السيد محمد سعيد الحبوبي قائد المعركة ضد المحتلين الإنجليز

اسمه وكنيته ونسبه(1)

السيّد أبو علي، محمّد سعيد ابن السيّد محمود ابن السيّد قاسم الحسني الحبّوبي، وينتهي نسبه إلى عبد الله المحض بن الحسن المثنّى ابن الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام).

ولادته

ولد في الرابع عشر من جمادى الثانية 1266ﻫ بالنجف الأشرف.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، واستمرّ في دراسته حتّى عُدّ من العلماء الأعلام في النجف، كما قام بتدريس العلوم الدينية فيها.

من أساتذته

الشيخ محمّد طه نجف، الشيخ محمّد حسين الكاظمي، الشيخ حسين قلي الهمداني، الشيخ محمّد الشربياني المعروف بالفاضل الشربياني‏، الشيخ رضا الهمداني، الشيخ موسى شرارة، السيّد مهدي الحكيم، خاله الشيخ عباس الأعسم.

من تلامذته

الأخوان السيّد محمود والسيّد محسن الحكيم، الشيخ محمّد حسن آل سميسم، نجله السيّد علي، السيّد عدنان الغريفي.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال السيّد الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمل: «من أفاضل المعاصرين، عالم عامل، فقيه أُصولي، متكلّم كامل، من أهل الأفهام العالية، والأنظار والأبكار الغالية، مضطلع في علوم الأدب، وفي لسان العرب، كامل الأخلاق، طاهر الأعراق، جامع لصنوف الفضائل والفواضل، من أجلّة سادات الغري».

2ـ قال الشيخ حرز الدين(قدس سره) في معارف الرجال: «عالم عامل فقيه ثقة أمين مجاهد، وأديب شاعر محلّق… له مجالس أدبية، ومحاضرات مفيدة، ومناظرات نافعة».

3ـ قال الشيخ السماوي(قدس سره) في الطليعة: «كان فاضلاً ممتاز الفضل، مجتهداً حاكماً بالقول الفصل، وكان حسن الوجه والجسم والأخلاق والهيئة، وقّاد الذهن، معتدل السليقة، خفيف الطباع، ثقيل الحلم، وقوراً محبوباً في النفوس، ظريفاً إلى الغاية إلى تقى لم يختلف فيه اثنان».

4ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «فقيه جليل، ومن كبار أعلام الأدب في عصره… وقد اجتمعت فيه مؤهّلات ومواهب كانت أقوى الأسباب لرقيّه ونبوغه، فقد كان حادّ الفكر، سريع الانتقال، حاضر البديهة، متوقّد الذهن، مكثراً من النظم، مجيداً في فنونه، جمع إلى براعة الأسلوب دقّة المعاني… لم يكن الحبّوبي أديباً كبيراً فحسب، وإنّما هو فقيه جليل، وعالم جهبذ».

5ـ قال الشيخ الخاقاني(قدس سره) في شعراء الغري: «من أشهر مشاهير عصره، فقيه كبير، وأديب فطحل، وشاعر مبدع… وهو اليوم يُعدّ في صدور العلماء المجتهدين، يُرجع إليه في أغلب المسائل العويصة».

6ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «فقيه أُصولي مجتهد كبير شاعر عبقري، من كبار أعلام الأدب وأساطين الشعر، ومن أبطال الجهاد والنضال، تزعّم أمارة الشعر، وشهد له فطاحل العرب بالفضل والتقديم، وكان آية في الذكاء وحدّة الفكر وسرعة الانتقال».

من صفاته وأخلاقه

قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «وكان على جانب عظيم من التقوى والصلاح، وكمال النفس، ومكارم الأخلاق، والبشاشة وحُسن الملتقى، ورحابة الصدر، ولين العريكة، وسلامة الباطن، وطهارة الضمير، وشرفه ونزاهته، والتواضع الذي لازمه حتّى الساعة الأخيرة من حياته».

جهاده ضد الإنجليز

إنّ تاريخ الحرب العالمية الأُولى خصّص صفحة مشرقة لجهاد السيّد الحبّوبي، وأفرد فصلاً لبطولته وعزمه في حفظ كيان الإسلام والمسلمين، فقد أعلن الجهاد ضدّ الاستعمار البريطاني في محرّم 1333ﻫ، وخرج هو بنفسه رغم كبر سنّه، والتحقت به الجموع المحتشدة من المؤمنين، ومعظم عشائر الجنوب العراقي والأكراد، وسار بهم إلى منطقة الشعيبة التي يتواجد فيها الإنجليز، وقاتل المحتلّين الإنجليز في معركة الشعيبة، إلّا أنّ تفوّق الإنجليز بالسلاح أجبر المقاومين إلى الانسحاب بعد أن قدّموا تضحيات جسيمة من الشهداء.

وبعد أشهر اتّصل به القادة الأتراك وطلبوا منه رسم خطّة لإعادة الكرّة للجهاد عن طريق كوت الإمارة، وهكذا كان، فخاض(قدس سره) مع بقية العلماء والعشائر والجيش التركي معركة أُخرى ضدّ القوّات البريطانية الغازية، وكان النصر حليفهم هذه المرّة، إذ استطاعوا محاصرة الجيش البريطاني وأسر جميع أفراده، وعددهم اثني عشر ألف رجل، إضافة إلى قائده الجنرال طاوزند.

من أولاده

السيّد علي، قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «شاعر كبير، وأديب جليل، وفاضل لبيب، رقيق الطبع جيّد القريحة، وخطيب متكلّم مفوّه، كان لخطاباته في ميادين الجهاد وساحات النضال تأثير بالغ وأثر شديد».

من مؤلّفاته

ديوان شعره، كتابات في الفقه والأُصول.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الثاني من شعبان 1333ﻫ بمدينة الناصرية عند عودته من المعركة، ونُقل إلى النجف الأشرف، ودُفن في الصحن الحيدري للإمام علي(عليه السلام).

رثاؤه

أرّخ الشيخ جواد الشبيبي عام وفاته بقوله:

فقيدُ المسلمينَ غداةَ أودى  **  حسيب الدينِ بينهُم فقيدا

وإن شهدتهُ أعينُهُم سعيداً  **  فقد حملتهُ أرؤسهُم سعيدا

تقدّمَ للجهادِ أميرَ دينٍ  **  فساقَ المسلمينَ لهُ جنودا

ومذ لاقى المنيةَ أرّخوهُ  **  سعيدٌ في الجهادِ قضى سعيدا

ـــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: تكملة أمل الآمل 5/ 409 رقم2350، معارف الرجال 2/ 291 رقم356، الطليعة من شعراء الشيعة 2/ 242 رقم267، أعيان الشيعة 9/ 344 رقم740، طبقات أعلام الشيعة 2/ 814 رقم1328، شعراء الغري 9/ 147، معجم رجال الفكر والأدب 1/ حرف الحاء.

بقلم: محمد أمين نجف