الشيخ راضي النجفي

اسمه وكنيته ونسبه(1)

الشيخ أبو عبد الحسن، راضي ابن الشيخ محمّد ابن الشيخ محسن ابن الشيخ خضر النجفي.

هو جدّ الأُسرة المعروفة في النجف بآل راضي، وهي قسيمة آل الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء في تعدد النسب، وجدّ الجميع هو الشيخ خضر والد الشيخ جعفر، تجتمع الطائفتان فيه، وفيهما الكثرة والعدد والعلم والفضل، وأوّل مَن نبغ في الطائفة الجعفرية الشيخ جعفر، وفي الأُخرى الشيخ راضي، فنُسبا إليهما، وهو سبط الشيخ جعفر المذكور من ابنته.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته، إلّا أنّه ولد في القرن الثالث عشر الهجري بالنجف الأشرف.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، واستمرّ في دراسته حتّى نال درجة الاجتهاد، وصار من العلماء الأعلام في النجف، كما قام بتدريس العلوم الدينية فيها.

من أساتذته

خالاه الشيخ علي والشيخ حسن نجلا الشيخ جعفر كاشف الغطاء، ابن خاله الشيخ محمّد الشيخ علي كاشف الغطاء، الشيخ محمّد حسن النجفي المعروف بالشيخ صاحب الجواهر.

من تلامذته

الشيخ محمّد كاظم الخراساني المعروف بالآخوند الخراساني، الشيخ محمّد حسن المامقاني، السيّد محمّد كاظم اليزدي، الشهيد الشيخ فضل الله النوري، السيّد إسماعيل السيّد صدر الدين الصدر، الشيخ باقر التستري، السيّد علي أصغر البروجردي، الشيخ علي يونس، الشيخ محمّد يونس الشروقي، الشيخ إبراهيم الغرّاوي، الشيخ جواد الرشتي، الشيخ محمّد الحمّامي الرشتي، الشيخ علي المقدّس الرشتي، الشيخ محمّد بن عبد الوهّاب الكاظمي، الشيخ حسين ابن الحاج باقر، الشيخ صالح الجعفري، السيّد محمّد السيّد محمّد تقي بحر العلوم، الشيخ علي العاصي العاملي، الشيخ جبر النجفي، السيّد محمّد باقر السيّد مرتضى اليزدي، الشيخ هادي النجم آبادي الطهراني، الشيخ أحمد آل طعّان البحراني، الشيخ علي الشيخ حسين الخاقاني، الشيخ حسن الفرطوسي، الشيخ سعد الحسّاني، الميرزا محمّد الهمداني، السيّد علي الغريفي، السيّد ناصر البحراني، الشيخ سعد الحسّاني، نجله الشيخ عبد الحسن.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال السيّد البروجردي(قدس سره) في طرائف المقال: «كان فقيهاً عالماً، له تسلّط في تفريع الفروع على الأُصول، لم أر مثله في زمانه».

2ـ قال السيّد الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمل: «عالم فقيه متبحّر في الفقه، أفقه أهل زمانه، خاتمة الفقهاء الجعفريّين، وشيخ العلماء المحقّقين… كان بحراً متلاطماً في الفقه وفي تمهيد قواعده، والتفريع على قواعده، كان ترجمان الفقهاء في فقه كلمات الفقهاء، والعلّامة في استنباط الفروع من الأُصول، لم أر أفقه منه».

3ـ قال الشيخ حرز الدين(قدس سره) في معارف الرجال: «علّامة الأواخر فقيه العراق، بل فقيه القرن الثالث عشر، الذي اعترف ببراعته في الفقه جلّ العلماء المحقّقين، وأذعنت إليه الشيوخ والمدرّسون، وكان أعرف بلسان الكتاب والسنّة، كيف وهو العربي الصميم في الذوق والسليقة والأدب، وكان مشغول الفكر في المسائل العلمية دائماً وقائماً وقاعداً وماشياً حتّى في فراشه».

4ـ قال السيّد الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «كان من أفقه أهل زمانه وأعلمهم بل أفقههم، ليس له في عصره نظير في تمهيد قواعد الفقه والتفريع عليها، حتّى ضُرب بفقاهته المثل في عصره، كما ضُرب المثل بفقاهة جدّه لأُمّه وعمّ أبيه الشيخ جعفر، وقد أقرّ له بالفقاهة معاصره الشيخ مرتضى الأنصاري، وكان كثيراً ما يتعرّض لمطالبه في مجلس الدرس ويُورد عليها.

كان خاتمة الفقهاء الجعفريّين، ويُقال بموته ماتت طريقة فقه الشيخ جعفر وأولاده، وكان قد سلك في الفقه مسلكهم وأخذ عنهم، وكان كثير التفريع كعمّ أبيه الشيخ جعفر.

