الخصائص العملية/ 2

إمام العابدين

أوّل من عبَدَ الله من الأُمّة

34 – الإمام عليّ ( عليه السلام ) : عبدت الله مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سبع سنين قبل أن يعبده أحد من هذه الأُمّة ( 40 ) .

35 – عنه ( عليه السلام ) : ما أعرف أحداً من هذه الأُمّة عبَدَ الله بعد نبيّنا غيري ؛ عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأُمّة سبع سنين ( 41 ) .

36 – فضائل الصحابة عن حبّة العرني عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) : اللهمّ لا أعترف أنّ عبداً لك من هذه الأُمّة عبدك قبلي غير نبيّك ( صلى الله عليه وآله ) . قال : فقال ذلك ثلاث مرار ، ثمّ قال : لقد صلّيت قبل أن يصلّي أحد سبعاً ( 42 ) .

37 – الإمام عليّ ( عليه السلام ) : لقد عبدتُ الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأُمّة خمس

سنين ( 43 ) .

38 – عنه ( عليه السلام ) : ما عَبَد الله أحدٌ قبلي مع نبيّه ، إنّ أبا طالب هجم عليَّ وعلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأنا وهو ساجدان ، ثمّ قال : أفعلتموها ؟ ثمّ قال لي : انصرْه انصرْه ! فأخذ يحثّني على نصرته وعلى معونته ( 44 ) .

صفة عبادته

39 – الإمام عليّ ( عليه السلام ) – مناجياً لربّه – : إلهي ما عبدتك خوفاً من عقابك ، ولا رغبةً في ثوابك ، ولكن وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك ( 45 ) .

40 – عنه ( عليه السلام ) : لم أعبده خوفاً ولا طمعاً ، لكنّي وجدته أهلاً للعبادة فعبدته ( 46 ) .

شدّة عبادته

41 – الإمام الباقر ( عليه السلام ) – في عليّ ( عليه السلام ) – : ما أطاق أحد عمله ، وإن كان عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) لينظر في الكتاب من كتب عليّ ( عليه السلام ) فيضرب به الأرض ويقول : من يطيق هذا ؟ ( 47 )

42 – الإمام الصادق ( عليه السلام ) – في عليّ ( عليه السلام ) – : والله ، ما أطاق عمل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من بعده أحدٌ غيره ، والله ما نزلت برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نازلة قطّ إلاّ قدّمه فيها ثقةً منه به ( 48 ) .

43 – شرح نهج البلاغة : قيل لعليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) – وكان الغاية في العبادة – :

أين عبادتك من عبادة جدّك ؟ قال : عبادتي عند عبادة جدّي كعبادة جدّي عند عبادة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 49 ) .

44 – نهج البلاغة عن نوف البكالي – في وصف عليّ ( عليه السلام ) – : كأنّ جبينه ثَفِنَة ( 50 ) بعير ( 51 ) .

كثرة صلاته وصومه

45 – الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) في آخر عمره كان يصلّي في كلّ يوم وليلة ألف ركعة ( 52 ) .

46 – المناقب لابن شهر آشوب عن سليمان بن المغيرة عن أُمّه : سألت أُمّ سعيد سريّة عليّ عن صلاة عليّ ( عليه السلام ) في شهر رمضان . فقالت : رمضان وشوّال سواء ، يُحيي الليل كلّه ( 53 ) .

47 – سنن الترمذي عن جميع بن عمير التيمي : دخلت مع عمّتي على عائشة فسُئلتْ : أيّ الناس كان أحبّ إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قالت : فاطمة ، فقيل : من الرجال ؟ قالت : زوجها ؛ إن كان ما علمتُ صوّاماً قوّاماً ( 54 ) .

48 – كفاية الطالب عن الأسود بن يزيد : كان عليّ ( عليه السلام ) يصوم شطر الدهر ( 55 ) .

49 – الإمام الصادق ( عليه السلام ) : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يدخل إلى أهله ويقول : عندكم شيء ؟ وإلاّ صمتُ ، فإن كان عندهم شيء أتوه به وإلاّ صام ( 56 ) .

