّار ، تقتلك الفئة الباغية ، وأنت إذ ذاك مع الحقّ والحقّ معك . يا عمّار بن ياسر ، إن رأيت عليّاً قد سلك وادياً وسلك الناس وادياً غيره فاسلك مع عليّ ؛ فإنّه لن يُدلِّيك ( 1 ) في ردى ، ولن يخرجك من هدى . يا عمّار ، من تقلّد سيفاً أعان به عليّاً على عدوّه قلّده الله يوم القيامة وِشاحَين ( 2 ) من درّ ، ومن تقلّد سيفاً أعان به عدوّ عليّ عليه قلّده الله يوم القيامة وِشاحَين من نار .

قلنا : يا هذا ، حسْبك رحمك الله ! حسْبك رحمك الله ! ( 3 )

أبو الهَيثَم مالِكُ بنُ التَيِّهان

2 – الأوائل عن الهيثم بن عديّ : قام أبو الهيثم بن التيِّهان خطيباً بين يدي عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : إنّ حسد قريش إيّاك على وجهين : أمّا خيارهم فتمنَّوا أن يكونوا مثلك ؛ منافسةً في الملأ وارتفاع الدرجة ، وأمّا شرارهم فحسدوك حسداً أثقل القلوبَ وأحبط الأعمالَ ؛ وذلك أنّهم رأوا عليك نعمة قدّمك إليها الحظّ ، وأخّرهم عنها الحرمان ، فلم يرضوا أن يلحقوك حتى طلبوا أن يسبقوك ، فبعدتْ عليهم والله الغاية ، وأُسقط المِضمار ( 4 ) ! فلمّا تقدّمتَهم بالسبق وعجزوا عن اللحاق بلغوا منك ما رأيت . وكنت والله أحقّ قريش بشكر قريش ؛ نصرت نبيّهم ( 5 ) حيّاً ، وقضيت عنه الحقوق ميّتاً . والله ما بغيهم إلاّ على أنفسهم ، ولا نكثوا إلاّ بيعة الله ، يد الله فوق أيديهم !

فها نحن معاشر الأنصار أيدينا وألسنتنا لك ؛ فأيدينا على من شهد ، وألسنتنا على من غاب ( 6 ) .

أبو بكر بن أبي قُحافَة

3 – السنن الكبرى عن أبي بكر : عليّ بن أبي طالب عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 7 ) .

4 – تاريخ أصبهان عن جابر : كنت عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وعنده أبو بكر وعمر ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لعلي : اللهم والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وانصُر من نصره واخذُل من خذله . فقال أبو بكر لعمر : هذه والله الفضيلة ! ( 8 )

5 – تاريخ دمشق عن الشعبي : بينا أبو بكر جالس ، إذ طلع عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) من بعيد ، فلمّا رآه قال أبو بكر : مَن سرَّه أن ينظر إلى أعظم الناس منزلةً ، وأقربهم قرابةً ، وأفضلهم دالّةً ( 9 ) ، وأعظمهم غناءً عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلينظر إلى هذا الطالع ( 10 ) .

6 – المناقب للخوارزمي عن الشعبي : نظر أبو بكر الصدّيق إلى عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) مقبلاً ، فقال : من سرّه أن ينظر إلى أقرب الناس قرابةً من نبيّهم ( صلى الله عليه وآله ) ، وأجوده منه منزلةً ، وأعظمهم عند الله غناءً ، وأعظمهم عليه ، فلينظر إلى عليّ ( عليه السلام ) ( 11 ) .

7 – الفصول المختارة عن الشعبي : مرّ عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) على أبي بكر ومعه أصحابه ، فسلّم عليه ومضى . فقال أبو بكر : من سرّه أن ينظر إلى أوّل الناس في الإسلام سبقاً ، وأقرب الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قرابةً ، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 12 ) .

أبو ذَرّ الغِفاري

8 – تاريخ دمشق عن معاوية بن ثعلبة : أتى رجلٌ أبا ذرّ وهو جالس في مسجد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : يا أبا ذرّ ، ألا تخبرني بأحبّ الناس إليك ؟ فإنّي أعرف أنّ أحبّهم إليك أحبّهم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

قال : إي وربّ الكعبة ! إنّ أحبّهم إليّ أحبّهم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؛ هو ذاك الشيخ – وأشار إلى عليّ وهو يصلّي أمامه- (13).