وكان قوي الذاكرة جيّد الفهم، حلّالاً للمشكلات الفقهية، حاضر الجواب، إذا سُئل في المسائل الفقهية أجاب عنها سريعاً مهما كانت، فإذا قيل له: ما هذا التسرّع في الفتوى؟ قال: إنّ الفقه كلّه نصب عيني لا احتاج إلى مراجعة».

5ـ قال الشيخ آل محبوبة(قدس سره) في ماضي النجف وحاضرها: «كان من فقهاء العصر، ونحارير الدهر، القت إليه الزعامة مقاليدها، وأخلت له ملوك العلم دسّت الفتيا والإمامة».

6ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «من أعاظم فقهاء عصره، ومشاهير علماء النجف… فلقد كان أعلى الله مقامه أحد أفذاذ الدهر، وعباقرة العلماء، وأساطين الدين، وأشياخ الاجتهاد».

7ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «من أعاظم فقهاء عصره، ونحارير علماء وقته، ومشاهير علماء النجف الأشرف، ألقت إليه الزعامة الدينية والرئاسة العلمية مقاليدها».

من نشاطاته في النجف الأشرف

إقامته صلاة الجماعة في مسجد الحاج عيسى كبّة قرب باب الطوسي.

جدّه

الشيخ محسن، قال عنه الشيخ آل محبوبة(قدس سره) في ماضي النجف وحاضرها: «كان من حملة العلم ورجال الفضل، محقّق متبحّر، ومن تلامذة أخيه الشيخ جعفر».

من أولاده

1ـ الشيخ عبد الحسن، قال عنه السيّد الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمل: «وصار من رؤساء النجف… وكان سيّساً فطناً حسن الأخلاق نافعاً للناس».

2ـ الشيخ محسن، قال عنه الشيخ آل محبوبة(قدس سره) في ماضي النجف وحاضرها: «كان من أهل العلم البارزين، وأهل الفضل النابهين».

من أحفاده

1ـ الشيخ محمّد طاهر الشيخ عبد الله، قال عنه الشيخ آل محبوبة(قدس سره) في ماضي النجف وحاضرها: «وهو من المشتغلين المجدّين في تحصيل العلوم الروحية، والسابقين في حيازة الكمالات النفسانية، يُشار إليه بالبنان، وأوّل مَن يُعدّ عند تعداد أهل الفضل والنبوغ من طلّاب العلوم الدينية الحائزين لدرجة الاجتهاد، ويضمّ إلى فضيلته في العلم والسبق فيه صفة الكمال والأدب، فهو من الشعراء المجيدين».

2ـ الشيخ محمّد الشيخ عبد الله، قال عنه الشيخ آل محبوبة(قدس سره) في ماضي النجف وحاضرها: «وهو من الفضلاء المبرّزين، كما وأنّه من الأُدباء الممتازين».

3ـ الشيخ عبد الرضا الشيخ مهدي، قال عنه الشيخ آل محبوبة(قدس سره) في ماضي النجف وحاضرها: «له ميزة من بين أهل العلم والفضل في حُسن الخُلق، وطيب المعاشرة، ولطف المفاكهة، يُنسيك بحديثه كلّ نفيس، ويُلهيك بمنادمته عن كلّ جليس».

4ـ الشيخ جعفر الشيخ عبد الحسن، قال عنه الشيخ حرز الدين(قدس سره) في معارف الرجال: «عالم فاضل مجتهد، من أعلام النجف ورؤسائها، حسن السيرة، تميل إليه العامّة من الناس؛ لوفور أخلاقه، وقضائه حوائج الناس العرفية والشرعية، وكان مؤثراً على نفسه».

من مؤلّفاته

حاشية على نجاة العباد (رسالته العملية)، رسالة مختصرة.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في التاسع والعشرين من شعبان 1290ﻫ بالنجف الأشرف، ودُفن بمقبرته المقابلة لمقبرة جدّه لأُمّه الشيخ جعفر كاشف الغطاء.

رثاؤه

أرّخ الشيخ جواد الشبيبي عام وفاته بقوله:

ما للمنايا التي قد أذنبت وجنت ** على الشريعةِ لا تنصاع معتذره

هذا الزمانُ أغارَ الدين فادحهُ ** قسراً وشنَّ على أحكامِهِ غيره

فرقان علم طوى عنّا به نشر ** الباري وسير في أعجازِها سوره

علت به قبّةُ الإسلامِ وارتفعت ** وشوكةُ الكفرِ عادت منه منكسره

حتّى أتى الأمرُ من باريه راحَ له ** وأنّه أرّخُوا راضٍ بما أمره

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: طرائف المقال 1/ 46 رقم23، تكملة أمل الآمل 3/ 51 رقم718، معارف الرجال 1/ 308 رقم152، أعيان الشيعة 6/ 445، ماضي النجف وحاضرها 2/ 289 رقم3، طبقات أعلام الشيعة 11/ 527 رقم958.

بقلم: محمد أمين نجف