50 – شرح نهج البلاغة – في بيان فضائل عليّ ( عليه السلام ) – : أمّا العبادة ؛ فكان أعبد الناس وأكثرهم صلاةً وصوماً ، ومنه تعلّم الناس صلاة الليل ، وملازمة الأوراد ، وقيام النافلة ، وما ظنّك برجل يبلغ من محافظته على ورده أن يبسط له نِطَعٌ بين الصفّين ليلة الهرير ، فيصلّي عليه ورده ، والسهام تقع بين يديه وتمرّ على صماخيه يميناً وشمالاً ، فلا يرتاع لذلك ، ولا يقوم حتى يفرغ من وظيفته ! وما ظنّك برجل كانت جبهته كَثَفِنَة البعير لطول سجوده ! ( 57 )

قصص من عبادته

51 – حلية الأولياء عن أبي صالح : دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية ، فقال له : صِف لي عليّاً . فقال : أوَتعفيني يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا أعفيك ، قال : أمّا إذ لابدّ ؛ فإنّه كان والله بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلاً ، ويحكم عدلاً ، يتفجّر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل وظلمته .

كان والله غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يقلّب كفّه ، ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام ما جشب ، كان والله كأحدنا ؛ يدنينا إذا أتيناه ، ويُجيبنا إذا سألناه ، وكان مع تقرّبه إلينا وقربه منّا لا نكلّمه هيبةً له ؛ فإن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظِّم أهل الدِّين ، ويحبّ المساكين ، لا يطمع القويّ في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله .

فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه يميل في محرابة ، قابضاً على لحيته ، يتململ تململ السَّليم ( 58 ) ، ويبكي بكاء الحزين ، فكأنّي أسمعه الآن وهو يقول : يا ربّنا يا ربّنا – يتضرّع إليه – ثمّ يقول للدنيا : إليَّ تغرّرتِ ! إليَّ تشوّفتِ ! هيهات هيهات ، غُرّي غيري ، قد بتتّك ثلاثاً ، فعمرك قصير ، ومجلسك حقير ، وخطرك يسير ، آه آه من قلّة الزاد ، وبُعْد السفر ، ووحشة الطريق .

فوَكَفَتْ ( 59 ) دموع معاوية على لحيته ما يملكها ، وجعل ينشفها بكُمّه وقد اختنق القوم بالبكاء ، فقال : كذا كان أبو الحسن ( رحمه الله ) ! كيف وَجْدك عليه يا ضرار ؟ قال : وَجْدُ من ذبح واحدها في حجرها ، لا ترقأ ( 60 ) دمعتها ، ولا يسكن حزنها . ثمّ قام فخرج ( 61 ) .

52 – الأمالي للصدوق عن الأصبغ بن نباتة : دخل ضرار بن ضمرة النهشلي على معاوية بن أبي سفيان فقال له : صف لي عليّاً . قال : أوَتعفيني ، فقال : لا ، بل صِفْه لي ، فقال له ضرار : رحم الله عليّاً ! كان والله فينا كأحدنا ؛ يدنينا إذا أتيناه ، ويُجيبنا إذا سألناه ، ويقرّبنا إذا زرناه ، لا يُغلق له دوننا باب ، ولا يحجبنا عنه حاجب ، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منّا ، لا نكلّمه لهيبته ، ولا نبتديه لعظمته ، فإذا تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم .

فقال معاوية : زدني من صفته ، فقال ضرار : رحم الله عليّاً ! كان والله طويل السهاد ، قليل الرُّقاد ، يتلو كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار ، ويجود لله بمهجته ، ويبوء إليه بعبرته ، لا تغلق له الستور ، ولا يدّخر عنّا البدور ، ولا يستلين الاتّكاء ، ولا يستخشن الجفاء ، ولو رأيته إذ مثل في محرابه ، وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، وهو قابض على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، وهو يقول : يا دنيا ! إليَّ تعرّضتِ أم إليَّ تشوّقتِ ؟ هيهات هيهات ، لا حاجة لي فيك ، أبَنْتُكِ ثلاثاً لا رجعة لي عليك ، ثمّ يقول : واه واه لبُعد السفر ، وقلّة الزاد ، وخشونة الطريق .

