السيد محمد مهدي بحر العلوم

اسمه ونسبه(1)

السيّد محمّد مهدي ابن السيّد مرتضى ابن السيّد محمّد الطباطبائي الملقّب ببحر العلوم، وإليه تُنسب أُسرة آل بحر العلوم.

أبوه

السيّد مرتضى، قال عنه الشيخ الوحيد البهبهاني في إجازته للسيّد مهدي بحر العلوم: «العالم الكامل الديّن، والسيّد الأنجب المتديّن، الفاضل المهتدي».

ولادته

ولد في الأوّل من شوال 1155ﻫ بكربلاء المقدّسة.

بشارة الإمام الرضا(عليه السلام) به

قد رأى أبوه السيّد مرتضى في منامه الإمام الرضا(عليه السلام) وهو يناول شمعة كبيرة ويُعطيها إلى خادمه محمّد بن إسماعيل، فيشعلها محمّد بدوره على سطح دار السيّد مرتضى، فيعلو سناها إلى عنان السماء ويطبق الخافقين، فينتبه السيّد مرتضى من نومه قُبيل الفجر وإذا بالحلم يتحقّق، فيولد نجله السيّد محمّد مهدي.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، ثمّ سافر إلى النجف الأشرف عام 1169ﻫ لإكمال دراسته الحوزوية، ثمّ سافر إلى مشهد المقدّسة عام 1186ﻫ للحضور في درس السيّد محمّد مهدي الإصفهاني، ثمّ رجع إلى النجف الأشرف عام 1193ﻫ، واستقرّ فيها حتّى وافاه الأجل، مشغولاً بالتدريس والتأليف وأداء واجباته الدينية.

من أساتذته

زوج عمّته الشيخ محمّد باقر الإصفهاني المعروف بالوحيد البهبهاني، أبوه السيّد مرتضى، الشيخ يوسف البحراني، السيّد عبد الباقي الخاتون آبادي، الشيخ محمّد باقر الهزّار جريبي، الشيخ محمّد مهدي الفتوني العاملي، السيّد حسين الخونساري، السيّد حسين القزويني، السيّد مهدي الإصفهاني، الشيخ محمّد تقي الدورقي.

من تلامذته

الشيخ حسين نجف، الشيخ جعفر كاشف الغطاء، الشيخ أسد الله التستري، السيّد محمّد جواد الحسيني العاملي، السيّد علي السيّد إسماعيل الغريفي، السيّد علي الطباطبائي، الشيخ محمّد مهدي النراقي المعروف بالمحقّق النراقي، الشيخ أحمد النراقي، السيّد محسن الأعرجي الكاظمي، السيّد مرتضى الطباطبائي، السيّد صدر الدين محمّد الموسوي العاملي، الشيخ محمّد علي الأعسم، الشيخ محمّد إبراهيم الكلباسي، السيّد دلدار علي النقوي، السيّد عبد الله شبّر، السيّد محمّد رضا شبّر، السيّد أبو القاسم الخونساري، السيّد أحمد العطّار، السيّد محمّد باقر الشفتي المعروف بحجّة الإسلام، الشيخ محمّد علي الشيخ محمّد باقر الهزار جريبي، صهره السيّد محمّد الطباطبائي المعروف بالمجاهد، زوج أُخته السيّد أحمد القزويني، الشيخ محمّد بن يونس النجفي، الشيخ إبراهيم الطيبي العاملي، الشيخ أحمد الخونساري، السيّد أحمد آل زوين، السيّد باقر القزويني، الشيخ محمّد تقي الرازي، الشيخ محمّد محيي الدين.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال أُستاذه الشيخ الوحيد البهبهاني في إجازته له: «وبعد، فقد استجازني الولد الأعزّ الأمجد المؤيّد الموفّق المسدّد، والفطن الأرشد، والمحقّق المدقّق الأسعد، ولدي الروحاني العالم الزكي، والفاضل الذكي، والمتتبّع المطّلع الألمعي، السيّد السند النجيب الأمير».

