السيد حامد حسين اللكهنوي

اسمه ونسبه(1)

السيّد حامد حسين ابن السيّد محمّد قلي ابن السيّد محمّد حسين الموسوي الهندي اللكهنوي، وينتهي نسبه إلى حمزة ابن الإمام موسى الكاظم(عليه السلام).

أبوه

السيّد محمّد قلي، قال عنه السيّد الإصفهاني الكاظمي(قدس سره) في أحسن الوديعة: «فقد كان متكلّماً بارعاً ماهراً في المعقول والمنقول، حسن المناظرة، جيّد التحرير، واسع التتبّع».

ولادته

ولد عام 1246ﻫ بمدينة لكهنو في الهند.

مكانته العلمية

كانت له(قدس سره) مكانة علمية رفيعة بين علماء شبه القارّة الهندية، وقد أقرّ بمكانته العظيمة جميع العلماء من العرب وغيرهم، وكان مجتهداً في الفقه والأُصول، ومشهوراً في مجال المنطق والفلسفة بين العلماء، فكان أفاضل أهل السنّة من العرب والعجم يرجعون إليه ويُكاتبونه، وقد برز دوره المتميّز وارتقى صيته عند اشتداد الحملات المسعورة ضد أتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) في تلك الديار، فصنّف موسوعات عظيمة تتعلّق بالاختلافات العقائدية فيما بين الشيعة والسنّة، محيياً بذلك فنّ المناظرة والاستدلال، ومبتدعاً طريقة جديدة في التحقيق لم تكن معهودة قبلاً.

من أساتذته

أبوه السيّد محمّد قلي، المفتي السيّد محمّد عباس اللكهنوي، السيّد مرتضى والسيّد حسين نجلا السيّد دلدار علي النقوي.

من تلامذته

أخوه السيّد سراج حسين، نجله السيّد ناصر حسين، السيّد تصدق حسين الموسوي، السيّد كرامت حسين اللكهنوي، السيّد غلام حسين الكنتوري، الشيخ محمّد مهدي أديب.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الميرزا الشيرازي الكبير(قدس سره) في تقريظه على كتاب العبقات: «فلمّا وقفت بتأييد الله تعالى وحُسن توفيقه على تصانيف ذي الفضل الغزير، والقدر الخطير، والفاضل النحرير، والفائق التحرير، والرائق التعبير، العديم النظير، المولوي حامد حسين…».

2ـ قال الميرزا النوري(قدس سره) في خاتمة المستدرك: «العالم الحبر الجليل، سيف الله المسلول على أهل الإلحاد والتضليل، السيّد السند المولى».

3ـ قال السيّد الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمل: «كان من أكابر المتكلّمين، وأعلام علماء الدين، وأساطين المناظرين المجاهدين، بذل عمره في نصرة الدين، وحماية شريعة سيّد المرسلين، والأئمّة الهادين بتحقيقات أنيقة، وتدقيقات رشيقة، واحتجاجات برهانية، والزامات نبوية، واستدلالات علوية، ونقوض رضوية».

4ـ قال الشيخ القمّي(قدس سره) في الفوائد الرضوية: «السيّد الأجل العلّامة، والفاضل الورع الفهّامة، الفقيه المتكلّم المحقّق، والمفسّر المحدّث المدقّق، حجّة الإسلام والمسلمين، آية الله في العالمين، وناشر مذهب آبائه الطاهرين، السيف القاطع، والركن الدافع، والبحر الزاخر، والسحاب الماطر، الذي شهد بكثرة فضله العاكف والبادي، وارتوى من بحار علمه الظمآن والصادي».

5ـ قال السيّد الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «كان من أكابر المتكلّمين الباحثين عن أسرار الديانة، والذابّين عن بيضة الشريعة وحوزة الدين الحنيف، علّامة نحريراً ماهراً بصناعة الكلام والجدل، محيطاً بالأخبار والآثار، واسع الاطّلاع، كثير التتبّع، دائم المطالعة، لم يُر مثله في صناعة الكلام والإحاطة بالأخبار والآثار في عصره، بل وقبل عصره بزمان طويل، وبعد عصره حتّى اليوم».

6ـ قال الشيخ الأميني(قدس سره) في الغدير: «وهذا السيّد الطاهر العظيم ـ كوالده المقدّس ـ سيف من سيوف الله المشهورة على أعدائه، وراية ظفر الحقّ والدين، وآية كبرى من آيات الله سبحانه، قد أتمّ به الحجّة، ووأوضح المحجّة».