9 – اليقين عن معاوية بن ثعلبة الليثي – لأبي ذرّ – : قلت : يا أبا ذرّ ، إنّا لنعلم أنّ أحبّهم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحبّهم إليك . قال : أجل . قلنا : فأيّهم أحبّ إليك ؟

قال : هذا الشيخ المظلوم المضطهد حقّه – يعني أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) – ( 14 ) .

10 – أنساب الأشراف عن أبي سُخيلة : مررت أنا وسلمان – بالرَّبَذَة ( 15 ) – على أبي ذرّ ، فقال : إنّه ستكون فتنة ، فإن أدركتموها فعليكم بكتاب الله وعليِّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؛ فإنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : عليّ أوّل من آمن بي ، وأوّل من يصافحني يوم القيامة ، وهو يعسوب المؤمنين ( 16 ) .

11 – تاريخ دمشق عن أبي سخيلة : حججت أنا وسلمان ، فنزلنا بأبي ذرّ ، فكنّا عنده ما شاء الله ، فلمّا حان منّا حُفوف ( 17 ) ، قلت : يا أبا ذرّ ، إنّي أرى أُموراً قد حدثت ، وإنّي خائف أن يكون في الناس اختلاف ، فإن كان ذلك فما تأمرني ؟

قال : الزَم كتاب الله عزّ وجلّ وعليَّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فأشهد أنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : عليّ أوّل من آمن بي ، وأوّل من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصدّيق الأكبر ، وهو الفاروق ؛ يفرق بين الحقّ والباطل ( 18 ) .

12 – كنز الفوائد عن سهل بن سعيد : بينا أبو ذرّ قاعد مع جماعة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) – وكنت يومئذ فيهم – ، إذ طلع علينا عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فرماه أبو ذرّ بنظره ، ثمّ أقبل على القوم بوجهه ، فقال : مَن لكم برجل محبّته تساقط الذنوب عن محبّيه كما تساقط الريح العاصف الهشيم من الورق عن الشجر !

سمعت نبيّكم ( صلى الله عليه وآله ) يقول ذلك له .

قالوا : من هو يا أبا ذرّ ؟ قال : هو الرجل المقبل إليكم ؛ ابن عمّ نبيّكم ( صلى الله عليه وآله ) ، يحتاج أصحاب محمّد ( صلى الله عليه وآله ) إليه ، ولا يحتاج إليهم ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : عليّ باب علمي ، ومبيّن لأُمّتي ما أُرسلتُ به من بعدي ؛ حبّه إيمان ، وبغضه نفاق ، والنظر إليه برأفة ومودّة عبادة .

وسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نبيّكم يقول : مثلُ أهل بيتي في أُمّتي مثلُ سفينة نوح ؛ من ركبها نجا ، ومن رغب عنها هلك ، ومثل باب حطّة في بني إسرائيل ؛ من دخله كان آمناً مؤمناً ، ومن تركه كفر .

ثمّ إنّ عليّاً ( عليه السلام ) جاء فوقف فسلّم ، ثمّ قال : يا أبا ذرّ ، من عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه وآخرته ، ومن أحسن فيما بينه وبين الله كفاه الله الذي بينه وبين عباده ، ومن أحسن سريرته أحسن الله علانيته . إنّ لقمان الحكيم قال لابنه وهو يعظه : يا بنيّ ، من الذي ابتغى الله عزّ وجلّ فلم يجده ؟ ! ومن ذا الذي لجأ إلى الله فلم يدافع عنه ؟ ! أم من ذا الذي توكّل على الله فلم يكفِه ؟ !

ثمّ مضى – يعني عليّاً ( عليه السلام ) – فقال أبو ذرّ : والذي نفس أبي ذرّ بيده ، ما من أُمّة ائتمّت – أو قال : اتّبعت – رجلاً وفيهم من هو أعلم بالله ودينه منه ، إلاّ ذهب أمرهم سَفالاً ( 19 ) ( 20 ) .

أبو سَعيد الخُدري

13 – شرح نهج البلاغة عن أبي سعيد الخدري : كنّا بنور إيماننا نحبّ عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فمن أحبّه عرفنا أنّه منّا ( 21 ) .

14 – الأمالي للطوسي عن أبي سعيد الخدري – لمّا ذكروا عليّاً ( عليه السلام ) – : إنّه كان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمنزلة خاصّة ، ولقد كانت له عليه دخلة لم تكن لأحد من الناس ( 22 ) .