2ـ قال الشيخ عبد النبي القزويني في إجازته له: «وبعد، فلمّا وفّقني الله تعالى لشرف خدمة السيّد المطاع السند اللازم الاتّباع، غوث أهل الفضل والكمال، وعون أُولي العلم والأفضال، غرّة ناصية أرباب الفضيلة، وبدر سماء أرباب الكمالات النبيلة، الأمير محمّد مهدي الحسني الحسيني أدام الله ظلّه، وأحسن أمره كلّه وجلّه، فوجدته بحراً لا ينزف، ووسيع علم لا يطرف، مع كونه في أوّل الشباب، وأترابه لم يصلوا إليه مع إكبابهم على العلوم في باب من الأبواب».

3ـ قال أُستاذه السيّد حسين الخونساري في إجازته له: «وبعد، فقد استجاز منّي السيّد السند الفاضل المستند العالم العلّام، ظهر الأنام ومقتدى الخاصّ والعام، مقرّر المعقول والمنقول، المجتهد في الفروع والأُصول، وحيد العصر وفريد الدهر».

4ـ قال الشيخ أبو علي الحائري في المنتهى: «السيّد السند، والركن المعتمد، مولانا السيّد مهدي… الإمام الذي لم تسمح بمثله الأيّام، الهمّام الذي عقمت عن إنتاج شكله الأعوام، سيّد العلماء الأعلام، ومولى فضلاء الإسلام، علّامة دهره وزمانه، وحيد عصره وأوانه… وهو بعد الأُستاذ العلّامة دام علاهما، إمام أئمّة العراق، وسيّد الفضلاء على الإطلاق، إليه يفزع علماؤها، ومنه يأخذ عظماؤها».

5ـ قال تلميذه الشيخ التستري في المقابس: «الأُستاذ الشريف لغرّة الدهر، وناموس العصر، وروضة العلم، وقاموس الفضل والفخر، سراج الأُمّة وشيخها وفتاها، ومبدء الفضائل والفواضل ومنتهاها، واحد نوع الإنسان، عين الأفاضل الأعيان، أفضل الفقهاء المتبحّرين، أكمل الحكماء والمتكلّمين والعرفاء والمفسّرين، خلاصة العلماء المتقدّمين والمتأخّرين، سلالة الأئمّة النجباء الأُمناء الغرّ المنتجبين المطهّرين الطاهرين، أبي المكارم والمفاخر الزاهرة، الظاهرة لدى النائي والداني، ربّ المناقب والمآثر الباهرة، المشتهرة عند الأعالي والأداني، شيخي وأُستاذي وسيّدي وسندي وعمادي، العلّامة العلم العلوي، السيّد محمّد مهدي».

6ـ قال السيّد الخونساري في الروضات: «هذا العلم المفضال، والعالم المسلّم، أيّده الله في أنواع فنون الكمال، بل صاحب السحر الحلال، والسكر الخالص عن الضلال، في حلّ الإشكال ورفع الإعضال، وقمع مفارق الأبطال في مضامين المناظرة والجدال، وحسب الدلالة على تسلّم نبالته في جميع الأقطار والتخوم، وتلقّبه من غير المشاركة مع غيره إلى الآن بلقب بحر العلوم».

7ـ قال الميرزا النوري في خاتمة المستدرك: «وقد أذعن له جميع علماء عصره ومَن تأخّر عنه بعلوّ المقام والرئاسة في العلوم النقلية والعقلية وسائر الكمالات النفسانية، حتّى أنّ الشيخ الفقيه الأكبر جعفر النجفي (كاشف الغطاء) ـ مع ما هو عليه من الفقاهة والزهادة والرئاسة ـ كان يمسح تراب خفّه بحنك عمامته، وهو من الذين تواترت عنه الكرامات ولقاؤه الحجّة صلوات الله عليه، ولم يسبقه في هذه الفضيلة أحد فيما أعلم إلّا السيّد رضي الدين علي بن طاووس».

8ـ قال السيّد الصدر في التكملة: «وأمّا وفور تبحّره، وتوسّع علمه، وإحاطته بالفنون وحقائقها، وتوغّله في تنقير أعماق المطالب وكشف دقائقها، فشيء يُبهر العقول كما هو ظاهر لمَن راجع مصابيحه في الفقه».

