الشيخ محمد الحارثي المعروف بالشيخ البهائي

اسمه ونسبه(1)

الشيخ بهاء الدين محمّد ابن الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي الجُبعي العاملي المعروف بالشيخ البهائي، وينتهي نسبه إلى الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني الذي من أصحاب الإمام علي(عليه السلام).

أبوه

الشيخ حسين، قال عنه الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل: «كان عالماً ماهراً محقّقاً مدقّقاً متبحّراً جامعاً أديباً منشئاً شاعراً، عظيم الشأن، جليل القدر، ثقة ثقة ، من فضلاء تلامذة شيخنا الشهيد الثاني».

ولادته

ولد في السابع والعشرين من ذي الحجّة 953ﻫ بمدينة بعلبك في لبنان.

من أساتذته

الشيخ عبد العالي الكركي ابن المحقّق الثاني، أبوه الشيخ حسين، الشيخ أحمد الكجائي المعروف ببير أحمد، الشيخ عبد الله بن الحسين اليزدي.

من تلامذته

الشيخ صدر الدين محمّد الشيرازي المعروف بصدر المتألّهين، الشيخ محمّد تقي المجلسي المعروف بالمجلسي الأوّل، السيّد حسين السيّد حيدر الكركي، الشيخ محمّد صالح المازندراني، السيّد محمّد النائيني المعروف بالميرزا رفيعا، السيّد ماجد البحراني، الشيخ محمّد القرشي، الشيخ جواد بن سعد المعروف بالفاضل الجواد البغدادي، الشيخ هاشم بن أحمد الاتكاني، الشيخ علي الشيخ محمّد الجبعي العاملي، الشيخ محمّد الروي دشتي، الشيخ خليل بن غازي القزويني، المولى حسن علي ابن المولى عبد الله الشوشتري، الشيخ محمّد بن علي العاملي التنيني، الشيخ محمود بن حسام الدين الجزائري، الشيخ زين الدين علي بن سليمان القدمي البحراني، الشيخ إبراهيم بن إبراهيم العاملي البازوري، السيّد حسين الحسيني المرعشي.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال تلميذه المجلسي الأوّل في أوّل الشرح العربي للفقيه: «كان شيخ الطائفة في زمانه، جليل القدر، عظيم الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله وعلوّ مرتبته أحداً، له كتب نفيسة».

2ـ قال تلميذه السيّد حسين الكركي في بعض إجازاته: «وشيخنا هذا ـ طاب ثراه ـ قد كان أفضل أهل زمانه، بل كان متفرّداً بمعرفة بعض العلوم الذي لم يحم حوله أحد من أهل زمانه ولا قبله على ما أظنّ من علماء العامّة والخاصّة، يميل إلى التصوّف كثيراً، وكان منصفاً في البحث».

3ـ قال السيّد التفرشي في نقد الرجال: «جليل القدر، عظيم المنزلة، رفيع الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله وعلوّ مرتبته أحداً في كلّ فنون الإسلام كمَن كان له فنّ واحد، له كتب نفيسة جيّدة».

4ـ قال الشيخ الأردبيلي في جامع الرواة: «جليل القدر، عظيم المنزلة، رفيع الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله وعلوّ مرتبته أحداً في كلّ فنون الإسلام، كمَن كان له فنّ واحد، له كتب نفيسة جيّدة».

5ـ قال الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل: «حاله في الفقه والعلم والفضل والتحقيق والتدقيق وجلالة القدر وعظم الشأن وحسن التصنيف ورشاقة العبارة وجمع المحاسن أظهر من أن يُذكر، وفضائله أكثر من أن تُحصر، وكان ماهراً متبحّراً جامعاً كاملاً شاعراً أديباً منشئاً ثقة، عديم النظير في زمانه في الفقه والحديث والمعاني والبيان والرياضي وغيرها».

