النبي وأهل بيته » المدائح والمراثي » الإمام علي »

السيد حسن الأمين العاملي ينظم في مدح الإمام علي(ع)

وآية الصدق تمحو آية الكذب

ثناك لكن له ينقاد كل أبي

عن المنال لو أن الشمس لم تغب

ولا علاك من الداني بمقترب

الا هوى واقعا عنه إلى صبب

إليك من سبب عال إلى سبب

تبيان فضلك بالأنباء والكتب

بالمعجزين بديع النظم والخطب

نكسا على الرأس أو نكسا على العقب

في كل أفق مسير الأنجم الشهب

ولم ينالوا وان وجدوا سوى النصب

ولا فخار ولا مجد ولا حسب

أركانه بك فوق السبعة الحجب

بلى ومرتبة طالت على الرتب

ما بين أكرم أم في الورى وأب

ولم تكن عنه في حال بمنقلب

في كل حادثة كالعين والهدب

فخرا وبدؤهم بالفخر كالعقب

إضافة الذهب الإبريز للذهب

اليه تلكؤه من أعين النوب

منه وانزله بالمنزل الخصب

مخففا عن أبيه وطأة السغب

ما شاء من اثر غض ومن أدب

به يلم ولا ريب من الريب

كغيره لا ولم يذبح على النصب

ولم يكن حبله عنده بمنجذب

حتى أصاب الذي بالعد لم يصب

عليه اعلامه خفاقة العذب

للناس لباه قبل الناس للطلب

يعطاه من أحد في سالف الحقب

من الخطوب ويجلو قسطل الكرب

نار الوغى غير هياب ولا نكب

هل غيره من ذوي القربى بمنتدب

لشر منقلب أو خير منقلب

أصمه الغي لم يسمع ولم يجب

شعابها بصدى الضوضاء والشغب

يراقب الصبح ان يبصر سنا يثب

عند انبساط السنا في هوة العطب

مدت اليه يد الرامين عن كثب

بالمرتضى وبه ان يرمهم يصب

تستنهض الموت بين السمر والقضب

ومن شرى نفسه لله لم يخب

ومن له مثل ذاك الموقف العجب

وكم أنالهم في الشعب من إرب

من غير سوء ولم تضمم من الرهب

ومن تحمل عنه مغرم الطلب

ولم يكن لسوى الماضي بمصطحب

لدى الكفاح وباس غير منثلب

يوم المؤاخاة بين الصحبة النجب

لذلك الشرف الاعلى بمنتخب

وهل تدور رحا الا على قطب

بمقول ذرب أو صارم درب

للحرب من ردهم بالويل والحرب

ناؤوا بثقل المواضي والقنا السلب

عليهم في ظهور الخيل والنجب

عند التصادم جم المال والاهب

حتى هوت نكس الأعماد والطنب

رفت عليه بنود النصر والغلب

حظا وبعضهم للاسر والهرب

ومن علا هامه الصمصام لم يؤب

يسلبه فالليث لا يلوي على السلب

نصف ونصف لباقي الذادة الغلب

إلى الكفاح كمن ينحط من حدب

والبيض غنت على الادراع واليلب

ضاق الخناق وشدت عقدة اللبب

سواه أودى بكبش الفيلق اللجب

كضده رافلا في بردة الشجب

بمصلت غير ناب الحد خير نبي

تخمد بغير شباه جمرة العرب

لم تذهب الحلم منه سورة الغصب

من حوله في ظلام الحالك الاشب

راموا سوى قتل وحي الله والكتب

عن قصدهم غير ذلك الباسل الحرب

والجا النفر الباقين للهرب

عليهم بشبا عزم وذي شطب

قذائفا من شظايا الخوف والرعب

ليسوا من النبع ان عدوا ولا الغرب

وحوله عصب تأوي إلى عصب

مطهم يعقد الآذان بالذنب

يعلو على الهضب أو يهوي عن الهضب

توجس حشاشته خوفا ولم تجب

يشب عن طوقه عمرو ولم يشب

كأنهم وهم الاشهاد في الغيب

مبارز منكم يلقى المنية بي

وهم ثلاثة آلاف بمنتدب

والكفر اجمعه في موقف عجب

عليهما قببا مسدولة الحجب

اليهما وأدارت طرف مرتقب

حتى بدت لعلي آية الغلب

بأختها فمشى زحفا على الركب

فخر كالطود لكن غير منتصب

يمشي مع الدهر من حقب إلى حقب

ذرته ذرو سوافي الريح للكثب