9ـ قال الشيخ القمّي في الكنى والألقاب: «سيّد علماء الأعلام، ومولى فضلاء الإسلام، علّامة دهره وزمانه، ووحيد عصره وأوانه».

10ـ قال الشيخ السماوي في الطليعة: «كان آية الله البالغة، وحجّته على العباد السابغة، وبحر العلوم الزخّار بأمواج الفنون، وسحاب الفضل الموّار بالمحاسن والعيون».

11ـ قال السيّد الأمين في الأعيان: «هو الإمام العلّامة الرحلة، رئيس الإمامية، وشيخ مشايخهم في عصره، نادرة الدهر، وإمام العصر، الفقيه الأُصولي الكلامي المفسّر المحدّث الرجالي، الماهر في المعقول والمنقول، المتضلّع بالأخبار والحديث والرجال، التقي الورع الأديب الشاعر، الجامع لجميع الفنون والكمالات، الملقّب ببحر العلوم عن جدارة واستحقاق، ذو همّة عالية، وصفات سامية، ونفس عصامية، وأخلاق كريمة، وسخاء هاشمي، ورئاسة عامّة».

12ـ قال الشيخ الخاقاني في شعراء الغري: «أشهر مشاهير عصره، تزعّم الدين، ونال الرئاسة العليا… والمترجم له من أبرز الفقهاء وأشهرهم، فقد ذاع صيته، وانتشر انتشاراً سريعاً، والسرّ في ذلك كونه قام بأعمال، وتحلّى بصفات عالية، رسّخت حبّه في قلوب مختلف أرباب المذاهب والنحل».

13ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «سيّد العلماء والفقهاء، وعملاق المعقول المنقول، وجامع العلوم، ومولى فضلاء الإسلام، علّامة دهره، ووحيد عصره، من كبار أساطين الفقهاء والمحقّقين، له اليد الطولى والتبحّر في الفقهيات، وهو باني مجد أُسرة آل بحر العلوم في النجف، ورافع كيانه التليد».

سفره إلى إيران وتلقيبه ببحر العلوم

سافر(قدس سره) إلى خراسان عام 1186ﻫ، وأقام فيها سبع سنوات تقريباً، درس الفلسفة الإسلامية عند الفيلسوف الكبير السيّد محمّد مهدي الإصفهاني، فأُعجب به لشدّة ذكائه وسرعة تلقّيه، وهضمه القواعد والمسائل الفلسفية، وحينما وقف على ذلك كلّه أُستاذه أطلق عليه ذلك اللقب الضخم.

وقال له يوماً ـ وقد ألهب إعجابه ـ أثناء الدرس: «إنّما أنت بحر العلوم»، فاشتهر بذلك اللقب منذ تلك المناسبة.

صاحب الكرامات الباهرة

اشتهر(قدس سره) بأنّه صاحب الكرامات الباهرة، فكان هذا لقبه المعروف أيّام حياته، ومنها:

1ـ كان يُفتح له باب الصحن الحيدري حينما يقبل إلى الحرم الشريف قُبيل الفجر.

2ـ كان يتّصل بالإمام علي(عليه السلام) في الحرم الشريف، ويسأله عن المسائل فيُجاب مباشرة، ويخلو بشخص الإمام(عليه السلام) فيتناجيان.

3ـ اشتهر على ألسنة المترجمين له: أنّه ـ في عدّة مناسبات أُحصيت ـ كان يتحدّث مع الإمام المهدي(عليه السلام)، ويتحدّث الإمام إليه في مسائل شرعية واجتماعية، بحيث قال عنه المترجمون له: إنّه كان كثيراً ما يسأل الإمام المهدي(عليه السلام) عمّا يختلج في نفسه من أُمور الدين وقضايا الساعة، فيُجاب بلا ستر وحجاب، خصوصاً في أُخريات حياته.

4ـ تظليل الغمامة له في الصيف الحار في طريق كربلاء، وكان بصحبته جمع من أجلّاء تلامذته، كالشيخ حسين نجف.

