الشيخ حسين الحارثي والد الشيخ البهائي

اسمه ونسبه(1)

الشيخ حسين ابن الشيخ عبد الصمد ابن الشيخ محمّد الحارثي الجُبعي العاملي، والد الشيخ البهائي، وينتهي نسبه إلى الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني الذي من أصحاب الإمام علي(عليه السلام).

أبوه

الشيخ عبد الصمد، قال عنه الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل: «كان فاضلاً عالماً».

ولادته

ولد في الأوّل من المحرّم 918ﻫ، ومن المحتمل أنّه ولد في جبل عامل باعتباره عامليّاً.

من أساتذته وممّن روى عنهم

الشيخ زين الدين الجُبعي العاملي المعروف بالشهيد الثاني، السيّد حسين السيّد جعفر الكركي.

من تلامذته وممّن روى عنه

الشيخ حسن الجُبعي العاملي المعروف بابن الشهيد الثاني، نجلاه الشيخ محمّد الحارثي المعروف بالشيخ البهائي والشيخ عبد الصمد، الشيخ أبو محمّد بن عنايت الله المعروف بأبي يزيد البسطامي الثاني، الشيخ رشيد الدين بن إبراهيم الإصفهاني، السيّد محمود السيّد علي الحسيني المازندراني، السيّد حسين السيّد حيدر الحسيني الكركي، السيّد محمّد باقر الحسيني المعروف بالمحقّق الداماد، السيّد حيدر السيّد علاء الدين الحسيني البيروي، السيّد محمّد السيّد علي الحسيني الموسوي، السيّد محمّد السيّد هدايت الله الحسيني الجيروي، السيّد حسن السيّد علي الحسيني المدني، الميرزا حسين الصاعدي، الشيخ معاني التبريزي.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في جبل عامل، ثمّ سافر مع أُستاذه الشهيد الثاني إلى اسلامبول عاصمة الدولة العثمانية، وأخذ يُدرّس في أحد مدارسها، ولمّا قُتل أُستاذه بسبب التعصّب الديني الشنيع سافر إلى إصفهان، ثمّ طلب منه الشاه طهماسب المجيء إلى قزوين عاصمة الدولة الصفوية؛ فاستجاب له، وعيّنه شيخاً للإسلام، فأقام فيها سبع سنوات، ثمّ سافر إلى مشهد المقدّسة ليكون شيخاً للإسلام فيها، ثمّ أصبح شيخاً للإسلام بمدينة هراة في أفغانستان لمدّة ثمان سنوات، وبعدها سافر إلى بيت الله الحرام للحجّ، وفي رجوعه استقرّ في البحرين حتّى وافاه الأجل، مشغولاً بالتدريس والتأليف وأداء واجباته الدينية.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال أُستاذه الشهيد الثاني في إجازته له: «الشيخ الإمام العالم الأوحد، ذا النفس الطاهرة الزكية، والهمّة الباهرة العلية، والأخلاق الزاهرة الإنسية، عضد الاسلام والمسلمين، عزّ الدنيا والدين… ممّن انقطع بكلّيته إلى طلب المعالي، ووصل يقظة الأيّام بإحياء الليالي، حتّى أحرز السبق في مجاري ميدانه، وحصل بفضله السبق على سائر أترابه وأقرانه، وصرف برهة من زمانه في تحصيل هذا العلم، وحصل منه على أكمل نصيب وأوفر سهم».

2ـ قال الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل: «كان عالماً ماهراً محقّقاً مدقّقاً متبحّراً جامعاً أديباً منشئاً شاعراً، عظيم الشأن، جليل القدر، ثقة ثقة، من فضلاء تلامذة شيخنا الشهيد الثاني».

3ـ قال الميرزا أفندي في الرياض: «كان فاضلاً عالماً جليلاً أُصوليّاً متكلّماً فقيهاً محدّثاً شاعراً، ماهراً في صنعة اللغز، وله ألغاز مشهورة في بعضها خاطب بها ولده البهائي، فأجابه البهائي أيضاً بلغز أحسن من لغز والده، وهما مشهوران، وفي المجاميع مسطوران».

4ـ قال الشيخ البحراني في لؤلؤة البحرين: «كان عالماً ماهراً متبحّراً، عظيم الشأن».

5ـ قال السيّد الخونساري في الروضات: «الشيخ الورع البارع».

6ـ قال الميرزا النوري في الخاتمة: «العالم النحرير».

7ـ قال السيّد الأمين في الأعيان: «بالجملة، فهذا الرجل مفخرة من مفاخر جبل عامل، فهو لا يقتصر على أن يكون فقيهاً بارعاً ومحدّثاً جامعاً حتّى تصبو نفسه إلى السفر مع شيخه الشهيد الثاني إلى عاصمة ملك العثمانيّين، وأخذ التدريس في أحد مدارس المدن العثمانية، ويُسافر في البلاد، ويُدخل بعض علماء حلب في مذهب أهل البيت بحجّته البالغة».

8ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني في الطبقات: «كان من أجلّة تلاميذ الشهيد، مصدّقاً منه بالاجتهاد في تاريخ الإجازة».

شعره

كان(قدس سره) شاعراً أديباً، وله أشعار في مدح ورثاء أهل البيت(عليهم السلام)، ومن شعره قوله في مدح النبي محمّد(صلى الله عليه وآله):

إنَّ الإقامةَ في دارِ تُضامُ بها ** والأرض واسعة عجز فلا تقم

أرجُو الخلاصَ وما أخلصتُ في عملٍ ** أرجو النجاةَ وما ناجيتُ في الظلم

لكن لي شافعاً ذو العرشِ شفّعَهُ ** أرجو الخلاصَ بهِ من زلّةِ القدم

محمّدٌ المصطفى الهادي المشفّعُ في ** يومِ الجزاءِ وخير الخلق كلّهم

كفاكَ فخراً كمالات خصصـت بها ** أخاكَ حتّى دعوهُ بارئ النسل

خليفةُ اللهِ خير الخلق قاطبةً ** بعدَ النبيِّ وباب العلمِ والحكم

وقوله في مدح الإمام المهدي(عليه السلام):

يا مظهرَ الملّةِ العظمى وناصرَها ** لأنتَ مهديها الهادي إلى اللقم

يا وارثَ العلمِ يرويه ويسندُهُ ** إلى جدودٍ تعالوا في علومِهِم

مآثرُ الفخرِ فيكُم غيرُ خافيةٍ ** والشمسُ أكبر أن تخفى على الأُمم

أوضحتُم للورى طرقَ الوصولِ كما ** صيّرتُم العلمَ بينَ الناسِ كالعلم

لم يبق غيرُكَ إنسانٌ يلاذُ بهِ ** فأنتَ إنسانُ عينِ الأمنِ والكرم

جدّه

الشيخ محمّد، قال عنه المحقّق الثاني في إجازته لحفيده الشيخ علي الشيخ عبد الصمد الحارثي: «ابن المرحوم المقدّس، قدوة الأجلّاء في العالمين، الشيخ شمس الدين محمّد».

من إخوته

الشيخ أبو القاسم علي، قال عنه الميرزا أفندي في الرياض: «فاضل عالم جليل فقيه شاعر».

من أولاده

1ـ الشيخ محمّد الحارثي المعروف بالشيخ البهائي، قال عنه تلميذه المجلسي الأوّل في أوّل الشرح العربي للفقيه: «كان شيخ الطائفة في زمانه، جليل القدر، عظيم الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله وعلوّ مرتبته أحداً، له كتب نفيسة».

2ـ الشيخ عبد الصمد، قال عنه الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل: «كان فاضلاً جليلاً».

من مؤلّفاته

وصول الأخيار إلى أُصول الأخبار، الأربعين حديثاً، التُحفة الطهماسبية في المسائل الفقهية، تُحفة أهل الإيمان في قبلة عراق العجم وخراسان، الغرر والدرر، جوابات الاعتراضات العشرة، مشايخ الشيعة، شرح الألفية للشهيد الأوّل، شرح قواعد الأحكام للعلّامة الحلّي، رسالة في طهارة الحصر والبواري بالشمس، رسالة في عينية صلاة الجمعة، رسالة في صرف سهم الإمام من الخمس إلى فقراء السادة، رسالة في مناظرته مع أحد علماء حلب، رسالة في الاعتقادات الحقّة، رسالة في الواجبات الملكية، الرسالة الوسواسية، الرسالة الرضاعية، رسالة الرحلتية، تعليقات على الصحيفة الكاملة السجّادية، تعليقات على خلاصة الأقوال للعلّامة الحلّي، ديوان شعر.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الثامن من ربيع الأوّل 984ﻫ بقرية المصلّى في البحرين، ودُفن فيها.

رثاؤه

رثاه نجله الشيخ البهائي بقوله:

يا جيرة هجروا واستوطنوا هجرا ** واهاً لقلب المعنى بعدكم واها

يا ثاوياً بالمصلّى من قرى هجر ** كسيت من حللِ الرضوان أضفاها

أقمت يا بحرُ بالبحرينِ فاجتمعت ** ثلاثةٌ كنَّ أمثالاً وأشباها

ثلاثةٌ أنتَ أنداها وأغزرها ** جوداً وأعذبها طعماً وأصفاها

حويتَ من دررِ العلياء ما حويا ** لكن درك أعلاها وأغلاها

ــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: أمل الآمل 1/ 74 رقم67، رياض العلماء 2/ 108، تعليقة أمل الآمل: 47، لؤلؤة البحرين: 24 رقم6، روضات الجنّات 2/ 338 رقم217، خاتمة المستدرك 7/ 73، تكملة أمل الآمل 1/ 138 رقم148، الكنى والألقاب 2/ 102، أعيان الشيعة 6/ 56، طبقات أعلام الشيعة 7/ 62، فهرس التراث 1/ 811، وصول الأخيار: 10.