الحسين بن علي بن الحسن

قرابته بالمعصوم(1)

من أحفاد الإمام الحسن المجتبى(ع).

اسمه وكنيته ونسبه

أبو عبد الله، الحسين بن علي الخير بن الحسن المثلّث بن الحسن المثنّى ابن الإمام الحسن المجتبى(ع) المعروف بصاحب فخّ.

أُمّه

زينب بنت عبد الله المحض بن الحسن المثنّى بن الحسن المجتبى(ع).

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه كان من أعلام القرن الثاني الهجري.

من أقوال النبي(ص) فيه

قال الإمام الباقر(ع): «مَرَّ النَّبِيُّ(ص) بِفَخٍّ، فَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَةً، فَلَمَّا صَلَّى الثَّانِيَةَ بَكَى وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ النَّبِيَّ(ص) يَبْكِي بَكَوْا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: مَا يُبْكِيكُمْ! قَالُوا لمَّا رَأَيْنَاكَ تَبْكِي بَكَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: نَزَلَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ لَمَّا صَلَّيْتُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَجُلاً مِنْ وُلْدِكَ يُقْتَلُ فِي هَذَا المَكَانِ، وَأَجْرُ الشَّهِيدِ مَعَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْن»(2).

من أقوال الإمام الصادق(ع) فيه

قال النضر بن قرواش: «أكريت جعفر بن محمّد(عليهما السلام) من المدينة إلى مكّة… فلمّا انتهينا إلى فخ… فتوضّأ وصلّى ثمّ ركب، فقلت له: جُعلت فداك، رأيتك قد صنعت شيئاً أفهو من مناسك الحج؟ قال: لَا، وَلَكِنْ يُقْتَلُ هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي عِصَابَةٍ تَسْبِقُ أَرْوَاحُهُمْ أَجْسَادَهُمْ إِلَى الجَنَّة»(3).

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الصفدي(ت: 764ﻫ): «كان والده كثير العبادة، فنشأ الحسين أحسن نشء، له فضل في نفسه، وصلاح وسخاء وشجاعة»(4).

2ـ قال الشيخ عبد الله المامقاني(قدس سره): «كون الرجل من الثقات بشهادة الإمام موسى بن جعفر(عليهما السلام) بذلك في الخبر الأخير، المؤيّد بما مرّ من كون أجر الشهيد معه أجر شهيدين، وببكاء النبي(ص) عليه، وإخبار الصادق(ع) بسبق روحه جسده إلى الجنّة… وغير ذلك»(5).

3ـ قال الشيخ محيي الدين المامقاني(قدس سره): «لا ينبغي التأمّل في جلالة المعنون وشرفه ونبله، والروايات يُستفاد من بعضها أنّ الوثاقة أقلّ ما يُوصف به»(6).

كرمه

1ـ قال علي بن الحسين الحضرمي: «سمعت الحسن بن هذيل، يقول: بعت لحسين بن علي صاحب فخّ حائطاً بأربعين ألف دينار، فنثرها على بابه، فما دخل إلى أهله منها حبّة، كان يُعطيني كفّاً كفّاً، فأذهب به إلى فقراء أهل المدينة»(7).

2ـ قال الحسن بن هذيل: «قال لي الحسين صاحب فخّ: اقترض لي أربعة آلاف درهم، فذهبت إلى صديق لي، فأعطاني ألفين وقال لي: إذا كان غد فتعال حتّى أُعطيك ألفين؛ فجئت فوضعتها تحت حصير كان يُصلّي عليه، فلمّا كان من الغد أخذت الألفين الأخريين، ثمّ جئت أطلب الذي وضعته تحت الحصير فلم أجده.

فقلت له: يا ابن رسول الله، ما فعل الألفان؟ قال: لا تسأل عنهما، فأعدت، فقال: تبعني رجل أصفر من أهل المدينة، فقلت: ألك حاجة؟ فقال: لا، ولكنّي أحببت أن أصل جناحك، فأعطيته إيّاها، أما إنّي أحسبني ما أجرت على ذلك لأنّي لم أجد لها حسناً، وقال الله عزّ وجل: (لَن تَنَالُواْ البِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ)»(8).

3ـ قال ابن الأثير(ت: 630ﻫ): «وكان الحسين شجاعاً كريماً، قدم على المهدي فأعطاه أربعين ألف دينار، ففرّقها في الناس ببغداد والكوفة، وخرج من الكوفة لا يملك ما يلبسه إلّا فرواً ليس تحته قميص»(9).

سبب ثورته

عانت الأُسرة العلوية في عهد الطاغية موسى الهادي الخوف والإرهاب، «فقد أخاف الطالبيين خوفاً شديداً، وألحّ في طلبهم، وقطع أرزاقهم وعطاياهم، وكتب إلى الآفاق بطلبهم»(10).

فالاضطهاد الذي لحق العلويين، والمعاملة القاسية لهم، كان من أهمّ الأسباب التي ثار من أجلها صاحب فخ، حيث جنّد العلويين الموجودين في المدينة المنوّرة، وخرج بهم مع نسائهم وأطفالهم، متوّجهاً نحو مكّة المكرّمة ليثور على والي مكّة المنصوب من قبل الحاكم موسى الهادي، ولكن الوالي أرسل إليهم جيشاً كبيراً فقاتلوهم في منطقة فخ.

