الشيخ حسن كاشف الغطاء

اسمه وكنيته ونسبه(1)

الشيخ أبو العباس، حسن ابن الشيخ جعفر ابن الشيخ خضر كاشف الغطاء، وينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل مالك الأشتر النخعي، وهو النجل الثالث للشيخ جعفر الكبير.

أبوه

الشيخ جعفر، قال عنه السيّد الخونساري في الروضات: «كان من أساتذة الفقه والكلام، وجهابذة المعرفة بالأحكام، معروفاً بالنبالة والإحكام، منقّحاً لدروس شرائع الإسلام، مفرّعاً لرؤوس مسائل الحلال والحرام، مروّجاً للمذهب الحقّ الاثني عشري كما هو حقّه، ومفرّجاً عن كلّ ما أشكل في الإدراك البشري، وبيده رتقه وفتقه، مقدّماً عند الخاصّ والعام، معظّماً في عيون الأعاظم والحكّام، غيوراً في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقوراً عند هزاهز الدهر وهجوم أنحاء الغير، مطاعاً عند العرب والعجم في زمانه، مفوّقاً في الدنيا والدين على سائر أمثاله وأقرانه».

ولادته

ولد عام 1201ﻫ بالنجف الأشرف.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، واستمرّ في دراسته حتّى عُدّ من العلماء في النجف، ثمّ أقام مدّة في مدينة الحلّة أيّام حياة أخيه الشيخ علي، ولمّا تُوفّي أخوه عام 1253ﻫ رجع إلى النجف وحلّ محلّه، مشغولاً بالتدريس والتأليف وأداء واجباته الدينية.

من أساتذته

أبوه الشيخ جعفر، أخوه الشيخ موسى، زوج أُخته الشيخ أسد الله التستري، السيّد محمّد جواد الحسيني العاملي، الشيخ قاسم محيي الدين، السيّد عبد الله شبّر، الشيخ علي البحراني، الشيخ سلمان القطيفي.

من تلامذته

الشيخ جواد نجف، الشيخ علي الكني، الشيخ محمّد الإيرواني المعروف بالفاضل الإيرواني، الشيخ محمّد حسين الكاظمي، السيّد مهدي القزويني، السيّد محمّد حسن الشيرازي المعروف بالميرزا الشيرازي الكبير، السيّد إبراهيم العلوي المعروف بشريعتمدار، السيّد إسماعيل الحسيني التنكابني، السيّد محمّد هاشم الحسيني التنكابني، ابنا أخيه الشيخ محمّد والشيخ مهدي، ابنا أُخته الشيخ حسن والشيخ إسماعيل التستري، ابن أُخته الشيخ محمّد باقر المسجد شاهي، ابن أُخته الشيخ راضي النجفي، الشيخ أحمد الدجيلي، الشيخ حسن البلاغي، الشيخ عبد الحسين الطهراني، الشيخ عبد الحسين الطريحي، الشيخ إبراهيم صادق، الشيخ أبو تراب القزويني الحائري، الشيخ مشكور الحولاوي، السيّد حسين البروجردي، الأخوان الميرزا علي والميرزا حسين الخليلي، الشيخ محمّد حسين الأعسم، السيّد إسماعيل البهبهاني، السيّد حسين بحر العلوم، الشيخ محمّد حسن المامقاني، السيّد عبد الباقي الكيلاني.

من أقوال العلماء فيه

1ـ السيّد محمّد الهندي(قدس سره) في نظم اللآلي: «كان عالماً فاضلاً ثقة تقيّاً ورعاً محتاطاً، لا نظير له في زمانه في الاقتدار على التفريع والتصويب في مسائل الفقه، وفي حُسن الخُلق والأدب والوجاهة عند المؤالف والمخالف».

2ـ قال السيّد الخونساري في الروضات: «من أجلّاء علماء زماننا، وكبراء نبلاء أواننا، منتهياً إليه أمر الفقاهة في الدين، ورئاسة سلسلة العلماء والمجتهدين».

3ـ قال الميرزا النوري في خاتمة المستدرك: «وكان رحمه الله من العلماء الراسخين الزاهدين المواظبين عل السنن والآداب، ومعظّمي الشعائر، الداعين إلى الله تعالى بالأقوال والأفعال».

4ـ قال السيّد الصدر في التكملة: «كان فقيه الشيعة في زمانه، وأُستاذ الشيوخ، وشيخ مشايخنا في الفقه… وكان في غاية التقوى والورع والزهد وترويج العلم».

5ـ قال الشيخ حرز الدين في المعارف: «فقيه العصر وفريد المصر، عالم مدقّق، مشهور بالفقاهة وحُسن الاستنباط والنظر الصائب… وكان من أعلام الإسلام ورؤسائهم، صاحب الفتيا والمقام الرفيع، وكان شاعراً أديباً سريع البديهة».

6ـ قال السيّد الأمين في الأعيان: «فكان إماماً رئيساً فقيهاً زاهداً صالحاً صدوقاً طاهر القلب، له نوادر ومداعبات، مواظباً على السنن والآداب، أديباً شاعراً، وجيهاً عند الولاة».