6ـ قال السيّد علي خان المدني في السلافة: «علم الأئمّة الأعلام، وسيّد علماء الإسلام، وبحر العلم المتلاطمة بالفضائل أمواجه، وفحل الفضل الناتجة لديه أفراده وأزواجه، وطود المعارف الراسخ، وفضاؤها الذي لا تُحدّ له فراسخ، وجوادها الذي لا يُؤمّل له إلحاق، وبدرها الذي لا يعتريه محاق، الرحلة الذي ضربت إليه أكباد الإبل، والقبلة التي فطر كلّ قلب على حبّها وجبل، فهو علّامة البشر، ومجدّد دين الأُمّة على رأس القرن الحادي عشر، إليه انتهت رئاسة المذهب والملّة، وبه قامت قواطيع البراهين والأدلّة، جمع فنون العلم فانعقد عليه الإجماع، وتفرّد بصنوف الفضل فبهر النواظر والأسماع، فما من فنّ إلّا وله فيه القدح المعلي، والمورد العذب المحلي، إن قال لم يدع قولاً لقائل، أو طال لم يأت غيره بطائل، وما مثله ومَن تقدمه من الأفاضل والأعيان، إلّا كالملّة المحمّدية المتأخّرة عن الملل والأديان، جاءت آخراً، ففاقت مفاخراً، وكلّ وصف قلت في غيره، فإنّه تجربة الخاطر».

7ـ قال الشيخ البحراني في لؤلؤة البحرين: «وكان هذا الشيخ علّامة فهّامة محقّقاً، دقيق النظر، جامعاً لجميع العلوم، حَسَنَ التقرير، جيّد التحرير، بديع التصنيف، أنيق التأليف».

8ـ قال السيّد الخونساري في الروضات: «شيخنا الإمام العلّامة، ومولانا الهمام الفهّامة، أفضل المحقّقين، واعلم المدقّقين، خلاصة المجتهدين، شيخنا بهاء الملّة والحقّ والدين».

9ـ قال السيّد البروجردي في الطرائف: «الشيخ الثقة المؤتمن، بهاء الملّة والدين… وكيف كان فهذا الشيخ كان علّامة وفهّامة محقّقاً، دقيق النظر، جامعاً لجميع العلوم حتّى الجفر والرمل والهيئة، حَسَنَ التقرير، جيّد التحرّي، بديع التصنيف، أنيق التأليف، يُؤدّي المطالب بلفظ موجز عرية عن الإطناب، مع رعاية السجع والقافية».

10ـ قال الميرزا النوري في الخاتمة: «العالم النحرير، المتبحّر البصير، الجامع الخبير، حاوي فنون الفضائل، شيخ الإسلام والمسلمين، بهاء الملّة والحقّ والدين… وهذا الشيخ أحد أعيان الطائفة الإمامية ووجهها، ومَن كان تُشدّ إليه الرحال، وقد جمع فيه من العلوم والفنون والفضائل والخصال والمقبولية عند الكافّة على اختلاف مشاربهم وآرائهم وعقائدهم ما لم يجتمع في غيره».

11ـ قال السيّد الصدر في التكملة: «شيخ الطائفة في عصره، وشيخ الإسلام في مصره، كلّ الفضائل تُنسب إليه، وهو الشيخ في كلّ العلوم على الإطلاق».

12ـ قال الشيخ السماوي في الطليعة: «كان كعبة الفضل المقصودة، وضالّة العلم المنشودة، وحجّة الإسلام التي هي غير مجحودة، ودائرة المعارف الجامعة للمعقول والمنقول، والآية الكبرى التي تُحار بها العقول… وله مصنّفات تشهد بطول الباع، وعلوّ الارتفاع، وعظم الانتفاع».

13ـ قال الشيخ الأميني في الغدير: «شيخ الإسلام، بهاء الملّة والدين، وأُستاذ الأساتذة والمجتهدين، وفي شهرته الطائلة، وصيته الطائر في التضلّع من العلوم، ومكانته الراسية من الفضل والدين، غنيّ عن تسطير ألفاظ الثناء عليه، وسرد جمل الإطراء له، فقد عرفه مَن عرفه، ذلك الفقيه المحقّق، والحكيم المتألّه، والعارف البارع، والمؤلّف المبدع، والبحّاثة المكثر المجيد، والأديب الشاعر، والضليع من الفنون بأسرها، فهو أحد نوابغ الأُمّة الإسلامية، والأوحدي من عباقرتها الأماثل».

14ـ قال السيّد حسن الأمين في المستدركات: «النبيه المعتمد الأمين، بهاء الملّة والحقّ والدين، الشيخ الأمجد».