أنَسُ بن مالِك

15 – الأمالي للطوسي عن عبد المؤمن الأنصاري عن أبيه عن أنس بن مالك :

سألته : من كان آثَر الناس عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما رأيت ؟ قال : ما رأيتُ أحداً بمنزلة عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؛ كان يبعثني في جوف الليل إليه ، فيستخلي به حتى يصبح ، هذا كان له عنده حتى فارق الدنيا ( 23 ) .

16 – شرح نهج البلاغة : ذكر جماعة من شيوخنا . . . ناشد عليّ ( عليه السلام ) الناس في رَحَبة القصر ( 24 ) – أو قال : رحبة الجامع بالكوفة – : أيّكم سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من كنت مولاه فعليّ مولاه ؟ فقام اثنا عشر رجلاً فشهدوا بها ، وأنس بن مالك في القوم لم يقم .

فقال له ( عليه السلام ) : يا أنس ، ما يمنعك أن تقوم فتشهد ، ولقد حضرتها ؟ !

فقال : يا أمير المؤمنين ، كبرتُ ونسيت .

فقال ( عليه السلام ) : اللهمّ إن كان كاذباً فارمِه بها بيضاء لا تواريها العمامة !

قال طلحة بن عمير : فوَالله لقد رأيت الوَضَح ( 25 ) به بعد ذلك أبيض بين عينيه .

وروى عثمان بن مطرِّف أنّ رجلاً سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال : إنّي آليت ألاّ أكتم حديثاً سُئلت عنه في عليّ ( عليه السلام ) بعد يوم الرحبة ، ذاك رأس المتّقين يوم القيامة ، سمعته والله من نبيّكم ( صلى الله عليه وآله ) ( 26 ) .

ثابتُ بن قَيْس الأنصاري

17 – تاريخ اليعقوبي – في ذكر بيعة الناس لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) – : وقام قوم من الأنصار فتكلّموا ، وكان أوّل مَن تكلّم ثابت بن قيس بن شمّاس الأنصاري ، وكان يخطب الأنصار ، فقال : والله يا أمير المؤمنين ، لئن كانوا تقدّموك في الولاية فما تقدّموك في الدين ، ولئن كانوا سبقوك أمس فقد لحقتهم اليوم !

ولقد كانوا وكنت لا يخفى موضعك ، ولا يُجهل مكانُك ، يحتاجون إليك فيما لا يعلمون ، وما احتجت إلى أحد مع علمك ! ( 27 ) .

جابرُ بن عبدِ اللهِ الأنصاري

18 – الإمام الباقر ( عليه السلام ) : سُئل جابر بن عبد الله الأنصاري عن عليّ ( عليه السلام ) ، فقال : ذاك والله أمير المؤمنين ، ومحنة المنافقين ، وبوار سيفه على القاسطين والناكثين والمارقين ( 28 ) .

19 – عنه ( عليه السلام ) : سُئل جابر بن عبد الله الأنصاري عن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : ذلك والله أمير المؤمنين ، ومخزي المنافقين ، وبوار الكافرين ، وسيف الله على القاسطين والناكثين والمارقين ( 29 ) .

20 – فضائل الصحابة عن أبي الزبير : قلت لجابر : كيف كان عليّ ( عليه السلام ) فيكم ؟

قال : ذلك من خير البشر ؛ ما كنّا نعرف المنافقين إلاّ ببغضهم إيّاه ( 30 ) .

21 – المصنّف عن عطيّة بن سعد : دخلنا على جابر بن عبد الله – وهو شيخ كبير وقد سقط حاجباه على عينيه – فقلت : أخبِرنا عن هذا الرجل عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؟

فرفع حاجبيه بيديه ، ثمّ قال : ذاك من خير البشر ( 31 ) .

22 – تاريخ دمشق عن جابر بن عبد الله – لمّا سُئل عن عليّ ( عليه السلام ) – : ذاك خير البريّة ، لا يبغضه إلاّ كافر ( 32 ) .

23 – تاريخ دمشق عن جابر بن عبد الله : عليّ خير البشر ، لا يشكّ فيه إلاّ منافق ( 33 ) .

24 – أنساب الأشراف عن محمّد بن عبد الله بن عطيّة العوفي : قلت لجابر ابن عبد الله : أيّ رجل كان فيكم عليّ ( عليه السلام ) ؟ قال : كان والله خير البريّة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 34 ) .

