الشخصيات » علماء الدين »

الشهيد السيد عبد الحسين دستغيب

اسمه ونسبه(1)

السيّد عبد الحسين ابن السيّد محمّد تقي ابن السيّد هداية الله دستغيب.

ولادته  

ولد في شهر محرّم 1332ﻫ بمدينة شيراز في إيران.

دراسته  

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، ثمّ سافر إلى النجف الأشرف عام 1353ﻫ لإكمال دراسته الحوزوية العليا، واستمرّ في دراسته حتّى نال درجة الاجتهاد، ثمّ رجع إلى شيراز، واستقرّ بها حتّى وافاه الأجل، مشغولاً بالتأليف وأداء واجباته الدينية.

من أساتذته

السيّد أبو الحسن الإصفهاني، السيّد علي القاضي، الشيخ محمّد كاظم الشيرازي، الشيخ ضياء الدين العراقي، الشيخ علي أكبر آخوند، السيّد إبراهيم الاصطهباناتي، الشيخ أحمد الدارابي.

من أقوال العلماء فيه

قال السيّد محمّد حسين الجلالي في فهرس التراث: «من أعلام شيراز المجاهدين والمروّجين للدين».

من صفاته وأخلاقه 

كان(قدس سره) يعيش في دار بسيطة لا تختلف عمّا كان يعيش فيه أجداده الطاهرون، وكان معرضاً عن كلّ الكماليات والزخارف، ولم يكن طعامه يتجاوز ربع قرص من خبز الشعير مع شيء من البصل والملح، وأحياناً شيء من الجبن، وكان دائم الوضوء، مداوماً على الرياضات الروحية، تاركاً للملذّات.

ومن صفاته الأُخرى: كان شديد الولاء لآل البيت(عليهم السلام)، وكان له حبّ شديد بالحضور في المجالس الحسينية، وكان تقياً زاهداً صابراً، حسن الأخلاق والبيان، لديه قوّة على التعبير والكتابة.

ومن صفاته الأُخرى: كان كثير الحبّ للناس، ويُخالط أفراد الطبقة الثالثة من المجتمع، وكان يُسارع باستمرار إلى إعانتهم وحلّ مشاكلهم، وكان له أُسلوب متميّز مع مخالفيه، فلم يكن يسمح لأحد أن يتناولهم بكلام بذيء، بل كان أحياناً يُثني عليهم مثيراً استغرابهم.

من نشاطاته

أوّلاً: بعد عودته من النجف الأشرف أخذ يُقيم صلاة الجماعة بالمسجد الجامع في شيراز، ويُؤدّي دوره في المسجد في إرشاد الناس وتوعيتهم.

ثانياً: كان يُقيم مراسم دعاء كميل الأُسبوعية، وكان يتحدّث للناس من خلال تلك المراسم، وكان لأحاديثه أثر كبير في هداية كثير من الضالّين على الرغم من تفشّي الفساد، وضغط النظام الحاكم في إيران آنذاك.

ثالثاً: بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1398ﻫ أصبح ممثّلاً للإمام الخميني في محافظة فارس، وإماماً للجمعة في مدينة شيراز، فأصبح يُؤدّي مهامّه الرسمية جنباً إلى جنب مع رسالته التربوية والأخلاقية، والتي كان يُسمّيها: رسالة الأنبياء(عليهم السلام).

رابعاً: بعد أن أصبح نائباً عن محافظة فارس في مجلس الخبراء، أخذ يهتمّ كثيراً بوحدات الجيش، وحرس الثورة الإسلامية، وقوّات الأمن الداخلي، ويقوم بزيارات منظّمة لهم، ممّا أدّى إلى سرعة الانسجام بين هذه الوحدات.

خامساً: إعادة بناء المسجد الجامع في مدينة شيراز، والذي يُعتبر من الأبنية الأثرية التي يرجع تاريخها إلى أكثر من ألف عام، وبهمّة المؤمنين من أصحابه تمّ تعميره، ليُؤدّي هذا المسجد الشريف رسالته بين الناس.

سادساً: أمر بتوزيع آلاف الأمتار المربّعة لسكن المحرومين والمستضعفين على شكل مجمّعات سكنية، منها: مجمّع خاتم الأنبياء(صلى الله عليه وآله)، مجمّع علي بن أبي طالب(عليه السلام)، مدينة الشهيد دستغيب.

من مؤلّفاته

الدار الآخرة، صلاة الخاشعين، النهضة الحسينية.

ومن مؤلّفاته باللغة الفارسية: ولايت، سراى دیگر (شرح و تفسیر سوره واقعه).

والمترجم منها إلى العربية: الذنوب الكبيرة (مجلّدان)، العصمة والإمامة وصلاة الجمعة، حياة الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء(عليها السلام)، التوبة إلى الله، القلب السليم، الأخلاق الإسلامية، النفس المطمئنة، القصص العجيبة، الاستعاذة، الإخلاص والنفاق، سلسلة أُصول الدين، القيامة والقرآن، أسرار القرآن، المظالم، المهدي الموعود، آداب من القرآن (تفسير سورة الحجرات)، معارف من القرآن (تفسير سورة الحديد)، قلب القرآن (تفسير سورة ياسين)، المعراج (تفسير سورة النجم)، تفسير سورة الرحمن، العبودية سرّ الخليقة، البرزخ.

شهادته 

استُشهد(قدس سره) في الرابع عشر من صفر 1402ﻫ بمدينة شيراز، وهو في طريقه إلى أداء صلاة الجمعة، حيث أسرعت إليه فتاة تُنتسب إلى زمرة المنافقين بحجّة أنّها تريد إيصال رسالة إليه، ثمّ دوّى انفجار مهيب لقنبلة، فتقطّع على أثره جسده، ثمّ جُمعت الأجزاء المقطّعة، ودُفنت بمدينة شيراز.

وفي اليوم السابع لاستشهاده(قدس سره) جاءت إحدى السيّدات العلويات وقالت: رأيت في الليلة الماضية الشهيد دستغيب في منامي، وأبلغني بأنّه غير مرتاح، لأنّ قطعاً من جسمه لا تزال باقية على أرض الزقاق الذي استشهد فيه، وطلب منّي أن أخبركم عن ذلك، وبعد البحث والسعي الحثيث في ذلك الزقاق، تمّ العثور على قطع من الجلد واللحم وأعلنوا عن ذلك، وفتحوا القبر الشريف وألحقوا تلك القطع بجثمانه الطاهر.

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: الموقع الإلكتروني للسيّد علي محمّد دستغيب، فهرس التراث 2/ 594.

بقلم: محمد أمين نجف