قال : فبكى معاوية وقال : حسبك يا ضرار ، كذلك كان والله عليّ ! رحم الله أبا الحسن ! ( 62 )

53 – الأمالي للصدوق عن عروة بن الزبير : كنّا جلوساً في مجلس في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان ، فقال أبو الدرداء : يا قوم !

ألا أُخبركم بأقلّ القوم مالاً ، وأكثرهم ورعاً ، وأشدّهم اجتهاداً في العبادة ، قالوا : من ؟ قال : عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) .

قال : فوالله إن كان في جماعة أهل المجلس إلاّ معرض عنه بوجهه ، ثمّ انتدب له رجل من الأنصار فقال له : يا عويمر ! لقد تكلّمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها .

فقال أبو الدرداء : يا قوم ، إنّي قائل ما رأيت ، وليقل كلّ قوم منكم ما رأوا ، شهدت عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بشويحطات النجّار وقد اعتزل عن مواليه واختفى ممّن يليه ، واستتر بمغيلات النخل ، فافتقدته وبَعُدَ عليَّ مكانه ، فقلت : لحق بمنزله ، فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجيّ ، وهو يقول : إلهي كم من موبقة حَمَلْتَ عنّي فقابلتها بنعمتك ، وكم من جريرة تكرّمت عن كشفها بكرمك ، إلهي إن طال في عصيانك عمري ، وعظم في الصحف ذنبي ؛ فما أنا مؤمّل غير غفرانك ، ولا أنا براج غير رضوانك . فشغلني الصوت ، واقتفيت الأثر ، فإذا هو عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعينه ، فاستترت له وأخملتُ الحركة ، فركع ركعات في جوف الليل الغابر ، ثمّ فزع إلى الدعاء والبكاء والبثّ والشكوى . فكان ممّا ناجى به الله أن قال :

إلهي أُفكّر في عفوك ؛ فتهون عليَّ خطيئتي ، ثمّ أذكر العظيم من أخذك ؛ فتعظم عليَّ بليّتي ، ثمّ قال : آه إن أنا قرأت في الصحف سيّئة أنا ناسيها ، وأنت محصيها ، فتقول : خذوه ! ! فياله من مأخوذ ، لا تنجيه عشيرته ، ولا تنفعه قبيلته ، يرحمه الملأ إذا أُذن فيه بالنداء ، ثمّ قال : آه من نار تنضج الأكباد والكلى ، آه من نار نزّاعة للشوى ، آه من غمرة من ملهبات لظى .

قال : ثمّ أنعم في البكاء ؛ فلم أسمع له حسّاً ولا حركة ، فقلت : غلب عليه النوم لطول السهر ، أُوقظه لصلاة الفجر .

قال أبو الدرداء : فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة ، فحرّكته فلم يتحرّك ، وزويته فلم ينزوِ ، فقلت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، مات والله عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ! قال :

فأتيت منزله مبادراً أنعاه إليهم ، فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : يا أبا الدرداء ، ما كان من شأنه ومِن قصّته ؟ فأخبرتها الخبر ، فقالت : هي والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله ، ثمّ أتوه بماء فنضحوه على وجهه ، فأفاق ونظر إليَّ وأنا أبكي ، فقال : ممّ بكاؤك يا أبا الدرداء ؟

فقلت : ممّا أراه تنزله بنفسك ، فقال : يا أبا الدرداء ، فكيف لو رأيتَني ودُعي بي إلى الحساب ، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب ، واحتوشتني ملائكة غلاظ ، وزبانية فظاظ ، فوقفت بين يدي الملك الجبّار ، قد أسلمني الأحبّاء ، ورحمني أهل الدنيا ، لكنتَ أشدّ رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية . فقال أبو الدرداء :

فوالله ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 63 ) .

