الشيخ علي كاشف الغطاء

اسمه ونسبه(1)

الشيخ علي ابن الشيخ جعفر ابن الشيخ خضر كاشف الغطاء، وينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل مالك الأشتر النخعي.

أبوه

الشيخ جعفر، قال عنه السيّد الخونساري في الروضات: «كان من أساتذة الفقه والكلام، وجهابذة المعرفة بالأحكام، معروفاً بالنبالة والإحكام، منقّحاً لدروس شرائع الإسلام، مفرّعاً لرؤوس مسائل الحلال والحرام، مروّجاً للمذهب الحقّ الاثني عشري كما هو حقّه، ومفرّجاً عن كلّ ما أشكل في الإدراك البشري، وبيده رتقه وفتقه، مقدّماً عند الخاصّ والعام، معظّماً في عيون الأعاظم والحكّام، غيوراً في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقوراً عند هزاهز الدهر وهجوم أنحاء الغير، مطاعاً عند العرب والعجم في زمانه، مفوّقاً في الدنيا والدين على سائر أمثاله وأقرانه».

ولادته

ولد عام 1197ﻫ بالنجف الأشرف.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، واستمرّ في دراسته حتّى عُدّ من العلماء الأعلام في النجف، كما قام بتدريس العلوم الدينية فيها.

من أساتذته

أبوه الشيخ جعفر، أخوه الشيخ موسى.

من تلامذته

الشيخ جواد نجف، السيّد محمّد إبراهيم القزويني الحائري، الشيخ مرتضى الأنصاري، صهره السيّد مهدي القزويني، ابن أُخته الشيخ راضي النجفي، الشيخ زين العابدين الكلبايكاني، الشيخ جعفر التستري، الشيخ أحمد الشيخ عبد الله الدجيلي، الشيخ حسين الشيخ أحمد نصّار، الشيخ طالب البلاغي، السيّد المير عبد الفتّاح المراغي، السيّد حسين الكوهكمري المعروف بالسيّد حسين الترك، الأخوان الميرزا علي والميرزا حسين الخليلي، نجلاه الشيخ محمد والشيخ مهدي، الشيخ علي الشيخ عبد الله حرز الدين، الفاضل الدربندي، الشيخ عيسى الشيخ حسين زاهد، الشيخ شكر الله المازندراني، الشيخ مشكور الحولاوي، الشيخ إبراهيم قفطان، الشيخ إبراهيم العاملي، الشيخ محمّد حسن آل ياسين.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال السيّد الصدر في التكملة: «كان الشيخ علي شيخ الشيعة ومحيي الشريعة، أُستاذ الشيوخ الفحول الذين منهم شيخنا العلّامة المرتضى الأنصاري، فإنّه كان عمدة مشايخه في الفقه، كان محقّقاً متبحّراً دقيق النظر، جمع بين التحقيق بطول الباع، انتهت إليه رئاسة الإمامية في عصره بعد موت أخيه الشيخ موسى».

2ـ قال الشيخ حرز الدين في المعارف: «أُستاذ العلماء والمدرّسين، وشيخ الفقهاء والمحقّقين، مَن أذعنت له العرب والعجم، واعترف بفضله وعلمه وتُقاه وورعه فطاحل العلماء والكتّاب والعظماء، مَن حاز إلى عظمة العلم والمرجعية صولة الرئاسة بالإقدام والقدم، وهو العلم الخفّاق الذي ارتفع به الإسلام، وصار على يده السلم والسلام من وعد وتوعيد أُمراء الترك والحكّام».

3ـ قال الشيخ السماوي في الطليعة: «كان بحر علم رجراجاً، ومصباح فضل وهّاجاً، إذا ارتقى منابر العلوم أحدقت به الفضلاء إحداق النجوم ببدرها، وإذا أفاد تناثر اللؤلؤ المنظوم من فيه، فعل باللآلي إذا رفعت من بحرها، وكان شاعراً مجيداً».