25 – تاريخ دمشق عن عبيد بن أبي الجعد : سُئل جابر بن عبد الله عن قتال عليّ ( عليه السلام ) ، فقال : ما يشكّ في قتال عليّ ( عليه السلام ) إلاّ كافر ( 35 ) .

26 – من لا يحضره الفقيه : كان جابر بن عبد الله الأنصاري يدور في سكك الأنصار بالمدينة وهو يقول : عليّ خير البشر ، فمن أبي فقد كفر . يا معاشر الأنصار ، أدّبوا أولادكم على حبّ عليّ ، فمن أبى فانظروا في شأن أُمّه ! ( 36 ) .

27 – الخصال عن جابر بن عبد الله : لقد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول في عليّ ( عليه السلام ) خصالاً لو كانت واحدة منها في جميع الناس لاكتفوا بها فضلاً :

قوله ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فعليّ مولاه .

وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : عليّ منّي كهارون من موسى .

وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : عليّ منّي وأنا منه .

وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : عليّ منّي كنفسي ؛ طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي .

وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : حرب عليّ حرب الله ، وسِلم عليّ سِلم الله .

وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : وليّ عليٍّ وليّ الله ، وعدوّ عليٍّ عدوّ الله .

وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : عليّ حجّة الله . وخليفته على عباده .

وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : حبّ عليّ إيمان وبغضه كفر .

وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : حزب عليّ حزب الله ، وحزب أعدائه حزب الشيطان .

وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : عليّ مع الحقّ والحقّ معه ، لا يفترقان حتى يردا عليَّ الحوض .

وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : عليّ قسيم الجنّة والنار .

وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : من فارق عليّاً فقد فارقني ، ومن فارقني فقد فارق الله عزّ وجلّ .

وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : شيعة عليّ هم الفائزون يوم القيامة ( 37 ) .

حُذَيفَةُ بن اليَمانِ

28 – شرح نهج البلاغة عن حذيفة بن اليمان : كنّا نعبد الحجارة ونشرب الخمر ، وعليّ من أبناء أربع عشرة سنة قائمٌ يصلّي مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ليلاً ونهاراً ، وقريش يومئذ تُسافِه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ما يذبّ عنه إلاّ عليّ ( عليه السلام ) ( 38 ) .

29 – الأمالي للصدوق عن حذيفة بن اليمان – في وصف الإمام عليّ ( عليه السلام ) – : ذاك خير البشر ، ولا يشكّ فيه إلاّ منافق ( 39 ) .

30 – شرح الأخبار عن حذيفة بن اليمان – في وصف الإمام عليّ ( عليه السلام ) – : ذلك خير هذه الأُمّة بعد نبيّها ( صلى الله عليه وآله ) ، لا يشكّ فيه إلاّ منافق ( 40 ) .

31 – مروج الذهب : كان حذيفة عليلاً بالكوفة في سنة ستّ وثلاثين ، فبلغه قتل عثمان وبيعة الناس لعليّ ( عليه السلام ) ، فقال : أخرِجوني وادعوا : الصلاةَ جامعةً ، فوُضع على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على النبيّ وعلى آله ، ثمّ قال : أيّها الناس ! إنّ الناس قد بايعوا عليّاً ( عليه السلام ) ، فعليكم بتقوى الله ، وانصروا عليّاً ( عليه السلام ) ووازروه ؛ فوَالله إنّه لعلى الحقّ آخراً وأوّلاً ، وإنّه لخير من مضى بعد نبيّكم ( صلى الله عليه وآله ) ومن بقي إلى يوم القيامة . ثمّ أطبق يمينه على يساره ، ثمّ قال : اللهمّ اشهد أنّي قد بايعت عليّاً ( عليه السلام ) ! وقال : الحمد لله الذي أبقاني إلى هذا اليوم .

وقال لابنيه صفوان وسعد : احملاني ، وكونا معه ؛ فستكون له حروب كثيرة فيهلك فيها خلقٌ من الناس ، فاجتهدا أن تستشهدا معه ؛ فإنّه والله على الحقّ ، ومن خالفه على الباطل .

ومات حذيفة بعد هذا اليوم بسبعة أيّام ( 41 ) .

