الشخصيات » علماء الدين »

السيد محسن الحكيم

اسمه وكنيته ونسبه(1)

السيّد أبو يوسف، محسن ابن السيّد مهدي ابن السيّد صالح الطباطبائي الحكيم.

أبوه

السيّد مهدي، قال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «علّامة فقيه أُصولي، ماهر كامل… كان مجتهداً ورعاً تقيّاً ربّانيّاً مهذّباً بارعاً في العلوم».

ولادته

ولد في الأوّل من شوال 1306ﻫ بمدينة النجف الأشرف.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، واستمرّ في دراسته حتّى نال درجة الاجتهاد، وصار من العلماء الأعلام في النجف، كما قام بتدريس العلوم الدينية فيها.

من أساتذته

الشيخ محمّد كاظم الخراساني المعروف بالآخوند الخراساني، السيّد محمّد كاظم اليزدي، الشيخ محمّد حسين النائيني المعروف بالميرزا النائيني، السيّد أبو تراب الخونساري، الشيخ ضياء الدين العراقي، السيّد محمّد سعيد الحبّوبي، الشيخ علي الشيخ باقر الجواهري.

من تلامذته

نجلاه السيّد يوسف والسيّد عبد الصاحب، سبطه السيّد محمّد سعيد الحكيم، السيّد محمّد تقي الحكيم، الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر، السيّد علي السيستاني، الشيخ حسين وحيد الخراساني، الشهيد السيّد محمّد رضا الخلخالي، السيّد محمّد مهدي الخلخالي، الشهيد السيّد محمّد علي القاضي، الشيخ محمّد تقي الجعفري، السيّد عبد الكريم الموسوي الأردبيلي، الشيخ أبو الفضل النجفي الخونساري، الشهيد الشيخ مرتضى البروجردي، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، الشهيد الشيخ أحمد الأنصاري، الشهيد الشيخ محمّد تقي الجواهري، الشيخ حسين الراستي الكاشاني، الشيخ عبد المنعم الفرطوسي، الشهيد السيّد أسد الله المدني، الشيخ محمّد هادي معرفة، الشيخ قربان علي الكابلي، الشيخ حسن البهبهاني، السيّد عبد الرزاق المقرّم، الشهيد السيّد مصطفى الخميني، الشهيد السيّد محمّد تقي الجلالي، الشهيد السيّد محمّد تقي المرعشي، الشهيد السيّد علاء الدين بحر العلوم، الشيخ محمّد باقر المحمودي، الشيخ محي الدين المامقاني.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «فقيه العصر، وسيّد الطائفة، وزعيم الأُمّة، كبير مراجع التقليد والفتيا، ومجدّد الفقه الجعفري في القرن الرابع عشر الهجري، كانت له الزعامة الدينية العامّة والمرجعية الروحية المطلقة، والرئاسة العلمية، قام بمشاريع ومآثر خالدة، وتصدّى للتدريس والتأليف والإمامة، وجاهد في الله حقّ جهاده، ولم تأخذه في الله لومة لائم، ازدهرت الحوزة النجفية، ونشطت الحركة الفكرية على عهده».

2ـ قال الشيخ محمّد حسين حرز الدين(قدس  سره) المعلّق على معارف الرجال: «رئيس الطائفة وفقيهها، زعيم العالم الإسلامي… المجاهد الأكبر، محطّم المبادئ الإلحادية وقاهرها، منقذ المسلمين من حبائل القوى الكافرة، ومؤسّس القوى الخيّرة المؤمنة المجاهدة، المرجع الأوّل للتقليد والفتيا للأُمّة الإسلامية».

من صفاته وأخلاقه

1ـ كان سمحاً عطوفاً يُعامل الآخرين بلطف، ولهذا أصبح محبوباً ومُهاباً من قبل الجميع.

2ـ كان شديد التواضع، ولا عجب أن يجد التواضع إلى تلك الروح الواسعة سبيلاً.