4ـ قال السيّد الأمين في الأعيان: «كان عالماً فاضلاً ورعاً زاهداً عابداً فقيهاً أُصوليّاً مجتهداً محقّقاً مدقّقاً شاعراً أديباً، جليل القدر، عظيم المنزلة، وله مشاركة جيّدة في العلوم العقلية والأدبية، رأس بعد أخيه الشيخ موسى وتصدّر للتدريس والإفتاء مع كثرة مراعاة الاحتياط، مهيباً وقوراً، كثير الصمت، ذاكراً لله تعالى في أغلب أوقاته، مواظباً على عبادته في نوافله وواجباته، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم».

5ـ قال الشيخ آل محبوبة في ماضي النجف: «كان عالماً فاضلاً تقيّاً ورعاً زاهداً مجتهداً ثقة عدلاً، جليل القدر، عظيم المنزلة، إليه انتهت الرئاسة العلمية، ورجعت إليه الفتيا والقضاء بعد أبيه وأخيه الشيخ موسى من كافّة الأقطار الشيعية».

6ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني في الطبقات: «وهو عمدة مشايخ العلّامة الأنصاري في الفقه، المنتهى إليه الرئاسة بعد أخيه موسى بن جعفر».

7ـ قال الشيخ الخاقاني في شعراء الغري: «عالم كبير، وأديب متضلّع، وشاعر معروف».

8ـ نقل الشيخ الخاقاني في شعراء الغري قول الشيخ علي كاشف الغطاء في الحصون المنيعة: «كان عالماً عاملاً فاضلاً كاملاً تقيّاً نقيّاً ورعاً زاهداً عابداً فقيهاً أُصوليّاً مجتهداً ثقة عدلاً محقّقاً مدقّقاً، جليل القدر، عظيم المنزلة، انتهت إليه رئاسة الإمامية، ورجعت إليه بعد أبيه وأخيه الشيخ موسى كافّة الشيعة في الأقطار، وقام بأمر التدريس والفتوى بعدهما، وكان ذا همّة عالية واحتياط كثير في الفتوى».

9ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «شيخ الشيعة، ومحيي الشريعة، انتهت إليه الرئاسة».

من صفاته وأخلاقه

قال الشيخ حرز الدين في المعارف: «وكان رحمه الله آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، صلب الإيمان… شديداً في وجوه المتكبّرين والمتجبّرين».

وقال الشيخ آل محبوبة في ماضي النجف: «كان ذا همّة عالية وحزم وإقدام، لا تأخذه في الله لومة لائم، كثير الذكر، دائم العبادة، مواظباً على الطاعات، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، له مناقب جمّة، وكرامات باهرة».

من نشاطاته في النجف الأشرف

تكملة بناء مسجد كاشف الغطاء بعدما أسّسه أخوه الشيخ موسى وتُوفّي قبل إتمامه، وإقامته صلاة الجماعة في المسجد المذكور.

شعره

كان(قدس سره) شاعراً أديباً، وله أشعار في مدح ورثاء أهل البيت(عليهم السلام)، ومن شعره في مدح الإمام علي(عليه السلام):

سأشكُوهُمُ والعينُ يُسفحُ ماؤُها  **  وطيرُ الجوى بينَ الجوانحِ واقعُ

إلى مَن إذا ما قيلَ مَن نفسُ أحمد  **  أشارت إليهِ بالأكفِّ الأصابعُ

وروحُ هدى في جسمِ نورٍ يمدُّهُ  **  شعاعٌ من النورِ الإلهيِّ ساطعُ

يُريكَ الندى في البأسِ والبأسُ في  **  التُقى صفاتٌ لأضدادِ المعالي جوامعُ

أقولُ لقومٍ أخّرُوكَ سفاهةً  **  وللذكرِ نصٌ فيكَ ليسَ يُدافعُ

ألا أنَّما التوحيدُ لولا علومُهُ  **  لما كشفتَ للناسِ عنهُ البراقعُ

جدّه

الشيخ خضر، قال عنه الميرزا النوري(قدس سره) في خاتمة المستدرك: «كان من الفقهاء المتبتّلين، والزهّاد المعروفين، وعلماء عصره كانوا يزدحمون على الصلاة خلفه».