54 – فلاح السائل عن حبّة العرني : بينا أنا ونَوْف نائمين في رحبة القصر ؛ إذ نحن بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بقيّة من الليل واضعاً يده على الحائط شبه الوالِه ( 64 ) وهو يقول : ( إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ) إلى آخر الآية ( 65 ) قال : ثمّ جعل يقرأ هذه الآيات ، ويمرّ شبه الطائرِ عقلُه ، فقال : أراقد يا حبّة أم رامق ؟ قلت : رامق ، هذا أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن ؟ ! قال : فأرخى عينيه فبكى ، ثمّ قال لي : يا حبّة ، إنّ لله موقفاً ، ولنا بين يديه موقف ، لا يخفى عليه شيء من أعمالنا . يا حبّة ، إنّ الله أقرب إليك وإليَّ من حبل الوريد . يا حبّة ، إنّه لن يحجبني ولا إيّاك عن الله شيء .

قال ثمّ قال : أراقد أنت يا نَوْف ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ما أنا براقد ، ولقد أطلت بكائي هذه الليلة . فقال : يا نوف ، إن طال بكاؤك في هذا الليل مخافةً من الله عزّ وجلّ ، قرّت عيناك غداً بين يدي الله عزّ وجلّ . يا نوف ، إنّه ليس من قطرة قطرت من عين رجل من خشية الله إلاّ أطفأت بحاراً من النيران .

يا نوف ، إنّه ليس من رجل أعظم منزلةً عند الله من رجل بكى من خشية الله ، وأحبّ في الله ، وأبغض في الله . يا نَوْف ، إنّه من أحبّ في الله لم يستأثر على محبّيه ، ومن أبغض في الله لم يُنِل مبغضيه خيراً ، عند ذلك استكملتم حقائق الإيمان . ثمّ وعظهما وذكّرهما . وقال في أواخره : فكونوا من الله على حذر فقد أنذرتكما .

ثمّ جعل يمرّ وهو يقول : ليت شِعري في غفلاتي ، أمعرض أنت عنّي أم ناظر إليَّ ؟ وليت شعري في طول منامي وقلّة شكري في نعمك عليَّ ، ما حالي ؟ قال : فوالله ما زال في هذا الحال حتى طلع الفجر ( 66 ) .

55 – الخصال عن نوف البكالي : بتّ ليلة عند أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) ، فكان يصلّي الليل كلّه ، ويخرج ساعة بعد ساعة ؛ فينظر إلى السماء ويتلو القرآن قال : فمرّ بي بعد هدوء من الليل ، فقال : يا نَوْف ، أراقد أنت أم رامق ؟ قلت : بل رامق ، أرمقك ببصري يا أمير المؤمنين . قال : طوبى للزاهدين في الدنيا ، والراغبين في الآخرة ، أُولئك الذين اتّخذوا الأرض بساطاً ، وترابها فراشاً ، وماءها طيباً ، والقرآن دثاراً ، والدعاء شعاراً ، وقَرَّضوا من الدنيا تقريضاً على منهاج عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ( 67 ) .

إمام الداعين

اهتمامه بالدعاء

56 – الإمام الصادق ( عليه السلام ) : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رجلاً دعّاءً ( 68 ) .

57 – الإمام عليّ ( عليه السلام ) : ما من أحد ابتُلي وإن عظمت بلواه بأحقّ بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء ( 69 ) .

58 – عنه ( عليه السلام ) – لابنه الإمام الحسن ( عليه السلام ) – : واعلم أنّ الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذِنَ لك في الدعاء ، وتكفّل لك بالإجابة ، وأمرك أن تسأله ليُعطيك ، وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه ، ولم يُلجِئْك إلى من يشفع لك إليه ، ولم يمنعك إن أسأت من التوبة . . . وفتح لك باب المتاب ، وباب الاستعتاب ؛ فإذا ناديته سمع نداك ، وإذا ناجيته علم نجواك ؛ فأفضيت إليه بحاجتك ، وأبثثته ذات نفسك ، وشكوت إليه همومك ، واستكشفته كروبك ، واستعنته على أُمورك ، وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره ، من زيادة الأعمار ، وصحّة الأبدان ، وسَعة الأرزاق .

ثمّ جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذِنَ لك من مسألته ، فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته ، واستمطرت شآبيب ( 70 ) رحمته ( 71 ) .

59 – عنه ( عليه السلام ) : أكثِر الدعاء تسلم من سورة الشيطان ( 72 ) .

60 – عنه ( عليه السلام ) : أعلم الناس بالله أكثرهم له مسألة ( 73 ) .