عظم واقعة فخ

قُتل في واقعة فخ نحو مئة نفر من ذرّية السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، وقُطعت رؤوسهم، وسُبيت النساء والأطفال، ثّم أُرسلت رؤوس القتلى إلى الطاغية موسى الهادي، ومعهم الأسرى، وقد قُيّدوا بالحبال والسلاسل، ووضعوا في أيديهم وأرجلهم الحديد، فأمر الطاغية بقتل السبيّ حتّى الأطفال منهم على ما قيل، فقُتلوا صبراً، وصُلبوا على باب الحبس.

وقال أبو الوضّاح محمّد بن عبد الله النهشلي: «أخبرني أبي، قال: لمّا قُتل الحسين بن علي صاحب فخ… وتفرّق الناس عنه، حُمل رأسه والأسرى من أصحابه إلى موسى بن المهدي، فلمّا بصر بهم أنشأ يقول متمثّلاً:

بني عَمِّنا لا تُنطُقُوا الشِّعرَ بعدَما ** دُفنتُمْ بِصَحراءِ الغميمِ القوافيا

فَلَسْنَا كَمَنْ كُنتُم تُصيبونَ نيلهُ ** فَنَقبلُ ضَيماً أو نُحكِّم قاضيا

ولَكنَّ حُكمَ السَّيفِ فِينَا مُسلَّطٌ ** فَنَرضَى إذا مَا أَصبحَ السَّيفُ رَاضيا

وقَدْ سَاءَنِي مَا جَرتِ الحَربُ بَينَنا ** بَني عَمِّنا لَو كَانَ أمراً مُدانِيا

فَإنْ قُلتُمُ إنَّا ظُلِمنا فَلمْ نَكُنْ ** ظلمنا ولَكنْ قَدْ أَسَأْنَا التَّقاضِيَا»(11).

أحداث بعد واقعة فخ

1ـ قال الحموي(ت: 626ﻫ): «فبقي قتلاهم ثلاثة أيّام حتّى أكلتهم السباع، ولهذا يُقال: لم تكن مصيبة بعد كربلاء أشدّ وأفجع من فخ»(12).

2ـ قال بعض الطالبيين: «لمّا قُتل أصحاب فخ جلس موسى بن عيسى بالمدينة، وأمر الناس بالوقيعة على آل أبي طالب، فجعل الناس يُوقعون عليهم حتّى لم يبق أحد»(13).

3ـ قالوا: «ولمّا بلغ العمري وهو بالمدينة قتل الحسين بن علي صاحب فخ، عمد إلى داره ودور أهله فحرقها، وقبض أموالهم ونخلهم، فجعلها في الصوافي المقبوضة»(14).

4ـ قال الإمام محمّد الجواد(ع): «لَمْ يَكُنْ لَنَا بَعْدَ الْطَّفِّ مَصْرَعٌ أَعْظَمُ مِنْ فَخ»(15).

استشهاده

استُشهد(رضوان الله عليه) في الثامن من ذي الحجّة 169ﻫ بمنطقة فخ القريبة من مكّة المكرّمة.

تأبينه

لمّا سمع الإمام الكاظم(ع) بمقتل الحسين(رضوان الله عليه) بكاه وأبّنه بهذه الكلمات: «إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، مضى والله مسلماً صالحاً صوّاماً قوّاماً، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، ما كان في أهل بيته مثله»(16).

رثاؤه

ممّن رثاه الشاعر دعبل الخزاعي(رحمه الله) بقوله:

«قُبورٌ بِكُوفانَ وأُخرى بِطَيبةَ  **  وأُخرى بِفَخٍّ نَالَها صَلواتِ»(17).

كما رثاه عيسى بن عبد الله(رحمه الله) بقوله:

«فَلأبكينَّ على الحُسينِ  **  بِعَولةٍ وعلى الحَسَنْ

وعَلى ابنِ عَاتِكةَ الذي  **  أثْوَوْهُ لَيسَ لهُ كَفَنْ

تُرِكُوا بِفخٍّ غُدْوَةً  **  في غَيرِ مَنزلةِ الوَطَنْ

كانُوا كِراماً قُتِّلُوا  **  لا طَائِشِينَ ولا جُبُن

غَسَلُوا المَذلّةَ عنهُمُ  **  غَسلَ الثِّيابِ مِن الدَّرَنْ

هُديَ العِبادُ بِجدِّهِمُ  **  فَلَهُم على النَّاسِ المِنَن»(18).

ـــــــــــ

1ـ اُنظر: أعيان الشيعة 6/ 97.

2ـ مقاتل الطالبيين: 290.

3ـ المصدر السابق.

4ـ الوافي بالوفيات 12/ 282.

5ـ تنقح المقال 22/ 287 رقم6301.

6ـ المصدر السابق 22/ 287 رقم6301.

7ـ مقاتل الطالبيين: 291.

8ـ المصدر السابق: 291.

9ـ الكامل في التاريخ 6/ 94.

10ـ تاريخ اليعقوبي 3/ 136.

11ـ مهج الدعوات: 218.

12ـ معجم البلدان 4/ 238.

13ـ مقاتل الطالبيين: 302.

14ـ المصدر السابق: 303.

15ـ عمدة الطالب: 183.

16ـ مقاتل الطالبيين: 302.

17ـ كشف الغمّة 3/ 114.

18ـ المصدر السابق 3/ 327.

بقلم: محمد أمين نجف