الشخصيات » علماء الدين »

السيد صدر الدين الصدر

اسمه وكنيته ونسبه(1)

السيّد أبو رضا، صدر الدين ابن السيّد إسماعيل ابن السيّد صدر الدين محمّد الصدر، وينتهي نسبه إلى إبراهيم الأصغر ابن الإمام موسى الكاظم(عليه السلام).

أبوه

السيّد إسماعيل، قال عنه السيّد الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمل: «عالم فقيه أُصولي محقّق فكور نابغ».

ولادته

ولد عام 1299ﻫ بمدينة الكاظمية المقدّسة.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في سامرّاء المقدّسة، ثمّ سافر مع والده إلى كربلاء المقدّسة لإكمال دراسته الحوزوية، ثمّ سافر إلى النجف الأشرف عام 1328ﻫ لإكمال دراسته الحوزوية العليا، وبعد مرور عام على وفاة والده عام 1339ﻫ سافر إلى مشهد المقدّسة لزيارة الإمام الرضا(عليه السلام) فأقام فيها مدّة ستّ سنوات، ثمّ عاد إلى النجف الأشرف، وبقي فيها حوالي خمس سنوات.

ثمّ سافر إلى قم المقدّسة عام 1349ﻫ، ثمّ ذهب ثانية إلى مشهد المقدّسة لزيارة الإمام الرضا(عليه السلام)، فطلبوا منه الإقامة فيها فقبل دعوتهم، وأخذ يُلقي دروسه في مسجد كوهر شاد، وبعدها طلب منه الشيخ عبد الكريم الحائري ـ مؤسّس الحوزة العلمية في قم المقدّسة ـ الانتقال إلى قم المقدّسة لتقوية كيان الحوزة العلمية فيها، والمحافظة عليها من نظام الشاه رضا خان؛ لأنّه كان يتربّص بها الدوائر، فقبل الدعوة وانتقل إلى قم المقدّسة، واستقرّ بها حتّى وافاه الأجل، مشغولاً بالتدريس والتأليف وأداء واجباته الدينية.

من أساتذته

الشيخ محمّد كاظم الخراساني المعروف بالآخوند الخراساني، السيّد محمّد كاظم اليزدي، الشيخ محمّد حسين النائيني المعروف بالميرزا النائيني، الشيخ عبد الكريم الحائري، الشيخ حسن الكربلائي، أبوه السيّد إسماعيل.

من تلامذته

الشهيد الشيخ عطاء الله الأشرفي الإصفهاني، الشهيد السيّد محمّد علي القاضي، الشهيد الشيخ مرتضى المطهّري، الشهيد الشيخ محمّد الصدوقي، الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني، السيّد عزّ الدين الزنجاني، الشيخ محمّد حسين المنتظري، نجلاه السيّد رضا والسيّد موسى.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «فقيه جليل، وعالم كبير… وأصبح من زعماء العلم ومراجع الدين وكبار المدرّسين… وكان فقيهاً متضلّعاً، وأديباً بارعاً، وورعاً تقيّاً، وكان مخلصاً في أعماله وأقواله».

2ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «من أكابر الفقهاء والمتتبّعين والمحقّقين، ومراجع التقليد والفتيا وزعماء الدين والطائفة… وقام بأعباء الزعامة، وأقبلت عليه القلوب، وتصدّى للمرجعية والرئاسة وحفظ نظام الحوزة بكياسة ورصانة».

من صفاته وأخلاقه

1ـ اهتمامه بالطلّاب: كان جادّاً في تشجيع الطلّاب وشدّهم إلى الدراسة والبحث، وذلك عن طريق إجراء الامتحانات التحريرية الأُسبوعية، وكان بعد إجراء التصحيح يقوم بمكافأة الطلبة المتفوّقين بالهدايا النقدية وغيرها، وبالإضافة إلى اهتمامه بطلّابه كان يحترمهم احتراماً كبيراً ويعطف عليهم، ويتفقّد المحتاج منهم.

2ـ تواضعه: كان كثير التواضع مع الآخرين، يعيش حياة البساطة، وقال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني في طبقات أعلام الشيعة: «وكان كثير التواضع، يُجالس سواد الناس، ويبدأ مَن لقيه بالسلام، ولا يتأنّق في ملبسه ومسكنه، بل يمتاز بالبساطة دائماً».

3ـ ولاؤه لأهل البيت(عليهم السلام): كان شديد التعلّق بأهل البيت(عليهم السلام) إلى حدّ العشق، ونجد هذا العشق واضحاً في قصيدته الغديرية التي كتبها في مدح الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام).