3ـ عدم اعتماده في تأمين أُموره المعاشية على ما يحصل عليه من الأموال الشرعية، بل كان يعتمد على الهدايا الخاصّة التي كان يرسلها إليه مقلّدوه، إذ كانوا يعلمون أنّه لا يصرف على احتياجاته الشخصية من الأموال الشرعية.

4ـ كان له برنامج دقيق جدّاً لحياته اليومية، فهو لا يُفرّط بالوقت، ومَن عاش معه من الطلبة في النجف الأشرف يعرف جيّداً متى يذهب لمواجهته وفي أيّ ساعة.

5ـ كان له اهتمام كبير بإحياء مناسبات أهل البيت(عليهم السلام)، وبالخصوص إحياء مجالس عزاء الإمام الحسين(عليه السلام)، إضافة إلى قيامه بالعبادات المستحبّة كالنوافل اليومية والتهجّد بالليل وغير ذلك.

قال الشهيد السيّد محمّد علي القاضي: «لم يُحدّث الفقيد الحكيم نفسه بالرئاسة يوماً من الأيّام، لكنّي وجدت الزعامة والرئاسة هي التي وجدته لائقاً وجديراً بها، وقد نقل لي أحد مقرّبيه بأنّه لم ير السيّد يوماً يضحك بصوتٍ عال، وفي أشدّ الأحوال التي تدعو إلى الضحك وجدته مبتسماً لا أكثر، بالإضافة إلى ذلك كان رجلاً فريداً من نوعه بالشجاعة في تلك الأيّام، لا يهاب الرؤساء والسلاطين، ولا يتردّد في إصدار الفتاوى».

من نشاطاته

1ـ تأسيس المكتبات العامّة في أنحاء العراق كافّة؛ لنشر الثقافة الإسلامية، وتوعية الشباب المسلم، وحمايته من الانحراف والانجراف وراء الأفكار الهدّامة، التي كانت ناشطة ومنتشرة آنذاك، وقد بلغ عدد تلك المكتبات أكثر من سبعين مكتبة، وكان أكبرها مكتبة الإمام الحكيم العامّة في النجف الأشرف، التي كانت تحتوي على (30.000) كتاب مطبوع، وحوالي (5000) نسخة خطّية.

2ـ بناء المساجد والتكايا والحسينيات في العراق ولبنان وسورية وباكستان وأفغانستان والمدينة المنوّرة، وجعلها مراكز دينية لإجراء العبادات وإقامة الاحتفالات، ونشر الأفكار الإسلامية، وتوضيح المسائل والأحكام الشرعية، وتوضيح ونشر أفكار أهل البيت(عليهم السلام).

3ـ تأسيس المراكز الثقافية الإسلامية في نقاط مختلفة من العراق.

4ـ طباعة الكتب الإسلامية وإرسالها إلى مناطق مختلفة من العالم.

5ـ إدخال مواد دراسية جديدة في الحوزة العلمية، مثل: التفسير والاقتصاد والفلسفة والعقائد، كما شجّع طلّاب العلوم الدينية على التأليف، وأشرف على المجلّات الإسلامية التي كانت تصدر آنذاك مثل: الأضواء، رسالة الإسلام، النجف.

6ـ تأسيس المدارس العلمية لطلبة العلوم الدينية، ومنها:

أـ مدرسة شريف العلماء في كربلاء المقدّسة.

ب ـ مدرسة دار الحكمة في النجف الأشرف.

ج ـ المدرسة العلمية في النجف الأشرف.

د ـ مدرسة الأفغانيين والتبتيين.

ﻫ ـ المدرسة العلمية في الحلّة.

من مواقفه السياسية

كان(قدس سره) منذ أيّام شبابه رافضاً للظالمين وأعداء الدين، وقد شارك بنفسه في التصدّي للاحتلال البريطاني الغاشم للعراق، حيث كان مسؤولاً عن المجموعة المجاهدة في منطقة الشعيبة في جنوب العراق، وكان يعلم بالنوايا الخبيثة للاستعمار عندما أخذ يتّبع سياسة «فَرّق تَسُد» في العراق.

