الشخصيات » علماء الدين »

الشيخ عبد الحسين الأميني

اسمه ونسبه(1)

الشيخ عبد الحسين ابن الشيخ أحمد ابن الشيخ نجف علي الأميني.

أبوه

الشيخ أحمد، قال عنه حفيده الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «عالم فاضل جليل، من أجلّاء الأعلام وأفاضل العلماء… إلى جانب هذا كان متّصفاً بالورع والزهد والتقوى، والخضوع والعبادة، ومولعاً بالكتابة والاستنساخ».

ولادته

ولد في الخامس والعشرين من صفر 1320ﻫ بمدينة تبريز في إيران.

دراسته

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، ثمّ سافر إلى النجف الأشرف عام 1336ﻫ لإكمال دراسته الحوزوية، واستقرّ بها حتّى وافاه الأجل، مشغولاً بالتأليف وأداء واجباته الدينية.

من أساتذته

الشيخ محمّد حسين الإصفهاني المعروف بالكُمباني، الشيخ محمّد حسين النائيني المعروف بالميرزا النائيني، السيّد أبو الحسن الإصفهاني، الشيخ علي أصغر ملكي التبريزي، الشيخ عبد الكريم الحائري، الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء، السيّد أبو تراب الخونساري، الميرزا أبو الحسن المشكيني، السيّد محمّد الموسوي المعروف بمولانا، السيّد محمّد الفيروزآبادي، السيّد مرتضى الحسيني الخسروشاهي، الشيخ علي بن عبد الحسين الإيرواني، السيّد علي الشيرازي، الشيخ حسين التوتنجي.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الشيخ النمازي الشاهرودي(قدس سره) في مستدرك سفينة البحار: «العلّامة المجاهد المحامي عن حريم الولاية».

2ـ قال نجله الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «فقيه أُصولي، وعالم كبير، ومؤرّخ ثبت، ومحدِّث مجتهد وزعيم ديني، ومؤلّف قدير صاحب المآثر والآثار الخالدة».

كتاب الغدير

انشغل(قدس سره) لأكثر من نصف قرن في تأليف كتابه القيّم الغدير، محتّماً على نفسه الكتابة والمطالعة ستّ عشرة ساعة في الليل والنهار، حيث تطلّب تأليفه المرور بعشرات الأُلوف من الكتب المطبوعة والمخطوطة، ومطالعة عشرات الآلاف من المجلّدات بجميع صحائفها، والتمحيص والتدقيق، وكذلك السفر للحصول على المصادر والوثائق، فقد سافر إلى بلدان كثيرة، منها بلاد الشام وإيران والهند والحجاز وتركيا، وبذل جلّ جهوده في سبيله، لذلك ترك البحث والتدريس، وغلق على نفسه باب التردّد على الأندية والمجتمعات، وجلس في داره معتكفاً بمكتبته الخاصّة، متفرّغاً للجهاد في هذا الميدان الديني المقدّس.

وبلغ عدد المصادر التي اعتمدها وأسند إليها نصوص الحديث والوقائع التاريخية ومسائل الشعر والأدب آلاف الكتب خطّية ومطبوعة، ممّا جعل كتابه مرجعاً ضخماً وهامّاً يُسهّل للباحث الوصول بكلّ يسر إلى ما يحتاجه في مجال التأليف والدراسات والأبحاث.

دلّ كتاب الغدير الواسع على صبر المؤلّف ودقّته في أُصول البحث والدراسة والتقصّي، ذلك الصبر والدأب الذي جعل الموسوعة تتّسع حتّى تشمل كلّ ما قيل وما ورد عن حديث الرسول الشريف، لتشمل أخيراً ما يُقارب خمسة آلاف صفحة، بعيداً بُعداً كاملاً عن التعصّب والتطرّف.