من إخوته

1ـ الشيخ موسى، قال عنه السيّد الخونساري في الروضات: «وكان خلّاقاً للفقه، بصيراً بقوانينه، لم يبصر بنظيره الأيّام، وكان أبوه يُقدّمه في الفقه على مَن عدا المحقّق والشهيد المرحومين».

2ـ الشيخ حسن، قال عنه السيّد الخونساري في الروضات: «من أجلّاء علماء زماننا، وكبراء نبلاء أواننا، منتهياً إليه أمر الفقاهة في الدين، ورئاسة سلسلة العلماء والمجتهدين».

3ـ الشيخ محمّد، قال عنه الشيخ آل محبوبة في ماضي النجف: «كان من أعيان العصر ووجهاء زمانه، له سمعة وشأن واعتبار، لم يكن له ما لإخوته من مزية العلم وفضيلة الفضل».

من أولاده

1ـ الشيخ محمّد، قال عنه السيّد الصدر في التكملة: «عالم جليل، فاضل نبيل، فقيه كامل، رئيس مطاع، قام بعد موت عمّه الشيخ حسن في الرئاسة والتدريس والمرجعية في التقليد، وكان أجلّ مَن في النجف من العلماء بعد عمّه».

2ـ الشيخ مهدي، قال عنه السيّد البروجردي(قدس سره) في طرائف المقال: «كان فقيهاً صرفاً مجتهداً كاملاً ثقة، مرجعاً للعرب وكثير من العجم».

3ـ الشيخ جعفر، قال عنه الشيخ السماوي في الطليعة: «كان ذكيّاً لسناً فاضلاً حفظةً أديباً شاعراً».

4ـ الشيخ حبيب، قال عنه السيّد الصدر في التكملة: «عالم عامل، قدوة أهل العلم والصلاح، قام بالمرجعية بعد وفاة أخيه الشيخ جعفر».

5ـ الشيخ عباس، قال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني في الطبقات: «فقيه كبير، ومرجع جليل… بلغ المترجم له درجة الاجتهاد، واعترف له معاصروه بالفضل والفقاهة، وجلالة القدر وسموّ المكانة، فقد نبغ نبوغاً  باهراً».

من أحفاده

الشيخ هادي الشيخ عباس، قال عنه الشيخ حرز الدين في المعارف: «وأصبح عالماً فقيهاً مقدّساً متعبّداً أديباً شاعراً… وكان من مراجع التقليد الذين لم يبرزوا ولم يشتهروا».

من مؤلّفاته

شرح خيارات اللمعة، رسالة في حجّية الظن، تعليقة على رسالة بُغية الطالب لوالده، ديوان شعر.

من تقريرات درسه

العناوين للسيّد المير عبد الفتّاح المراغي.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في رجب 1253ﻫ بكربلاء المقدّسة، ونُقل إلى النجف الأشرف، ودُفن بمقبرة آل كاشف الغطاء.

رثاؤه

أرّخ الشيخ عبد الحسين محيي الدين عام وفاته بقوله:

سقى اللهُ قبراً ضمَّ جسمَ ابنِ جعفرٍ ** وروّاهُ صوبَ العفوِ أوطفَ مرعدا

ولمّا دعاهُ اللهُ للخُلدِ أرّخُوا ** عليٌّ محاذي في النعيمِ محمّدا

ــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: تكملة أمل الآمل 3/ 510 رقم1345، معارف الرجال 2/ 93 رقم246، الطليعة من شعراء الشيعة 2/ 16 رقم178، أعيان الشيعة 8/ 177، ماضي النجف وحاضرها 3/ 168 رقم17، طبقات أعلام الشيعة 12/ 46 رقم37، شعراء الغري 6/ 255، معجم رجال الفكر والأدب في النجف: 365 رقم1520، شرح القواعد: مقدّمة التحقيق: 28.

بقلم: محمد أمين نجف

نماذج من شعره

1ـ ينظم في مدح الإمام علي(ع)

2ـ ينظم في رثاء الإمام الحسين(ع)