الشيخ حسن الحلي المعروف بالعلامة الحلي

اسمه وكنيته ونسبه(1)

الشيخ أبو منصور، حسن ابن الشيخ يوسف بن علي بن المُطهّر الحلّي المعروف بالعلّامة الحلّي.

أبوه

الشيخ يوسف، قال عنه الشيخ ابن داود الحلّي في رجاله: «وكان والده قدّس الله روحه ـ أي: والد العلّامة الحلّي ـ فقيهاً محقّقاً مدرّساً، عظيم الشأن».

ولادته

ولد في التاسع والعشرين من شهر رمضان 648ﻫ بمدينة الحلّة في العراق.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، واستمرّ في دراسته حتّى عُدّ من العلماء الأعلام في الحلّة، كما قام بتدريس العلوم الدينية فيها.

من أساتذته وممّن روى عنهم

أبوه الشيخ يوسف، خاله الشيخ جعفر المعروف بالمحقّق الحلّي، الشيخ يحيى الحلّي المعروف بابن سعيد الحلّي، الشيخ محمّد الطوسي المعروف بالخاجة نصير الدين، الشيخ علي بن عيسى الأربلي، الشيخ محمّد بن علي بن الجهم الحلّي، الأخوان السيّد علي بن موسى بن طاووس والسيّد أحمد، الشيخ ميثم البحراني، الشيخ أحمد بن عبد الله الواسطي، الشيخ حسن بن محمّد الصنعاني، الشيخ سالم بن محفوظ السوداوي.

من تلامذته وممّن روى عنه

نجله الشيخ محمّد، أبناء أُخته السيّد عبد المطّلب والسيّد عبد الله والسيّد عبد الحميد الأعرج، السيّد حسين السيّد محمّد العلوي الطوسي، الشيخ الحسين بن إبراهيم الأسترآبادي، الشيخ محمّد بن محمّد الرازي، السيّد مهنّا بن سنان المدني، السيّد أحمد السيّد إبراهيم الحلبي، الشيخ علي بن أحمد المزيدي، الشيخ علي بن أحمد المطار آبادي، الشيخ إبراهيم بن الحسين الآملي، السيّد حيدر السيّد علي الآملي.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال تلميذه السيّد حيدر الآملي: «جناب الشيخ الأعظم، سلطان العلماء في العالم، مفخر العرب والعجم، قدوة المحقّقين، مقتدى الخلائق أجمعين، أفضل المتأخّرين والمتقدّمين، المخصوص بعناية ربّ العالمين، الإمام العلّامة في الملّة والحقّ والدين».

2ـ قال الشيخ ابن داود الحلّي في رجاله: «شيخ الطائفة، وعلّامة وقته، وصاحب التحقيق والتدقيق، كثير التصانيف، انتهت رئاسة الإمامية إليه في المعقول والمنقول».

3ـ قال الشهيد الأوّل في إجازته لابن الخازن الحائري: «الإمام الأعظم الحجّة، أفضل المجتهدين، جمال الدين».

4ـ قال السيّد التفريشي في نقد الرجال: «ويخطر ببالي أن لا أصفه، إذ لا يسع كتابي هذا ذكر علومه وتصانيفه وفضائله ومحامده، وأنّ كلّ ما يُوصف به الناس من جميل وفضل فهو فوقه، له أزيد من سبعين كتاباً في الأُصول والفروع والطبيعي والإلهي وغيرها».

5ـ قال الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل: «فاضل عالم، علّامة العلماء، محقّق مدقّق ثقة ثقة فقيه محدّث متكلّم ماهر، جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، لا نظير له في الفنون والعلوم العقليات والنقليات، وفضائله ومحاسنه أكثر من أن تُحصى».