شعره

كان(قدس سره) شاعراً أديباً، وله أشعار في مدح ورثاء أهل البيت(عليهم السلام)، ومن شعره قوله في مدح الإمام المهدي(عليه السلام):

خليفةُ ربِّ العالمينَ وظلُّهُ ** على ساكنِي الغبراءَ من كلِّ ديار

إمامُ هدى لاذَ الزمانُ بظلِّهِ ** وألقى إليهِ الدهرُ مقود خوار

علومُ الورى في جنبِ أبحرِ علمِهِ ** كغرفةِ كفٍّ أو كغمسةِ منقار

إمامُ الورى طودُ النهى منبعُ الهدى ** وصاحبُ سرِّ اللهِ في هذهِ الدار

ومنهُ العقولُ العشرُ تبغي كمالَها ** وليسَ عليها في التعلّمِ من عار

جدّه

الشيخ عبد الصمد، قال عنه الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل: «كان فاضلاً عالماً».

من أعمامه

الشيخ أبو القاسم علي، قال عنه الميرزا أفندي في الرياض: «فاضل عالم جليل فقيه شاعر».

من إخوته

الشيخ عبد الصمد، قال عنه الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل: «كان فاضلاً جليلاً».

من مؤلّفاته

الكشكول (3 مجلّدات)، المخلّاة، مشرق الشمسين وإكسير السعادتين، العروة الوثقى في تفسير سورة الحمد، مفتاح الفلاح في عمل اليوم والليلة، الحبل المتين في إحكام أحكام الدين، الحاشية على كتاب مَن لا يحضره الفقيه، حاشية أنوار التنزيل، الفوائد الصمدية في علم العربية، تهذيب البيان في علم النحو، الاثنا عشريات الخَمس في الطهارة والصلاة والصوم والزكاة والحج، شرح الأربعين حديثاً، إثبات الأنوار الإلهية، الخلاصة في الحساب، أسرار البلاغة، الزبدة في الأُصول، لغز الزبدة، الحديقة الهلالية في شرح دعاء رؤية الهلال، الوجيزة في علم الدراية، توضيح المقاصد فيما اتّفق في أيّام السنة، بحر الحساب، عين الحياة، حرمة ذبائح أهل الكتاب.

ومن مؤلّفاته باللغة الفارسية: جامع عباسي في الفقه، التُحفة الحاتمية.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الثاني عشر من شوّال 1030ﻫ بمدينة إصفهان، وصلّى على جثمانه تلميذه المجلسي الأوّل، ونُقل إلى مشهد المقدّسة، ودُفن في بيته بجوار مرقد الإمام الرضا(عليه السلام).

رثاؤه

رثاه تلميذه الشيخ إبراهيم بن فخر الدين العاملي بقوله:

شيخُ الأنامِ بهاءُ الدينِ لا برحت ** سحائبُ الفضلِ ينشئها لهُ الباري

ميّتٌ بهِ اتّضحت سبلُ الهدى وغدا ** لفقدِهِ الدينُ في ثوبٍ من القار

والمجدُ أقسمَ لا تبدو نواجدُهُ ** حُزناً وشقَّ عليهِ فضلَ اطمار

والعلمُ قد درست آياتُهُ وعفت ** عنهُ رسومُ أحاديثٍ وأخبار

ــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: نقد الرجال 4/ 186 رقم4616، جامع الرواة 2/ 100، أمل الآمل 1/ 155 رقم158، سلافة العصر: 289، رياض العلماء 5/ 88، لؤلؤة البحرين: 17 رقم5، روضات الجنّات 7/ 56 رقم599، طرائف المقال 2/ 391، خاتمة المستدرك 2/ 218، تكملة أمل الآمل 1/ 310 رقم338، الكنى والألقاب 2/ 100، الطليعة من شعراء الشيعة 2/ 202 رقم257، أعيان الشيعة 9/ 236، طبقات أعلام الشيعة 8/ 85، الغدير 11/ 249، مستدركات أعيان الشيعة 2/ 94، زبدة الأُصول: مقدّمة التحقيق: 7، حرمة ذبائح أهل الكتاب: 9، الحديقة الهلالية: 21.

بقلم: محمد أمين نجف