32 – أنساب الأشراف عن أبي شريح : إنّ الحسن ( عليه السلام ) وعمّاراً قدما الكوفة يستنفران الناس إلى عليّ ( عليه السلام ) ، فقال حذيفة : إنّ الحسن وعمّاراً قدما يستنفرانكم ، فمن أحبّ أن يلقى أمير المؤمنين حقّاً حقّاً فليأتِ عليَّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 42 ) .

33 – إرشاد القلوب : لمّا وصل عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى حذيفة [ والي المدائن ] جمع الناس وصلّى بهم ثمّ أمر بالكتاب فقرأه عليهم . . . ثمّ إنّ حذيفة صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على محمّد وآل محمّد ، ثمّ قال : الحمد لله الذي أحيا الحقّ وأمات الباطل ، وجاء بالعدل ودحض الجور وكبت ( 43 ) الظالمين .

أيّها الناس ! إنّما وليّكم الله ورسوله وأمير المؤمنين حقّاً حقّاً ، وخير من نعلمه بعد نبيّنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأولى الناس بالناس ، وأحقّهم بالأمر ، وأقربهم إلى الصدق ، وأرشدهم إلى العدل ، وأهداهم سبيلا ، وأدناهم إلى الله وسيلة ، وأقربهم برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رحماً ، أنيبوا إلى طاعة أوّل الناس سلماً ، وأكثرهم علماً ، وأصدقهم طريقة ، وأسبقهم إيماناً ، وأحسنهم يقيناً ، وأكثرهم معروفاً ، وأقدمهم جهاداً ، وأعزّهم مقاماً ، أخي رسول الله وابن عمّه ، وأبي الحسن والحسين ، وزوج الزهراء البتول سيّدة نساء العالمين ، فقوموا أيّها الناس ! فبايعوا على كتاب الله وسنّة نبيّه ، فإنّ لله في ذلك رضى ، ولكم مقنع وصلاح ، والسلام . فقام الناس بأجمعهم ، فبايعوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأحسن بيعة وأجمعها .

فلمّا استتمّت البيعة ، قام إليه فتى – من أبناء العجم وولاة الأنصار ، لمحمّد بن عمارة بن التيّهان أخي أبي الهيثم بن التيّهان – يقال له : مسلم ، متقلّداً سيفاً ، فناداه من أقصى الناس : أيّها الأمير ! إنّا سمعناك تقول في أوّل كلامك : إنّما وليّكم الله ورسوله وأمير المؤمنين حقّاً حقّاً ؛ تعريضاً ممّن كان قبله من الخلفاء أنّهم لم يكونوا أُمراء المؤمنين حقّاً ، فعرِّفنا أيّها الأمير ، رحمك الله ! ولا تكتمنا ؛ فإنّك ممّن شهد وغبنا ، ونحن مقلّدون ذلك في أعناقكم ، والله شاهد عليكم فيما تأتون به من النصيحة لأُمّتكم ، وصدقِ الخبر عن نبيّكم ( صلى الله عليه وآله ) .

قال حذيفة : أيّها الرجل ، أما إذا سألت وفحصت هكذا ، فاسمع وافهم ما أُخبرك به : أمّا من تقدّم من الخلفاء قبل عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ممّن تسمّى بأمير المؤمنين ، فإنّهم تسمّوا بذلك وسمّاهم الناس به ، وأمّا عليّ بن أبي طالب فإنّ جبرائيل ( عليه السلام ) سمّاه بهذا الاسم عن الله تعالى ، وشهد له الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عن سلام جبرائيل له بإمرة المؤمنين ، وكان أصحاب رسول الله يدعونه في حياة رسول الله بأمير المؤمنين ( 44 ) .

34 – الأمالي للطوسي عن عليّ بن علقمة الأنماري : لمّا قدم الحسن بن عليّ صلوات الله عليهما وعمّار بن ياسر ( رضي الله عنه ) يستنفران الناس ، خرج حذيفة ( رحمه الله ) وهو مريض مرضه الذي قُبض فيه ، فخرج يُهادَي بين رَجُلين ( 45 ) ، فحرّض الناس وحثّهم على اتّباع عليّ ( عليه السلام ) وطاعته ونصرته ، ثمّ قال : ألا من أراد – والذي لا إله غيره – أن ينظر إلى أمير المؤمنين حقّاً حقّاً ، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فوازروه واتّبعوه وانصروه ( 46 ) .