61 – عنه ( عليه السلام ) : للمؤمن ثلاث ساعات : فساعة يناجي فيها ربّه ، وساعة يَرُمُّ معاشه ، وساعة يخلِّي بين نفسه وبين لذّتها فيما يحلّ ويجمل ( 74 ) .

62 – عنه ( عليه السلام ) : التقرّب إلى الله تعالى بمسألته ، وإلى الناس بتركها ( 75 ) .

63 – عنه ( عليه السلام ) : الحظوة عند الخالق بالرغبة فيما لديه ، الحظوة عند المخلوق بالرغبة عمّا في يديه ( 76 ) .

64 – الإمام الباقر ( عليه السلام ) – لأبي المقدام – : يا أبا المقدام ، إنّما شيعة عليّ ( عليه السلام ) الشاحبون ، الناحلون ، الذابلون . . . كثيرٌ سجودُهم ، كثيرة دموعهم ، كثير دعاؤهم ، كثير بكاؤهم ، يفرح الناس وهم يحزنون ( 77 ) .

اهتمامه بالذكر

65 – صحيح البخاري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) : إنّ فاطمة ( عليها السلام ) أتت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تسأله خادماً ، فقال : ألا أُخبرك ما هو خيرٌ لك منه ؟

تسبّحين الله عند منامك ثلاثاً وثلاثين ، وتحمدين الله ثلاثاً وثلاثين ، وتكبّرين الله أربعاً وثلاثين – ثمّ قال سفيان : إحداهنّ أربع وثلاثون – فما تركتُها بعد . قيل : ولا ليلة صفّين ؟ قال : ولا ليلة صفّين ( 78 ) .

66 – المناقب لابن شهر آشوب – في عليّ ( عليه السلام ) – : له ليلة الهرير ثلاثمائة تكبيرة ؛ أسقط بكلّ تكبيرة عدوّاً . وفي رواية خمسمائة وثلاثة وعشرون ، رواه الأعثم . وفي رواية سبعمائة ( 79 ) .

67 – إرشاد القلوب : روي أنّه ( عليه السلام ) كان إذا يفرغ من الجهاد يتفرّغ لتعليم الناس والقضاء بينهم ، فإذا فرغ من ذلك اشتغل في حائط له يعمل فيه بيده ، وهو مع ذلك ذاكراً الله تعالى جلّ جلاله ( 80 ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

( 40 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 121 / 4585 ، البداية والنهاية : 7 / 334 كلاهما عن حبّة جوين .

( 41 ) خصائص أمير المؤمنين للنسائي : 40 / 7 عن عبد الله بن أبي الهذيل ، وفي بعض النسخ ” تسع سنين ” ولكن بما أنّ سبع سنين هو المشهور فالظاهر أنّ تسع تصحيف ، مسند أبي يعلى : 1 / 238 / 443 ، تاريخ دمشق : 42 / 30 ، أُسد الغابة : 4 / 90 / 3789 وفي الثلاثة الأخيرة ” أعلم ” بدل ” أعرف ” ؛ المناقب للكوفي : 1 / 269 / 181 وص 281 / 196 كلّها عن حبّة بن جوين وص 256 / 169 عن حبّة العرني وفيهما ” اعترف ” بدل ” أعرف ” وزاد فيها ” أو خمس سنين ” ، كنز الفوائد : 1 / 265 نحوه إلى ” غيرى ” .

( 42 ) فضائل الصحابة لابن حنبل : 2 / 681 / 1164 ، مسند ابن حنبل : 1 / 213 / 776 ، تاريخ دمشق : 42 / 32 ، ذخائر العقبى : 114 ؛ المناقب للكوفي : 1 / 288 / 205 كلاهما نحوه ، الفصول المختارة : 261 ، شرح الأخبار : 1 / 177 / 136 ، مسند زيد : 405 نحوه .

( 43 ) الاستيعاب : 3 / 200 / 1875 ، تاريخ دمشق : 42 / 30 وزاد فيه ” أو سبع سنين ” ، شرح نهج البلاغة : 4 / 118 كلّها عن حبّة بن الجوين .