وعندما أخذ الحكّام المرتبطون بالأجنبي بترويج أفكار القومية العربية في العراق قام السيّد بالتصدّي لتلك الأفكار، وقاوم كلّ أشكال التعصّب، والتمييز الطائفي والعرقي في العراق، وخير شاهدٍ على ذلك إصداره الفتوى المعروفة، حرمة مقاتلة الأكراد في شمال العراق لأنّهم مسلمون، تجمعهم مع العرب روابط الأُخوّة والدين.

وعندما روّج الشيوعيون في العراق لأفكارهم الإلحادية، أصدر فتواه المشهورة: «الشيوعية كفرٌ وإلحاد»، ممّا اضطرّ رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم إلى إبعادهم عن الساحة السياسية.

ومن مواقفه السياسية الأُخرى دعمه لحركات التحرّر في العالم الإسلامي، وعلى رأسها حركة تحرير فلسطين، وأصدر بهذا الخصوص العديد من البيانات التي تشجب العدوان الصهيوني، وتُؤكّد على ضرورة الوحدة الإسلامية لتحقيق الهدف الأسمى، وهو تحرير القدس من أيدي الصهاينة المعتدين.

أخوته

1ـ السيّد محمود، قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «مجتهد جليل عالم فاضل، من أساتذة الفقه والأُصول… وكان على جانب عظيم من الورع والتقوى والزهد والتواضع، والأدب الواسع، والخُلق الرفيع».

2ـ السيّد هاشم، قال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «عالم فاضل».

من أولاده

1ـ السيّد يوسف، قال عنه قال الإمام الخميني(قدس سره) في خطابه لأعضاء المجلس الأعلى: «آية الله السيّد يوسف الحكيم الذي أعرفه كمثال للرجل الصالح المستقيم الذي حينما يراه الإنسان يتذكّر الآخرة».

2ـ الشهيد السيّد محمّد مهدي، قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «من أعلام العلم والفضيلة، عالم كامل عارف متواضع، طيّب القلب نقيّ الضمير، متكلّم خطيب مجاهد عبقري».

3ـ الشهيد السيّد محمّد باقر، قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «عالم جليل، ومن أعلام رجال الجهاد والإصلاح، ومن العلماء الصابرين المناضلين… فاضل اختصّ بالفلسفة وعلوم القرآن».

4ـ الشهيد السيّد عبد الصاحب، قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «عالم جليل، من أعلام الفضل والدين والأخلاق والمعرفة».

من مؤلّفاته

مستمسك العروة الوثقى (14 مجلّداً)، حقائق الأُصول (مجلّدان)، منهاج الصالحين (رسالته العملية) (مجلّدان)، منهاج الناسكين، تحرير المنهاج، شرح التبصرة، دليل الناسك، نهج الفقاهة، شرح تشريح الأفلاك، شرح كتاب المراح في علم الصرف، حواش على تقريرات السيّد الخونساري، حواش على نجاة العباد، حاشية على كتاب الدرّ الثمين، حاشية على الرسالة الصلاتية، تعليقة على العروة الوثقى، تعليقة على كتاب رياض المسائل، مختصر منهاج الصالحين، رسالة في بعض المسائل المتفرّقة في الصلاة، رسالة في سجدة السهو، رسالة مختصرة في علم الدراية.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في السابع والعشرين من ربيع الأوّل 1390ﻫ بإحدى مستشفيات العاصمة بغداد، واستغرق تشييعه من العاصمة بغداد إلى النجف الأشرف مدّة يومين بموكبٍ مهيب، وصلّى على جثمانه نجله الفقيه السيّد يوسف، ودُفن بمكتبته العامّة الملاصقة لمسجد الهندي في النجف الأشرف.

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: دليل الناسك: 11، أعيان الشيعة 9/ 56 رقم124، فهرس التراث 2/ 506، معجم رجال الفكر والأدب 1/ حرف الحاء، معارف الرجال 3/ 121.

بقلم: محمد أمين نجف