35 – الأمالي للطوسي عن أبي راشد : لمّا أتى حذيفة بيعة عليّ ( عليه السلام ) ، ضرب بيده واحدة على الأُخرى وبايع له ، وقال : هذه بيعة أمير المؤمنين حقّاً ، فوَالله لا يبايع بعده لواحد من قريش إلاّ أصغر أو أبتر يولّي الحقّ استه ! ( 47 )

خُزَيمَةُ بن ثَابِت الأنصاري

36 – المستدرك على الصحيحين عن الأسود بن يزيد النخعي : لمّا بويع عليّ ابن أبي طالب ( عليه السلام ) على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال خزيمة بن ثابت الأنصاري وهو واقف بين يدي المنبر :

إذا نحن بايعنا عليّاً فحسبنا * أبو حسن ممّا نخاف من الفِتَنْ

وجدناه أولى الناس بالناس أنّهُ * أطَبُّ ( 48 ) قريش بالكتاب وبالسُّنَنْ

فإنّ قريشاً ما تشقّ غبارهُ * إذا ما جرى يوماً على الضُّمَر البُدَنْ

وفيه الذي فيهم من الخير كلّهِ * وما فيهمُ بعض الذي فيه من حَسَنْ ( 49 )

ــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) دَلَّي الشيءَ في المَهْواة : أرسَلَه فيها ( لسان العرب : 14 / 266 ) .

( 2 ) الوِشاح : شيءٌ يُنسَجُ عَريضاً من أديم ، وربّما رُصِّع بالجَوهَر والخَرَز وتشدّه المرأة بين عاتِقَيها وكَشْحَيها ( النهاية : 5 / 187 ) .

( 3 ) تاريخ بغداد : 13 / 186 / 7165 ، المناقب للخوارزمي : 193 / 232 ؛ بشارة المصطفى : 146 ، كشف الغمّة : 1 / 261 كلّها نحوه .

( 4 ) يكون المِضمارُ وقتاً للأيّام التي تضمَّر فيها الخيل للسِّباق أو للرَّكض إلى العدو . وتضميرها : أن تُشَدّ عليها سُروجُها وتُجَلَّل بالأجِلَّة حتّى تَعْرَق تحتَها ؛ فيَذهبَ رَهَلُها ويشتدَّ لحمُها ، ويُحمَل عليها غِلمانٌ خِفاف يُجْرُونها ولا يَعنُفون بها ، فإذا فُعل ذلك بها أُمِن عليها البُهْرُ الشديد عند حُضْرِها ولم يقطعها الشَّدُّ . . . وتضمير الفرس أيضاً : أن تَعلِفه حتّى يَسْمَن ثمّ تردّه إلى القُوت ، وذلك في أربعين يوماً ، وهذه المدّة تُسمَّى المِضمار ( لسان العرب : 4 / 491 ) .

( 5 ) في المصدر : ” بينهم ” وهو تصحيف .

( 6 ) الأوائل لأبي هلال : 150 ؛ الإقبال : 2 / 253 ، الأمالي للمفيد : 155 / 6 عن الحسن بن سلمة نحوه .

( 7 ) السنن الكبرى : 6 / 274 / 11927 ، تاريخ دمشق : 42 / 411 عن يسار المزني وفيه ” سمعت أبا بكر يقول لعليّ بن أبي طالب : عُقدةُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ” .

( 8 ) تاريخ أصبهان : 2 / 338 / 1894 .

( 9 ) الدَّلّ : عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار ، وحسنِ السِّيرة والطريقة ، واستقامةِ المَنظر والهيئة ( النهاية : 2 / 131 ) .

( 10 ) تاريخ دمشق : 42 / 411 وص 73 ، الإشراف : 46 / 55 كلاهما نحوه .

( 11 ) المناقب للخوارزمي : 161 / 193 ، الرياض النضرة : 3 / 119 نحوه وفيه ” أحظّهم عنده ” بدل ” أجوده منه ” .

( 12 ) الفصول المختارة : 265 .

( 13 ) تاريخ دمشق : 42 / 265 وص 264 ، المناقب للخوارزمي : 69 / 43 كلاهما نحوه ، ذخائر العقبى : 118 .

( 14 ) اليقين : 144 / 12 ، كشف الغمّة : 1 / 344 .

( 15 ) الرَّبَذَة : من قرى المدينة على ثلاثة أيّام ، قريبة من ذات عرق ، على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكّة . وبهذا الموضع قبر أبي ذرّ الغفاري ( رضي الله عنه ) ( معجم البلدان : 3 / 24 ) .