6ـ قال الميرزا أفندي في الرياض: «الإمام الهمام العالم العامل الفاضل الكامل الشاعر الماهر، علّامة العلماء، وفهّامة الفضلاء، أُستاذ الدنيا، المعروف فيما بين الأصحاب بالعلّامة عند الإطلاق، والموصوف بغاية العلم ونهاية الفهم والكمال في الآفاق، وكان ابن أُخت المحقّق، وكان آية الله لأهل الأرض، وله حقوق عظيمة على زمرة الإمامية، والطائفة المحقّة الاثني عشرية، لساناً وبياناً وتدريساً وتأليفاً، وقد كان رضي الله عنه جامعاً لأنواع العلوم، مصنّفاً في أقسامها، حكيماً متكلّماً فقيهاً محدّثاً أُصوليّاً أديباً شاعراً ماهراً».

7ـ قال الشيخ البحراني في لؤلؤة البحرين: «وكان هذا الشيخ وحيد عصره، وفريد دهره، الذي لم تكتحل حدقة الزمان له بمثل ولا نظير، كما لا يخفى على مَن أحاط خبراً بما بلغ إليه من عظم الشأن في هذه الطائفة، ولا ينبئك مثل خبير… وبالجملة؛ فإنّه بحر العلوم الذي لا يوجد له ساحل، وكعبة الفضائل التي تُطوى إليها المراحل».

8ـ قال الشيخ القزويني في التتميم: «والعلم العلّامة، وآية الله العامّة، الذي يكلّ اللسان عن ذكر محامده، بل يحسر القلب عن استيفاء مجمل ممادحه».

9ـ قال السيّد بحر العلوم في الفوائد: «علّامة العالم، وفخر نوع بني آدم، أعظم العلماء شأناً، وأعلاهم برهاناً، سحاب الفضل الهاطل، وبحر العلم الذي ليس له ساحل، جمع من العلوم ما تفرّق في جميع الناس، وأحاط من الفنون بما لا يُحيط به القياس، مروّج المذهب والشريعة في المائة السابعة، ورئيس علماء الشيعة من غير مدافعة، صنّف في كلّ علم كتباً، وآتاه الله من كلّ شيء سبباً».

10ـ قال السيّد الخونساري في الروضات: «مفخر الجهابذة الأعلام، ومركز دائرة الإسلام، آيه الله في العالمين، ونور الله في ظلمات الأرضين، وأُستاد الخلائق في جميع الفضائل باليقين، جمال الملّة والحقّ والدين».

11ـ قال الميرزا النوري في الخاتمة: «الشيخ الأجل الأعظم، بحر العلوم والفضائل والحكم، حافظ ناموس الهداية، كاسر ناقوس الغواية، حامي بيضة الدين، ماحي آثار المفسدين، الذي هو بين علمائنا الأصفياء كالبدر بين النجوم، وعلى المعاندين الأشقياء أشدّ من عذاب السموم، وأحدّ من الصارم المسموم، صاحب المقامات الفاخرة، والكرامات الباهرة، والعبادات الزاهرة، والسعادات الظاهرة، لسان الفقهاء والمتكلّمين والمحدّثين والمفسّرين، ترجمان الحكماء والعارفين والسالكين المتبحّرين، الناطق عن مشكاة الحقّ المبين، الكاشف عن أسرار الدين المتين، آية الله التامّة العامّة، وحجّة الخاصّة على العامّة، علّامة المشارق والمغارب، وشمس سماء المفاخر والمناقب والمكارم والمآرب… هذا، ولآية الله العلّامة بعد ذلك من المناقب والفضائل ما لا يُحصى، أمّا درجاته في العلوم ومؤلّفاته فيها فقد ملأت الصحف، وضاق عنها الدفتر، وكلّما أُتعب نفسي فحالي كناقل التمر إلى هجر، فالأولى تبعاً لجمع من الأعلام الإعراض عن هذا المقام».

12ـ قال السيّد البروجردي في الطرائف: «الشيخ العلّامة، آية الله في العالمين، الحسن بن يوسف الحلّي، صاحب التصانيف، انتهت رئاسة الإمامية إليه في المعقول والمنقول، لم يكتحل حدقة الزمان له بمثل ولا نظير».