7ـ قال الشيخ آل محبوبة في ماضي النجف: «هو البارز في عصره، انتهت إليه رئاسة الشيعة الإمامية… كان علماً في الفقه، ومناراً في الأُصول، زاهداً عابداً، وهو على جانب عظيم من حُسن الخُلق، وطيب المفاكهة، لا تُحصى مفاخره، ولا تستقصى مآثره».

8ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني في الطبقات: «من أعاظم فقهاء الإمامية، ومشاهير علماء الطائفة الأعلام في عصره».

9ـ قال الشيخ الخاقاني في شعراء الغري: «زعيم ديني، وشخصية علمية فذّة».

10ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «كان علماً في الفقه، ومناراً في الأُصول، انتهت إليه الرئاسة وسلسلة العلماء».

من نشاطاته في النجف الأشرف

إقامته صلاة الجماعة في مسجد والده (مسجد كاشف الغطاء).

شعره

كان(قدس سره) شاعراً أديباً، وله أشعار في مدح ورثاء أهل البيت(عليهم السلام)، ومن شعره قوله في مدح الإمام علي(عليه السلام):

المرتضى للمصطفى نفسُهُ ** وقُل تعالوا فيهِ نصٌّ قوي

يتبعُ من أحكامِهِ ما بها ** يهدي البرايا لصراطٍ سوي

لكنَّهُ في حكمِهِ تابعٌ ** يتبعُهُ في كلِّ لفظٍ رُوي

مستوجبٌ للنصبِ من بعدِهِ ** لأنّه تأكيدُهُ المعنوي

مناظراته

كان له(قدس سره) مناظرات مشهورة، جرت بينه وبين مفتي بغداد من علماء السنّة، وهو الشيخ محمود الآلوسي، بالإضافة إلى مناظرته مع مفتي القاهرة عام 1260ﻫ، وجميع هذة المناظرات كانت تسودها أجواء علمية بعيدة عن التعصّب والتشنّج.

جدّه

الشيخ خضر، قال عنه الميرزا النوري(قدس سره) في خاتمة المستدرك: «كان من الفقهاء المتبتّلين، والزّهاد المعروفين، وعلماء عصره كانوا يزدحمون على الصلاة خلفه».

نجله

الشيخ عباس، قال عنه السيّد الصدر في التكملة: «عالم فاضل كامل، فقيه أُصولي بارع، شاعر ناثر نحوي».

من إخوته

1ـ الشيخ موسى، قال عنه السيّد الخونساري في الروضات: «وكان خلّاقاً للفقه، بصيراً بقوانينه، لم يبصر بنظيره الأيّام، وكان أبوه يُقدّمه في الفقه على مَن عدا المحقّق والشهيد المرحومين».

2ـ الشيخ علي، قال عنه السيّد الصدر في التكملة: «كان الشيخ علي شيخ الشيعة ومحيي الشريعة، أُستاذ الشيوخ الفحول الذين منهم شيخنا العلّامة المرتضى الأنصاري، فإنّه كان عمدة مشايخه في الفقه، كان محقّقاً متبحّراً دقيق النظر، جمع بين التحقيق بطول الباع، انتهت إليه رئاسة الإمامية في عصره بعد موت أخيه الشيخ موسى».

3ـ الشيخ محمّد، قال عنه الشيخ آل محبوبة في ماضي النجف: «كان من أعيان العصر ووجهاء زمانه، له سمعة وشأن واعتبار، لم يكن له ما لإخوته من مزية العلم وفضيلة الفضل».

من أحفاده

الشيخ مرتضى الشيخ عباس، قال عنه السيّد الصدر في التكملة: «عالم فاضل».

ومن مؤلّفاته

أنوار الفقاهة، الفقه الاستدلالي المستوفى والمبسوط، السلاح الماضي في آداب القاضي، شرح مقدّمات كشف الغطاء في أُصول الفقه لوالده، رسالة في الإمامة، الوجيزة، الرسالة الصومية العملية، رسالة في الغصب، مناسك الحج، رسالة في البيع (رسالته العملية)، رسالة في العبادات (رسالته العملية).

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الثامن والعشرين من شوال 1262ﻫ بالنجف الأشرف، ودُفن بمقبرة آل كاشف الغطاء.

رثاؤه

رثاه الشيخ عبد الحسين محيي الدين بقوله:

إنّ يوماً أودى ابنُ جعفرٍ فيهِ ** دهت الدينَ فتنةٌ عمياءُ

إنّ يوماً بهِ قضى الحسنُ الزاكي ** بكاهُ الحسينُ والزهراءُ

ــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: روضات الجنّات 2/ 306 رقم207، خاتمة المستدرك 2/ 143، تكملة أمل الآمل 2/ 339 رقم368، معارف الرجال 1/ 210 رقم98، أعيان الشيعة 5/ 35 رقم91، ماضي النجف وحاضرها 3/ 147 رقم7، طبقات أعلام الشيعة 10/ 316 رقم639، شعراء الغري 3/ 56، معجم رجال الفكر والأدب في النجف: 364 رقم1514، فهرس التراث 2/ 139، شرح القواعد: مقدّمة التحقيق: 30.

بقلم: محمد أمين نجف