7ـ قال السيّد الإصفهاني الكاظمي(قدس سره) في أحسن الوديعة: «كان من أكابر المتكلّمين الباحثين في الديانة، والذابّين عن بيضة الشريعة وحوزة الدين الحنيف، وقد طار صيته في الشرق والغرب، وأذعن بفضله صناديد العجم والعرب، وكان جامعاً لفنون العلم، واسع الإحاطة، كثير التتبّع، دائم المطالعة، محدّثاً رجاليّاً أديباً أريباً».

مكتبته

له(قدس سره) مكتبة نفيسة شهيرة تحوي الآلاف من المخطوطات القيّمة، وعشرات الأُلوف من المطبوعات النادرة، وقد ساعده يسر حالته المالية وامتلاكه للأراضي والعقارات أن يجمع الكتب، وأن يُؤسّس هذه المكتبة العظيمة التي تُسمّى اليوم باسم نجله (المكتبة الناصرية).

وكانت نواة هذه المكتبة كُتب والده السيّد محمّد قلي، ثمّ ضمّ إليها ما وصلت إليه من الكتب، ولا سيّما ما كان يحصل عليه من البلدان المختلفة من أُمّهات المصادر في مختلف العلوم والفنون، ثمّ سعى نجله السيّد ناصر حسين في تطويرها وتوسعتها فاشتهرت باسمه.

ولقد كانت هذه المكتبة في زمن السيّد حامد حسين تحوي ثلاثين ألف كتاب من مخطوط ومطبوع، ولقد ذكرها معظم الذين ترجموا للمؤلّف.

من إخوته

1ـ السيّد سراج حسين، قال عنه السيّد الإصفهاني الكاظمي(قدس سره) في أحسن الوديعة: «كان عريقاً في العلوم العقلية، وله إلمام بلسان أهل الغرب وفنونهم».

2ـ السيّد إعجاز حسين، قال السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي(قدس سره) في مقدّمته على كتاب المترجم له كشف الحجب والأستار عن أسماء الكتب والأسفار: «العلّامة البحّاثة النقّاد السيّد إعجاز حسين… من أجلّة علماء عصره».

من أولاده

1ـ السيّد ناصر حسين، قال عنه السيّد الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «إمام في الرجال والحديث، واسع التتبّع، كثير الاطّلاع، قوي الحافظة، لا يكاد يسأله أحد عن مطلب إلّا ويحيله إلى مظانّه من الكتب، مع الإشارة إلى عدد الصفحات، وكان أحد الأساطين والمراجع في الهند، وله وقار وهيبة في قلوب العامّة، واستبداد في الرأي، ومواظبة على العادات، وهو معروف بالأدب والعربية معدود من أساتذتهما، وإليه يرجع في مشكلاتهما».

2ـ السيّد ذاكر حسين، قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في مقدّمته على كتاب إفحام الأعداء والخصوم: «من كبار العلماء البارزين في الهند، وكان أديباً شاعراً».

من أحفاده

السيّد محمّد سعيد السيّد ناصر حسين، قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «عالم فاضل مجتهد متكلّم محقّق مؤلّف… ويتمتّع في الهند بمكانة علمية سامية».

من مؤلّفاته

عبقات الأنوار في إمامة الأئمّة الأطهار(عليهم السلام) (12 مجلّداً)، شوارق النصوص في مطاعن اللصوص (مجلّدان)، الشعلة الجوّالة في إحراق المصاحف على عهد عثمان، الدرر السنية في المكاتب والمنشات العربية، أسفار الأنوار عن حقائق أفضل الأسفار، إفحام أهل المين في ردّ إزالة الغين، صفحة الألماس في حكم الارتماس، العضب البتّار في مبحث آية الغار، زين الوسائل إلى تحقيق المسائل، النجم الثاقب في مسألة الحاجب، الظلّ الممدود والطلح المنضود، الذرائع في شرح الشرائع، الشريعة الغرّاء، شمع المجالس (قصائد عربية وفارسية في مراثي الإمام الحسين(عليه السلام))، درّة التحقيق، الطارف في الألغاز والمعمّيات.

ومن مؤلّفاته باللغة الفارسية: استقصاء الإفحام واستيفاء الانتقام في ردّ منتهى الكلام (3 مجلّداً)، شمع ودمع.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الثامن عشر من صفر 1306ﻫ بمدينة لكهنو، ودُفن فيها، وقبره معروف يُزار.

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: شوارق النصوص: 17، تكملة أمل الآمل 2/ 308 رقم311، أعيان الشيعة 4/ 381، أحسن الوديعة 1/ 88 رقم35، فهرس التراث 2/ 201.

بقلم: محمد أمين نجف