13ـ قال السيّد الأمين في الأعيان: «هو العلّامة على الإطلاق، الذي طار ذكر صيته في الآفاق، ولم يتّفق لأحد من علماء الإمامية أن لُقّب بالعلّامة على الإطلاق غيره… برع في المعقول والمنقول، وتقدّم ـ وهو في عصر الصبا ـ على العلماء الفحول».

مناظراته

ممّا امتاز به(قدس سره) أنّه درس عند بعض علماء المذاهب الأُخرى، فخالطهم وحاججهم احتجاجاً علميّاً هادئاً، فاطّلع على ما عندهم من جهة، وعرّفهم بما عنده من جهة أُخرى.

فاستمرّ في مناظراته معهم على إدراك وتثبّت ودقّة وبصيرة؛ حتّى فرضت مكانته العلمية نفسها على مخالفيه، فلم يتعدّوه إلّا بعد الثناء عليه والإقرار بفضله وفضيلته.

ولا بُدّ من مثل العلّامة الحلّي أن يُناظِر ويناظَر، ويُناقِشَ ويُناقَش، ولا بُدّ إلى مثله تُوجّه الأسئلة، ومن مثله تُنتَظر الأجوبة، ومن هنا نُقل أنّ له احتجاجات كثيرة، بعضها رُويت، وبعضها كتبها هو بنفسه.

وكان من رائعات مناظراته ما ذكره الشيخ محمّد تقي المجلسي(قدس سره) في شرح من لا يحضره الفقيه (روضة المتّقين) في قصّة خلاصتها: أنّ السلطان الجايتو المغولي غضب على إحدى زوجاته فطلّقها ثلاثاً، ثمّ ندم فسأل العلماء، فقالوا: لا بُدّ من المُحلّل.

فقال: لكم في كلّ مسألة أقوال، فهل يوجد هنا اختلاف؟ قالوا: لا.

فقال أحد وزرائه: في الحلّة عالِم يُفتي ببطلان هذا الطلاق، فاعترض علماء العامّة، إلّا أنّ الملك قال: أمهِلوا حتّى يَحضُر ونرى كلامه، فأحضره، فكان من العلّامة الحلّي أن دخل وقد أخذ نعليه بيده وجلس، فسُئل عن ذلك، فقال: خِفتُ أن يسرقه بعض أهل المذاهب، كما سرقوا نعل رسول الله(صلى الله عليه وآله).

فقالوا معترضين: إنّ أهل المذاهب لم يكونوا في عهد رسول الله، بل وُلدوا بعد المئة من وفاته فما فوق، فقال(قدس سره) للملك: قد سمعتَ اعترافهم هذا، فمن أين حصروا الاجتهاد فيهم، ولم يجوّزوا الأخذ من غيرهم ولو فُرض أنّه أعلم؟!

سأل الملك: ألم يكن واحد من أصحاب المذاهب في زمن النبي(صلى الله عليه وآله)؟ ولا في زمن الصحابة؟ قالوا: لا.

فقال العلّامة: ونحن نأخذ مذهبنا عن علي بن أبي طالب(عليه السلام)، وهو نفس رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وأخوه وابن عمّه ووصيّه، ونأخذ عن أولاده(عليهم السلام) من بعده، فسأله الملك عن الطلاق بالثلاث، فأجابه العلّامة: باطل؛ لعدم وجود الشهود العدول.

وجرى البحث بينه وبين العلماء حتّى ألزمهم الحجّة جميعاً، فتشيّع الملك الجايتو، وخطب بأسماء الأئمّة الاثني عشر في جميع بلاده، وأمر فضُربت السكّة بأسمائهم(عليهم السلام)، وأمر بكتابتها على جدران المساجد والمشاهد.

