السيد محمد الفشاركي

اسمه ونسبه(1)

السيّد محمّد ابن السيّد مير قاسم الطباطبائي الفشاركي الإصفهاني.

ولادته

ولد عام 1253ﻫ بقرية فشارك من قرى إصفهان في إيران.

دراسته وتدريسه

سافر مع أُمّه إلى كربلاء المقدّسة، وعمره أحد عشر عاماً، فتكفّله أخوه السيّد إبراهيم، ثمّ سافر إلى النجف الأشرف عام 1286ﻫ لإكمال دراسته الحوزوية، ثمّ سافر إلى سامرّاء المقدّسة عام 1291ه‍ للحضور في درس الميرزا الشيرازي الكبير، وبعد وفاة الميرزا عام 1312ﻫ، عاد إلى النجف الأشرف، واستقرّ بها حتّى وافاه الأجل، مشغولاً بالتدريس والتأليف وأداء واجباته الدينية.

من أساتذته

السيّد محمّد حسن الشيرازي المعروف بالميرزا الشيرازي الكبير، الشيخ محمّد حسين الأردكاني المعروف بالفاضل الأردكاني، أخوه السيّد إبراهيم الفشاركي المعروف بالكبير، السيّد علي نقي الطباطبائي.

من تلامذته

الشيخ محمّد حسين الإصفهاني المعروف بالكُمباني، الشيخ محمّد رضا النجفي، الشيخ عبد الكريم الحائري، الشيخ محمّد كاظم الشيرازي، الشيخ ضياء الدين العراقي، السيّد حسين البروجردي، الشيخ أسد الله الزنجاني، الشيخ محمّد حسن كُبّة.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال السيّد الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمل: «وكان عالماً محقّقاً مدقّقاً نابغاً متبحّراً، ذا غور وفكر، يغوص على المطالب الغامضة، ويصل إلى حقائقها، وخفي دقائقها».

2ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «علّامة جليل، أُستاذ المحقّقين، ومربّي العلماء والمجتهدين، كان من أعاظم الأساطين، وعمدة الفقهاء والأُصوليّين، الذي خرج من محضره الشريف جماعات من الأفاضل المبرّزين، بل الأعلام المجتهدين».

3ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «فقيه أُصولي كبير، وعالم عامل محقّق متتبّع، من أساتذة الفقه والأُصول».

من صفاته وأخلاقه

قال السيّد الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمل: «كان ثقةً نقةً ورعاً، كثير الخيرات، خصوصاً فيما يتعلّق بمجالس الأئمّة الأطهار(عليهم السلام)، خصوصاً في عزاء الحسين(عليه السلام)، حَسَن المحاضرة، حُلو المعاشرة، صفيّاً وفيّاً، عاشرته سنين عديدة لم أقف له على زلّة».

من كراماته

قال أحد أحفاده: لمّا كان(قدس سره) في سامرّاء انتشر وباء (الطاعون) بين أهالي المدينة بشكل مُرعب، وكان عدد كبير من الناس يموتون في كلّ يوم، وفي إحدى الأيّام اجتمع نفر من أهل العلم والتقوى في دار السيّد، ودار الحديث حول الوباء الذي عمّ المدينة وما تركه من خوف ووحشة في قلوب الناس، فالتفت السيّد للحاضرين قائلاً: إذا أصدرتُ حكماً شرعياً هل يجب تنفيذه؟ فأعلن الجميع بأنّ تنفيذ الحكم واجب على الجميع عند ذلك.

فقال: إنّني أصدر فتوى وحكماً شرعياً بأن يبدأ جميع الشيعة في سامرّاء من اليوم حتّى عشرة أيّام بقراءة زيارة عاشوراء لرفع البلاء عنهم، ويهدون ثواب هذه الزيارة إلى الروح الطاهرة للسيّدة نرجس والدة الإمام المهدي المنتظر(عليه السلام) ـ والتي قبرها في سامرّاء، وفي جوار الإمامين العسكريين(عليهما السلام) ـ.

صادق الجميع على فتواه، ثمّ أبلغوا جميع الشيعة في سامرّاء بذلك فالتزموا به، وفي اليوم التالي رُفع الوباء تماماً عن الشيعة، ولم يُصب أحد منهم بالوباء، وكانت ضحايا الوباء فقط في صفوف غير الشيعة، فاستغرب غير الشيعة من هذا الأمر، حيث إنّه لم يُصب شيعي بعد ذلك اليوم، فسأل جمع من أهل السنّة عن سبب هذا التوقّف الغريب للوباء في صفوف الشيعة، وعندما عرفوا السبب، وهو زيارة عاشوراء، فعلوا مثلما فعل الشيعة، وعندها توقّف الوباء عنهم أيضاً، وذلك ببركة زيارة الإمام الحسين(عليه السلام).

من أولاده

السيّد محمّد باقر، قال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «الفاضل الكامل الجليل».

من أحفاده

السيّد محمّد هادي السيّد عبّاس، قال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «سيّد فاضل».

من مؤلّفاته

رسالة في أحكام الخلل في الصلاة، رسالة في تقوّي السافل بالعالي، رسالة في أصالة البراءة، رسالة في الدماء الثلاثة، رسالة في الخيارات، رسالة في الإجارة، الأغسال، الزكاة.

وطُبعت أخيراً ستّ رسائل منها في كتابٍ مستقلّ بعنوان (الرسائل الفشاركية).

من تقريرات درسه

التقريرات للشيخ عبد الكريم الحائري.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الثالث من ذي القعدة الحرام 1316ﻫ بالنجف الأشرف، ودُفن في الصحن الحيدري للإمام علي(عليه السلام).

ـــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: تكملة أمل الآمل 5/ 81 رقم2086، أعيان الشيعة 10/ 39، طبقات أعلام الشيعة 17/ 272 رقم373، معجم رجال الفكر والأدب 2/ حرف الفاء، فهرس التراث 2/ 225، وقاية الأذهان: 143، الرسائل الفشاركية: 5.

بقلم: محمد أمين نجف