4ـ مساعدته للفقراء والمحتاجين: اهتمّ بأمر الفقراء اهتماماً منقطع النظير، فقام بتأسيس جمعيّات وصناديق قرض الحسنة؛ لغرض قضاء حوائج المحتاجين، حتّى أنّه فتح باب بيته لاستقبالهم والاستماع إلى شكاواهم وحلّها قدر المستطاع.

5ـ إخلاصه لله تعالى: كان يُقيم صلاة الجماعة في قم المقدّسة، وبعد مجيء السيّد حسين البروجردي إلى قم فوّض إليه إقامة صلاة الجماعة فيها.

شعره

كان(قدس سره) شاعراً أديباً، وله أشعار في مدح ورثاء أهل البيت(عليهم السلام)، ومن شعره في رثاء فاطمة الزهراء(عليها السلام):

كيف  يُرجى السلمَ من دهرٍ على ** أهلِ بيتِ الوحي قد شنَّ المغارا

لَم يُخلِّف أحمدٌ إلّا ابنةً ** ولَكم أوصى بها القومَ مِرارا

غَصَبُوها حقَّها جَهراً ومِن ** عَجَبٍ أن تُمنع الزهراءُ جارا

مَن لَحاها إذ بَكَت والِدَها ** قائلاً فلتَبْكِ لَيلاً أو نَهارا

ويلهُم ما ضَرَّهُم لو بَكِيت ** بَضعَةُ المُختارِ أيّاماً قِصَارا

جدّه

السيّد صدر الدين محمّد، قال عنه الشيخ محمّد حسن النجفي المعروف بالشيخ الجواهري(قدس سره): «السيّد جالَس جميع العلماء وبحث معهم، ووقف على أذواقهم ومسالكهم، هذا والله العجب العُجاب، ونحن نعدّ أنفسنا من الفقهاء، هذا الفقيه المتبحّر».

من أخوته

1ـ السيّد حيدر، قال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «وكان دائم الاشتغال، كثير المذاكرة، قلّ ما دخل مجلساً لأهل الفضل ولم يفتح باباً للمذاكرة والبحث العلمي، وكان محمود السيرة، حسن الأخلاق، محبوباً عند الجميع».

2ـ السيّد محمّد مهدي، قال عنه السيّد الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمل: «عالم عامل فاضل جليل برّ تقيّ مهذّب صفي، ذو فضل ونابغية في العلوم الدينية، مع أدب وفضل في الشعر وسائر العلوم العربية والتاريخية، وبالجملة جامع لكلّ الفضائل».

من أولاده

1ـ السيّد رضا، كان عالماً جليلاً، ومن أساتذة البحث الخارج في حوزة قم، مؤلّفاً، صاحب كتاب يوم الإنسانية يوم الغدير الأغر.

2ـ السيّد موسى، كان فاضلاً، مؤسّساً للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، اختفي في ليبيا بعد زيارته لها.

من مؤلّفاته

المهدي(عليه السلام)، الحقوق، التاريخ الإسلامي، خلاصة الفصول للشيخ محمّد حسين الإصفهاني الحائري، حاشية على العروة الوثقى، حاشية على وسيلة النجاة للسيّد أبو الحسن الإصفهاني، ديوان شعر.

ومن مؤلّفاته باللغة الفارسية: سفينة النجاة في الفقه.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في التاسع عشر من ربيع الأوّل 1373ﻫ بمدينة قم المقدّسة، وصلّى على جثمانه المرجع الديني السيّد حسين البروجردي، ودُفن بجوار مرقد السيّدة فاطمة المعصومة(عليها السلام).

رثاؤه

أرّخ السيّد محمّد حسن الطالقاني عام وفاته بقوله:

لهفي على الطلّابِ مذ نعى لهُم ** ناعي الردى شيخَ ذوي اليقين

فقد تولّى شملَهُم أيدي سبا ** وكانَ قبلُ فاقدَ القرين

ومذ قضى (فردُ) الزمانِ أرّخوا ** ألا مضى الدينُ وصدرُ الدين

وفي قوله: (فرد) إشارة إلى إضافة واحد إلى مجموع أعداد التاريخ.

ــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: طبقات أعلام الشيعة 15/ 943 رقم1435، مستدركات أعيان الشيعة 1/ 49، معجم رجال الفكر والأدب 2/ حرف الصاد، فهرس التراث 2/ 411، مباحث الأُصول 1/ 16.

بقلم: محمد أمين نجف