قال الشيخ آقا بزرك الطهراني: «وفي عصر العلّامة الحلّي استبصر السلطان خدابنده وتشيّع، وضرب النقود باسم الأئمّة(عليهم السلام) عام 708ﻫ».

وأُعطيت بعض الحرّيات الدينية التي كان العبّاسيون يمنعونها، وفي عصره أيضاً عادت الحلّة إلى مكانتها العلمية القديمة، فازدهرت فيها المدارس بعدما عانت من الاضطهاد مدداً طويلة.

من أخواله

المحقّق الحلّي، قال عنه تلميذه العلّامة الحلّي في إجازته لبني زهرة: «وهذا الشيخ كان أفضل أهل عصره في الفقه».

من إخوته

الشيخ علي، صاحب كتاب العدد القوية لدفع المخاوف اليومية.

من أولاده

الشيخ محمّد المعروف بفخر المحقّقين، قال عنه السيّد مصطفى التفريشي في نقد الرجال: «وجه من وجوه هذه الطائفة وثقاتها وفقهائها، جليل القدر، عظيم المنزلة، رفيع الشأن، حاله في علوّ قدره وسموّ رتبته وكثرة علومه أشهر من أن يُذكر».

من أحفاده

1ـ الشيخ ظهير الدين محمّد ابن الشيخ محمّد، قال عنه الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل: «كان فاضلاً فقيهاً وجيهاً، يروي عنه ابن معية، ويروي هو عن أبيه عن جدّه العلّامة».

2ـ الشيخ أبو المظفّر يحيى ابن الشيخ محمّد، قال عنه الميرزا أفندي في الرياض: «كان فاضلاً عالماً».

من مؤلّفاته

تذكرة الفقهاء (14 مجلّداً)، منتهى المطلب في تحقيق المذهب (10 مجلّدات)، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة (9 مجلّدات)، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية (5 مجلّدات)، قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام (3 مجلّدات)، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام (مجلّدان)، إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان (مجلّدان)، خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، الأدعية الفاخرة المنقولة عن الأئمّة الطاهرة(عليهم السلام)، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(عليه السلام)، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد للطوسي، القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية، تنقيح قواعد الدين المأخوذة عن آل ياسين، إيضاح الاشتباه في ضبط تراجم الرجال، الجوهر النضيد في شرح كتاب التجريد، تبصرة المتعلّمين في أحكام الدين، الألفين الفارق بين الصدق والبين، مبادئ الوصول إلى علم الأُصول، منهاج الكرامة في الإمامة، الأسرار الخفية في العلوم العقلية، تلخيص المرام في معرفة الأحكام، أجوبة المسائل المهنّائية، الرسالة السعدية، نهج الحقّ وكشف الصدق، الباب الحادي عشر، لُبّ الحكمة.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الحادي والعشرين من المحرّم 726ﻫ بمدينة الحلّة، ونُقل إلى النجف الأشرف، ودُفن بجوار مرقد الإمام علي(عليه السلام).

ـــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: رجال ابن داود: 78 رقم466، نقد الرجال 2/ 69 رقم1395، أمل الآمل 2/ 81 رقم224، رياض العلماء 1/ 358، لؤلؤة البحرين: 202 رقم82، تتميم أمل الآمل: 41، الفوائد الرجالية 2/ 257، منتهى المقال 2/ 475 رقم831، روضات الجنّات 2/ 269 رقم198، طرائف المقال 1/ 102 رقم387، خاتمة المستدرك 2/ 403، تكملة أمل الآمل 2/ 421 رقم486، الكنى والألقاب 2/ 477، أعيان الشيعة 5/ 396 رقم865، طبقات أعلام الشيعة 5/ 52، فهرس التراث 1/ 704، إرشاد الأذهان 1/ 23، الألفين: 7، منهاج الكرامة: مقدّمة المحقّق: 13.

بقلم: محمد أمين نجف