( 44 ) الغارات : 2 / 587 عن أبي الجحاف عن رجل ؛ شرح نهج البلاغة : 4 / 104 عن أبي غسّان النهدي نحوه وفيه ” إلاّ ” بدل ” مع ” .

( 45 ) شرح المائة كلمة : 219 ، شرح نهج البلاغة لابن ميثم : 5 / 361 / 223 وفيه ” طمعاً ” بدل ” رغبةً ” ، عوالي اللآلي : 1 / 404 / 63 وج 2 / 11 / 18 والثلاثة الأخيرة نحوه ، نهج الحقّ : 248 ، بحار الأنوار : 41 / 14 / 4 .

( 46 ) شرح نهج البلاغة : 10 / 157 .

( 47 ) الكافي : 8 / 130 / 100 عن محمّد بن مسلم وص 163 / 172 عن عبد الرحمن بن الحجّاج وحفص بن البختري وسلمة بيّاع السابري عن الإمام الصادق عنه ( عليهما السلام ) نحوه ، الأمالي للطوسي : 693 / 1470 عن محمّد بن مسلم ، تنبيه الخواطر : 2 / 84 عن عمر بن سعيد بن هلال عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) .

( 48 ) الكافي : 8 / 165 / 175 عن معاوية بن وهب ، الإرشاد : 2 / 141 ، شرح الأخبار : 3 / 271 / 1175 كلاهما نحوه ، إعلام الورى : 1 / 487 وفيه صدره وكلّها عن سعيد بن كلثوم ، الخرائج والجرائح : 2 / 891 نحوه وفيه ” علم ” بدل ” عمل ” .

( 49 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 27 ؛ بحار الأنوار : 41 / 149 / 45 .

( 50 ) الثَّفِنة : ما وَلي الأرض من كلّ ذات أربع إذا بَرَكت ، كالركبتين وغيرهما ، ويحصل فيه غلظ من أثر البروك ( النهاية : 1 / 215 ) .

( 51 ) نهج البلاغة : الخطبة 182 ، بحار الأنوار : 4 / 313 / 40 .

( 52 ) الكافي : 4 / 154 / 1 ، تهذيب الأحكام : 3 / 64 / 215 كلاهما عن أبي بصير وص 61 / 209 عن جميل بن صالح ، الأمالي للصدوق : 356 / 437 عن محمّد بن قيس عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، روضة الواعظين : 131 عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) وليس في الثلاثة الأخيرة ” في آخر عمره ” .

( 53 ) المناقب لابن شهر آشوب : 2 / 123 ؛ كفاية الطالب : 399 .

( 54 ) سنن الترمذي : 5 / 701 / 3874 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 171 / 4744 ، تاريخ دمشق : 42 / 263 ، ذخائر العقبى : 77 ؛ كشف الغمّة : 2 / 88 .

( 55 ) كفاية الطالب : 399 .

( 56 ) تهذيب الأحكام : 4 / 188 / 531 ، عوالي اللآلي : 3 / 135 / 15 كلاهما عن هشام بن سالم .

( 57 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 27 ؛ بحار الأنوار : 41 / 148 / 45 .

( 58 ) السَّليم : اللديغ . يقال : سَلَمَتْهُ الحيّةُ ؛ أي لَدَغَتْهُ ( لسان العرب : 12 / 292 ) .

( 59 ) وَكَفَ الدمع : إذا تقاطر ( النهاية : 5 / 220 ) .

( 60 ) رقَأ الدمع : سكن وانقطع ( النهاية : 2 / 248 ) .

( 61 ) حلية الأولياء : 1 / 84 ، تاريخ دمشق : 24 / 401 و 402 ، الاستيعاب : 3 / 209 / 1875 ، المحاسن والمساوئ : 46 وفيه ” عدي بن حاتم ” بدل ” ضرار ” ، صفة الصفوة : 1 / 133 ، الصواعق المحرقة : 131 ، تذكرة الخواصّ : 118 ، ذخائر العقبى : 178 ، الفصول المهمّة : 127 ، مروج الذهب : 2 / 433 ؛ نهج البلاغة : الحكمة 77 ، خصائص الأئمّة ( عليهم السلام ) : 70 ، كنز الفوائد : 2 / 160 ، عدّة الداعي : 194 ، إرشاد القلوب : 218 ، الفضائل لابن شاذان : 83 ، المناقب لابن شهر آشوب : 2 / 103 ، تنبيه الخواطر : 1 / 79 كلّها نحوه .