( 16 ) أنساب الأشراف : 2 / 361 ، شرح نهج البلاغة : 13 / 228 ؛ المسترشد : 290 / 106 كلاهما عن أبي رافع وص 214 / 58 عن عليّ بن أبي رافع ، رجال الكشّي : 1 / 113 / 51 ، الأمالي للطوسي : 147 / 242 ، تفسير العيّاشي : 1 / 4 / 4 ، بشارة المصطفى : 84 كلّها نحوه وراجع المناقب للكوفي : 1 / 277 / 191 .

( 17 ) الحُفُوف : قِلّة مال ( تاج العروس : 12 / 143 ) .

( 18 ) تاريخ دمشق : 42 / 41 / 8369 ؛ الأمالي للصدوق : 274 / 304 ، الإرشاد : 1 / 31 كلاهما نحوه .

( 19 ) السَّفال : نقيض العَلاء ( لسان العرب : 11 / 337 ) .

( 20 ) كنز الفوائد : 2 / 67 .

( 21 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 110 .

( 22 ) الأمالي للطوسي : 608 / 1255 ؛ أنساب الأشراف : 2 / 351 وليس فيه صدره ، تاريخ دمشق : 42 / 376 نحوه .

( 23 ) الأمالي للطوسي : 232 / 411 ، المناقب لابن شهر آشوب : 2 / 227 .

( 24 ) رَحَبَة المسجد والدار : ساحَتُهما ومُتَّسَعُهما ( لسان العرب : 1 / 414 ) .

( 25 ) الوَضَح : البَرَص ( لسان العرب : 2 / 634 ) .

( 26 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 74 .

( 27 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 179 .

( 28 ) اليقين : 270 / 94 .

( 29 ) الفضائل لابن شاذان : 136 .

( 30 ) فضائل الصحابة لابن حنبل : 2 / 672 / 1146 ، تاريخ دمشق : 42 / 374 ؛ رجال الكشّي : 1 / 209 / 86 نحوه .

( 31 ) المصنّف لابن أبي شيبة : 7 / 504 / 57 ، فضائل الصحابة لابن حنبل : 2 / 564 / 949 ، تاريخ دمشق : 42 / 374 ؛ الأمالي للطوسي : 335 / 676 ، المناقب للكوفي : 2 / 522 / 1025 وليس فيهما ” مِن ” .

( 32 ) تاريخ دمشق : 42 / 373 ؛ الأمالي للمفيد : 61 / 7 وفيه ” لا يُبغضه إلاّ منافق ولا يشكّ فيه إلاّ كافر ” .

( 33 ) تاريخ دمشق : 42 / 373 .

( 34 ) أنساب الأشراف : 2 / 358 .

( 35 ) تاريخ دمشق : 42 / 444 .

( 36 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 493 / 4744 ، علل الشرائع : 142 / 4 ، رجال الكشّي : 1 / 237 / 93 كلاهما عن أبي الزبير .

( 37 ) الخصال : 496 / 5 ، الأمالي للصدوق : 149 / 146 ، بشارة المصطفى : 19 ، جامع الأخبار : 51 / 56 .

( 38 ) شرح نهج البلاغة : 13 / 234 .

( 39 ) الأمالي للصدوق : 135 / 131 .

( 40 ) شرح الأخبار : 1 / 144 / 82 ، كشف الغمّة : 1 / 156 .

( 41 ) مروج الذهب : 2 / 394 .

( 42 ) أنساب الأشراف : 2 / 366 .

( 43 ) في المصدر : ” وركبت ” وهو تصحيف .

( 44 ) إرشاد القلوب : 322 .

( 45 ) أي يَمشي بينهما معتمداً عليهما ؛ من ضَعفه وتمايله ( النهاية : 5 / 255 ) .

( 46 ) الأمالي للطوسي : 486 / 1065 .

( 47 ) الأمالي للطوسي : 487 / 1066 .

( 48 ) الطَّبّ : الحِذْق بالأشياء والمهارة بها ، يقال : رجُلٌ طَبٌّ وطَبيب إذا كان كذلك ، وإن كان في غير علاج المرضى ( لسان العرب : 1 / 554 ) .

( 49 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 124 / 4595 ؛ كشف الغمّة : 1 / 78 ، المناقب لابن شهر آشوب : 3 / 195 .

المصدر: موسوعة الإمام علي(ع) في الكتاب والسنة والتاريخ / الشيخ محمد الريشهري