يروي الشيخ الأميني هذه القصّة كدليل على ما عاناه أثناء تأليف كتابه الغدير: «حينما كنت أكتب الغدير احتجت إلى كتاب الصراط المستقيم تأليف زين الدين العاملي البياضي، وكان كتاباً مخطوطاً بأيدي أشخاص معدودين، فسمعت أن نسخة منه موجودة عند أحد الأشخاص في النجف، ذات ليلة وفي أوّل وقت المغرب رأيته واقفاً مع بعض أصدقائه في الصحن الحيدري الشريف، دنوت منه وبعد السلام والاحترام ذكرت له حاجتي للكتاب، ومجرّد المطالعة لأنقل منه في كتابنا الغدير، والعجيب أنّ الرجل فاجأني بالاعتذار، وهو أمر لم أكن أتوقّعه.

قلت: إن لِم تُعطني إيّاه استعارة اسمح لي أن آتيك منزلك كلّ يوم في ساعة معيّنة، أجلس في غرفة الضيوف وأُطالع في الكتاب، ولكنّه رفض وأبى.

قلت: أجلس على الأرض في الممرّ أو خارج المنزل بحضورك إن خفت على الكتاب أو المزاحمة، إلّا أنّه قال بصلافة أكثر: غير ممكن، وهيهات أن يقع نظرك على الكتاب.

فتأثّرت بشدّة ولكن ليس لتصرّفه الجاهلي، بل كان تأثّري لشدّة مظلومية سيّدي ومولاي أمير المؤمنين(عليه السلام)، حيث إنّ مثل هؤلاء الجهلة بؤر التخلّف والرذيلة يدّعون التشيّع لمثل علي إمام المتّقين.

تركته ذاهباً إلى الحرم، فوقفت أمام الضريح الشريف مجهشاً بالبكاء، وبينما أُحدّث الإمام(عليه السلام) مع نفسي بتألّم إذ خطر في قلبي: أذهب إلى كربلاء غداً في الصباح، وهكذا وصلت إلى كربلاء فذهبت إلى حرم الإمام الحسين(عليه السلام) رأيت هناك أحد العلماء المحترمين، تصافحنا بحرارة ثمّ قال: ما سبب مجيئك إلى كربلاء وسط الأُسبوع، خيراً إن شاء الله؟ قلت: جئت لحاجة.

فإذا به يقول برجاء: أُريد أن أطلب منك أمراً، ورثت من المرحوم والدي كمّية من الكتب النفيسة، لا أستفيد منها في الوقت الحاضر، شرّفنا إلى المنزل وخذ ما ينفعك منها إلى أيّ وقت تشاء.

وعندما قصدته في اليوم الثاني وضع الكتب بين يدي، وكان في طليعتها نسخة من كتاب الصراط المستقيم، ما إن وقع نظري عليه وأخذته بيدي حتّى انهمرت دموعي بغزارة، فسألني عن سبب بكائي، فحكيت له القصّة، فبكى هو الآخر، هكذا أخذت الكتاب واستفدت منه، وأرجعته إليه بعد ثلاث سنوات».

من أولاده

الشيخ محمّد هادي، كان فاضلاً مؤلّفاً باللغتين العربية والفارسية، صاحب كتاب معجم رجال الفكر والأدب في النجف (3 مجلّدات)، ومحقّقاً بارعاً، حقّق كتاب خصائص أمير المؤمنين(عليه السلام) للحافظ النسائي (4 مجلّدات)، بالإضافة إلى عشرات المقالات المتنوّعة.

من مؤلّفاته

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب (11 مجلّداً)، السجود على التربة الحسينية، المقاصد العلية في المطالب السنية، العترة الطاهرة في الكتاب العزيز، رسالة في «أدب الزائر لمَن يمّم الحائر»، إيمان أبي طالب وسيرته، تفسير فاتحة الكتاب، رجال آذربيجان، ثمرات الأسفار، شهداء الفضيلة، سيرتنا وسنّتنا، رياض الأُنس، تصحيح وتعليق على كامل الزيارة للشيخ ابن قولويه القمّي.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الثامن والعشرين من ربيع الثاني 1390ﻫ بالعاصمة طهران، ونُقل إلى النجف الأشرف، ودُفن جنب مكتبته العامّة، مكتبة الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام).

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: مستدركات أعيان الشيعة 1/ 82، معجم رجال الفكر والأدب 1/ حرف الألف.

بقلم: محمد أمين نجف