( 62 ) الأمالي للصدوق : 724 / 990 ، بحار الأنوار : 41 / 14 / 6 .

( 63 ) الأمالي للصدوق : 137 / 136 ، تنبيه الخواطر : 2 / 156 ، روضة الواعظين : 125 ، المناقب لابن شهر آشوب : 2 / 124 وفيه من ” أنا بصوت حزين . . . ” .

( 64 ) الوَلَه : ذهاب العقل ، والتحيّر من شدّة الوجد ( النهاية : 5 / 227 ) .

( 65 ) البقرة : 164 وآل عمران : 190 .

( 66 ) فلاح السائل : 466 / 315 ، بحار الأنوار : 41 / 22 / 13 وج 87 / 201 / 9 .

( 67 ) الخصال : 337 / 40 ، الأمالي للمفيد : 132 / 1 ، نهج البلاغة : الحكمة 104 ، خصائص الأئمّة ( عليهم السلام ) : 97 ، فلاح السائل : 465 / 314 وفيه ” الدين ” بدل ” الدعاء ” ، المناقب للكوفي : 2 / 578 / 1087 ؛ تاريخ بغداد : 7 / 162 / 3608 ، تاريخ دمشق : 62 / 304 ، دستور معالم الحكم : 76 كلّها نحوه .

( 68 ) الكافي : 2 / 468 / 8 عن ابن القداح ، عدّة الداعي : 191 ، بحار الأنوار : 93 / 304 / 39 .

( 69 ) من لا يحضره الفقيه : 4 / 399 / 5857 ، الأمالي للصدوق : 337 / 395 كلاهما عن إسحاق بن عمّار عن الإمام الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) ، نهج البلاغة : الحكمة 302 وفيه ” ما المُبتلى الذي قد اشتدّ به البلاء بأحوج إلى الدعاء من المُعافى الذي لا يأمن البلاء ” ، بحار الأنوار : 93 / 380 / 2 وص 382 / 12 .

( 70 ) الشآبيب من المطر : الدُّفعات ( لسان العرب : 1 / 479 ) .

( 71 ) نهج البلاغة : الكتاب 31 ، تحف العقول : 75 نحوه ، بحار الأنوار : 93 / 301 / 38 ؛ كنز العمّال : 16 / 173 / 44215 نقلاً عن وكيع والعسكري في المواعظ نحوه .

( 72 ) مطالب السؤول : 55 ؛ بحار الأنوار : 78 / 9 / 64 .

( 73 ) غرر الحكم : 3260 .

( 74 ) نهج البلاغة : الحكمة 390 ، تحف العقول : 203 وفيه ” يحاسب فيها نفسه ” بدل ” يَرُمُّ معاشه ” ، بحار الأنوار : 94 / 94 / 11 .

( 75 ) غرر الحكم : 1801 .

( 76 ) غرر الحكم : 2055 .

( 77 ) الخصال : 444 / 40 ، صفات الشيعة : 88 / 19 نحوه وكلاهما عن أبي المقدام ، مشكاة الأنوار : 150 / 363 ، بحار الأنوار : 68 / 149 / 2 .

( 78 ) صحيح البخاري : 5 / 2051 / 5047 ، صحيح مسلم : 4 / 2091 / 2727 ، مسند ابن حنبل : 1 / 309 / 1249 عن هبيرة بن مريم وص 227 و 228 / 838 عن السائب ، المنتخب من مسند عبد بن حميد : 55 / 79 عن أبي جعفر مولى عليّ ( عليه السلام ) ، مسند الحميدي : 1 / 24 / 43 كلّها نحوه .

( 79 ) المناقب لابن شهر آشوب : 2 / 83 ، بحار الأنوار : 41 / 67 / 2 .

( 80 ) إرشاد القلوب : 218 ، عدّة الداعي : 101 ، بحار الأنوار : 103 / 16 / 70 .

المصدر: موسوعة الإمام علي(ع) في الكتاب والسنة والتاريخ / الشيخ محمد الريشهري