شعره

كان(قدس سره) شاعراً أديباً، وله أشعار في مدح ورثاء أهل البيت(عليهم السلام)، ومن شعره قوله في رثاء مسلم بن عقيل(عليه السلام):

عينِ جودي لمسلمِ بنِ عقيلِ ** لرسولِ الحسينِ سبطِ الرسولِ

شهيدٌ بينَ الأعادي وحيدٌ ** وقتيلٌ لنصرِ خيرِ قتيلِ

وقليلٌ من مسلمٍ طلعَ دمعٌ ** لدمٍ بعدَ مسلمِ مطلولِ

كانَ يوماً على الحسينِ عظيماً ** وعلى الآلِ أيَّ يومٍ مهولِ

من أولاده

السيّد رضا، قال عنه السيّد الصدر في التكملة: «كان سيّداً سنداً كهفاً عضداً رئيساً مطاعاً في الأمر والنهي، نافذ الحكم، جليل القدر عند الشريف والوضيع، مقرّباً عند أرباب الدول الخارجة والداخلة، مهاباً عند الكلّ، ما علا يده في زمانه يد».

من أحفاده

1ـ السيّد محمّد تقي السيّد رضا، قال عنه السيّد الصدر في التكملة: «كان سيّد علماء عصره، ورئيس مصره».

2ـ السيّد حسين السيّد رضا، قال عنه السيّد الصدر في التكملة: «كان من أكبر فقهاء عصره وأعلمهم، وأحد أركان الطائفة».

3ـ السيّد علي السيّد رضا، قال عنه السيّد الصدر في التكملة: «كان عالماً فاضلاً فقيهاً ماهراً، طويل الباع في الفقه، متبحّراً في كلمات الفقهاء، مداوماً على الدرس والكتابة في الفقه».

من مؤلّفاته

الفوائد الرجالية (4 مجلّدات)، مصابيح الأحكام (4 مجلّدات)، مشكاة الهداية في كتاب الطهارة، الدرّة النجفية (أُرجوزة في الفقه)، الفوائد الأُصولية، تُحفة الكرام في تاريخ مكّة والبيت الحرام، الأُصول الشافية في شرح الوافية، رسالة في تحريم الفرار من الطاعون، رسالة في قواعد أحكام الشكوك، رسالة في مناسك الحجّ والعمرة، رسالة في الأطعمة والأشربة، رسالة في انفعال ماء القليل، رسالة في الفِرق والملل، رسالة في العصير الزبيبي، ديوان شعر.

من تقريرات درسه

إفادات شرائع الإسلام.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في رجب 1212ﻫ بالنجف الأشرف، وصلّى على جثمانه المرجع الديني السيّد محمّد مهدي الشهرستاني، ودُفن في مسجد الطوسي.

رثاؤه

أرّخ تلميذه السيّد أحمد العطّار عام وفاته بقوله:

عزيزٌ على المهديِّ فقدَ سميّهُ  **  أجلٌ وعلى هادي الأنامِ إلى الرشدِ

فقدناهُ فقدَ الأرضِ صوبُ عهادِها  **  وفقدَ السما للبدرِ والنحرِ للعقدِ

أُصيبَ بهِ الإسلامُ حُزناً فأرّخُوا  **  أثارَ مصابَ القائمِ السيّدُ المهدي

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: منتهى المقال 6/ 359 رقم3089، مقابس الأنوار: 18، روضات الجنّات 7/ 203 رقم625، طرائف المقال 2/ 377، خاتمة المستدرك 2/ 44، تكملة أمل الآمل 5/ 500 رقم2463، الكنى والألقاب 2/ 67، الطليعة من شعراء الشيعة 2/ 363 رقم320، أعيان الشيعة 10/ 158، طبقات أعلام الشيعة 12/ 572 رقم934، شعراء الغري 12/ 133، معجم رجال الفكر والأدب في النجف 1/ حرف الباء، فهرس التراث 2/ 100، الفوائد الرجالية/ مقدّمة المحقّق: 11.

بقلم: محمد أمين نجف