واحرز السبق واستولى على القصب

عساكر الشرك عنه اي منقلب

فرقان مدحك يجلو ظلمة الريب

تأبى علي القوافي ان أردت سوى

كالشمس مجدك يرنو وهو مرتفع

فما سناك عن النائي بمبتعد

ما رام طائر فكر نحوه صعدا

لو جال ما جال فكر المرء مرتقبا

وجاء بالشعر درا واستعان على

ستنطق الخرس من أقلامه فاتت

ورام داني علاك ارتد منقلبا

مناقب لك قد سارت شواردها

لم يحرز القوم ما أحرزت من قصب

ما القوم كفؤك في علم ولا عمل

ولدت في البيت بيت الله فارتفعت

وتلك منزلة لم يؤتها بشر

ورحت تدرج في حجري ندا وعلا

صحبت احمد قبل الناس كلهم

صحبته وهو مغلوب فكنت له

كأول الناس بالكرار آخرهم

أضاف مجدا إلى مجد أبيه به

ولم تزل عين خير الرسل ناظرة

ومذ ترعرع أدناه وقربه

بحجره ضمه في يوم مسغبة

وكان يقطف من أزهار حكمته

قد طهرته يد الباري فلا دنس

ما عفرت تربة الأصنام جبهته

ساوى النبي وواساه بمحنته

ما عد من سنه الا كانمله

ونال أعلى مراقي الفضل وارتفعت

وحينما صدع الهادي بدعوته

أعطاه من نفسه ما لم يكن أحد

وراح يكشف عنه كل داجية

وقام من دونه بالسيف مصطليا

ويوم ندب ذوي القربى لنصرته

لم يحفوا بوعيد لا ولا عدة

شتان بين مجيب للنداء ومن

ويوم ضجت ثنايا مكة ودوت

وبات كل قبيل من قبائلها

واجمع القوم ان يلقوا نبيهم

من في فراش رسول الله بات وقد

رامت قريش به كيدا فكادهم

وقاه بالنفس والأعداء راصدة

فانزل الله من يشري بمدحته

من مثله وبه باهى ملائكة

كم غمرة خاض يوم الشعب دونهم

وكم له من يد بيضاء أخرجها

غرما وجدك من أدى أمانته

أم من باظعانه قد سار منفردا

قد حاطهن بعزم غير منثلم

كفاه فخرا مؤاخاة النبي له

لو لم يكن خيرهم ما كان دونهم

على علي رحى الاسلام دائرة

كم كربة عن رسول الله فرجها

سائل عتاة قريش يوم نفرهم

خفوا لبدر سراعا غير أنهم

مالت بهم خيلاء طالما ظهرت

أغراهم انهم جم عديدهم

سرعان ما ضربوا فيها قبابهم

ريعوا بأغلب نظار على شوس

تقسموا فغدا للسيف بعضهم

من آب منهم فبالخسران اوبته

لا تعجبن إذا أردى الكمي ولم

قد أحصيت عدة القتلى فكان له

وأسال بأحد سراياهم وقد نسلت

ودار كأس الردى والسمر قد خطرت

وفر من فر عن نصر النبي وقد

من غيره فرق الجيش اللهام ومن

قد ضارب القوم حتى عاد صارمه

وآب كالأعزل الشاكي فقلده

لم يدخر لسواه ذو الفقار ولم

تراه عند اشتداد الامر مبتهجا

واسال بعزور والرهط الذين سعوا

راموا على غرة قتل النبي وما

من حال من دون ما راموا وصدهم

أذاق عزور كأس الحتف مترعة

وكر ثانية في صحبه فقضى

القى على حصنهم والملتجين له

آل النضير وان شيدت حصونهم

واسال به فارس الأحزاب يوم سرا

تقحم الخندق المشهور وهو على

كالطير مرتقبا والسيل منحدرا

ستون عاما قضاها في الحروب ولم

ان شب عن طوقه عمرو وشاب ولم

قد جال إذا جال والابطال محجمة

كم قد دعا معلنا في المسلمين ألا

فلم يكن بينهم الا أبو حسن

هناك قد وقف الاسلام اجمعه

ليثان كرا وصالا والعجاج بنى

والناس من عسكري هذا وذاك رنت

فلم يكن غير رد الطرف ناظره

أقام عمرا على ساق واثكله

وافاه عند اللقا كالطود منتصبا

لوقع صارمه في الخافقين صدى

هبت عليه من الكرار عاصفة

بقتله نال دين الله بغيته

واستوسق الامر للاسلام وانقلبت